خبراء يؤكدون أهمية الترجمة لنقل المعرفة ونشرها في الوطن العربي

الشيخ محمد بن راشد يشدد على ضرورة التجمعات العلمية

محمد بن راشد يشهد الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المعرفة (وام)
محمد بن راشد يشهد الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المعرفة (وام)
TT

خبراء يؤكدون أهمية الترجمة لنقل المعرفة ونشرها في الوطن العربي

محمد بن راشد يشهد الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المعرفة (وام)
محمد بن راشد يشهد الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المعرفة (وام)

شدد الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على أهمية التجمعات العالمية في قطاع المعرفة، والتي تجمع تحت مظلتها خيرة الخبراء والباحثين والعلماء الذين لهم إسهامات مؤثرة في قطاع المعلوماتية والمعرفة، حيث أصبح العالم أقرب إلى التواصل الاجتماعي والإنساني والثقافي بين شعوبه المختلفة من أي وقت مضى مما يرسخ ثقافة السلام والتناغم وفهم الآخر على المستوى الدولي الرسمي والشعبي.
وكان الشيخ محمد بن راشد يتحدث خلال مؤتمر المعرفة الأول الذي انطلق أمس في دبي، والذي أكد فيه خبراء بقطاع المعرفة إلى أهمية «الترجمة» إلى العربية في نقل المعرفة ونشرها في الوطن العربي، حيث تسهم في عملية التطور والتقدم المنشود في شتى المجالات الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، مشيرين إلى أهمية تحفيز الشباب في البحث والابتكار.
وأكد جمال بن حويرب المهيري للعضو المنتدب في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم خلال انعقاد مؤتمر المعرفة الأول الذي تنظمه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بحضور الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن المعرفة ركن أساسي لتقدم الأمم وتطورها ووصفها بأنها ثورة العصر بلا منازع، مشيرا إلى أن مؤتمر المعرفة يؤسس لترسيخ ثقافة المعرفة في أوساط الشباب عموما وشباب دولة الإمارات على وجه الخصوص وتمكينهم من خلال مراجعة برامج التعليم الجامعي والمدرسي والتركيز على البحوث والدراسات من أجل تعزيز ونشر ونقل المعرفة لشرائح الشباب في مختلف الفئات العمرية.
من جهتها قالت آشارت سيما سامي بحوث الأمين العام المساعد في الأمم المتحدة المدير الإقليمي لمكتب الدول العربية إلى أهمية الدور الإيجابي الذي تقوم به مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم من خلال تحفيزه الشباب العربي وتشجيعه على القراءة والبحث والابتكار مشيرة إلى الدور الإيجابي.
وبالعودة إلى المهيري للعضو المنتدب في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «قوة الدول بمعناها التقليدي قد تحولت بما يتناسب والتطور الحضاري للمجتمعات الإنسانية»، مشيرا إلى أن القوة العسكرية كانت هي الحاسمة في عصر الزراعة، والآن أصبحت القوة الاقتصادية هي المهيمنة في عصر الصناعة، ويتوقع علماء «المستقبليات» أن تكون المعرفة وتطبيقاتها التكنولوجية أبرز مظاهر القوة مع التحول الذي نشهده في بداية عصر المعرفة ومجتمع المعلومات.
وتابع «العالم العربي في حاجة إلى إجراءات سريعة وحاسمة لزيادة الإنفاق المخصص لتعزيز إنتاج ونشر المعرفة، وخصوصا في مجالات التعليم بمراحله المختلفة والبحث العلمي بمراكزه وميزانياته فضلا عن استراتيجيات بناء القدرات البشرية، بما في ذلك إعداد الخبراء والباحثين وتشجيع الابتكار وبراءات الاختراع وحماية المتفوقين».
وأضاف «وإذا اكتفينا بميدان الإنفاق على البحث العلمي نظرا لأهميته فإننا سنجد أن الدول الصناعية المتقدمة تنفق ما نسبته 2.5 – 3 في المائة من ناتجها القومي الإجمالي على البحث العلمي كما في اليابان والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا، بينما لا تزيد نسبة ما تخصصه البلدان العربية مجتمعة للبحث العلمي على واحد في المائة من متوسط ناتجها القومي الإجمالي، علما أن هذا المبلغ على ضآلته يدفع غالبيته كرواتب. فإنتاج ونشر المعرفة في البلدان العربية ما زال يعاني من جملة صعوبات تتمثل في نقص الدعم المؤسسي وعدم توافر البيئة المناسبة لتشجيع العلم، إضافة إلى انخفاض أعداد المؤهلين للعمل في البحث والتطوير الأمر الذي يتطلب إعادة هيكلة الإنفاق العام وتحديد الأولويات التنموية على ضوء المتغيرات».
وبين أنه على الرغم من أن المجتمع العربي لا يزال مستخدما لمنتجات التكنولوجيا أكثر منه منتجا لها، فإن العرب يمتلكون أهم مقومات النجاح للدخول في مجتمع المعرفة، وهو الكادر البشري المتعلم والقابل للمواكبة والتطور، كما يمتلكون الرأسمال الضروري للنهوض بمؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث العلمي، ولا ينقصهم سوى الإدارة الكافية لتوفير البيئة التنظيمية والمناخ المجتمعي الذي يشجع على البحث والابتكار على حد تعبيره.
وقال «المواهب الفردية - على أهميتها - لا تستطيع العمل والمنافسة في بيئة تنحصر فيها المعارف والتقنيات»، مشيرا إلى أن السعودية بالإضافة إلى مصر والإمارات من أبرز دول المنطقة في التحول إلى مجتمع المعرفة حيث حصلت المملكة على المرتبة الأولى عربيا والمرتبة 29 عالميا من حيث عدد براءات الاختراع الممنوحة من مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي عام 2013 والبالغة 237 براءة.
وأعرب عن أمله في أن يحقق المؤتمر الأول من نوعه في المنطقة العربية أهدافه في دمج الشباب وتمكينهم وإتاحة الفرصة لهم للإبداع والابتكار في قطاع المعرفة.
وكرم الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم العالمين تيم بيرنرز لي مخترع مفهوم الإنترنت وجيمي ووالز مؤسس شبكة ويكيبيديا على جهودهما الكبيرة ومثابرتهما على الابتكار ونشر المعرفة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.
وكان جمال بن حويرب قد أعلن عن جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وقدرها مليون دولار، حيث تقاسمها العالمان المخترعان اللذان تم تكريمهما في الحفل تقديرا لهما على جهودهما وإسهاماتهما البارزة في تطوير ونشر المعرفة على المستوى العالمي.



«سينوبك» الصينية تشتري النفط الروسي لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
TT

«سينوبك» الصينية تشتري النفط الروسي لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

ذكرت مصادر تجارية عدة أن شركة «سينوبك» الصينية الحكومية للنفط اشترت شحنات من النفط الروسي في شهري مارس (آذار) الماضي وأبريل (نيسان) الحالي؛ لتعويض إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط، وذلك بعد أن كانت الولايات المتحدة رفعت العقوبات مؤقتاً لتخفيف شح الإمدادات على مستوى العالم... وفقاً لـ«رويترز».

وقدر أحد المصادر حجم مشتريات «سينوبك» بما يتراوح بين 8 و10 شحنات من «خام إسبو» المصدّر من ميناء «كوزمينو الشرقي»، بينما قدر مصدر آخر الحجم بنحو 10 شحنات من «خام إسبو».

ويبلغ حجم كل شحنة من «خام إسبو» 740 ألف برميل.

وقال مصدر ثالث إن شركة «سينوبك» اشترت الشحنات بأسعار أعلى من سعر «خام برنت» في بورصة «إنتركونتيننتال» بما بين 8 و10 دولارات للبرميل. وكان سعر النفط الخام الروسي قبل حرب إيران أقل بنحو 10 دولارات للبرميل.

وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية بحراً بدءاً من منتصف مارس الماضي بموجب إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل الحالي، في إطار الجهود الرامية إلى التحكم بأسعار الطاقة العالمية خلال حرب إيران.

ودفع هذا الإعفاء ذراعي التداول في شركتي «سينوبك» و«بتروتشاينا» إلى الاستفسار من الموردين عن إمكانية الشراء.

وأفادت «رويترز» في وقت سابق بأن الشركتين أوقفتا شراء النفط الخام الروسي عن طريق البحر منذ أكتوبر (تشرين الأول) بسبب العقوبات الغربية.

ولم يتضح ما إذا كانت «بتروتشاينا» اشترت شحنات بحرية منذ ذلك الحين.


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان بحسب درجة انكشافها على أسواق الطاقة والتجارة، وتوفر بدائل لضمان صادراتها النفطية؛ حيث برزت السعودية في مقدِّمة الدول التي ستُحقِّق نمواً هذا العام بنحو 3.1 في المائة، بفضل أنابيب النفط البديلة.

وبحسب تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي، والذي تمَّ إطلاقه خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليَّين، فإنَّ المنطقة تواجه مراجعةً حادةً لتوقعات النمو؛ نتيجة استهداف البنية التحتية للطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد.

قطر: التأثر الأكبر نتيجة تعطل الغاز

وكانت قطر الأكثر تضرراً بين دول المنطقة. إذ خفَّض الصندوق توقعاته بشكل حاد بلغ 14.7 نقطة مئوية عن توقعات يناير (كانون الثاني)، مع ترجيح انكماش الاقتصاد بنحو 8.6 في المائة خلال العام الحالي، بما يعكس تأثرها الكبير بالحرب.

وكانت منشأة رأس لفان في قطر، وهي أكبر منشأة في العالم لتصدير الغاز الطبيعي المسال، توقفت عن العمل منذ أوائل مارس (آذار)، ما تسبَّب في أزمة إمدادات غاز عالمية؛ بسبب تعرضها لهجوم صاروخي من إيران، وهو ما أسهم في تعطيل نحو 17 في المائة من الطاقة التصديرية السنوية لقطر لفترة قد تصل إلى 5 سنوات.

السعودية: مرونة المنافذ البديلة

في المقابل، أظهرت السعودية قدرةً أكبر على امتصاص الصدمة؛ فرغم خفض التوقعات إلى 3.1 في المائة لعام 2026، بعد خفض بـ1.4 نقطة مئوية مقارنةً بتوقعات يناير الماضي. فإنَّها استفادت من وجود منافذ على البحر الأحمر مكَّنتها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز. كما رُفعت توقعات نموها لعام 2027 إلى 4.5 في المائة بما يعكس آفاقاً إيجابية.

وقد نجحت السعودية في الاستغناء عن مضيق هرمز الذي كان مغلقاً أمام الملاحة منذ بداية الحرب، باستعانتها بخط أنابيب لنقل النفط براً من الشرق إلى الغرب على البحر الأحمر، ما مكّنها من ضمان استمرارية تدفق الإمدادات لعملائها دون انقطاع.

وتمَّ خفض توقعات نمو الإمارات لعام 2026 إلى 3.1 في المائة بانخفاض 1.9 نقطة مئوية بعد تعرُّض بعض مرافق الغاز وميناء الفجيرة لتعطيل جزئي.

وتُشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أنَّ اقتصاد سلطنة عُمان سيسجِّل أعلى نسبة نمو بين دول مجلس التعاون هذا العام بـ3.5 في المائة، رغم خفضه بـ0.5 نقطة مئوية، وهي النسبة الأقل بين الدول.

بينما ستشهد الكويت انكماشاً بنحو 0.6 في المائة بعدما جرى خفض توقعات النمو بـ4.5 نقطة مئوية. كما تواجه البحرين السيناريو نفسه بانكماش 0.5 في المائة بعد خفض يناهز 3.8 نقطة مئوية.

تهاوي صادرات النفط العراقية

أُسوةً بدول الخليج، يتوقَّع صندوق النقد أن يتأثر اقتصاد العراق سلباً بتداعيات حرب إيران، بحيث ينكمش 6.8 في المائة هذا العام، بعد خفض كبير بلغ 10.4 نقطة مئوية في التقرير. وتضرَّرت صادرات البلاد من النفط الخام خلال شهر مارس بأكثر من 81 في المائة.


الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)

خفَّض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل حاد، في أعقاب الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي امتدت إلى الخليج.

وفي أحدث تقرير له عن آفاق الاقتصاد العالمي، يتوقع الصندوق نمواً بنسبة 1.1 في المائة في عام 2026، مقارنة بنسبة 3.2 في المائة في عام 2025، نظراً لأن المنطقة عانت من «الأثر المباشر للصراع».

وكان الصندوق قد توقع نمواً بنسبة 3.9 في المائة في تقديره السابق الذي نُشر في يناير (كانون الثاني).

وبعد الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، ردَّت طهران باستهداف القواعد الأميركية في الخليج، فضلاً عن البنية التحتية، بما في ذلك مصافي النفط ومجمعات الغاز ومصانع البتروكيماويات.

ويُؤدي حصار مضيق هرمز -وهو ممر مائي حيوي لصادرات المحروقات- إلى حرمان دول المنطقة من إيرادات أساسية.

ويؤكد صندوق النقد الدولي أن التباطؤ المتوقع في هذه الدول يتفاوت «حسب حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة والنقل، فضلاً عن مدى اعتمادها على مضيق هرمز وتوفُّر طرق تصدير بديلة».

ويضيف الصندوق أن التباطؤ سيكون «أكثر وضوحاً في البحرين وإيران والعراق والكويت وقطر، وأقل حدة في عُمان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة».

وتتأثر الدول المستوردة في المنطقة بشكل غير مباشر، لا سيما بارتفاع أسعار الطاقة والسلع، وفقاً للمنظمة التي تتخذ من واشنطن مقراً لها. وفي مصر، من المتوقع الآن أن يصل النمو إلى 4.2 في المائة في عام 2026 (بدلاً من النسبة المتوقعة سابقاً والبالغة 4.7 في المائة).