مايك بيل: هجمات إيران تصير أكثر تهوراً... وإساءة الحسابات قد تجر إلى صراع

مستشار الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» يعاني شحاً في التمويل

مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية
مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية
TT

مايك بيل: هجمات إيران تصير أكثر تهوراً... وإساءة الحسابات قد تجر إلى صراع

مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية
مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية

الدكتور مايك بيل، مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية، فضّل إجراء الحديث بصفته الشخصية، مؤكداً أن تصريحاته لا تمثّل موقف الإدارة الأميركية الرسمي. إنه عسكري استراتيجي يركّز على عدم رفع حظر الأسلحة عن إيران في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. عمل سابقاً في مجلس الأمن القومي الأميركي ومساعداً خاصاً للرئيس دونالد ترمب في شؤون الشرق الأوسط، كذلك خدم في العراق، وهو المتخرج في الأكاديمية العسكرية في «ويست بوينت»، مستشاراً رئيسياً للجنرال ديفيد بترايوس. إلى جانب عمله الحالي، يعمل بيل أيضاً أستاذاً في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن.
في الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط»، شرح بإسهاب أهمية تمديد حظر توريد السلاح التقليدي إلى إيران، وربما إلى أجل غير محدد، مؤكداً أن إيران رغم الحظر ظلّت تزود السلاح والصواريخ لـ«مجموعاتها المارقة» مثل «الحوثيين» في اليمن، و«حزب الله» في لبنان، و«الحشد الشعبي» في العراق، واستعملت صواريخها ليس للدفاع وإنما لاستهداف المملكة العربية السعودية، كما حصل في أبقيق.
نفى أن تكون هناك مفاوضات سرية بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط. وقال إن الدول الموقعة على إلا تفاق النووي الإيراني ركّزت عليه، فاستغلت إيران «غض الطرف» هذا لتزيد من توريد السلاح من أجل زعزعة الاستقرار في المنطقة، فهي تعتقد أنها قادرة على إبعاد الولايات المتحدة عن المنطقة، أو على ترهيب الدول التي تستقبل قوات أميركية.
وقال: «تصوروا لو رفع الحظر كيف ستتحرك أساطيل الأسلحة الإيرانية في المنطقة من دون رادع!». أما عن إمكانية الحرب، فقال الدكتور بيل: «إن الإجراءات الاقتصادية وحدها لا تنجح، وكذلك الدبلوماسية، ثم إن الحرب بحد ذاتها ليست دائماً ناجحة». وأضاف: «الولايات المتحدة لن تكافئ إيران على تصرفاتها العدائية»، لكنه قال عن احتمال حرب بين إسرائيل و«حزب الله» من أجل إيران: «الخطر في إساءة الحساب يبقى مرتفعاً جداً وشبيهاً بحرب 2006. وعن العقوبات على لبنان، قال بيل: «هناك توافق في الكونغرس بين الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) حول فرض عقوبات على لبنان والاستمرار في التدقيق بأنشطة حزب الله».
> لماذا تصرون على تمديد حظر السلاح على إيران في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؟
- من المؤكد أن أحد الشروط الكبرى في الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، الذي تجاهله الكثيرون، كان رفع حصار السلاح التقليدي على إيران في أكتوبر 2020. قرارات الأمم المتحدة بحق حظر السلاح على إيران كانت منذ عام 2007. وعام 2010 فرض مجلس الأمن بالإجماع حظراً على وصول السلاح التقليدي إلى إيران، وعام 2015 أضيف هذا إلى الاتفاق النووي. لكن لجعل الاتفاق أكثر جاذبية ولدفع النظام الإيراني لقبول الاتفاق وضعوا توقيتاً برفع الحظر بعد خمس سنوات، في بند يسمى (sunset)، لكن كل الذين كانوا يطالبون بالتوصل إلى الاتفاق كانوا يركزون على السلاح النووي، وليس على الأسلحة التقليدية. وكان المفهوم أن الاتفاق سيسهم في استقرار المنطقة وسلامها، لهذا من الصعب التخيل الآن أن إعادة إيصال السلاح إلى إيران توقف نشر إيران للأسلحة في المنطقة وستحقق أهداف الأمم المتحدة بهذا الخصوص.
> رفضت القوى الكبرى من الصين حتى أوروبا التهديدات الأميركية بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، عندما ينتهي تاريخ الحظر. هل تحاول الولايات المتحدة إظهار الصورة بوضوح أكثر خصوصاً للأوروبيين؟
- الصورة بشكل كامل أنه لا يجب التركيز فقط على القوة النووية، فالأوروبيون فرضوا العقوبات على إيران حتى عام 2023. لكن من المهم بناء هيكلية شاملة حول الحظر، لأن هناك بعض الثغرات، يمكن استغلالها. لقد رأينا ما كان يفعل النظام الإيراني في السنوات العشر الماضية حتى مع عقوبات الأمم المتحدة، نجح النظام في نشر الأسلحة والقيام بهجمات عبر عملائه في المنطقة.
> تهدد الولايات المتحدة بتفعيل بند الـSnapback على طهران إذا لم يمدد مجلس الأمن حظر الأسلحة إلى أجل غير مسمى، وهذا البند يمكن استخدامه إذا تم الكشف وبشكل موثوق أن إيران تمارس الخديعة. إذا رفض مجلس الأمن تمديد الحظر هل ستستعملون هذا البند؟ هل كانت إيران تغش، وهل سيكون الحظر إلى أجل غير محدد؟
- من المؤكد أنك سمعت (وزير الخارجية) مايك بومبيو وهو يخاطب الجمعية العامة يوم الثلاثاء قبل الماضي، بأن الأولوية لدينا تمديد حظر السلاح، وهذا ما تعمل عليه الإدارة منذ أكثر من سنة. أنت ذكرت تفعيل الـSnapback، هذا يعكس اهتمام الحكومة الأميركية بالتحويلات الإيرانية. وهذا تفكر به الحكومة كإجراء، لكن يجب النظر إليه كدليل على جدية الولايات المتحدة تجاه نقل الأسلحة التقليدية إلى إيران، وكم سيكون ذلك خطراً على المنطقة، وعلى سلام واستقرار أصدقائنا وشركائنا في الشرق الأوسط.
> إذا واجهتم عقبات في الأمم المتحدة، هل تنوي واشنطن تفعيل هذا البند؟
- أنا لست مطلعاً على المفاوضات الدبلوماسية، لكن يبقى هذا خياراً كما عبّر عن ذلك المسؤولون الأميركيون.
> العقوبات القاسية التي فرضت على إيران، وكما ذكرت عام 2010. دفعت إيران إلى طاولة المفاوضات. هل تهيئ الولايات المتحدة الآن طاولة جديدة للتفاوض؟
- لا أستطيع أن أتحدث عن الأنشطة الدبلوماسية الأميركية، لأنني أجري هذه المقابلة بصفتي الشخصية وكأكاديمي.
> لكن كمراقب هل تشعر أن طاولتكم للتفاوض جاهزة؟ الموالون لإيران يسربون أن هناك مفاوضات سرية بدأت بالفعل بين طهران وواشنطن في مسقط، هل سمعت بذلك؟
- أبداً، إطلاقاً. وهي تكهنات لا أساس لها. وحسب معرفتي أقول: لا وجود لمفاوضات سرية في مسقط.
> الرئيس الإيراني حسن روحاني قال إن إيران مستعدة أن تتفاوض مع أميركا، إذا اعتذرت ودفعت تعويضات. كيف ترى شروط إيران؟
- في البداية أوضح الرئيس دونالد ترمب أن الإدارة مستعدة للتفاوض إنما من دون شروط مسبقة. وفي السابق طالب الإيرانيون برفع العقوبات قبل المفاوضات أو إقامة علاقات. ما يقوله الإيرانيون يعكس أنهم غير جادين ولا يعبّرون عن رغبة في التفاوض.
> عام 2010 كانت الولايات المتحدة على علاقة أفضل مع روسيا وكذلك مع الصين، ألا تعتقد أن احتمال أن يتوحد مجلس الأمن بشكل شامل لتمديد الحظر، أصبح أكثر قتامة، خصوصاً في البيئة الجيو - سياسية الحالية؟ ثم إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمنع تمديد حظر الأسلحة على إيران، لأنه، كما كتبت، فإن الإيرانيين يناقشون بالفعل مع روسيا الحصول على أسلحة متقدمة بمليارات الدولارات؟
- من المؤكد أنها بيئة صعبة استراتيجياً لكن المهم أنه في عامي 2007 و2010 صوّت أعضاء مجلس الأمن بالإجماع على القرارات. الآن إذا راجعنا تقرير الأمم المتحدة الذي صدر في 30 يونيو (حزيران) حول تطبيق قرار مجلس الأمن 2031. فإنه يكشف بالتحديد أن أسلحة من صنع إيران استعملت في سبتمبر (أيلول) في الهجوم على أبقيق ضد السعودية، ومصادرة أسلحة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016 وأيضاً في فبراير (شباط) 2020، كل هذه خروقات إيرانية لقرار مجلس الأمن. كانت هناك أسلحة إيرانية مع إشارات بالفارسية عليها، ثم وجدت بقايا صواريخ كروز إيرانية الصنع، وغيرها من الأسلحة. كل ذلك خرق لقرار مجلس الأمن، لا بل تحدٍ، وبالتالي لن يكون مفهوماً رفع بعض أعضائه الحظر، في حين أنه كان واضحاً من خلال تقريرهم الذي نشره الأمين العام للأمم المتحدة والذي أكد أن إيران استمرت في استعمال الأسلحة ونشرها في خرق واضح للقرار 2031.
> ربما هم مستعدون، لكن بسبب سوء العلاقة بين أميركا وروسيا من جهة، وأميركا والصين من جهة أخرى، فقد يضحيان بما يعرفون فقط لاستعمال حق النقض ضد قرار اقترحه الأميركيون؟
- أعتقد أن المنطق يؤكد أن إيران خرقت قرارات مجلس الأمن ولسنوات، في ظل حصانة الاتفاق النووي، وهذا يجب أن يجعل الدول الأعضاء يلحظون ويعطيهم سبباً لقلق لافت حول التصرفات الإيرانية. من المؤكد أنه إذا أخذنا وجهات نظر القوى المحلية، فإن رفع الحظر لا يساهم في استقرار المنطقة، وهذا أمر مهم لأن بعض أعضاء مجلس الأمن يركزون على عدم انتشار السلاح النووي أكثر من تركيزهم على السلام في المنطقة، في ظل الاتفاق النووي، فإن دولاً مختلفة تركز على قضايا مختلفة.
> هل تعتقد أن روسيا تفكّر أنه عبر إيران يمكنها أن تحقق هدفها القديم في الوصول إلى شمال الخليج أو مضيق هرمز؟
- صار واضحاً أن روسيا الفيدرالية تريد توسيع نفوذها وتحاول أن تُحل وجودها محل النفوذ الأميركي في المنطقة. والعلاقة مع إيران رغم الاختلافات بينهما هي علاقة مناسبة لتوفير الفرص لتوسيع النفوذ الروسي مع إقامة قواعد كما نرى في سوريا، وهذه قد تكون ضارة ليس فقط لاستقرار المنطقة إنما أيضاً التجارة الدولية، والاقتصاد العالمي وأوروبا وشرق آسيا.
> هل تعتقد أنه إذا لم تعترض روسيا على التمديد لحظر السلاح، فإن الرئيس ترمب سيقوم بمكافأة الرئيس بوتين بدعوته إلى قمة الدول الصناعية السبع؟
- هذا ليس من اختصاصي، إنما قد تكون تجربة جيدة.
> منذ سنوات يدفع الإيرانيون لـ«طالبان» لقتل الأميركيين في أفغانستان، فهل يكون هذا الأمر عنصراً إضافياً لتمديد الحظر؟
- طبعاً نحن نرى خرق الإيرانيين للحظر مستمراً منذ أكثر من عقد، إن كان في نشر القنابل أو زرع الألغام، وإيصال الصواريخ الباليستية إلى اليمن أو العراق، ونشر الأسلحة بداعي محاربة «داعش». إنما من الواضح أن الأهداف مختلفة، إذ يستهدفون القوات الأميركية وقوات التحالف. ومن الواضح أيضاً أن لإيران أهدافاً مختلفة، ومن المعلنة منها رغبتهم في طرد الولايات المتحدة من المنطقة، وأيضاً زعزعة استقرار الدول المجاورة، والدول الأوروبية. من المؤكد أن ليس من مصلحة إيران أن تكون هناك أفغانستان مستقرة وتنعم بالسلام. تريد تخريب الأمر، وهذا ثابت في عقيدتها كجزء من حملتها في المنطقة لتطويل أمد الصراعات وتكثيف حلقات العنف، لتتأكد من أن الجهود الدولية، إن كان في أفغانستان أو في اليمن، يتم نسفها دائماً بحلقة العنف هذه. من هنا، يجب أن تقلق المجموعة الدولية من هذا، لأننا نستمر في رؤية كل الجهود الدولية يتم نسفها بكمية الضخ هذه من الأسلحة والأموال من قبل «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» عبر مجموعات من العملاء، هناك جهود إيرانية حقيقية لمحاولة تطويل دائرة العنف ومعاناة الشعوب في اليمن أو العراق أو سوريا أو لبنان.
> كما ذكرت، يريد الإيرانيون خروج الأميركيين من الشرق الأوسط، بسبب تأثيرهم «الخبيث» فيه، كما قال محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني مؤخراً. هل ستلبون، مع مرور الوقت، هذا الطلب؟ هل ستتركون حلفاءكم وشركاءكم في الخليج، هل ستتخلون عن مصالحكم وتديرون ظهركم؟
- نعرف أن النظام الإيراني يريد خلق هذا الانطباع. إن للولايات المتحدة مصالح حيوية ومميزة في الشرق الأوسط وهذه مستمرة في المستقبل، مثلاً عندما نعيد تموضع الصواريخ، ترى إيران في ذلك بداية لتخفيف اهتمامنا بالمنطقة. لكن إذا نظرنا إلى الالتزامات الأميركية الكثيرة في المنطقة، مثل الحوار الاستراتيجي، وجهودنا السياسية، وعلاقتنا الاقتصادية، تدركين أن ما تريده إيران مجرد تمنيات فارغة. إضافة إلى كل ذلك، فإن للولايات المتحدة مصلحة في استقرار المنطقة وسلامها، وعدم انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء التهديدات المتطرفة الإرهابية علينا وعلى شركائنا. كل هذه ملتصقة بتصرفات النظام الإيراني الخبيثة في المنطقة.
وعلى هذا الأساس، لا أرى أننا سندير ظهرنا لا على مصالحنا ولا على شركائنا. ومن المؤكد فإن مسؤولية الولايات المتحدة تتضاعف في هذا المجال، ونأخذ هذه المصالح بجدية مطلقة، وسنظل على ذلك.
> هل ستعمقون أكثر علاقاتكم مع دول الخليج العربي، هل سيكون هناك تحالف استراتيجي، أو اتفاقية دفاع مشترك؟
- هذه قضية يمكن أن تطرح. إن تقوية علاقات أميركا بشركائها في الخليج أو الدول العربية وكيف ستتطور وأي شكل ستأخذ ستكون موضوعاً للتفاوض، إضافة إلى احترام سيادة دول المنطقة، وما تريد. لكن من المؤكد أن تقوية العلاقات الأمنية تردع التهديدات، وبردع التهديد يمكن إيجاد بيئة خصبة لنمو اقتصادي وسياسي، والكثير من الإصلاحات في المنطقة كي تستمر، وللاقتصاد كي ينتعش، وكي تتحقق رؤى المستقبل لهذه الدول، لكن إذا ظلت هذه الدول تحت تهديد الاعتداءات الإيرانية، عندئذ فإن أغلب مواردها ستتحول إلى الدفاع.
في العديد من الأمور، يمكننا أن نتخيل أنه بسبب الطبيعة العابرة للحدود، مثل مكافحة الإرهاب، وأمن المياه والحدود، ومنظومات دفاعية وصواريخ جو - جو، وتقوية البنى التحتية الدفاعية، ومرونة المجتمع، كل هذه أمور جيدة لدول المنطقة. وكذلك تقويتها ضد النظام الإيراني أو عملائه. هناك الكثير من العوامل لزعزعة هذه المحاولات وأضعافها.
> حاولتم والتحالف (لدعم الشرعية) محاولات كثيرة في اليمن وفشلتم حتى الآن في إيقاف الحرب التي تستمر إيران في الدفع لتأجيجها، فشلتم أنتم وشركاؤكم في المنطقة؟
- لأن لإيران مصلحة في تطويل الحرب والمعاناة في اليمن، وزعزعة جهود السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة، وعدم التوصل إلى اتفاق بشكل شامل، وهي تستمر في استفزاز حلقة العنف هناك. ولهذا، فإن دعم تحالف دعم الحكومة الشرعية في عدن بقيادة المملكة العربية السعودية لم يخفّ أبداً، رغم المحاولات الإيرانية. لكن هذا يكشف مدى إصرار إيران على زعزعة المنطقة، وقدرتها على تشكيل خطر على السعودية. وبدل القول إننا فشلنا، فإن هذه إثباتات جديدة على محاولات إيران الخبيثة، أنها طورت الصراع وعمقت كثيراً من معاناة الشعب اليمني داخل اليمن.
> سفير روسيا لدى الأمم المتحدة قال ساخراً إن حملة «أقصى الضغوط» تشبه - «حرفياً» - «وضع الركبة على العنق الإيرانية» (كما حصل مع جورج فلويد المواطن الأميركي من أصول أفريقية والذي قُتل أخيراً بضغط على عنقه من ساق شرطي أميركي أبيض). هل تعتقد أن الوقت حان لقتل النظام الإيراني، كما حصل مع فلويد، لأنه لن يغير من سلوكياته؟
- لا أريد الكلام عن هذا.
> ولو كمراقب فقط.....
- إن السياسة الأميركية تدعو إلى تغيير تصرفات النظام منذ زمن، لكن بعض المحللين مقتنع أن النظام الإيراني حسب أسسه وثورة 1979. لا يستطيع أن يتغير. في هذه الحالة يبرز سؤال: ما نوع السياسة المستقبلية، وأيضاً سؤال: ما مستقبل الاتفاق النووي. لأن الافتراضات الأساسية للاتفاق النووي كانت أنه بإعطاء إيران دعماً اقتصادياً، سيغيّر النظام تصرفاته العدائية، لكن مع
السنوات ومع كل الأدلة، فإن التصرفات لم تتغير، وبدلاً عن ذلك استمر النظام في حملته لزعزعة استقرار المنطقة، وإقامة «محور المقاومة» لإبعاد الولايات المتحدة. لذلك كنا نعتقد أن تصرفات النظام ستصبح معتدلة على الأقل، لكن بدل ذلك زاد من الابتزاز واللجوء إلى العنف ونشر السلاح بقصد فرض سيطرته المطلقة على المنطقة.
> مايك بومبيو، وزير الخارجية، قال إن إيران يمكن أن تتحرك بسرعة، إذا رفع الحظر، لشراء طائرات مقاتلة روسية، وتحديث أسطولها من الغواصات، وأنها بالتالي ستكون حرة أيضاً في أن تصبح تاجر أسلحة فتزكي الصراعات من فنزويلا إلى سوريا إلى أقاصي أفغانستان. أريد أن أسأل: يبدو كأن حرباً ستقوم بين أميركا وإيران، آجلاً أم عاجلاً. أيضاً: إن العقوبات قائمة على إيران لكنها تغذي الصراعات في كل مكان. هل تعتقد أننا متجهون إلى حرب ولا خيار لتجنبها بين الولايات المتحدة وإيران؟
- إذا راجعنا التاريخ، هناك دائماً طرق لتجنب الحرب. الحرب ليست دائماً محتومة. على كل، إذا لم يرفع حظر السلاح عن إيران فهذا بحد ذاته مفيد للسلام والاستقرار. لكن إذا راجعنا تهديدات القادة الإيرانيين من أن لديهم إجراءات سيقدمون على أخذها، إذا لم يرفع الحظر، هذا نوع من الابتزاز.
بدل الحرب، قد يحصل سباق تسلح في المنطقة، قد تقوم كتل متنافسة، كما رأينا في أوروبا في نهاية الأربعينات، حيث بدأت الحرب الباردة. قد تكون صراعات، كأن يستمر النظام الإيراني عبر وكلائه، مثل الحشد الشعبي، وكتائب «حزب الله»، والميليشيات في سوريا، و«حزب الله» في لبنان. وقد يحصل في بعض الحالات أن يخضع رئيس دولة من أجل استرضاء إيران، ويحاولون تجنب الحرب بالاسترضاء، أو في محاولة التوصل إلى اتفاق.
لا أعتقد أنه خيار ما بين السلام والحرب، هناك دائماً مجموعة من الخيارات السياسية، وهذه تتطلب اتخاذ خطوات للتقدم إلى الأمام، لكن انطباعي أن رفع الحظر من دون أن يكون هناك نظام شامل ليحل محل الحالي، سيزيد من تعدد الصراعات الإقليمية، إن كان بحصول إيران على ما ذكره الوزير بومبيو، أو قد تزيد من تصنيع الطائرات المسيرة، مثل «درون دلتا» التي استعملتها ضد السعودية. إن زيادة الحصول الإيراني على الأسلحة التقليدية ستكون قضية معادية للاستقرار، إذا أخذنا في الاعتبار تصرفات النظام العدائية خلال الأربعين سنة الماضية. وكل ما تقوله إيران عن أن حصولها على الأسلحة هو للدفاع مجرد ترداد خطابي، لا أحد يصدقه.
> هل تعتقد أن إيران تريد حرباً؟ أم أنها تريد البقاء على الحافة؟
- أعتقد أن الهدف الاعتماد على تحديات مقاسة لا تصل إلى حرب تقليدية شاملة، إنها تحديات بنظرهم تكفي لتخفف الولايات المتحدة وجودها في المنطقة، أو قد تعتمد إيران على هجمات على شركاء أميركا في المنطقة، من أجل إضعاف إرادتهم لاستضافة القوات الأميركية، وبالتالي تخفيف التأثير الأميركي. كل هذه أمور محتملة. إنما المشكلة أنه إذا راقبنا هجمات النظام الإيراني خلال السنة الماضية، فقد صارت متهورة، وهذا قد يقود إلى إساءة الحسابات، وفي إساءة الحسابات قد يصبحون أكثر تهوراً وأكثر تهديداً وأكثر استفزازاً، مما يجر صراعاً حتى لو كانت نياتهم في الهجمات البقاء تحت هذا الخط.
> بعدما ذكرت عن استمرار إيران رغم العقوبات في تسليح كل وكلائها إن كان في العراق أو اليمن أو لبنان، فإذا لم يكن هناك من رد فعل من قبلكم، خصوصاً أن كل عملياتها التخريبية تجري داخل العراق واليمن ولبنان، ولا شيء داخلها، فلماذا تعتقد أنها ستتوقف؟
- إنه سؤال مهم، لأن استعمال إيران لهؤلاء الوكلاء، يبدو جزءاً فعالاً من سياسة النظام لتأمين أهدافه. حتى في ظل العقوبات الحالية تستمر إيران في تحدي مجلس الأمن بسبب الأهمية التي تضعها على هذه المجموعات، لذلك بدلاً من رفع الحظر، ربما يجب أن نشدده بآلية أقوى لنضمن بأن ما كانت تقوم به إيران يجب أن تحاسب عليه. إن إيران لن تتخلى عن أدواتها المهمة هذه، والبيانات التي أطلقتها المتعلقة بالأمم المتحدة حول حظر السلاح، والإجراءات التي ستتخذها إذا لم يرفع الحظر، يعكس الأهمية التي ترى فيها إيران رفع الحظر والتشديد الذي تضعه على هذه المسألة.
> لكن إذا لم يكن خيار الحرب موضوعاً على الطاولة، كيف ستحاسبون إيران على أنشطتها في المنطقة؟
- إذا راجعنا التاريخ، فإن الإجراءات الاقتصادية وحدها لا تنجح على المدى الطويل، حتى الإجراءات الدبلوماسية لا تنجح، وكذلك الحرب بحد ذاتها ليست دائماً ناجحة، المطلوب توجه شامل يتضمن إجراءات اقتصادية ووسائل دبلوماسية وفي التركيز الحالي بالنسبة إلى الولايات المتحدة فالتغيير هو كيف نحافظ على هيكلية ردع تساعد على حماية حلفائنا وشركائنا ومصالحهم لندافع عنهم عندما يشن وكلاء إيران هجماتهم، بحيث لا تنجح بالقدر المفروض، وعندها في حال فشل الدبلوماسية يمكن اعتماد عمليات أخرى. أيضاً كي يكون الحظر فعالاً، نحتاج إلى آلية، كما ذكرت وتساهم المجموعة الدولية في فرض هذا الحظر. وكما ذكرت أيضاً فإن مقاطعة عام 2010 هي التي دفعت إيران إلى طاولة المفاوضات، هناك اعتقاد أن كل هذه الإجراءات مجتمعة قد تكون فعالة، خصوصاً أن ما يصلنا عن «حزب الله» في لبنان، أن التمويل من إيران شح، ونعرف أيضاً أن وكلاء آخرين تحت ضغوط، ومع حملة ضغط قوية يكون هناك هدفان. الأول: أن نجلب النظام الإيراني إلى طاولة مفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل، والثاني: أنه في غياب هذا الأمر، وقرر الإيرانيون أنهم لا يريدون الاتفاق، وهذا الأكثر ترجيحاً، نشدد على تنشيف التمويل والمصادر التي يستعملها النظام والحرس الثوري لتحسين وضع وكلائهم للدفاع عن حملتهم في الهجمات، لا سيما أن الحوثيين و«حزب الله» في لبنان يعترفون أنهم يعانون من نقص في كل ما يتوقعونه. هذا لا يعني أن الأولوية في إيران لن تكون في الاستمرار في دعمهم على حساب حاجات وازدهار الشعب الإيراني.
> إن الاستراتيجية التي تعتمدها إيران أنها مسؤولة عن كل الشيعة في العالم ويجب أن ينتموا إليها وتحكمهم. ما هي خطتكم لوقف هذا المشروع؟
- المهم أن ندرك، أنه خلال العقد الماضي، وتحت غطاء الاتفاق النووي، واصل النظام الإيراني أعماله الخبيثة التي ضمت المساعدة والعمليات العسكرية في سوريا، والتضامن الدبلوماسي، ودعم القوى العسكرية داخل الدول، «حزب الله» في لبنان وسوريا، «حماس» و«الجهاد الإسلامي الفلسطيني» في غزة، «الحوثي» في اليمن، «حزب الله» و«الحشد» ومنظمات مارقة أخرى في العراق، دعم عناصر إرهابية في البحرين، عمليات تستهدف شرق السعودية، بعض المجموعات في باكستان. المشكلة أن الموقعين على الاتفاق النووي مع إيران غضّوا الطرف عن كل أنشطة إيران، وعن تمويلها لما تسميه «محور المقاومة» بين المجموعات الشيعية، مما يشكل أخطاراً أكبر على دول المنطقة، أكثر مما كانت تفعله قبل خمس سنوات، لهذا فإن اقتراح السلام والاستقرار في المنطقة صار صعب المنال الآن أكثر مما كان قبل سنوات. من هنا، فإن الأهداف يجب أن تكون: إن رفع الحظر الذي وضع كان يجب أن يكون على أساس شروط تتعلق بتصرفات النظام الإيراني وليس على أساس التوقيت، هذه نقطة ضعف، لذلك وصلنا إلى موعد التوقيت والأوضاع أسوأ بكثير من اللحظة التي صدر فيها قرار الحظر.
> هل ستغيرون الشروط عندما تمددون الحظر؟
- من المؤكد أن تمديد الحظر هدفه وضع شروط. لقد وصلت الصواريخ إلى الحوثيين لضرب السعودية في ظل الحظر، تصوري ما سيكون عليه الوضع وكميات الأسلحة التي ستنقل إذا تم رفع الحظر. لهذا، إذا فكّرنا فقط بالتمديد في ظل هذه النشاطات، وإذا رفع الحظر، فكل هذه الأسلحة سيتم نقلها بوضوح ومن دون خوف وبكميات أكبر، وكم سيكون هذا مدمراً لشعوب السعودية والمنطقة وللعالم أيضاً.
> يبدو أن إيران تفصل ما بين أفعالها في التدخل في شؤون الدول العربية والشرق الأوسط، وبين حاجتها إلى الغرب لتحسين اقتصادها، القضية الأكثر الحاحاً الآن، وكأنها تريد أن تحصل على كعكتها وتتناولها كلها.
ونعرف أن لديها خلايا نائمة في الدول العربية بمعنى أنها تتدخل من الداخل ومن الخارج، وكأننا ندور في حلقة مفرغة إذا واصلنا الحديث عن المقاطعة من دون فعل؟
- قلتِ إنها حلقة مفرغة إذا تكلمنا عن المقاطعة من دون فعل؟
> نعم، لأن إيران لديها خلايا نائمة في الخليج، أما في لبنان فإن كل شيء علني، كما أن وكلاءها يشاركون على كل الجبهات التي تهمها. والأسبوع الماضي قال بومبيو: «يجب أن نوقف إيران عن زعزعة المنطقة. كيف ستفعلون ذلك خصوصاً أنه ليس هناك توافق عام على وقفها؟»
- رغم أن هذا صعب، فإنه لا يعني أن أميركا لن تحاول وقف ذلك، إذا لم تفعل هذا فإن احتمال الحرب أو الاستسلام يصبح الأكثر ترجيحاً. وأظن أن من أهم النواحي هنا، أن دول المنطقة يجب أن توضح للدول الأخرى خارج المنطقة، ليس فقط أهمية الحظر على إيران، بل تقوية هذا الحظر، لأنه في السماح لهذا الحظر أن ينتهي بحسب مدته حتى مع تصرفات النظام الحالية لن يساهم في السلام والاستقرار في المنطقة، والتركيز على «النووي» والتفتيش وضع ضباباً أمام أعين هذه الدول خارج المنطقة، وسمح لإيران بفرض سياسة الإرغام على جيرانها. أكرر التركيز على تقرير الأمم المتحدة الأخير، إنه صاعق وواضح حول الأسلحة التي استعملت في السنوات الأخيرة ضد السعودية كانت كلها من صنع إيران، وهذا اعتداء من دولة ضد دولة عضو في الأمم المتحدة، هذا بحد ذاته يجب أن يشكل قضية لدول المنطقة لتعبر عن آرائها والضرر الذي يلحق بها من العمليات الإيرانية. وعلى كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي أن تؤكد كيف أن التصرفات الإيرانية تنسف أهداف الاتفاق النووي.
> هل سيشمل التمديد برنامج الصواريخ الإيرانية، لأنها إذا لم تكن مشمولة في الحظر ومع دقتها، قد يأتي يوم نرى فيه إيران توجه صواريخها إلى كل المنطقة لتفرض هيمنتها؟
- إذا رفع الحظر، علينا أن نتوقع اعتماد إيران على دقة صواريخها ومداها، وهناك تقارير عن أنشطة لـ«حزب الله» في لبنان مع هذه الصواريخ. نحن الآن في مرحلة مختلفة عن الحرب العراقية - الإيرانية، أو غزو العراق للكويت، نحن في عصر الصواريخ الدقيقة التي تستهدف منشآت حساسة وهامة، لذلك فإن احتمال أن يستعمل النظام الإيراني هذه الصواريخ وارد جداً، ليس كرد، بل كمحاولة لتحقيق أهدافه العسكرية، وضرب منشآت اقتصادية ونفطية ومدنية كما لاحظنا في أبقيق، سيكون لهذه الهجمات وقعها السيء على المجتمعات قد تكون مدمرة. رأينا هذا الفعل في الهجوم على قاعدة أميركية عسكرية في العراق. هذه الصواريخ قد تشكل تحدياً لمنظومات الصواريخ الدفاعية، وهذا يستدعي تعاوناً بين دول المنطقة. إن أميركا لا تريد مكافأة النظام الإيراني على عملياته العدائية.
> أهم ذراع لإيران «حزب الله» في لبنان، حيث يطالب اللبنانيون بنزع أسلحته. الحزب يتهم لبنانيين بأنهم مدعومون من أميركا، وهدد أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله بقتل الأميركيين. هل تعتقد أن حرباً بين إسرائيل و«حزب الله» على جدول الأعمال من أجل إيران؟
- إن السلام بين الدول العربية وإسرائيل ليس من مصلحة النظام الإيراني، وكل الوكلاء الذين تدعمهم إيران ضد اتفاقية سلام شامل. الخطر من إساءة الحساب يبقى مرتفعاً جداً، شبيهاً بحرب 2006. من المؤكد أن «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» وكما رأينا في اليمن، يريدون نسف أي احتمال للسلام، والاستمرار في عملية العنف، ودعم فكرة «حلف المقاومة»، كل هذا يزيد من احتمال الحرب حتى أثناء محاولتهم تجنبها.
> يريد «حزب الله» تحويل لبنان من المحور الغربي إلى «حلف المقاومة»، لأسباب أيضاً إيرانية، باستيراد نفط وبضائع منها. هل ستكون هناك ردة فعل أميركية؟
- هناك الكثير من النقاشات في واشنطن حول لبنان مثل فرض عقوبات. هناك قلق حول لبنان واقتراحات حول عقوبات عليه. وهذا يتفق عليه الحزبان في الكونغرس. بالنسبة إلى أنشطة «حزب الله» أو رفع الحظر عن إيران، نرى في الكونغرس توافقاً حول فرض العقوبات على لبنان والاستمرار في التدقيق بأنشطة «حزب الله».



ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران، الأربعاء، مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، في وقت يخطط البيت الأبيض لإبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لأشهر، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب، واستمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «لم تتمكن من تسوية أمورها»، مضيفاً: «إنهم لا يعرفون كيفية توقيع اتفاق غير نووي. من الأفضل لهم أن يتعقلوا سريعاً!»، من دون أن يوضح ما الذي سيتضمنه مثل هذا الاتفاق. وأرفق منشوره بصورة مركبة له وهو يرتدي نظارات داكنة ويحمل سلاحاً آلياً، مع تعليق يقول: «لا مزيد من السيد اللطيف».

يتصدر مضيق هرمز مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما حدّت إيران إلى حد كبير من عبور السفن غير التابعة لها من الخليج العربي عبر الممر الضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض حصار على السفن الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغط على صادرات النفط والاقتصاد الإيراني.

وأودى الصراع بحياة الآلاف، وألقى بأسواق الطاقة في حالة اضطراب، وعطل طرق التجارة العالمية. وارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من استمرار انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما يواجه ترمب ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن طهران يمكنها الاتصال به إذا أرادت التحدث، مشدداً مراراً على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. وقال: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. لدينا هاتف، ولدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا فلا يوجد سبب للاجتماع».

وخلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض للملك البريطاني تشارلز الثالث، أقحم ترمب ملف إيران في كلمته، قائلاً: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي». وقال إن الملك تشارلز «يتفق معي في ذلك أكثر مني شخصياً»، فيما لم يتطرق الملك في كلمته اللاحقة إلى إيران أو الحرب.

الحصار استراتيجية

في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، أن ترمب التقى، الثلاثاء، كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى، لبحث الخطوات الممكنة لتهدئة أسواق الطاقة إذا استمر الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً.

وأضاف المسؤول أن المحادثات ركزت على إنتاج النفط الأميركي، وعقود النفط الآجلة، والشحن، والغاز الطبيعي. وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة مايك ويرث حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب أصدر تعليمات لمساعدين بالاستعداد لحصار مطول على موانئ إيران، في محاولة لإجبارها على الاستسلام.

وقالت الصحيفة إن ترمب فضّل الاستمرار في الضغط على اقتصاد إيران وصادراتها النفطية عبر منع الشحن من وإلى موانئها، لأنه يرى أن الخيارات الأخرى، وهي استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، تنطوي على مخاطر أكبر.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة أشادوا بالإجراءات التي اتخذها ترمب «لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة»، وقالوا إن الرئيس «يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً». ومددت الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي إعفاءً من قانون متعلق بالشحن، يعرف باسم «قانون جونز»، لمدة 90 يوماً، للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعّلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي، الذي يخول البنتاغون ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات، تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين. وقال مسؤول البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن الأسواق المحلية والعالمية.

دبلوماسية متعثرة

جاءت هذه التطورات بعدما قدمت إيران أحدث عرض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، والمتوقفة منذ الثامن من أبريل (نيسان) بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار. ويقترح العرض الإيراني، وضع مناقشة برنامجها النووي جانباً حتى يتم إنهاء الصراع رسمياً وحل الجوانب المرتبطة بالشحن. لكن هذا الاقتراح لم يلب مطلب ترمب بمناقشة القضية النووية منذ البداية.

وتريد إيران نوعاً من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لما تقول إنها أغراض سلمية ومدنية. ولدى إيران مخزون يبلغ نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60 في المائة، وهي درجة يمكن استخدامها في صنع عدد من الأسلحة النووية إذا خضع ذلك لمزيد من التخصيب.

وقال مسؤولون إيرانيون، الثلاثاء، إن طهران قادرة على الصمود في وجه الحصار لأنها تستخدم طرقاً تجارية بديلة، وإنها لا ترى أن الحرب انتهت.

قوات الأمن الإيرانية خلال مسيرة حكومية دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

انحسرت آمال التوصل إلى حل سريع للصراع عندما ألغى ترمب، قبل أيام، زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان، التي تضطلع بالوساطة. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد زار إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع، ثم توجه إلى سلطنة عمان، وعاد لفترة وجيزة، قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، أن «جلسة ماراثونية» عُقدت في العاصمة خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل، مما أدى إلى إحراز تقدم بشأن وقف إطلاق النار الذي لا يزال سارياً.

وقال شريف إن عراقجي زار باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع أثناء وقف إطلاق النار، حيث جرت جولة أخرى مطولة من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو، و«أكد لي أنه بعد التشاور مع قيادته سيرد في أقرب وقت ممكن»، من دون أن يحدد ما الذي سيرد عليه الوزير الإيراني.

في موازاة ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، بحثا خلاله آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار، والعلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية والدولية.

جبهة الداخل

زاد دور «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والتفاوض، بعدما لم يعد لدى إيران حاكم واحد غير منازع على قمة السلطة، عقب مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في الغارات الأميركية - الإسرائيلية، وبينهم المرشد علي خامنئي، وفق تحليل جديد نشرته «رويترز» الثلاثاء.

وقال مسؤولون إيرانيون ومحللون للوكالة إن مقتل المرشد في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من المحافظين المتشددين. ويرى هؤلاء أن هذا التحول قد يؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي، في وقت يواجه فيه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب، قدّم للرأي العام الأميركي مبررات متباينة بشأنها.

وفي مواجهة الحديث الأميركي عن انقسام داخل القيادة الإيرانية، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله، في رسالة صوتية إلى الإيرانيين، إن المسؤولين العسكريين والسياسيين يمضون في إدارة الملفات «بوحدة كاملة» حول أوامر المرشد الإيراني، متهماً الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى دفع إيران نحو الاستسلام عبر «الخلاف الداخلي والحصار البحري».

وقال قاليباف إن «العدو» كان يسعى، منذ اليوم الأول، إلى إنهاء وضع النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال المرشد وقادة عسكريين، لكنه «فشل». وأضاف أن «العدو» اتجه بعد ذلك إلى ما وصفه بـ«فنزلة إيران»، لكنه فشل مرة أخرى.

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

وتابع قاليباف أن «العدو» كان يريد إدخال قوات إلى البلاد، وجرّب هذا المخطط في أصفهان، لكنه تحول إلى ما وصفه بـ«فضيحة طبس 2». وقال أيضاً إن محاولات تفعيل جماعات انفصالية في غرب البلاد فشلت «بفضل الله وجهود القوات العسكرية والاستخبارية».

وأضاف قاليباف أن «العدو دخل مرحلة جديدة»، ويسعى عبر الحصار البحري والحملات الإعلامية إلى تفعيل الضغط الاقتصادي وإثارة الخلافات داخل البلاد، بهدف إضعاف إيران من الداخل أو حتى دفعها إلى الانهيار.

وقال إن ترمب «يقسم البلاد صراحة إلى متشددين ومعتدلين»، ثم يتحدث مباشرة عن الحصار البحري، بهدف إجبار إيران على الاستسلام عبر الضغط الاقتصادي والانقسام الداخلي.

وعد قاليباف أن مواجهة ما وصفه بـ«المؤامرة الجديدة» لا تكون إلا عبر «حفظ الانسجام»، مضيفاً أن أي خطوة تؤدي إلى إثارة الخلاف «تقع تماماً ضمن خطة العدو الجديدة».

وقال قاليباف: «بصفتي شخصاً في وسط الميدان، أقول للشعب الإيراني إننا جميعاً تابعون لأمر قائد البلاد»، مضيفاً أن «خير الدنيا والآخرة» يكمن في اتباع أوامره.

وأكد أن المسؤولين العسكريين والسياسيين يعملون «بوحدة كاملة» في إدارة الملفات، قائلاً إن «محور وحدتنا هو أوامر المرشد».

تهديدات المضايق

في طهران، نقلت شبكة «برس تي في» عن مصدر أمني إيراني رفيع المستوى قوله إن ما وصفه بـ«القرصنة والعدوانية البحرية» المستمرة للولايات المتحدة سيواجه «رداً عملياً وغير مسبوق». وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية ترى أن «للصبر حدوداً»، وأن استمرار واشنطن في حصارها يجعل «الرد المؤلم ضرورياً».

وقال المصدر إن إيران تمكنت، بفضل «صمود شعبها وقواتها المسلحة وقيادة قائد الثورة»، من تحييد وإفشال جميع الخيارات الأميركية. وأضاف أن ضبط النفس الذي أبدته القوات المسلحة كان يهدف إلى إتاحة الفرصة للدبلوماسية، ومنح واشنطن مهلة لاستيعاب الشروط الإيرانية.

ووجّه المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، دعا فيها إلى «إدانة» الإجراءات الأميركية بشدة في الاستيلاء على السفن التجارية الإيرانية وناقلات النفط، مطالباً بالإفراج الفوري عنها.

ووصف إيرفاني الاستيلاء على السفن الإيرانية أو إعادتها بأنه «قرصنة»، وعدّ هذه الإجراءات الأميركية «قرصنة في المياه الدولية». وأكد في رسالته أن «لجمهورية إيران الإسلامية الحق الكامل، بموجب القانون الدولي، في مواجهة هذه الأعمال الوقحة».

إيرانيون يقفون أمام مكتب صرافة مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)

وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي إن إيران «صاحبة اليد العليا» في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفاً أن المحللين الأميركيين والأوروبيين والعالميين يعرفون ذلك، وينبهون ترمب إلى أنه «هُزم في هذه الحرب»، وألا يجعل وضع الولايات المتحدة أسوأ اقتصادياً ومن حيث المكانة.

ووصف بروجردي الحصار البحري بأنه «حركة سلبية لا قيمة لها»، قائلاً إن نحو 120 سفينة تنتظر على الجانب الآخر من مضيق هرمز للعبور، وإن كثيراً من السفن الإيرانية تواصل العبور، ولم تجرؤ القوات الأميركية على التعرض لها، على حد قوله.

وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية قادرة «بكل سهولة»، في مواجهة أي «قرصنة بحرية أميركية»، على احتجاز سفن الدول المعادية ونقلها إلى السواحل الإيرانية. وقال إن «حيلة ترمب» ليست سوى «حركة يائسة وعديمة التأثير».

وأكد بروجردي أن إيران «ما زالت تمتلك اليد العليا»، مضيفاً: «لم نكشف بعد عن أوراقنا الجديدة». وقال إن أهمية باب المندب لا تقل عن أهمية مضيق هرمز، وإن «اليمنيين ينتظرون إغلاق هذا المضيق وتوجيه ضربة أخرى إلى الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، الأمير أكرمي نيا للتلفزيون الرسمي إن غرب مضيق هرمز يخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، بينما يخضع شرقه لسيطرة الجيش، في تنسيق كامل بين الجانبين.

وقال المتحدث إن «العدو لم يجد الجرأة لشن هجوم بري على إيران»، مضيفاً أنه رغم التهديدات المتكررة، لم يتمكن العدو طوال فترة الحرب من تنفيذ هجوم بري. وعدّ الجاهزية العالية للقوة البرية في الجيش، والأداء المشترك مع «الحرس الثوري»، عاملين رئيسيين في هذا الردع.

وأضاف أكرمي‌ نيا أن التقديرات الاستخباراتية توقعت مسبقاً احتمال شن العدو هجوماً عسكرياً، وأن جميع الوحدات كانت في حالة جاهزية كاملة. وقال إن القوات البرية انتشرت في نقاط مختلفة من البلاد، وكانت مستعدة لمواجهة أي تهديد.

وقال المتحدث باسم الجيش إن وحدات الجيش ردت سريعاً واستهدفت «طائرة أميركية معادية»، عادّاً أن هذا الإجراء أدى إلى إفشال عملية «العدو».


«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم الأربعاء، أمام جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح هيرست أنه تم إنفاق معظم تلك الأموال على الذخائر. وأنفق الجيش أيضاً أموالاً على إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ويبدو أن إيران والولايات المتحدة عالقتان في حالة جمود، حيث من غير المرجح أن يقبل ترمب العرض الأخير من طهران لإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت الحصار البحري وأرجأت المحادثات النووية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران يوم 28 فبراير (شباط)، دون موافقة من الكونغرس.

وفشل الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير عدة قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، والتي كان من شأنها أن تلزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف القتال إلى حين حصوله على تفويض من الكونغرس لمواصلة أي إجراءات إضافية.


«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
TT

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأربعاء، أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ليست مستعدة لقبول أي تسوية قضائية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون متضمنة لما يسمى بـ«وصمة عار» في القضايا التي يواجه فيها اتهامات بالفساد، وهو ما يرفضه بطبيعة الحال رئيس الحكومة.

وبحسب الصحيفة، فإن مواقف كل من بهاراف ميارا ونتنياهو في سياق المبادرة التي طرحها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لمناقشة التوصل إلى تسوية في محاكمته، تُظهر أن «الاتفاق بعيد المنال».

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات).

ونقلت الصحيفة كذلك أنه «حتى الآن، موقف بهاراف ميارا قاطع، وقد رفضت من قبل مقترحاً من هيئة المحكمة التي تنظر في القضية لإجراء وساطة جنائية لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى صفقة، والآن فيما لا تجد سبباً لرفض طلب هرتسوغ، فهي ليست مستعدة بأي حال من الأحوال للتنازل عن صيغة تتضمن «وصمة عار» على نتنياهو.

ولا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى، بحسب «يديعوت»، أن فرض «وصمة العار» هو إجراء غير متناسب سيسلبه حقه الدستوري في الترشح ويسلب مؤيديه حقهم في انتخابه، كما أن نتنياهو يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله أو حتى تحمل المسؤولية أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

وقالت «يديعوت» إنه «بذلك، تصبح أي تسوية قضائية مثل صفقة مخففة مقابل الاعتزال، بعيدة الصلة».

واستؤنفت، الأربعاء، محاكمة نتنياهو لأول مرة منذ بداية الحرب مع إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وللمرة 81 منذ بدء محاكمته.

دعوات لتبكير الانتخابات

ويستعد نتنياهو لخوض الانتخابات المقبلة المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على رأس حزبه «الليكود»، وما زال يحتفظ بالتقدم على الآخرين في استطلاعات الرأي، على الرغم من تحالف زعيمي المعارضة نفتالي بينت، ويائير لبيد لإسقاطه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسؤولي الحزب يرون أن إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد في 27 أكتوبر بعد أسابيع قليلة من ذكرى هجوم السابع من أكتوبر 2023، قد يكلف الحزب خسارة الانتخابات. ونقل موقع «آي نيوز 24» أن مسؤولين بالحزب قالوا لنتنياهو إن «خسارة شهرين من السلطة، أفضل من خسارة ولاية كاملة».

وبحسب الموقع، فقد توصل المسؤولون في «الليكود» إلى أن «إجراء الانتخابات في أجواء إحياء هجوم 7 أكتوبر، سيجعل من الصعب استقطاب الناخبين مجدداً إلى كتلة الائتلاف». ولم يقرر نتنياهو بعد بشأن ذلك، بسبب الحرب المعلقة مع إيران.

وقالت تقارير سابقة في إسرائيل إن نتنياهو كان في أثناء الحرب يخطط لنهاية مغايرة تنتهي بانتصار واضح يلتقي بعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل إعلان الانتصار على إيران، ومن ثم يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، لكن ذلك لم يحدث.

نفي لزيارة واشنطن

وبعد إعلان صحيفة «يسرائيل هيوم»، الأربعاء، أن نتنياهو يخطط للقاء ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، سارع مكتبه لنفي المسألة، وقال إنه ليس من المتوقع أن يسافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أنه «يتحدث مع صديقه ترمب بشكل متكرر».

وتبرز مسألة ثانية تعزز تردد نتنياهو بشأن الانتخابات وموعدها، وهي قضية تجنيد الحريديم التي تهدد ائتلافه الحالي والتحالفات المتوقعة.

جانب من مسيرة الحريديم في القدس (رويترز)

واقتحم عشرات من المتشددين (الحريديم) منزل قائد الشرطة العسكرية في إسرائيل، العميد يوفال يامين، في مدينة أشكلون، في وقت متأخر، الثلاثاء، فيما كانت عائلته داخل المنزل، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة في إسرائيل.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 25 مشتبهاً به على خلفية الحادث الذي وصفه رئيس الأركان إيال زامير بأنه «تجاوز خطير لخط أحمر»، داعياً إلى تحرك حازم من جميع الأجهزة الأمنية.

وأدان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادث، مطالبين بالتعامل مع المتورطين «بأقصى درجات الحزم».

وجاءت الحادثة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة في ختام يوم من الاحتجاجات التي نظمها متشددون يهود ضد قانون التجنيد، واحتجاجاً على اعتقال طلاب معاهد دينية.

وتزامن هذا التصعيد مع نقاشات قانونية متواصلة بشأن تجنيد الحريديم، وجدل أوسع حول سياسات التجنيد في إسرائيل.