الأميركيون الأصليون في الصورة من جديد

على الرغم من ضآلة تأثيرهم الانتخابي نسبياً

متظاهر يربط سلسلة حول رقبة تمثال الرئيس الأميركي الراحل أندرو جاكسون أمام البيت الأبيض في محاولة لإسقاطه خلال احتجاجات الشهر الماضي (رويترز)
متظاهر يربط سلسلة حول رقبة تمثال الرئيس الأميركي الراحل أندرو جاكسون أمام البيت الأبيض في محاولة لإسقاطه خلال احتجاجات الشهر الماضي (رويترز)
TT

الأميركيون الأصليون في الصورة من جديد

متظاهر يربط سلسلة حول رقبة تمثال الرئيس الأميركي الراحل أندرو جاكسون أمام البيت الأبيض في محاولة لإسقاطه خلال احتجاجات الشهر الماضي (رويترز)
متظاهر يربط سلسلة حول رقبة تمثال الرئيس الأميركي الراحل أندرو جاكسون أمام البيت الأبيض في محاولة لإسقاطه خلال احتجاجات الشهر الماضي (رويترز)

أعادت ثلاث قضايا مترابطة أثيرت أخيراً على الساحة الأميركية تسليط الضوء على إحدى أصغر الأقليات العرقية في الولايات المتحدة، لكنها حتماً أقدمها. إنها الأميركيون الأصليون، الذين عرفهم العالم بـ«الهنود الحُمر»، وعزّزت حضور هذه التسمية ورسّختها في أذهان الناس أفلام الوسترن ومسلسلات هوليوود.
في حساب الأرقام، يقارب تعداد الأميركيين الأصليين في الولايات المتحدة ثلاثة ملايين نسمة، يرتفع إلى 5.3 ملايين مع إضافة المتحدرين من أصول مختلطة، وهذه نسبة تشكّل 1.5 في المائة من مجموع سكان البلاد. ويتوزّع هؤلاء على معظم الولايات لكن ثلثهم يتركز في ثلاث ولايات هي كاليفورنيا، ثم أريزونا، ثم أوكلاهوما.

قضية جورج فلويد

خلال الأسابيع القليلة الماضية، فقأت دمّل التحامل العنصري والتمييز العرقي قضية وفاة المواطن الأسود جورج فلويد المأساوية تحت ساق أحد رجال الشرطة في مدينة مينيابوليس، كبرى مدن ولاية مينيسوتا. إذ اجتاحت إثرها مختلف أنحاء الولايات المتحدة احتجاجات لم تخل من العنف، بينما تعيش البلاد العد التنازلي لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) التشريعية والمحلية.
وفي حمأة الغليان في الشارع، تحرّكت جماعات يسارية وليبرالية مناهضة للعنصرية ولليمين الأبيض المتشدّد، فبدأت إسقاط تماثيل قادة وزعماء وشعارات على صلة بماضي البلاد القديم، ليس فقط قبل الحرب الأهلية الأميركية (1861 - 1865)، بل أيضاً قبل «حملة الحقوق المدنية» في مطلع الستينات من القرن الـ20. وبالتوازي مع هذه الحملة، وضمن نطاقها تعالت أصوات في العاصمة الأميركية واشنطن لتغيير اسم ناديها الشهير في رياضة كرة القدم الأميركي الـ«واشنطن رد سكينز» (بطل الدوري الوطني 3 مرات) رفضاً للبعد العنصري في هذا الاسم الذي يعني «حُمر الجلود»، أي «الهنود الحُمر».

قضية أوكلاهوما

من ناحية ثانية، أصدرت المحكمة العليا، التي هي أعلى سلطة قضائية فيدرالية في الولايات المتحدة حكماً باعتبار مناطق واسعة من شرق ولاية أوكلاهوما «أرضاً ذات وضعية للأميركيين الأصليين». وللعلم، كانت أوكلاهوما قد جُعلت أصلاً أرضاً مخصّصة للقبائل «المتمدنة» الخمس من قبائل الأميركيين الأصليين الذين كان المستوطنون البيض قد طردوهم من ديارهم، وجرى نقل الكثير من أفرادها إليها. وهذه القبائل أو الشعوب هي: الشيروكي، والشيكاسو، والشوكتو، والكريك (الماسكوغي)، والسيمينول.
هذا حصل قبل أن تعلن أوكلاهوما ولاية أميركية عادية كباقي الولايات. ثم إن اسم الولاية نفسه مكوّن من كلمتين بلغة قبيلة الشوكتو – إحدى القبائل أو الشعوب الخمس – هما «أوكلا» و«هوما» اللتين تعنيان «القوم الحُمر». ولقد اعتمد الاسم أثناء المفاوضات على وضعية المقاطعة بين الشوكتو والسلطات الفيدرالية عام 1866، التي اقتُرح خلالها أن تكون المقاطعة أرضاً مخصّصة للأميركيين الأصليين على أن يشرف عليها مفوض من قِبل الحكومة الفيدرالية لشؤون هذه القبائل أو الشعوب. ومن ثم صارت تلك الأرض «مقاطعة أوكلاهوما» للأميركيين الأصليين (الهنود الحُمر)، وهو ما أقرّ رسمياً عام 1890 بعد سنتين بعد فتح أراضيها للمستوطنين البيض.
أما فيما يخصّ الحكم الأخير في المحكمة العليا الأميركية قبل أسبوع، ويقضي باعتبار جزء واسع من أرض شرق أوكلاهوما «أرضاً للأميركيين الأصليين لأغراض محددة»، فقد جاء لصالح مواطن من قبيلة الكريك (الماسكوغي) بعد اعتراضه على إدانته بجرم اغتصاب صادر عن سلطة الولاية.
حكم المحكمة العليا صدر بغالبية صوت واحد (5 إلى 4) وأقرّ بحقوق لقبيلة الكريك في الأرض، حيث جرت الواقعة، وتغطي مساحة 3 ملايين فدان، منها مدينة تولسا ثاني كبرى مدن أوكلاهوما. وما يعنيه الحكم أن السلطات الفيدرالية، وليس سلطات الولاية، لها الحق في الادعاء على الأميركيين الأصليين عند ارتكاب مخالفات فيها. وهذا، مع أن نسبة هؤلاء من مجموع سكانها البالغ مليون و800 ألف نسمة لا تزيد على 15 في المائة.



أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.


أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

بدأت أستراليا، اليوم الثلاثاء، تحقيقاً مدعوماً من الحكومة حول معاداة السامية، بعد أن أسفرت واقعة إطلاق نار على احتفال يهودي عند شاطئ بونداي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن مقتل 15 شخصاً. وأثار الهجوم الذي استهدف فعالية يهودية للاحتفال بعيد الأنوار «حانوكا» صدمة في بلدٍ يفرض قوانين صارمة بشأن الأسلحة النارية، وأطلق دعوات إلى فرض رقابة أكثر صرامة وإجراءات أقوى ضد معاداة السامية.

و(اللجنة الملكية) هي أقوى نوع من التحقيقات الحكومية في أستراليا، التي يمكنها إجبار الأشخاص على الإدلاء بشهاداتهم، وتترأسها القاضية المتقاعدة فيرجينيا بيل.

وستنظر اللجنة في وقائع إطلاق النار، وكذلك معاداة السامية والتماسك الاجتماعي في أستراليا، ومن المتوقع أن تعلن نتائجها بحلول ديسمبر من هذا العام.

وفي بيانها الافتتاحي أمام محكمة في سيدني، اليوم الثلاثاء، قالت بيل إن الترتيبات الأمنية للحدث ستشكل جزءاً رئيسياً من عمل اللجنة.

وأضافت: «تحتاج اللجنة إلى التحقيق في الترتيبات الأمنية لذلك الحدث، ورفع تقرير حول ما إذا كانت أجهزة المخابرات وإنفاذ القانون أدت عملها بأقصى قدر من الفعالية».

وتقول الشرطة إن المسلّحيْن المتهمين وهما ساجد أكرم وابنه نافيد استلهما أفكارهما من تنظيم «داعش».

وقُتل ساجد برصاص الشرطة في موقع الحادث، بينما يواجه نافيد، الذي تعرّض للإصابة لكنه نجا، حالياً تُهماً تشمل 15 تهمة قتل وتهمة إرهابية.

وقالت بيل إنه بموجب الإجراءات القانونية الجارية، لن يجري استدعاء أي شهود محتملين في محاكمة أكرم للإدلاء بشهادتهم أمام اللجنة.


الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended