تحذير بريطاني: فيروس «كورونا» قد يبقى في الهواء لأكثر من ساعة

تحذير بريطاني: فيروس «كورونا» قد يبقى في الهواء لأكثر من ساعة

الاثنين - 22 ذو القعدة 1441 هـ - 13 يوليو 2020 مـ
صورة ميكروسكوبية نشرتها معاهد الصحة الوطنية الأميركية لفيروس كورونا المستجد (د.ب.أ)
لندن: «الشرق الأوسط أونلاين»

حذرت مستشارة علمية للحكومة البريطانية من أن فيروس «كورونا» المستجد يمكنه البقاء على قيد الحياة في الهواء لأكثر من ساعة، مما يقوض من حركة «العودة إلى العمل» في البلاد.

وقالت البروفسورة ويندي باركلي، عضو «المجموعة الاستشارية العلمية لحالات الطوارئ (سيغ)» الحكومية، إن الفيروس يمكن أن يظل قابلاً للحياة حتى في الجسيمات الدقيقة المعلقة في الغلاف الجوي.

وتأتي تعليقاتها بعد تغيير موقف منظمة الصحة العالمية، التي أقرت الأسبوع الماضي بأن ما تسمى جزيئات «الهباء الجوي» يمكن أن تكون طريقاً لانتقال الفيروس.

ويهدد الموقف الجديد بعرقلة مسعى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لإنعاش الاقتصاد من خلال تشجيع الناس على العودة إلى أماكن عملهم، حسبما أورد تقرير لصحيفة «تلغراف» البريطانية.

ولأشهر عدة، طلبت الحكومة من موظفيها العمل من المنزل، ولكن يوم الجمعة قال رئيس الوزراء خلال زيارة لأحد المحال البريطانية، وكان يرتدي قناعاً للمرة الأولى: «من المهم جداً أن يعود الناس إلى العمل إذا استطاعوا الآن».

ويثار الجدل بشأن قاعدة «المترين»؛ في إشارة للتباعد الاجتماعي بين الأشخاص، بعد أن ظهر أن الفيروس ينتقل عبر الهواء على هيئة قطرات من فم الشخص أو أنفه.

ولأن القطيرات ثقيلة، فإنها تسقط على السطح على مسافة قصيرة نسبياً، رغم أن الأدلة التي تبرر مترين بدلاً من متر أو متر ونصف - والتي اعتمدها معظم الدول الأخرى - غير مكتملة للغاية.

ومع ذلك، حذر العلماء منذ بداية الأزمة من أن الفيروس قد يكون موجوداً على شكل جزيئات خفيفة للغاية تسمى «الهباء الجوي» أو «الإيروسول»، والذي يحدث بسبب الجسيمات المحمولة جواً والمعروفة باسم «نوى القطيرات»، وهي جزء من المخاط أو اللعاب، حجمها أصغر من 5 ميكرومترات.

يمكن أن تساعد هذه الظاهرة في تفسير الانتشار العالي للعدوى التي تعاني منها السفن السياحية، حسبما أوردت «تلغراف».

وقالت باركلي، في حديث أمس (الأحد)، ببرنامج تابع لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «ما نعرفه هو أن الفيروس يمكنه البقاء في الهواء من الأشخاص المصابين في صورة قطرات صغيرة جداً، وأحياناً حتى في قطيرات صغيرة جداً نسميها (الهباء الجوي)، وهذا (الهباء الجوي) يمكن أن يظل معلقاً في الهواء ويمكنه أن يقطع مسافة من الشخص الذي أخرجه».

وأردفت العالمة البريطانية: «نحن نعلم أن فيروس (سارس - كوف - 2)، الفيروس الذي يسبب الإصابة بـ(كوفيد19) يمكن أن يظل قابلاً للحياة، ويمكن أن يظل معدياً في هذه القطيرات الصغيرة جداً، مما يزيد من احتمال انتقال (كوفيد19) من خلال هذه الجسيمات الصغيرة التي يمكنها السفر في الهواء».

وأشار استطلاع أجرته مؤسسة «إيبسوس مورا» مؤخراً إلى أن 3 من كل 10 بالغين بريطانيين يشعرون «بقلق بالغ» بشأن مخاطر الإصابة بالفيروس.

تأتي تعليقات باركلي قبل الأسبوع الذي قد تمدد فيه الحكومة الاستخدام الإلزامي لأقنعة الوجه، وهي إلزامية حالياً في وسائل النقل العام فقط. وأصبحت تغطية الوجه إجبارية في المتاجر في اسكوتلندا من يوم الجمعة الماضي.

وقالت باركلي: «إن استخدام أقنعة الوجه يتعلق حقاً بحماية الأشخاص الآخرين منك في حالة إصابتك، فنحن نعتقد أن هذا الفيروس يعيش في القطرات، سواء كانت هذه القطرات كبيرة أم صغيرة، فمن المحتمل جداً أن يكون قناع الوجه حامياً من الأنفاس».

كما شددت العالمة البريطانية على أهمية التهوية التي تغذي الهواء في الغرفة، بدلاً من أنظمة تكييف الهواء التي تعيد تدوير الهواء نفسه في الغرفة.

وبسؤالها عن استئناف الأنشطة الترفيهية، مثل عمل الصالات الرياضية والأنشطة الجماعية، ردت باركلي: «كان هناك عدد من حالات التفشي المرتبطة بالكورال الموسيقي على سبيل المثال، ومن المحتمل جداً أن ننتج مزيداً من هذه القطرات الصغيرة عندما نتحدث بصوت عالٍ، أو الغناء، أو ربما عندما نمارس الرياضة».

وقالت البروفسورة ليندا بولد، الخبيرة في الصحة العامة بجامعة إدنبره، إن الأدلة على أهمية تغطية الوجه في الأماكن العامة قد تحسنت في جميع أنحاء الوباء، وقالت: «أقنع عدد من الدراسات الجديدة والمراجعات المنهجية معظم الباحثين ومسؤولي الصحة العامة بوجوب ارتداء الأقنعة، بمن فيهم أولئك الذين كانوا متشككين قبل بضعة أشهر». وأردفت بولد: «إن ازدياد الأدلة على احتمال انتقال الفيروس عن طريق الهواء، يضيف أهمية إلى ضرورة تغطية الوجه».

ووصل عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس «كورونا» المستجد في بريطانيا إلى 291 ألفاً و154 حالة، حتى الساعة السابعة والنصف من صباح اليوم (الاثنين) بتوقيت لندن، بحسب بيانات لجامعة جونز هوبكنز ووكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأشارت البيانات إلى أن الوفيات في بريطانيا جراء الإصابة بالفيروس وصلت إلى 44 ألفاً و904 حالات. وبلغ عدد من تعافوا من مرض «كوفيد19» الذي يسببه الفيروس 1378 شخصاً حتى الآن. ومر نحو 23 أسبوعاً حتى الآن منذ الإعلان عن تسجيل أول حالة إصابة بالفيروس في البلاد.


المملكة المتحدة فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة