زيدان: الفوز بعد معاناة يجعلنا نشعر بقيمة الأمور الجيدة

ريال مدريد على بعد 3 نقاط فقط من التتويج بلقب الدوري الإسباني

فيرلان مندي يحتفل بتسجيل هدف الريال الأول في مرمى غرناطة (أ.ف.ب)
فيرلان مندي يحتفل بتسجيل هدف الريال الأول في مرمى غرناطة (أ.ف.ب)
TT

زيدان: الفوز بعد معاناة يجعلنا نشعر بقيمة الأمور الجيدة

فيرلان مندي يحتفل بتسجيل هدف الريال الأول في مرمى غرناطة (أ.ف.ب)
فيرلان مندي يحتفل بتسجيل هدف الريال الأول في مرمى غرناطة (أ.ف.ب)

قد يرى الكثيرون أن فريقاً بحجم ريال مدريد لا يجب أن يعاني قبل مرحلتين على ختام موسم يسير فيه نحو إحراز لقب الدوري الإسباني لكرة القدم، أمام منافس من طينة غرناطة، لكن مدربه الفرنسي زين الدين زيدان كانت له نظرة مختلفة بعد انتصار صعب (2 - 1)، معتبراً المعاناة طريقاً «لتحقيق أمور جيدة وعرفنا كيف نعاني».
وبات ريال على بعد فوز واحد من إزاحة غريمه برشلونة عن عرش الدوري الإسباني، الذي تربع عليه في الموسمين الماضيين، بعدما حقق مساء أول من أمس فوزه التاسع توالياً منذ العودة من توقف لثلاثة أشهر بسبب فيروس كورونا المستجد.
ومن المؤكد أن فرحة التتويج الرابع والثلاثين للنادي الملكي ستكون ألذ طعماً لو تمكن ريال من الاحتفال به بحضور جمهوره الغفير، لكن لسوء الحظ حرمه فيروس «كوفيد - 19» من هذه الفرصة بعدما فرض إكمال الموسم خلف أبواب موصدة.
كما أن التتويج في حال حسم غداً، سيكون على ملعب «ألفريدو دي ستيفانو» عوضاً عن المعقل التاريخي «سانتياغو برنابيو»، بسبب أعمال الترميم والتجديدات حالياً في الأخير.
وبدا الفريق الملكي في طريقه لفوز كاسح على منافس خسر جميع مبارياته الـ13 السابقة أمام الريال في الدوري، باستثناء واحدة تعود إلى فبراير (شباط) 2012، وذلك بتقدمه بهدفين بنكهة فرنسية لفيرلان مندي وكريم بنزيمة بعد قرابة ربع ساعة على البداية.
لكن أداءه تراجع بعد ذلك، لا سيما في الشوط الثاني وسمح لمضيفه بالعودة إلى اللقاء، وتقليص الفارق، ووضع ضيفه العملاق تحت ضغط هائل في الدقائق الأخيرة، قبل أن ينجح الأخير في السير بالمباراة إلى بر الأمان، ما وضعه أمام فرصة حسم اللقب في حال فوزه على ضيفه فياريال غداً، بغض النظر عما سيحققه غريمه وملاحقه برشلونة.
ويدين ريال بحصوله على فرصة استعادة اللقب بشكل كبير إلى مدربه زيدان الذي كان آخر من يقود الفريق إلى التتويج في الدوري عام 2017، قبل أن يتركه في صيف 2018 بعد إنجاز تاريخي تمثل بالحصول على 3 ألقاب متتالية في دوري الأبطال.
وقال زيدان الذي عاد لاستلام قيادة نادي العاصمة في مارس (آذار) 2019، بعقد حتى 2022، بعد فشل جولن لوبيتيغي وخلفه الأرجنتيني سانتياغو سولاري في مهمتهما، «علينا أن نكون فخورين جداً بالفريق، لأنه ليس من السهل تحقيق 9 انتصارات في 9 مباريات متتالية».
وأضاف النجم الفرنسي: «قدمنا أداءً جيداً في الشوط الأول. كان استحواذنا على الكرة مذهلاً وسجلنا هدفين رائعين، لكن الشوط الثاني كان أسوأ وعانينا قليلاً لأننا واجهنا منافساً قوياً جداً». وأوضح: «لا بد من المعاناة لتحقيق أمور جيدة، لا بد أن أسلط الضوء على كيف تعلم اللاعبون من المعاناة، لأننا عرفنا كيف نصمد كفريق... أنا فخور باللاعبين لأنهم من يناضل وقد عرفوا كيف يقاتلون في الشوط الثاني، وهذا مهم جداً. بإمكاننا تسليط الضوء على الشوط الأول، لكني أركز على الشوط الثاني لأننا عرفنا كيف نصمد».
وعن تحقيق تسعة انتصارات متتالية منذ استئناف الموسم بعد أن حقق فوزاً وحيداً مقابل هزيمتين وتعادل في مبارياته الأربع التي سبقت التوقف، قال الفرنسي: «لا يمكننا طلب المزيد. كان فوزاً مستحقاً ونحن سعداء جداً... لدينا مباراتان أخريان، ولم نفز بأي شيء بعد. لقد حققنا ثلاث نقاط مهمة، لكننا سنلعب الخميس، وعلينا التعافي سريعاً. نتطلع للفوز بالليغا، وبكل شيء أمامنا، لقد اقتربنا من تحقيق غايتنا، لكننا لم نصل إلى الهدف بعد».
وما إن أعلن حكم اللقاء نهاية المباراة حتى أطلق زيدان صرخة كبيرة، وقد برر ذلك بأنه كان «سعيداً لأن كرة القدم جميلة جداً، والفوز بعد مباراة صعبة يكون له طعم خاص. المدرب يعاني أيضاً. عندما أرى اللاعبين يقاتلون، فإن صرخة كهذه أمر طبيعي لأنها ثلاث نقاط مهمة، وفي الليغا هذا يعني أن الفريق قدم أداءً رائعاً».
واستحق ريال أن يصل إلى الأمتار الأخيرة، وهو في هذا الموقع، إذ تألق في الخطوط الأمامية بتمتعه بثاني أفضل هجوم في الدوري خلف برشلونة (66 هدفاً مقابل 80)، وأفضل دفاع (تلقت شباكه 22 هدفاً فقط ولم تهتز في المباريات الخمس التي سبقت لقاء غرناطة).
كما تميز ريال هذا الموسم بتنوعه الهجومي، إذ إنه الفريق الوحيد في البطولات الأوروبية الخمس الكبرى الذي سجل له 21 لاعباً مختلفاً هذا الموسم، في مقدمهم بنزيمة الذي ما زال يملك فرصة إزاحة نجم برشلونة وقائده ليونيل ميسي عن عرش ترتيب الهدافين في المباراتين الأخيرتين (19 للفرنسي مقابل 22 لأفضل لاعب في العالم).
ويبقى الأهم بالنسبة لزيدان بعد أن يسدل الستار على معركة لقب «لا ليغا» مع برشلونة، أن يتمكن فريقه من قلب الخسارة التي تلقاها في ذهاب ثمن النهائي على أرضه أمام مانشستر سيتي الإنجليزي (1 - 2) حين يحل ضيفاً على الأخير في السابع من أغسطس (آب) من أجل مواصلة الحلم بإحراز لقبه الرابع في المسابقة كمدرب للنادي الملكي.


مقالات ذات صلة

«فيفا» يعاقب إسبانيا بسبب هتافات معادية للإسلام في وديّة مصر

رياضة عالمية «فيفا» عاقب إسبانيا بسبب هتافات الجماهير في وديّة مصر (أ.ف.ب)

«فيفا» يعاقب إسبانيا بسبب هتافات معادية للإسلام في وديّة مصر

قال الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» في بيان، الجمعة، إنه فُرضت غرامة قدرها 20 ألف دولار على إسبانيا، وتم أمرها بإغلاق ملعبها جزئيا في مباراتها الوديّة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية الإسباني ميكيل ميرينو لاعب خط وسط نادي آرسنال (رويترز)

ميرينو يتذكر تفاصيل واقعة «أبقته على قيد الحياة»

صرح ميكيل ميرينو، لاعب خط وسط نادي آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، بأن تغييراً في اللحظة الأخيرة لمقعده في حافلة الفريق ربما أنقذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تأجيل مباراة برشلونة على أرضه أمام آرسنال في دوري أبطال أوروبا للسيدات لمدة يوم واحد (د.ب.أ)

تأجيل مباراة برشلونة وآرسنال في «دوري الأبطال للسيدات» بسبب إضراب بإسبانيا

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، اليوم الأربعاء، تأجيل مباراة برشلونة على أرضه أمام آرسنال، في دوري أبطال أوروبا للسيدات، لمدة يوم واحد.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية داني كارفاخال (د.ب.أ)

كارفاخال في مدريد مجدداً من بوابة خيتافي

وقَّع المدافع السابق لريال مدريد داني كارفاخال، الثلاثاء، عقداً مع خيتافي، نادي ضاحية العاصمة، في صفقة انتقال حر حتى نهاية الموسم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية دييغو سيميوني (أ.ف.ب)

دوري أبطال أوروبا: سيميوني يأمل في استعادة ألفاريس حسه التهديفي

أمَّل المدرب الأرجنتيني لأتلتيكو مدريد الإسباني، دييغو سيميوني، الاثنين، أن يتمكن مواطنه المهاجم الدولي خوليان ألفاريس من استعادة حسه التهديفي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.