إدانة رجل عصابات باكستاني بالتجسس لصالح إيران

إدانة رجل عصابات باكستاني بالتجسس لصالح إيران

59 قضية سجلت ضده بينها جمع معلومات عن الجيش
السبت - 20 ذو القعدة 1441 هـ - 11 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15201]
عزير جان بلوش بعد القبض عليه من قوات الدرك الباكستانية في كراتشي يناير ٢٠١٦ (إ.ب.أ)
كراتشي: نعمت خان

قال تقرير للجنة تحقيق أمنية باكستانية مشتركة شكلتها حكومة السند في باكستان، هذا الأسبوع، إن رجل عصابات باكستانيًا يدعى عُزَيْر جان بلوش اعترف بالتجسس لصالح وكالات الاستخبارات الإيرانية في عام 2014، حسب تقرير للزميلة «عرب نيوز».

اتهم عزير جان بلوش أيضاً من قبل محكمة عسكرية باكستانية في أبريل (نيسان) الماضي بتهمة التجسس، وحكم عليه بالسجن لمدة 12 عاماً، وذلك وفقاً لمذكرة في 13 يونيو (حزيران) كتبها المشرف العام على سجن كراتشي المركزي، ورفعت إلى محكمة مكافحة الإرهاب التي كانت قد أمرت بمثول بلوش أمامها.

ووفقاً لسجلات الشرطة، فإن هناك ما لا يقل عن 59 قضية جنائية سجلت بحق بلوش المحتجز الآن في سجن مؤقت في مقر الدرك (القوات شبه العسكرية) بمدينة كراتشي.

وتعتقد الشرطة الباكستانية أن بلوش بنى إمبراطورية تجارية من خلال عمليات ابتزاز وخطف والاتجار بالمخدرات.

عملية استجواب بلوش بدأت عام 2016 من قبل فريق تحقيق مشترك يضم ممثلين عن الشرطة، وقوات الدرك، وعدد من أجهزة المخابرات المدنية والعسكرية، ويقول المسؤولون الباكستانيون إنه اعترف خلالها بالتجسس لصالح إيران، وإنه شارك في 59 عملية قتل واختطاف وابتزاز واستهداف لقوات الأمن.

وفقًا للتقرير، الذي بات الآن متاحاً للإعلام، فقد أبلغ بلوش فريق التحقيق أنه حصل على شهادة ميلاد إيرانية مزورة في أواخر الثمانينيات وبطاقة هوية إيرانية وجواز سفر في عام 2006.

يفصّل التقرير كيف قابل بلوش رجلاً يُدعى حاجي ناصر في مدينة تشابهار الإيرانية عام 2014، حيث عرض عليه ناصر ترتيب لقاء مع ضباط في المخابرات الإيرانية.

يضيف التقرير المشترك: «بناء على موافقة المتهم، تم ترتيب لقاء مع ضباط المخابرات الإيرانية من قبل الحاج ناصر، حيث طُلب من المتهم تقديم معلومات معينة عن مسؤولي القوات المسلحة (الباكستانية)».

ويضيف: «تم العثور على المتهم متورطاً في أنشطة تجسس من خلال جمع معلومات ورسومات سرية تتعلق بمنشآت الجيش والمسؤولين لعملاء أجانب (ضباط المخابرات الإيرانية)، وهو ما يمثل انتهاكاً لقانون الأسرار الرسمية لعام 1923».

القنصل العام الإيراني بكراتشي أحمد محمدي، في رد له على رسالة بريد إلكتروني مرسلة إلى «عرب نيوز» تستفسر حول موقف إيران من نتائج التحقيق، التي تتهم إيران بتجنيد بلوش بالتخابر ضد باكستان والقوات المسلحة الباكستاني، قال إن طرفاً ثالثاً يحاول تشويه العلاقات الإيرانية الباكستانية. وأضاف: «تؤكد طهران على الحاجة الأساسية والعاجلة لإزالة أي سوء فهم محتمل يحدث بشكل رئيسي بسبب جهود خبيثة من قبل طرف ثالث بهدف إلحاق ضرر بالعلاقات مع باكستان».

غير أن محمدي تجاهل تماماً التعليق على الاتهام المباشر لبلوش بالتجسس لصالح إيران من قبل فريق تحقيق أمني باكستاني مشترك.

عاش بلوش لسنوات عدة كرجل عصابات في عاصمة إقليم السند المزدحمة كراتشي، وفرّ في عام 2006 إلى إيران هرباً من عملية قامت بها قوات الأمن الباكستاني ضد عصابات الشوارع في منطقة لياري، أحد أخطر أحياء كراتشي في الوقت ذلك.

عاد إلى باكستان بعد بضع سنوات، ليخوض الانتخابات المحلية، لكنه هرب مرة أخرى إلى إيران في عام 2013 عندما شنت قوات الدرك الباكستانية عملية واسعة ضد أوكار العصابات المنتشرة في كراتشي.

يعتقد أن بلوش عاش أيضاً في عُمان لفترة وجيزة قبل أن يلقي الإنتربول القبض عليه في دبي في ديسمبر (كانون الأول) 2014.

في يناير (كانون الثاني) 2016، أعلنت قوات الدرك الباكستانية أنها تمكنت من اعتقال بلوش في كراتشي؛ كان هذا الإعلان مفاجأة الكثيرين، حيث إنه كان يعتقد أن بلوش في السجن منذ اعتقاله، وجرى تسلمه من قبل الإنتربول في دبي عام 2014.

تقرير اللجنة الأمنية المشتركة يؤكد أن بلوش اعترف بالتجسس لصالح إيران، وأنه تم تسليمه إلى الجيش ليحاكم «بموجب قانون الجيش الباكستاني لتورطه في أنشطة التجسس التي تندرج تحت قانون الأسرار الرسمية لعام 1923».

في 12 أبريل 2017، قال المتحدث باسم الجيش الباكستاني، في تغريدة له، على «تويتر»، إن بلوش تم احتجازه بموجب قانون الجيش الباكستاني وقانون الأسرار الرسمية. ومع ذلك، لم يكشف الجيش عن أي تفاصيل أخرى.

غير أن مذكرة رفعها المشرف العام على سجن كراتشي المركزي رداً على أمر من محكمة مكافحة الإرهاب بأن يمثل بلوش أمامه في جلسات استماع في عدد من القضايا، تقول إنه حُكم عليه بالسجن 12 عاماً في أبريل من هذا العام بعد إدانته بتهمة تجسس.

«عرب نيوز» حاولت مراراً التواصل مع وزارتي الخارجية والداخلية في إسلام آباد للاستفسار عما إذا كانت باكستان قد تناولت قضية تجسس بلوش مع الجهات الرسمية في طهران، لكن لم تتلق أي رد من الجهات الرسمية الباكستانية بهذا الخصوص.


Pakistan باكستان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة