زيارات افتراضية تبرز جماليات قصور الرئاسة المصرية

زيارات افتراضية تبرز جماليات قصور الرئاسة المصرية

الاثنين - 22 ذو القعدة 1441 هـ - 13 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15203]
القاهرة: محمد عجم

تتسم القصور الرئاسية في مصر، التي أُنشئت في عهد حكام أسرة محمد علي باشا، بالبهاء والجمال المعماري وفخامة المقتنيات. ومن أجل التعريف بالتاريخ الطويل وما تحمله هذه القصور من كنوز، حرصت رئاسة الجمهورية أثناء تدشين موقعها الجديد على الإنترنت (https://www.presidency.eg/ar)، قبل أيام، أن تخصص أحد أقسامه للاحتفاء بها.

وتحت عنوان «القصور التاريخية»، يمكن لزائر هذه المنصة الرسمية أن يتعرف على محتوى تاريخي ثري يتعلق بتاريخ بنائها، وأهم الأحداث التاريخية التي شهدتها، ووصف تفصيلي دقيقا لها من ناحية التصميم المعماري، وما تضمه من مقتنيات ومحتويات، علاوة على ذكر تاريخ التسجيل الأثري للقصر.

وفي رسالة مغلفة بالمتعة البصرية يتاح هذا المحتوى باستخدام أحدث الوسائل والتقنيات الحديثة عبر الفيديوهات المقدمة بجودة عالية، أو عبر التجول الافتراضي بتقنية 360 درجة، وكذلك الصور الفوتوغرافية والصوت، كما يتاح أيضا باللغتين الإنجليزية والفرنسية.

ويتيح الموقع الرئاسي الجديد الفرصة للتجول افتراضياً في هذه القصور التي لا يتسنى للكثير دخولها للتعرف على جمالياتها وفخامتها.

ويبرز الموقع 6 قصور، أولها «قصر القبة» الذي يقع في منطقة تحمل اسمه، (شرق القاهرة) وبُني القصر الذي يمتد على مساحة كبيرة جداً في عهد الخديوي «إسماعيل»، وافتتح رسمياً في يناير (كانون الثاني) 1873 في حفل زفاف الأمير «محمد توفيق»، ليرتبط القصر فيما بعد بحفلات الزفاف والأفراح الأسطورية للعائلة الملكية. وبعد قيام ثورة يوليو عام 1952، أصبح قصر القبة واحداً من القصور الرئاسية المهمة في مصر لاستقبال الوفود والرؤساء من جميع أنحاء العالم.

أمّا «قصر الاتحادية» الذي يرتبط بأحداث سياسية مهمة خلال السنوات العشر الأخيرة، ويتوسط حي مصر الجديدة (شرق القاهرة)، ويشتهر بطرازه المعماري الشرقي والإسلامي، فتتجلى فيه براعة الفنانين في إخراجه بما يضمه من ديكورات وزخارف الرخام والمرمر والنقوش الإسلامية والآيات القرآنية، ويجمع مبنى القصر الصحون والقباب والمقرنصات وفنون الأرابيسك والشبابيك الجصية وروعة الزجاج المُلوَّن.

وفي (شرق القاهرة) أيضاً يطل «قصر الطاهرة»، الذي يرجع تاريخ إنشائه إلى عام 1924 عندما اشترت أمينة هانم ابنة الخديوي «إسماعيل» قطعة أرض لتبني عليها فيلا، ومنها انتقلت الملكية إلى ابنها «محمد طاهر باشا»، ومنه جاءت تسمية «قصر الطاهرة»، الذي تحول من فيلا صغيرة إلى قصر على الطراز الإيطالي، ثم اشتراه الملك «فاروق الأول» وأهداه إلى زوجته الأولى الملكة «فريدة» عام 1939.

فيما يطل جوهرة القرن الـ19، «قصر عابدين» شديد الأناقة والفخامة بقلب القاهرة، الذي شهد الكثير من الأحداث التي ساهمت في استقلال مصر عن إنجلترا، وقد اتّخذه حكام أسرة محمد علي مقرّاً رسمياً للحكم منذ افتتاحه عام 1872 حتى عام 1952، وهو القصر الذي اتخذه الرئيس محمد أنور السادات بعد ذلك مقراً للحكم الرئاسي.

وفي الإسكندرية، ينتقل العرض إلى «قصر الحرملك»، فهو جزء من سرايا المنتزه التي تنقسم إلى السلاملك والحرملك، بناه الملك «فؤاد الأول» في عام 1952، وهو آخر القصور الملكية التي شُيِّدت في تاريخ الأسرة العلوية، وصُمِّم على الطراز الإيطالي، وكان الهدف الأساسي للقصر هو النزهة، حيث كان مقراً لإقامة الأسرة الملكية في صيف كل عام.

أمّا قصر «رأس التين»، فيُعد من أقدم وأهم القصور الملكية الموجودة في الإسكندرية، فقد كان المقر الصيفي لملوك مصر وحكّامها ينتقلون إليه كل عام خلال فصل الصيف، وقد وضع تصميمه المهندس الفرنسي «سير يزي بيك» عام 1834، واستغرق البناء 13 عاماً ليفتتح عام 1847.

هذا الاحتفاء بالقصور يثمنه الدكتور مختار الكسباني، أستاذ الآثار الإسلامية، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «بالطبع هذه الخطوة ذات أهمية كبيرة لأسباب عديدة، فهذه القصور ليست ملكا لشخص، بل تملكها الدولة، إذ اهتم محمد علي باشا بإقامة القصور لتكون مقاراً للحكم يقيم فيها الحاكم فترة حكمه، ثم كانت فكرة إقامة الإستراحات، وهو النهج الذي سار عليه خلفاؤه، وبالتالي فتسليط الضوء عليها يبرز ما تملكه مصر من ثروة كبيرة ووجه حضاري، إلى جانب إبراز ما بها من جماليات وطرز معمارية وفنية، فهيبة هذه القصور هي جزء من هيبة الدولة».

وفقا للدراسات الأثرية فإنّ ربط المواطن المصري بهذه القصور يسهم في زيادة شعوره بالانتماء لوطنه، بالإضافة إلى أنّها شاهدة على حقب تاريخية مختلفة نتيجة ما شهدته من أحداث عدة، وبالتالي فإن إتاحة زيارة هذه القصور للمواطن المصري وهو في منزله وكذلك للمهتمين من كافة الدول عبر الوسائل التكنولوجية المختلفة، هي خطوة في غاية الأهمية من الناحية السياحية والثقافية وفقاً للكسباني؛ الذي يدعو إلى فتحها للزيارة أمام الجمهور في أيام محددة، مثلما يحدث بالخارج مثل قصر الإليزيه في فرنسا والبيت الأبيض بالولايات المتحدة، لما له من عامل جذب كبير، مستشهداً بتجربة إتاحة بعض قاعات «قصر عابدين» للزيارة اليومية، وما حققه من جذب للمواطنين والسائحين، الراغبين في التعرف على جزء من الحضارة المصرية.


مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة