تخوف أوروبي من بؤر الانتشار الجديدة

جنوى تقيم أول مركز لإعادة تأهيل المتعافين من «كوفيد ـ 19»

جمهور مسرح في تورين يحترمون قواعد التباعد الاجتماعي خلال حضورهم حفلاً موسيقياً أمس (إ.ب.أ)
جمهور مسرح في تورين يحترمون قواعد التباعد الاجتماعي خلال حضورهم حفلاً موسيقياً أمس (إ.ب.أ)
TT

تخوف أوروبي من بؤر الانتشار الجديدة

جمهور مسرح في تورين يحترمون قواعد التباعد الاجتماعي خلال حضورهم حفلاً موسيقياً أمس (إ.ب.أ)
جمهور مسرح في تورين يحترمون قواعد التباعد الاجتماعي خلال حضورهم حفلاً موسيقياً أمس (إ.ب.أ)

«ما زال الفيروس يتمدد بقوة، وعندما يجد الظروف المواتية يولد بؤراً جديدة»، هذا ما أكده والتر ريتشاردي، رئيس اللجنة العلمية التي تشرف على إدارة أزمة «كوفيد-19» في إيطاليا، بعد ظهور بؤر جديدة لانتشار الوباء، معظمها في مناطق كانت خالية منه حتى الآن، وارتفاع عدد الإصابات الجديدة لليوم الثالث على التوالي.
وقال رئيس الوزراء، جيوزيبي كونتي، إنه لا بد من الاستعداد لمواجهة موجة ثانية من الوباء مع حلول فصل الخريف، وإن الحكومة تستعد لتمديد حالة الطوارئ حتى نهاية السنة الحالية. وقد أثارت تصريحات كونتي حول تمديد حالة الطوارئ انتقادات شديدة من المعارضة اليمينية التي رأت فيها تقييداً للحريات لا مبرر له في الظرف الراهن، وهددت باللجوء إلى الشارع للاحتجاج ضد هذا القرار، في حال اتخاذه من غير موافقة البرلمان.
ويرجح المراقبون أن الدوافع التي حدت بالحكومة للاتجاه إلى مثل هذه الخطوة هي أمنية بقدر ما هي صحية، بعد تحذيرات الأجهزة الأمنية من «خريف ساخن»، خاصة في حال عودة الوباء في موجة ثانية.
وكانت وزيرة الداخلية قد عادت وكررت مخاوفها من وقوع أعمال شغب واضطرابات اجتماعية بعد العطلة الصيفية، وقالت: «أرى متاجر ومؤسسات تغلق أبوابها، ومواطنين يعجزون حتى عن تلبية احتياجاتهم اليومية؛ الحكومة اتخذت كل التدابير اللازمة من أجل تلبية هذه الاحتياجات، لكن الخطر حقيقي، ولا يمكن تجاهله».
ويجمع الخبراء الإيطاليون على أن الفترة الراهنة حرجة جداً، ليس فقط في البلدان التي يضربها الوباء بقوة حالياً، بل أيضاً في تلك التي تمكنت من احتوائه في المرحلة الأولى، والتي عادت تظهر فيها بؤر جديدة تهدد بتبديد التضحيات الكبيرة التي بذلتها تلك الدول.
ويضرب الخبراء أمثلة عدة على ذلك، أبرزها البرتغال التي كانت مثالاً لحسن إدارة الأزمة في المرحلة الأولى، وقدوة للبلدان الأخرى من حيث التدابير التي اتخذتها، وقلة الإصابات والوفيات، ولكنها أصبحت الآن الدولة الأوروبية الثانية، بعد السويد، من حيث نسبة الإصابات، ومعدل انتشار الوباء.
وبعد صدور التقرير الدوري الأخير للمركز الأوروبي لمكافحة الأوبئة عن تطور الوباء في البرتغال، قررت دول أوروبية عدة، مثل المملكة المتحدة والنمسا وفنلندا وتشيكيا وبلغاريا، وضع البرتغال على «اللائحة السوداء»، وفرض الحجر الصحي الإلزامي على القادمين منها. وذهبت الدانمارك إلى حد تهديد الموظفين الذين يذهبون إلى البرتغال لقضاء عطلتهم بالطرد من وظائفهم.
ومع ظهور بؤر جديدة للوباء في معظم البلدان الأوروبية التي عادت مؤخراً إلى دورة الحياة الطبيعية، واضطرار بعضها إلى فرض تدابير العزل مجدداً على بعض المناطق، حذر خبراء منظمة الصحة العالمية من مغبة نشر انطباع الاطمئنان بين المواطنين، وشددوا على أهمية عدم التراخي في تطبيق التدابير الوقائية، والتنبيه باستمرار إلى أن خطر انتشار الوباء ما زال عالياً.
وبعد إقرارها بأن سريان الفيروس ممكن عبر الهواء، عادت منظمة الصحة لتؤكد أن القنوات الرئيسية لانتشار الفيروس والعدوى هي عبر الاتصال المباشر بالمصابين، وشددت على مواصلة الالتزام بتدابير الوقاية والتباعد التي أثبتت فاعليتها في احتواء الوباء في جميع الدول التي طبقتها.
ويتحدث الخبراء الإيطاليون عن «وضع وبائي متحرك باستمرار»، وينبهون من إشاعة المعلومات الخاطئة التي تدحضها الوقائع والقرائن، مثل القول إن الحر في الصيف يقضي على الفيروس، أو أن الشباب هم أقل عرضة للإصابة، ويشددون على أن قطع قنوات السريان عبر الحد من التواصل، والتزام التدابير الوقائية، يبقى السبيل الأكثر فاعلية لاحتواء الوباء، خاصة خلال العطلة الصيفية، وبعدها مع العودة إلى المدارس.
- مستشفى لإعادة تأهيل المتعافين
استحدث المستشفى الجامعي في مدينة جنوى الإيطالية مركزاً لإعادة تأهيل المتعافين من «كوفيد-19» هو الأول من نوعه في العالم، بعد أن تبين أن 80 في المائة منهم يعانون من تبعات جسمانية ونفسانية، مثل تراخي الكتل العضلية، وفقدان التوازن، وصعوبة التنفس، والاكتئاب، واختلال الذاكرة.
ويقول الدكتور بييرو كلافاريو، الاختصاصي في التأهيل من أمراض القلب صاحب فكرة إنشاء المركز، إنهم يتصلون بجميع المصابين الذين تعافوا من المستشفى. وبعد الاستفسار عن وضعهم بمساعدة طبيب نفساني وآخر متخصص بالجهاز التنفسي، يعرضون عليهم الخضوع لاختبار في المركز من أجل تقييم حالتهم، وتحديد العلاج التأهيلي الذي يحتاجون إليه.
ويذكر كلافاريو بالدراسة الشهيرة التي أجرتها جامعة دالاس الأميركية، وخلصت إلى أن «ثلاثة أسابيع في العناية الفائقة تعادل التقدم 10 سنوات في عمر الإنسان»، ويقول إن متوسط فترة البقاء في المركز لا يقل عن شهرين، للتخلص من الآلام، واستعادة نمط الحياة الطبيعية، وإن التمارين تقتضي جهداً يومياً لا يقل عن 5 ساعات.
ويفيد أطباء المركز بأن أكثر من نصف المتعافين يعانون من صعوبة في التنفس، إضافة إلى أعطاب في الجهاز العصبي تؤدي إلى فقدان حاستي الذوق والشم. وليس من الواضح بعد إذا ما كانت هذه التبعات مؤقتة أو دائمة، لكن الأطباء يقولون إنهم يلاحظون تحسناً بعد شهر واحد من التمارين إثر التعافي في معظم الحالات.
وكان اختصاصيو مستشفى سان رافايلي، في ميلانو، وهو الذي عالج أكبر عدد من المصابين بالفيروس في إيطاليا، أول من رصدوا التأثير المباشر لـ«كوفيد-19» على خلايا الجهاز العصبي، لكن أطباء مركز جنوى يميلون إلى الاعتقاد بأن تأثير الفيروس على الجهاز العصبي والدماغ مرده إلى عدم وصول الأوكسجين بكميات كافية إلى الأعضاء الحيوية في الجسم لفترة طويلة.
ولاحظ الأطباء أيضاً أن التهاب الأوعية الدموية يؤثر على الأعصاب، ويؤدي أحياناً إلى ضعف الإحساس في الأطراف والأصابع، وفي بعض الحالات يتسبب في التخثر الذي يـؤدي بدوره إلى بتر الأعضاء. وسجلت أيضاً حالات تأثرت فيها أعضاء حيوية، مثل الكبد والكلى. وخلافاً لما تقوله منظمة الصحة العالمية، من أن أعراض الإنهاك الناجم عن «كوفيد-19» تزول بعد أسبوعين من التعافي، يؤكد أطباء المركز أن هذه قد تدوم أشهراً، وأن سببها قد يعود إلى ردة الفعل العنيفة لجهاز المناعة، أو للهبوط السريع في الوزن، حيث لوحظ أن كثيرين من المصابين يفقدون ما قد يصل إلى 20 كيلوغراماً في أيام قليلة بعد إصابتهم بالفيروس.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.