«بنات السياسة»... 6 شهادات عن حياة السجون لتونسيات

تجمع بين الخبر والسرد الأدبي

«بنات السياسة»... 6 شهادات عن حياة السجون لتونسيات
TT

«بنات السياسة»... 6 شهادات عن حياة السجون لتونسيات

«بنات السياسة»... 6 شهادات عن حياة السجون لتونسيات

صدر عن دار «زنوبيا»، في تونس، كتاب جديد يحمل عنوان «بنات السياسة»، وهو من إعداد الكاتبة العراقية هيفاء زنكنة. وتتصدر الكتاب توطئة بقلم الناشرة زينب فرحات، سلطت فيها الضوء على العنوان اللافت للانتباه، فحارسات سجن النساء بمنوبة ينادين السجينات السياسيات بـ«بنات السياسة»، للتفريق بينهن وبين سجينات الحق العام.
ويتضمن الكتاب مقدمتين: الأولى كتبتها المعدة هيفاء زنكنة التي أدارت ورشة الكتابة الإبداعية لست سجينات سياسيات كتبن في نهاية المطاف ست شهادات، تجاوزن فيها حدود الاعتقال والتعذيب إلى محاور سردية مضيئة تلامس أعماق النفس البشرية الحالمة، رغم عتمة الأمكنة التي عشن فيها. وقد استعارت زنكنة من الناقدة فريال غزول تعريفها لهذا النمط من الكتابة السردية التي سمتها «القصة الإخبارية التي تجمع بين الخبر والسرد الأدبي». ولفتت زنكنة في ورشتها عناية السجينات التونسيات الست إلى كيفية التعامل مع عناصر الزمان والمكان، وبناء الشخصيات، والحوار، والضمائر الملائمة للسرد، وتدفق اللغة وسلاستها، وتجنب التكرار، ومصداقية الأحداث، خصوصاً أن المساهمات كلهن عضوات في تنظيم يساري واحد، هو «حركة برسبكتيف - العامل التونسي»، نشطن فيه في سبعينيات القرن الماضي.
أما الخلفية التاريخية التي كتبتها المؤرخة ليلى تميم بليلي، فقد ركزت فيها على اعتراف النظام البورقيبي بفشل الاشتراكية الدستورية، وتوجه البلاد نحو الاقتصاد الليبرالي، وقد اختار شباب الجامعات في السبعينيات معسكر اليسار، ووقفوا بالضد من الخصم المشترك، وهم الطلبة الدستوريون الذين يمثلون النظام الاستبدادي للحزب الحاكم.
ورغم أوجه التشابه في الأزمنة والأمكنة، وأسماء الحرس والجلادين، فإنّ لكل شهادة خصوصيتها التي يمكن أن نستشفها من صدق المشاعر، واللغة المعبرة، وزاوية نظر الكاتبة التي رصدت تجربتها، وانتقت ما هو مؤثر من الأحداث التي مرت بها.
وقد كتبت الصحافية أستاذة الفلسفة آمال بن عبا شهادة بعنوان «تجربة حياة»، إذ حصلت على منحة من الدولة التونسية لدراسة الفلسفة في جامعة السوربون سنة 1964، وانضمت إلى حركة «برسبكتيف» حال عودتها إلى تونس. وفي 13 ديسمبر (كانون الأول) 1973، وبينما كانت تحضر درس الغد لمادة الفلسفة، دهم منزلها ثلاثة أشخاص، وبدأوا يبحثون عن آلة راقنة لم تكن بحوزتها، فأخذوها إلى وزارة الداخلية، وحشروها في غرفة الاستنطاق، ثم تعرضت للتعذيب على يد أحد الجلادين الذي هددها بالاغتصاب. وبعد الانتهاء من الاستنطاق، تراخت الرقابة نسبياً، وأصبح التواصل مع السجناء ممكناً. وبعد 75 يوماً من السجن، بدأت محاكمة 202 ناشط من «برسبكتيف»، وكان نصيبها السجن لسنة واحدة مع وقف التنفيذ. وحينما أُخلي سبيلها، عملت في صحيفة «لوتون» الفرنسية مصححة، ثم نُقلت إلى قسم التحرير، وبدأت تكتب للصفحة الثقافية، قبل أن تنتقل لتدريس اللغة الفرنسية عام 1980 في معاهد الوردية وباردو وحلق الوادي تباعاً.
ولا تختلف شهادة دليلة محفوظ عن زميلتها آمال، حيث تم توفيقها في الأسبوع الأول من شهر مارس (آذار) 1972، وحُكمت مع شقيقها نور الدين محفوظ بالسجن لمدة سنة واحدة مع وقف التنفيذ للاحتفاظ بجمعية غير مُعترف بوجودها. فتحولت في السجن من كائن بشري إلى الرقم (265). وبعد قضاء هذه المدة، حوكمت ضمن 101 سجينة بتهمة الانتماء إلى حركة العامل التونسي، وصدر عليها الحُكم بسنة وستة أشهر. وقد تعرضت خلال فترتي السجن إلى ضرب مبرح بالسياط تارة، واللكمات تارة أخرى، والركل أسفل البطن الذي تسبب لها بنزيف حاد. وعند خروجها من السجن، تزوجت المحامي عمار الجديدي، وأنجبت ابنها رامي عزيز جديدي الذي تبع خطى أبيه في مسيرته الحقوقية.
وتتميز الشهادة التي كتبتها الأستاذة الجامعية زينب بن سعيد الشارني بتفردها، فهي الوحيدة بين السجينات الست التي تعرضت للتعذيب بطريقة غريبة تُسمى «محنة الدجاجة»، فبعد أن تلقت الصفعات والركل وهي معصوبة العينين، طلب منها الجلادون أن تتعرى من ملابسها لتتهيأ للتعذيب، حيث تم تقييد يديها ورجليها معاً بحبل، ثم أولجَوا عصاً بين أعضائها الأربعة المشدودة، وعلقوها بين طاولتين؛ الرأس منكس إلى الخلف، والرجلان والبطن مرتفعتان نحو المعصمين، ثم بدأ الجلاد بالضرب على باطن القدمين حتى اشتعلتا من الألم، ولم يكن الهدف من هذا التعذيب إيذاءها بدنياً ونفسياً فحسب، وإنما لإيلامها وخدش أنوثتها، والاستخفاف بدرجتها العلمية، فهي دكتورة تُدرس الفلسفة وعلم الاجتماع بجامعة تونس، ولديها خمسة كتب وعشرات المقالات الفلسفية الرصينة.
كانت سياسية قوية عنيدة حتى أن وجهها قد أصبح بلا ملامح من شدة التعذيب، ولم تعترف على رفاقها، فنُقلت إلى سجن منوبة للنساء، حيث مارست الإضراب عن الطعام أكثر من مرة، إلى أن شملها العفو الرئاسي الخاص، وتنفست هواء الحرية من جديد.
والصحافية المتخصصة بالأدب الفرنسي عائشة فلوز تحولت هي الأخرى إلى رقم (362). ورغم ذلك، فقد باحت بكل شيء لأنها تؤمن بأن دواء الكتمان هو الحكي لفضح سلوكيات النظام القمعي. وقد صدرت ضدها الأحكام بمرحلتين: الأولى لمدة سنتين، ثم خُفِّض الحكم إلى ستة أشهر، بتهمة الاحتفاظ بجمعية غير معترف بوجودها؛ والمحاكمة الثانية قضت بسجنها لمدة ستة أشهر لنشر أخبار زائفة، وثلب شخصية رئيس الدولة. وكانت إدارة السجون تتعمد شطب كلمة «سياسية»، في محاولة يائسة لطمس حقيقة وضعهن بصفتهن سجينات رأي، والإيحاء بتصنيفهن ضمن سجينات الحق العام.
وتتوسع المؤرخة ليلى تميم بليلي في الحديث عن سيرتها الذاتية، فنفهم أن أباها ينحدر من عائلة فقيرة من «واحة وذْرف»، لكنه سوف يصبح مقاولاً، ويكون ثروة كبيرة، ويتزوج فتاة من الطبقة البرجوازية الصغيرة في تونس، ويقيم في فيلا راقية في باردو، ويسفر زواجه عن ثماني بنات وولد واحد. ونظراً لولعها بالقراءة الأدبية والفكرية، يداهمها رجال الأمن، ويصادرون كتابين: الأول رواية «الأحمر والأسود» لستندال التي يعدونها حجة على شيوعيتها، وكتاب ثانٍ «Les sans culottes»، ترجموه حرفياً وفق ذهنيتهم المشوشة «من دون كيلوت» أو «منزوع السراويل»، وعدوه دليلاً على تفسخها الأخلاقي. وقد سُجنت لمدة سنة مع وقف التنفيذ، وأُخلي سبيلها لتواصل دراستها في السوربون بالمراسلة، وتكتب أطروحتها عن «الفيدرالية الشيوعية التونسية».
ولم تُدرج الروائية هيفاء زنكنة شهادتها في إطار «بنات السياسة»، مع أنها سُجنت في الحقبة الزمنية نفسها في أثناء حكم البعث، وانتمت إلى تنظيم مماثل فكرياً، وهو «الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية»، لكنها اختارت لنصها السردي مكاناً مجاوراً للشهادات الست، تكشف فيه عن أسباب سجنها، ومدة محكوميتها، وطرق التعذيب الوحشية التي تعرضت لها، ومحاولة إهانتها وإذلالها من خلال نقلها إلى «سجن العواهر». وذلك رغم أن القراء المتابعين لتجربتها الروائية سيعرفون أن مقاطع هذا النص مُستلة من روايتها الموسومة «في أروقة الذاكرة»، وهي من روايات «أدب السجون» المؤثرة في العراق.



ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.