المغرب يتوقع تفاقم احتياجات السيولة النقدية إلى 15 مليار دولار

المغرب يتوقع تفاقم احتياجات السيولة النقدية إلى 15 مليار دولار

الرباط ستتجاوز سقف التمويلات الخارجية في موازنة 2020
الثلاثاء - 23 ذو القعدة 1441 هـ - 14 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15204]
يتوقع المغرب تراجعاً كبيراً في التدفقات المالية الصافية خلال العام الجاري خاصة مداخيل السياحة (رويترز)
الرباط: «الشرق الأوسط»

أفادت المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب (هيئة الإحصاء) بأن حاجيات السيولة في السوق النقدي بالمغرب، ستتفاقم سنة 2020 لتصل إلى 153.9 مليار درهم (15.3 مليار دولار)، بزيادة أكثر من 91 مليار درهم (9.1 مليار دولار) مقارنة بمستواه المسجل سنة 2019.

واعتبرت المندوبية بمناسبة نشرها لتقريرها الخاص بإعداد الميزانية الاقتصادية الاستشرافية لسنة 2021، أن سنة 2020 ستعرف انخفاضاً كبيراً في التدفقات المالية الصافية، خاصة مداخيل السياحة والصادرات وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج والتدفقات الصافية من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، الشيء الذي سيؤدي إلى انخفاض مستوى الاحتياطي من العملة الصعبة.

غير أن اللجوء إلى الدين الخارجي سيخفف من حدة استنزاف هذا المخزون، الذي سيتراجع سنة 2020 إلى حوالي 212 مليار درهم (21.2 مليار دولار) دون احتساب الخط الائتماني للسيولة بقيمة 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي؛ مقارنة بـ253.4 مليار درهم (25.3 مليار دولار) المسجلة سنة 2019.

في ظل هذه الظروف، ذكرت المندوبية أن البنك المركزي قام بنهج سياسة نقدية مرنة ستمكن تدابيرها من تخفيف الضغوطات على العجز في السيولة ودعم إقلاع الاقتصاد الوطني. ويتعلق الأمر خاصة بالتخفيضات المتتالية لسعر الفائدة الرئيسي بحوالي 50 نقطة أساس لينتقل إلى 1.5 في المائة خلال شهر يونيو (حزيران) 2020، بعد انخفاض بـ25 نقطة أساس، منتقلاً من 2.25 في المائة إلى 2 في المائة خلال شهر مارس (آذار) الماضي.

وستعزز هذه التدابير بالتحرير الكلي لحساب الاحتياطي النقدي لينتقل معدله من 2 في المائة إلى 0 في المائة، حيث سيتم تحرير 10 مليارات من الدراهم (مليار دولار) من السيولة التي ستستخدم لتمويل حاجيات الفاعلين الاقتصاديين.

ولاحظت المندوبية في تقريرها أن هذه المقتضيات ستمكن من تحسين شروط إعادة تمويل البنوك عبر توفير المزيد من الموارد النقدية، كما ستؤدي إلى انخفاض معدلات الفائدة للقروض البنكية المقدمة للمقاولات والأفراد، مضيفة أنه في ظل هذه الظروف، يرتقب أن تسجل القروض على الاقتصاد زيادة بحوالي 4.9 في المائة، بدلاً من 5.6 في المائة المسجلة خلال السنة الماضية.

وفيما يتعلق بالقروض الصافية على الإدارة المركزية، المتكونة أساساً من قروض المؤسسات الأخرى للإيداع، فإنها ستواصل منحاها التصاعدي سنة 2020، بعد التباطؤ المسجل سنة 2019. وتعزى هذه الزيادة إلى تطور محفظة سندات الخزينة التي تمثل ما يناهز 73.9 في المائة من قروض المؤسسات الأخرى للإيداع على الإدارة المركزية.

وبناء على هذه التطورات، ستعرف الكتلة النقدية زيادة طفيفة بحوالي 1.6 في المائة سنة 2020، بدلا من 3.8 في المائة سنة 2019.

من جهة أخرى، أفادت المندوبية بأنه من المرتقب أن يلجأ المغرب إلى اقتراض خارجي إضافي يتجاوز سقف التمويلات الخارجية المحددة في القانون المالي لسنة 2020 في حدود 31 مليار درهم (3.1 مليار دولار).

وعزت المندوبية هذا الاختيار، في الميزانية الاقتصادية الاستشرافية التي أعدتها برسم سنة 2021، إلى التدابير الاستعجالية المتخذة لمكافحة الوباء، وهو ما سيفرز مستويات عالية من النفقات العمومية مقابل انخفاض مرتقب لمداخيل الدولة. وقالت إن المغرب سيقوم «باللجوء إلى كل الأساليب التي تمنحه هوامش أوسع للمناورة دون استنزاف الاحتياطي من العملة الصعبة، الذي يرتقب أن يتدهور بشكل كبير خلال سنة 2020 نتيجة انخفاض التدفقات المالية».

وأضافت أن هذه المعطيات ستؤدي إلى الرفع من حصة الدين الخارجي للخزينة إلى 22.4 في المائة من الدين الإجمالي للخزينة، و16.7 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، أي بزيادة ستصل على التوالي إلى 2.7 و0.8 نقطة من الناتج الداخلي الإجمالي مقارنة بالسنة الماضية.

وبناء على حصة الدين الداخلي للخزينة المتوقع في حدود 57.7 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، فإن معدل الدين الإجمالي للخزينة، حسب المندوبية، سيصل إلى 74.4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2020.

أما على مستوى الدين الخارجي المضمون، فتتوقع المندوبية أن تواجه المؤسسات والمقاولات العمومية ضغوطات تمويلية كبيرة للوفاء بالتزاماتها من أجل إنجاز استثمارات رئيسية نتيجة تأثيرات الأزمة الصحية.

وأشارت إلى أن من بين هذه المؤسسات التي تأثرت كثيراً بتداعيات الوباء، تلك التي ترتكز أنشطتها على قطاع النقل، خاصة المكتب الوطني للسكك الحديدية والخطوط الملكية المغربية والطرق السيارة بالمغرب والمكتب الوطني للمطارات.

وفي ظل هذه الظروف، تضيف، سيصل الدين العمومي الإجمالي إلى حوالي 92 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، أي بارتفاع بحوالي 12 نقطة مقارنة بالسنة الماضية.


المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة