جوائز أورويل للكتابة السياسية... انكفاء الغرب نحو الداخل

دورة 2020 تتزامن مع مرور 75 عاماً على صدور «مزرعة الحيوانات»

جورج أورويل - غلاف «بعض الصغار الذين علمتهم وماذا علموني» - غلاف «أبناء النيكل»
جورج أورويل - غلاف «بعض الصغار الذين علمتهم وماذا علموني» - غلاف «أبناء النيكل»
TT

جوائز أورويل للكتابة السياسية... انكفاء الغرب نحو الداخل

جورج أورويل - غلاف «بعض الصغار الذين علمتهم وماذا علموني» - غلاف «أبناء النيكل»
جورج أورويل - غلاف «بعض الصغار الذين علمتهم وماذا علموني» - غلاف «أبناء النيكل»

تمثل جوائز أورويل السنوية عند المراقبين نوعاً من مسبار لقراءة مزاج النخبة البريطانية وهمومها وتوجهاتها خلال عام كامل، عبر النصوص الأكثر تأثيراً ذات المضمون السياسي التي لمعت في فضاءات الكتب والصحافة والخيال الأدبي والإعلام. وبعكس السنوات السابقة التي منحت فيها الجائزة - بأقسامها المختلفة – لأعمال معنية عموماً بالعالم، وعلاقات بريطانيا ونفوذها الدولي، وخبرة صحافييها وكتابها بالشؤون السياسية الخارجية، تعبِّر الثيمة الجامعة للأعمال الفائزة في دورة هذا العام عن انكفاء بريطاني – يمكن تعميمه على الغرب بمجمله – نحو الداخل، وانشغال بقضايا محلية وجراحات مجتمعية عميقة، وشروخ ثقافية وطبقية لم يعد ممكناً الاستمرار في تجاهلها.
وللحقيقة فإن الأعمال المكرمة بالجائزة هذا العام على تنوع قنواتها، كتباً وروايات ومقالات وتحقيقات، تبدو كأنها إشارات تحذيرية من تفجر قادم لأورام وعلل عضال ما لبثت تنخر في نسيج المجتمعات، وأهملت النخب الحاكمة علاجها طوال عقود متتابعة. وهو ما حصل دون تأخير مع بداية 2020، بعد المصاعب الاقتصادية الهائلة التي تسبب فيها تفشي فيروس «كورونا»، وسياسة الإغلاق التي اضطرت الحكومات لاتخاذها، كما الاحتجاجات المستمرة التي تمددت نحو أطراف العالم الأنغلوفوني ضد العنصرية العرقية العميقة في المؤسسات الرسمية - منذ مقتل جورج فلويد المواطن الأفروأميركي على يد الشرطة في الولايات المتحدة - ومظاهر الغضب الشعبي ضد رموز المرحلة الكولونيالية وتماثيل أبطالها، وغيرها من الأزمات المتتابعة.
كانت وقفية جورج أورويل قد أعلنت يوم الخميس الماضي في حفل افتراضي بُث على الإنترنت، أسماء الفائزين لدورة 2020 بجوائز أورويل السنوية للكتابة السياسية بأقسامها الأربعة الأساسية: الكتابة السياسية، والخيال الأدبي السياسي، والصحافة السياسية، والعمل الإعلامي الكاشف عن الأوجاع الاجتماعية في المجتمع البريطاني، على أن تعلن نتيجة قسمها المتعلق بالكتابة السياسية للكتاب الشبان مع نهاية الشهر الحالي.
الجائزة التي تُمنح من قبل لجان تحكيم مستقلة لكل قسم لأعمال باللغة الإنجليزية صدرت خلال العام الماضي، توافقت على أنها الأقرب إلى تحقيق حلم الصحافي والروائي البريطاني الشهير إريك آرثر بلير (1903 – 1950) الذي نشرت أعماله تحت الاسم الأدبي المستعار جورج أورويل، «بتحويل الكتابة السياسية إلى نوع من الفن».
وتعتبر روايات أورويل ونصوصه من أهم نتاجات الأدب السياسي في القرن العشرين، وما زالت أعماله مثل «مزرعة الحيوانات»، و«1984»، و«حنيناً لكاتالونيا» متداولة بكثافة إلى اليوم، ولا يخلو منهاج مدرسي في بريطانيا من أحدها في المقرر التعليمي.
وعلى الرغم من أن القيمة المادية للجائزة لا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه إسترليني للفائز بكل قسم (ونسخة خاصة من رواية بلير «مزرعة الحيوانات» موقعة من ريتشارد بلير نجل الروائي بلير)، فإن السمعة الأدبية التي تحققها لهم عبر العالم الأنغلوفوني لا تقدر بثمن، وتضاعف من الإقبال على أعمالهم ومبيعات كتبهم، وتدفع بهم إلى الأضواء.
جائزة الكتابة السياسية منحت هذا العام للمدرِّسة البريطانية كيت كلانشي، عن كتابها «بعض الصغار الذين علمتهم وماذا علموني - Some Kids I Taught and What They Taught Me»، وهو تأملات وذكريات حول مهنتها كمدرسة، وقصصها المؤثرة مع تلاميذها في المدارس الحكومية العامة. وفيه رغم روح المرح والحب التي تعبق من صفحاته، نقد واقعي وشفاف للطبقية الصريحة التي ما زالت تهيمن على هيكلية التعليم البريطاني، وكيفية انعكاساتها على واقع المجتمع المعاصر في المملكة المتحدة.
كلانشي - إلى جانب مهنتها الطويلة في التعليم - شاعرة وأديبة فازت أعمالها بعدة جوائز ورشحت لعديد منها، وكانت قد قدمت بعضاً من قصصها مع تلاميذها على موجات راديو هيئة الإذاعة البريطانية قبل نشرها كتاباً.
جائزة أورويل للخيال الأدبي السياسي هذا العام، عبَرت إلى الجانب الآخر من الأطلسي، فمنحت للكاتب الأميركي كولسون وايتهيد، عن روايته الأحدث: «أبناء النيكل – The Nickel Boys» التي وصفتها مجلة «التايم» الأسبوعية بأنها «واحدة من أهم الكتب التي صدرت في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين»، وكان قد فاز عنها أيضاً بجائزة «بوليتزر» الأدبية الأميركية المرموقة، وليكون الكاتب الرابع في تاريخ «بوليتزر» الذي يحصل على الجائزة ذاتها مرتين، بعد أن كان قد حصل عليها أيضاً عن روايته السابقة «سكة حديد الأنفاق - 2016».
تستوحي «أبناء النيكل» أحداثها من حادثة تاريخية حقيقية من الستينات، حول فضيحة اعتداءات جنسية وعاطفية وعنف جسدي ممنهج – حتى القتل – وكراهية عنصرية تعرَّض لها نزلاء إصلاحية للصغار استمرت في العمل دون توقف في ولاية فلوريدا الأميركية لـ111 عاماً، قبل أن يكشف عن تجاوزاتها باحث جامعي. وتسجل الرواية - وإنْ بطريقة حساسة سياسياً - مشاعر الخوف الجارف التي كانت تُلم بالأولاد المودعين في الإصلاحية، عند مواجهة اعتداءات القائمين عليها وتسلطهم اللامحدود، وفقدان الأمل من النجاة؛ لولا الصداقة التي جمعت بين اثنين من الصغار رغم اختلاف أصولهما العرقية. وتجري أحداث الرواية على خلفية من أجواء حركة الحقوق المدنية، مما يجعلها حدثية الطابع، وتطلق تساؤلات عميقة من خلال الشكل الأدبي، حول غياب التغيير الحقيقي في أميركا المعاصرة بعد مرور ستة عقود على انطلاق تلك الحركة المفصلية في تاريخ الأقلية الأفروأميركية.
كولسون الذي ولد عام 1969 نشأ وعاش في مانهاتن – نيويورك، درس في كلية «هارفارد» واحترف الكتابة، بداية من المقالات ومراجعات الكتب والمسلسلات التلفزيونية والأعمال الموسيقية، وأخيراً الروايات التي أدخلته إلى عالم الشهرة الأدبية والجوائز في بلاده، وبقية العالم الأنغلوفوني.
جائزة الصحافة السياسية ذهبت لجانيس تيرنر من صحيفة «التايمز» البريطانية اليومية، لمقالاتها المؤثرة التي نشرتها العام الماضي عن تجارة تهريب البشر، وسقوط شعبية حزب العمال البريطاني المعارض في معاقله التقليدية – الأمر الذي منح السلطة للمحافظين في الانتخابات العامة الأخيرة عبر فوزهم بأغلبية برلمانية مريحة - إضافة إلى مقال شخصي عن إخلائها محتويات منزل عائلتها بعد انتقال والدتها للإقامة في ملجأ للعجزة، وفيها إشارات غير مباشرة؛ لكن لا تخفى عن نهاية عصر من الشخصية البريطانية التقليدية، لا سيما في ظل الاستقطابات العرقية والسياسية التي قسمت المجتمع خلال مرحلة «بريكست» التي لم تنته مفاعيلها إلى اليوم. وعبرت لجنة التحكيم عن «إعجابها بتلك الخلطة المميزة من جرعات السياسة والفن في كتابات تيرنر الصحافية، والتي منحتها أفضلية على أكثر من 400 ترشيح للجائزة اطلعت عليها اللجنة هذا العام».
الفائز بجائزة العمل الإعلامي للكشف عن الأوجاع الاجتماعية في المجتمع البريطاني، كان الصحافي المستقل البريطاني إيان بايريل عن خمسة من التحقيقات الاستقصائية الشجاعة، بشأن الاضطهاد وسوء المعاملة الذي يتعرض له المرضى الضعفاء (كالمصابين بالتوحد ومصاعب التعلم، أو المصاعب النفسية وما إلى ذلك) على يد المنظومة الصحية البريطانية، أثارت الجدل بشكل واسع وعلى عدة مستويات، حول الحقوق الأساسية لهؤلاء المرضى، وفشل السلطات في القيام بمسؤوليتها تجاه حمايتهم، وكانت الدافع وراء إطلاق خمس لجان رسمية للتحقيق فيما تضمنته تلك المقالات من وقائع.
وقد وصفت لجنة التحكيم مجموع أعمال بايريل - الذي يكتب بالقطعة لعدة صحف بريطانية – بأنها «تمتاز بمهنية رفيعة مستمرة، وتتضمن نقداً لاذعاً لا يعرف خوفاً، وهما صفتان استحق عليهما الجائزة هذا العام»، متأملة أن يساعد قرارها الإضاءة على الجهود المخلصة لهذا الصحافي الشجاع، ويوسع من قاعدة قرائه بين العموم.
موسم النشاط الصيفي في وقفية أورويل مستمر، إذ ما زالت لجنة التحكيم تفاضل بين أكثر من ألف مقالة تقدمت لجائزة الكتابة السياسية للكتاب الشبان حول «شكل مستقبلنا»، وستكشف عن اسم الفائز مع نهاية يوليو (تموز) قبل أن تدشن احتفالها في أغسطس (آب) بذكرى مرور 75 عاماً على صدور الطبعة الأولى من رواية جورج أورويل ذائعة الصيت «مزرعة الحيوانات».
- تتوفر مقاطع من الحفل على موقع «يوتيوب» عبر الرابط التالي: https://youtu.be/GumS8rw_JEk



أكبر سلحفاة في العالم تنجو من «وفاة رقمية»

«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)
«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)
TT

أكبر سلحفاة في العالم تنجو من «وفاة رقمية»

«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)
«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)

لا تزال «جوناثان»، أكبر سلحفاة معروفة في العالم، على قيد الحياة، خلافاً لمنشور تداولته وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، وتبيَّن أنه مجرَّد خدعة.

كان حساب على منصة «إكس» انتحل صفة «جو هولينز»، وهو طبيب بيطري سبق له رعاية «جوناثان»، قد نشر تدوينة ذكر فيها أنه «مفطور القلب لمشاركة خبر» وفاة السلحفاة في جزيرة «سانت هيلانة» عن 193 عاماً.

ونشرت وسائل إعلام عالمية، بما في ذلك «بي بي سي» و«يو إس إيه توداي» و«ديلي ميل»، تقارير إخبارية استناداً إلى ذلك المنشور.

وصرّح هولينز لصحيفة «يو إس إيه توداي» لاحقاً: «السلحفاة (جوناثان) على قيد الحياة تماماً. أعتقد أنّ الشخص الذي انتحل شخصيتي على منصة (إكس) يطلب تبرعات بالعملات الرقمية، لذا فالأمر ليس مجرّد كذبة أبريل (نيسان)، بل هي عملية احتيال».

كما أكد حاكم سانت هيلانة، نايجل فيليبس، في رسالة بريد إلكتروني لشبكة «بي بي سي»: «نؤكد أنّ (جوناثان) حيّة تُرزق».

ورغم أنّ العمر الدقيق لـ«جوناثان» غير معروف، فإن صورة فوتوغرافية التُقطت عام 1882 تظهر أنها كانت مُكتملة النمو عند وصولها للمرّة الأولى إلى الجزيرة، حيث عاشت في حدائق «بلانتيشن هاوس»، المقرّ الرسمي لحاكم سانت هيلانة.

ويشير الخبراء إلى أنّ هذا يرجّح بلوغها سنّ الخمسين تقريباً في ذلك الوقت.

وعاصر «جوناثان» عهود 8 ملوك بريطانيين على الأقل، والتقى كلّاً من الملك جورج السادس والملكة المستقبلية إليزابيث الثانية خلال زيارتهما للجزيرة عام 1947.

كما التقت السلحفاة العملاقة السير ليندسي عام 2024، حيث تسلَّمت شهادة من موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية تقديراً لها على أنها أكبر حيوان برّي معروف في العالم.


لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)
TT

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)

تتواصل الفجوة بين الأمير البريطاني هاري ووالده الملك تشارلز الثالث، في ظل غياب أي لقاء مرتقب بينهما، حتى مع اقتراب زيارة الملك الرسمية إلى الولايات المتحدة. فهذه الزيارة، التي تُعدّ حدثاً دبلوماسياً مهماً، لن تشهد اجتماعاً عائلياً، ما يعكس استمرار التوتر داخل العائلة المالكة البريطانية.

وبحسب تقرير لـ«بيج سيكس»، لم يلتقِ الأمير هاري والملك تشارلز منذ 7 أشهر، كما أنه لا توجد خطط للقاء خلال زيارة الملك المرتقبة إلى الولايات المتحدة.

وذكرت مجلة «بيبول»، يوم الثلاثاء، أن «زيارات الدولة تُنظَّم بدقة شديدة، حيث تُحسب كل دقيقة بعناية، خاصة عندما يكون الملك ضيفاً مدعواً من رئيس دولة»، ما يجعل أي لقاءات شخصية خارج البرنامج الرسمي أمراً صعباً.

وعي بالظروف وعدم السعي للقاء

أفاد مصدر بأن الأمير هاري، البالغ من العمر 41 عاماً، «يدرك تماماً طبيعة هذه الظروف»، مشيراً إلى أنه لا يعتزم طلب لقاء مع والده خلال الفترة الممتدة بين 27 و30 أبريل (نيسان). ويُقيم دوق ساسكس حالياً في مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا مع زوجته ميغان ماركل وطفليهما.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من ممثلي الملك تشارلز أو الأمير هاري رداً على استفسارات «بيج سيكس» حول هذا الموضوع.

يأتي هذا في سياق من الصمت المستمر بين الطرفين، إذ لم تُصدر العائلة المالكة أي تصريحات عندما زار هاري بريطانيا في يناير (كانون الثاني) لحضور جلسات محاكمته المتعلقة بانتهاك خصوصيته من قبل الصحافة البريطانية.

الأمير البريطاني هاري يظهر بلندن في يناير الماضي (رويترز)

وفي ذلك الوقت، أشارت «بيج سيكس» إلى أن زيارة هاري كانت قصيرة جداً، ما جعل من الصعب ترتيب أي التزامات إضافية، بما في ذلك لقاءات عائلية.

كما كشف مصدر آخر أن الملك تشارلز، البالغ من العمر 77 عاماً، كان موجوداً في اسكوتلندا خلال زيارة نجله، بينما أوضحت «بيبول» أن الملك يفضّل تجنب القضايا القانونية الجارية.

آخر لقاء بين الأب وابنه

يعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز والأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.

توتر مستمر مع الأمير ويليام

أما علاقة هاري بشقيقه الأمير ويليام، فلا تزال متوترة أيضاً، إذ لم يتواصل الشقيقان منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث الثانية عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز عام 2024.

ويستمر الخلاف بين الأمير ويليام، البالغ من العمر 43 عاماً، وزوجته كيت ميدلتون من جهة، والأمير هاري من جهة أخرى، منذ تخلي الأخير عن مهامه الملكية وانتقاله إلى الولايات المتحدة عام 2020.


أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟
TT

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

عاد برنامج «ذا فويس كيدز» في موسم رابع بعد 6 سنوات من الغياب. وفي هذا الموسم الجديد، يحتفل برنامج المواهب الناشئة بمرور 10 سنوات على انطلاقته.

ما بين 2016 والنسخة الأولى من برنامج «إم بي سي» و2026 والنسخة الأحدث منه، 10 سنوات انقضت من أعمار متنافسيه الصغار الذين ما عادوا صغاراً. منهم مَن فضّل التواري عن الأضواء ومنهم مَن احتفظ بالميكروفون واختار الغناء طريقاً. فمَن هم أبرز هؤلاء الأطفال النجوم الذين لمعوا في سماء «ذا فويس كيدز» وصنعوا لحظات لا تُمحى من ذاكرة البرنامج على مَرّ مواسمه الثلاثة، وأين أصبحوا اليوم؟

لين الحايك

لين الحايك هي أول طفلةٍ فازت بلقب «ذا فويس كيدز» عام 2016، بعد رحلةٍ مميزة ضمن البرنامج بدأت بالتفاف كرسيّ الفنان العراقي كاظم الساهر لصوتها وضمّها إلى فريقه، عندما سمعها تؤدّي أغنيته «المحكمة».

الفتاة اللبنانية التي يتذكّرها مشاهدو «ذا فويس كيدز» لأدائها أغنياتٍ صعبة مثل «كل اللي لاموني» لذكرى، و«أبعاد كنتم» لمحمد عبده، تابعت رحلتها الموسيقية. هي اليوم في الـ22 من العمر وفي رصيدها مجموعة كبيرة من الأغاني الخاصة والحفلات. تقدّم لين الحايك اليوم أعمالاً عصريّة تواكب جيلها، بعد أن أثبتت قدراتها الصوتية في الطرب والتراث.

غنى بو حمدان

لحظة لا تُنسى سُجّلت باسمِ الطفلة السورية غنى بو حمدان، عندما غنّت «أعطونا الطفولة» لريمي بندلي، فأسرت قلوب ملايين المشاهدين العرب بدموعها وصوتها البريء. حدث ذلك عام 2016، بعد 5 أعوام على اندلاع الحرب السورية ما ضاعف من الأثر العاطفي لتلك اللحظة التلفزيونية.

احتلّت غنى المرتبة الثانية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز»، وهي كانت حينها في الـ9 من العمر. أما اليوم، في الـ19، فهي تنوّع بين التجارب المنفردة وإعادة أشهر أغاني الطرب كما تطلّ في حفلات بين الحين والآخر.

زين عبيد

زين عبيد طفلٌ سوريّ انطبع وجهه وصوته في أرشيف «ذا فويس كيدز»، وقد بدأ مشواره في البرنامج مع أغنية «شو بيشبهك تشرين» لمعين شريف ضمن مرحلة «الصوت وبس». وتابع عبيد الرحلة مقدّماً الأغاني الفلكلورية والشعبية إلى حين فوزه بالمرتبة الثالثة في البرنامج.

الآن وبعد مرور 10 سنوات على الإطلالة الأولى، تبدّلت ملامح زين عبيد كثيراً، وهو تخصص في الهندسة المدنية إلا أنه لم يبتعد عن الفن. منذ مدّة قصيرة، عاد إلى الضوء بعد أن أعلن خطوبته عبر الإعلام وهو غالباً ما ينشر فيديوهات يغنّي فيها على حساباته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ميرنا حنّا

الطفلة العراقية ميرنا حنّا، التي حملت شجن العراق في صوتها مشكّلةً علامة فارقة في الموسم الأول من البرنامج، أصبحت شابةً وهي الأخرى لم تَحِد عن درب الغناء. يتابعها عشرات الآلاف على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أصدرت حتى الآن مجموعة من الأغاني.

المتبارية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» ميرنا حنا (يوتيوب/ إنستغرام)

جويريّة حمدي

لم تسلك جويريّة حمدي درب الموسيقى، إلا أنّ الموهبة المصرية لم تبتعد عن الأضواء. في الـ21 من عمرها، انتقلت الشابة إلى الصين حيث تحقّق حلم الدراسة هناك وإتقان اللغة الصينية. وبالتوازي مع الدراسة، هي تحوّلت إلى صانعة محتوى يتابعها الكثيرون.

المتبارية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» جويريّة حمدي (يوتيوب/ إنستغرام)

أحمد السيسي

عندما أدّى أحمد السيسي «دار يا دار» لوديع الصافي، استدارت له كراسي المدرّبين الثلاثة كاظم الساهر، ونانسي عجرم، وتامر حسني. صحيح أن الطفل المصري لم يصل إلى المراتب الأولى من الموسم الأول، إلا أن براءته وخفّة دمه بقيتا عالقتَين في الذاكرة.

اختفى أحمد لمدّة طويلة ولم يعد سوى قبل سنة تقريباً بشكلٍ مختلف وألبوم جديد. لكنّ المفاجأة لم تقتصر على تبدّل ملامحه بشكلٍ جذريّ، بل كذلك على خياراته الموسيقية التي أخذته إلى الراب بعد أن قدّم الأغاني الطربية في «ذا فويس كيدز».

المتباري في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» أحمد السيسي (يوتيوب/ فيسبوك)

حمزة لبيض

شهد الموسم الثاني من «ذا فويس كيدز» تتويج الطفل حمزة لبيض من المغرب بلقب «أحلى صوت». وحمزة الذي تبارى ضمن فريق كاظم الساهر متميزاً في أداء القدود الحلبيّة، بلغ اليوم الـ19 من عمره وقد شهدت مسيرته خلال السنة الأخيرة تحوّلاً جذرياً إذ دخل عالم الأعمال من باب الأسواق المالية وتجارة الأسهم. يعرّف نفسه عبر صفحته على «إنستغرام» بأنه «تاجر في الأسواق المالية نهاراً» و«مغنٍّ ليلاً».

لجي مسرحي

بعد فوزه بالمرتبة الثانية نهاية الموسم الثاني في 2018، لم يتوقف لجي مسرحي يوماً عن الغناء. إلّا أنّ الطفل السعودي كبُر ليتخصص في الكيمياء، ويؤسس عمله الخاص في مجال المفروشات. وإلى جانب كل ذلك، هو دائب على إصدار أغانٍ خاصة متعددة اللهجات. تميّز لجي بتسريحته وبالزي التقليدي الذي كان يرتديه في البرنامج، لكنه منذ مدة قصيرة أطلّ على متابعيه بشعرٍ قصير بالتزامن مع إطلاق أعمال جديدة.

متباري «ذا فويس كيدز» لجي مسرحي ما بين 2018 و2026 (إنستغرام)

أشرقت أحمد

8 سنوات فصلت ما بين الإطلالة الأولى للطفلة أشرقت أحمد من مصر ضمن برنامج «ذا فويس كيدز»، وإطلالتها شابةً في نسخة البالغين عام 2025. وفي النسختَين وصلت أشرقت إلى المراحل النهائية من دون أن تفوز بالمرتبة الأولى. لكنّ الموهبة المصرية دخلت عالم الاحتراف وهي، بغضّ النظر عن برامج المواهب، تقدّم نفسها على أنها مطربة وتكثّف الإصدارات الغنائية الخاصة والحفلات.

أمير عموري

أصبح أمير عموري شاباً لكنه احتفظ بملامحه الطفولية التي يذكرها عنه مشاهدو «ذا فويس كيدز». تابع مسيرته الغنائية من دون توقّف متنقّلاً بين بلده سوريا والعواصم العربية، حيث يحيي الحفلات ويقدّم إعاداتٍ طربية إلى جانب إصداراته الخاصة.

المتباري في الموسم الثاني من «ذا فويس كيدز» أمير عموري (يوتيوب/ إنستغرام)

نجوم الموسم الثالث

انقضت 6 سنوات على فوز محمد إسلام رميح بلقب «أحلى صوت» في الموسم الثالث من «ذا فويس كيدز». بقي تحت الأضواء 3 سنوات اختتمها بإصدار أغنية خاصة بعنوان «نحب الدني» عام 2023. ومنذ ذلك الوقت، غابت الموهبة السورية تماماً عن الأنظار وتوقف نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي.

ابتعدت الفائزة بالمرتبة الثانية المصرية ياسمين أسامة، 3 أعوام عن الساحة لتعود الشهر الماضي مع أغنية بمناسبة عيد الأم. أما الصوت الخارق الذي حلّ ثالثاً، اللبناني محمد إبراهيم، فاكتفى بحفلات معدودة وبنشر بعض الفيديوهات التي يؤدّي فيها أغاني معروفة.

الموهبة المصرية التي لمعت في الموسم الثالث زينب حسن أكملت طريق الفن ويتابعها حالياً مئات الآلاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منتظرين إصداراتها الخاصة وحفلاتها. أمّا محمد الأعسر من مصر، الذي تميز في أداء أغاني أم كلثوم، فاختار طريقاً مختلفاً ليصبح مقرئاً للابتهالات الدينية.