الاقتصاد العالمي بعد «كوفيد – 19»... عولمة يجرّ عربتها حصانان

حاويات في مرفأ تشاندونغ الصيني تنتظر التصدير (رويترز)
حاويات في مرفأ تشاندونغ الصيني تنتظر التصدير (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي بعد «كوفيد – 19»... عولمة يجرّ عربتها حصانان

حاويات في مرفأ تشاندونغ الصيني تنتظر التصدير (رويترز)
حاويات في مرفأ تشاندونغ الصيني تنتظر التصدير (رويترز)

في أقل من ستة أشهر، غيّر فيروس كورونا المسبب لمرض «كوفيد – 19» وجه العالم. ومن الواضح أن الجائحة باقية معنا وقتاً طويلاً، وتضرب ذات اليمين وذات اليسار مسببة أضراراً كبيرة على أكثر من صعيد، أخطرها على الإطلاق الصعيد الاقتصادي. ولعلّ أولى المسلّمات في ظل التراجع والانكماش، هي أن العالم كله يجب أن يعيد ترتيب أولوياته في انتظار عبور النفق والخروج إلى النور.
رأينا الحكومات في أنحاء العالم تستجيب للأزمة الصحية والاقتصادية بسرعة نسبية، إنما بطرق غير منسقة إلى حد كبير، وهو أمر ليس بمفاجئ لأن النظرة إلى المشكلة تختلف باختلاف الثقافات والأنظمة السياسية. وتفصيلاً، كانت هناك مقاربتان للتعامل مع الوباء، قضت الأولى بجعل الأولوية تقليل الضرر الاقتصادي من خلال السماح للفيروس بالانتشار دون رادع حقيقي، على الرغم من الضغط الذي سببه ذلك على النظام الصحي. أما الثانية فأوجبت اعتماد إبطاء متعمَّد للنشاط الاقتصادي بهدف احتواء الأخطار الصحية، وشمل هذا النهج إغلاق الحدود والتباعد الاجتماعي والحجر...
ويجدر بنا الالتفات إلى أن ضعف المناعة الاقتصادية ناجم في جزء منه عن كون الاقتصاد العالمي تلقّى ضربة قاسية قبل 12 عاماً وعرف أزمة كانت الأكبر منذ ثلاثينات القرن العشرين. ولم يكد العالم يتخلّص من آخر تداعيات هذه الأزمة حتى جاء وباء كورونا ليُطلق عاصفة غير مسبوقة. يضاف إلى ذلك، أن الركود المستجدّ حصل في ظل حرب تجارية شرسة بين الولايات المتحدة والصين أثّرت على العالم من أقصاه إلى أقصاه.
لهذا كله، وأياً تكن المقاربة المعتمدة في مواجهة الوباء، نرى أننا نتخبّط في خضم أعمق ركود على مدى السنوات الـ150 الماضية، مع استثناء سنوات الحروب من هذه الفترة. وتُظهر كل التوقعات الاقتصادية الموثوقة، من مؤشرات البنك الدولي إلى أرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وما بينهما من مؤسسات ومعاهد، أن تأثير كورونا مدمّر في كل زوايا الكرة الأرضية، وإن ببعض التفاوت بين دولة وأخرى.
نرى أيضاً أن الأوبئة ليست أمراً من كتب التاريخ بل يمكن أن تحدث في الحاضر والمستقبل. ونرى ونلمس أن حشد استجابة عالمية متضافرة وفعالة في وجه تهديد شامل وضارٍ أمر مستحيل في عالم مليء بالمصالح المادية المتناقضة المزيّنة بكلام شعبوي وديماغوجي.
وإذا كنا نعلم أن الضرر لن يوفّر أحداً، فإن ما لا نعلمه هو مدى الانكماش في النشاط الاقتصادي وحدّة فقدان الوظائف والأعمال على المديين القصير والمتوسط، ومتى وكيف سينتعش الاقتصاد.
وبما أن هناك دلائل على أن موجة ثانية من الوباء بدأت في مناطق معينة، فيما تتسارع وتيرة الموجة الأولى في مناطق أخرى، وفي غياب أفق واضح لإيجاد لقاح أو اجتراح دواء للتخلص من المرض، فإن أي توقع لانتعاش اقتصادي في النصف الثاني من السنة أو في السنة المقبلة يبقى مجرّد تكهّن إن لم نقل أضغاث أحلام.

*أين يقف العالم؟
يبدو السؤال عن الوضع الاقتصادي في عالم ما بعد الوباء ملحاً، بل يمكن السؤال: أي عالم سيكون بعد الوباء؟
لا جواب عند أحد الآن بما أننا لا نزال في مرحلة إحصاء الاضرار ومحاولة وقفها. ومع ذلك، يمكن إطلاق بعض الاستنتاجات المؤكدة التي لا مفر منها:
- تغيّر وجه العولمة من النموذج الذي ساد في العقدين الأخيرين نحو شمولية أقل، وهذا ما كان يحصل في أي حال بسبب الحرب التجارية على «الجبهة» الأميركية – الصينية، والجبهة الأميركية – الأوروبية وسواهما...
- اعتماد تقنيات جديدة غاياتها صحية في المرحلة الأولى، أي مراقبة الناس ضبطاً لتفشّي وباء كورونا. إلا أن هذه الممارسة قد تتحول إلى وسيلة لضبط المجتمعات لغايات أخرى، كما بدأ يحصل في الصين. واستطراداً، لن تترك الحكومات عمالقة التكنولوجيا الذين يسيطرون على الإنترنت يسرحون ويمرحون ويتحكمون في العالم كما يشاؤون، بل ستمارس عليهم رقابة سياسية صارمة.
- صعود القوميات في ظل غياب التعاون الفعّال بين الدول في مكافحة كورونا، وبالتالي تعاظم التيّارات المتطرفة والأحزاب ذات الأجندات الشعبوية التي تستقطب «الجماهير» أيام المحن والأزمات.
- الاستنتاج الرابع هو أن العلاقات الدولية ستكون شائكة جداً في ظل مناخ عدم الثقة والتنافس على أي منفذ اقتصادي في زمن الضائقة. من هنا نرى تشققات في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، واتهامات وتحديات بين بكين وواشنطن لها مسارح عدة في العالم، وعودة سباق التسلح النووي بين الأميركيين والروس، وكذلك اهتزاز الجهاز الأول الذي يعتمد عليه العالم في مواجهة أي وباء، أي منظمة الصحة العالمية التي وجهت إليها الولايات المتحدة ضربة كبيرة بانسحابها منها.

*آفاق التعافي الاقتصادي
تلتقي سيناريوهات ومقاربات مختلفة على أن التعافي الاقتصادي الذي سيكون أساس أي تقارب سياسي و«شفاء» اجتماعي، لن يحصل فعلياً قبل نهاية الربع الثاني من العام 2021، وذلك مع عودة الناتج الإجمالي العالمي إلى المستوى الذي كان عليه في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2019، أي نحو 142 تريليون دولار حسب موقع «ستاتيستا» الألماني للإحصاءات، طبعاً إذا افترضنا أن الوباء سلك طريق الانحسار.
في الوقت الراهن، نرى دولا عدة، المقتدرة منها بالطبع، تطلق خططاً لإنعاش الاقتصاد، وآخرها بريطانيا التي أعلنت خطة تحفيز قيمتها 30 مليار جنيه استرليني (37.6 مليار دولار)، قال وزير المال ريشي سوناك إنها موجهة خصوصاً لمكافحة البطالة بين الشباب.
غبر أن إطلاق الخطط وإنفاق المال في اللحظة الراهنة قد لا يكونان دواء ناجعاً قبل أن ينقشع غبار جائحة «كوفيد – 19»، لأن أي انتكاسة جديدة قد تطيح الجهود المبذولة لإنعاش الاقتصاد وتذهب بالأموال التي أُنفقت أدراج الرياح...
يقول الخبير الاقتصادي والأكاديمي الأميركي جوزف ستيغليتز، الفائز بنوبل الاقتصاد 2001، إن العالم لم يأخذ العبر اللازمة من أزمة 2008 – 2009، خصوصاً ضرورة تمتع الاقتصاد العالمي والنظام المالي بالمرونة اللازمة للحؤول دون سقوطه مثل حجار الدومينو عند أول اهتزاز. ويرى أن النظام الاقتصادي الذي سينشأ بعد الوباء يجب أن يستوعب واقع أن العولمة الاقتصادية تجاوزت العولمة السياسية بكثير. وبالتالي على البلدان أن تسعى لتحقيق توازن أفضل بين الاستفادة من العولمة وامتلاك مقدار من الاعتماد على الذات.
من جهته، يرى الأكاديمي البريطاني آدم توز خطراً في اعتماد الأفراد والمجتمعات والحكومات سياسة التقشف في مواجهة الديون الناجمة عن الأزمة الاقتصادية، ويدعو بالتالي إلى الإنفاق بقوة لإطلاق عجلة النشاط والعمل وزيادة الاستهلاك لزيادة الإنتاج. إلا أنه يحذّر هنا من أن تقع قيادة هذه العملية في اليد السياسية السيئة التي لن تحسن قيادة السفينة إلى شاطئ الأمان، بل ستعتمد سياسة حمائية منغلقة تعطّل سلاسل الإمداد وتعقّد العلاقات بين الدول.
الدبلوماسي والأكاديمي كيشور مهبوباني من سنغافورة لا يرى في الأفق سوى عولمة جديدة هي بمثابة عربة يجرّها حصانان: الولايات المتحدة والصين. والمهم في رأيه أن يشدّ الحصانان في الاتجاه نفسه. وعلى القوتين بالتالي التخلي عن المواقف المسبقة والنيّات المبيّتة والطموحات الجيوسياسية للتمكن من إخراج الاقتصاد العالمي من عنق الزجاجة قبل أن ينفد الهواء...


مقالات ذات صلة

رئيس «بلاك روك» يحذر من ركود عالمي إذا وصل سعر النفط لـ150 دولاراً

الاقتصاد فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)

رئيس «بلاك روك» يحذر من ركود عالمي إذا وصل سعر النفط لـ150 دولاراً

قال الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مما قد يتسبب في «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

بينما تنشغل العواصم الكبرى بقرارات الحرب والسلم في الشرق الأوسط، تُطلق سوق السندات العالمية «صافرات إنذار» مدوية تتجاوز شاشات التداول لتضرب صلب الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

شهدت الأسواق العالمية حالة من الانتعاش يوم الأربعاء، حيث ارتفعت أسهم البورصات وتراجعت أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ناقلة نفط تايلاندية تعبر مضيق هرمز بعد محادثات مع إيران

عبَرت الناقلة المملوكة لشركة «بانجشاك كوربوريشن» مضيق هرمز يوم الاثنين (أ.ف.ب)
عبَرت الناقلة المملوكة لشركة «بانجشاك كوربوريشن» مضيق هرمز يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ناقلة نفط تايلاندية تعبر مضيق هرمز بعد محادثات مع إيران

عبَرت الناقلة المملوكة لشركة «بانجشاك كوربوريشن» مضيق هرمز يوم الاثنين (أ.ف.ب)
عبَرت الناقلة المملوكة لشركة «بانجشاك كوربوريشن» مضيق هرمز يوم الاثنين (أ.ف.ب)

قال مسؤول شركة نفط كبرى في تايلاند، الأربعاء، إن ناقلة نفط تملكها الشركة عبَرَت مضيق هرمز بسلام، عقب تنسيق دبلوماسي بين تايلاند وإيران، ولم يُطلب منها دفع أي مقابل مالي لتفادي الغلق المفروض على الممر الملاحي.

وعبَرَت الناقلة، المملوكة لشركة «بانجشاك كوربوريشن»، مضيق هرمز، يوم الاثنين، بعد محادثات ناجحة بين وزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانكيتكيو وسفير إيران لدى تايلاند.

وقال سيهاساك، للصحافيين، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء: «طلبتُ منهم أن يساعدوا في ضمان المرور الآمن للسفن التايلاندية، إذا احتاجت إلى عبور المضيق».

وأضاف: «لقد ردّوا بأنهم سيتولّون ذلك، وطلبوا منا تزويدهم بأسماء السفن التي ستَعبر».

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف مرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم، والتي كانت تمر عبر مضيق هرمز، مما تسبَّب في اضطرابات واسعة النطاق.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، شهدت تايلاند ارتفاعاً حاداً في تكاليف النقل وصفوفاً طويلة أمام محطات الوقود، على الرغم من تأكيدات الحكومة أن الإمدادات لا تزال كافية.

يأتي العبور الآمن لناقلة النفط التايلاندية بعد أسبوعين من تعرض سفينة الشحن السائب مايوري ناري، التي ترفع عَلَم تايلاند، لهجوم بمقذوف في المضيق، مما تسبَّب في اندلاع حريق على متنها وأجبر الطاقم على الإجلاء.

ووفقاً لوزارة الخارجية التايلاندية، وصلت السلطات الإيرانية والعمانية إلى السفينة، لكن تايلاند ما زالت تنتظر معلومات عن مصير ثلاثة من أفراد الطاقم المفقودين.

وقال سيهاساك إن سفينة تايلاندية أخرى، مملوكة لشركة «إس سي جي» للكيماويات، ما زالت تنتظر الحصول على تصريح لعبور المضيق.

«للأصدقاء مكانة خاصة»

قالت شركة بانجشاك، في بيان، إن سفينتها، التي كانت راسية في الخليج منذ 11 مارس (آذار) الحالي، في طريقها حالياً للعودة إلى تايلاند. وأرجعت ذلك إلى التنسيق بين وزارة الخارجية التايلاندية والسلطات الإيرانية.

وقالت الشركة ومصدر بوزارة الخارجية التايلاندية إن الأمر لم ينطوِ على دفع أي مبالغ مالية.

وذكرت «رويترز»، الثلاثاء، أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بأن «السفن غير المعادية» يمكنها عبور المضيق، إذا نسّقت مع السلطات الإيرانية.

وقال مصدر وزارة الخارجية التايلاندية، طالباً عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع، إن السفارة التايلاندية في مسقط عملت أيضاً مع السلطات العمانية لتأمين عبور ناقلة «بانجشاك»، بالتنسيق كذلك مع إيران عبر سفارتها في بانكوك.

وفي منشور على منصة «إكس»، قالت السفارة الإيرانية في تايلاند إن مرور السفينة التايلاندية يعكس العلاقات الوثيقة بين البلدين. وأضافت: «للأصدقاء مكانة خاصة».


تراجع عوائد سندات منطقة اليورو مع هبوط النفط وتحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات منطقة اليورو مع هبوط النفط وتحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الأربعاء، بقيادة السندات الإيطالية، بعد أن كانت الأكثر تضرراً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، حيث دعم انخفاض أسعار النفط شهية المستثمرين للمخاطرة.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 5.6 نقطة أساس ليصل إلى 2.96 في المائة، في حين انخفض عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بنحو 9 نقاط أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وكانت السندات الإيطالية الأكثر تضرراً، حيث ارتفعت عوائدها بنحو 60 نقطة أساس منذ بدء الصراع، مقارنة بارتفاع قدره نحو 32 نقطة أساس للسندات الألمانية، في ظل اعتماد إيطاليا الأكبر على واردات الوقود الأحفوري مقارنة بجيرانها، وفق «رويترز».

وقال رئيس أبحاث العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في «سوسيتيه جنرال»، كينيث بروكس: «أعتقد أن السبب يعود إلى تقبّل المخاطر بوجه عام، فكل الأسواق ذات معامل بيتا الأعلى في سوق الصرف الأجنبي والسندات تتفوق على غيرها هذا الصباح، بما في ذلك أسواق إيطاليا واليونان». وأضاف: «تحركات السوق أظهرت منطقاً في حركة الأسعار، حيث سارع المتداولون إلى إعادة شراء الأصول المتأخرة أولاً، لكن هذا قد لا يدوم طويلاً إذا لم تُعقد محادثات السلام أو لم يُحرز أي تقدم».

وتبادلت إسرائيل وإيران الغارات الجوية يوم الأربعاء، في حين رفض الجيش الإيراني تصريحات الرئيس دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة تجري مفاوضات لإنهاء الحرب، قائلاً إن الولايات المتحدة «تفاوض نفسها». يأتي ذلك بعد تقارير نُشرت ليلة أمس تفيد بأن واشنطن أرسلت إلى إيران خطة من 15 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وانخفضت أسعار النفط، حيث هبطت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5 في المائة لتصل إلى نحو 95 دولاراً للبرميل، في حين ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.3 في المائة.

وفي ألمانيا، يحلل المتداولون نتائج أحدث استطلاع للرأي حول معنويات قطاع الأعمال، التي أظهرت انخفاضاً في مارس (آذار)، وإن كان بنسبة أقل من المتوقع. كما انخفض عائد سندات «شاتز» الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة والتضخم، بمقدار 5.4 نقطة أساس ليصل إلى 2.88 في المائة.

وفي سياق متصل، صرّحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، يوم الاثنين، بأن أي تجاوز «غير مستمر» لهدف التضخم نتيجة صدمة الطاقة الحالية قد يستدعي تشديداً معتدلاً للسياسة النقدية. وتشير توقعات السوق إلى احتمال رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع القادم للبنك المركزي الأوروبي بنسبة 63 في المائة، في تحول واضح عن الوضع قبل الحرب، حين كانت التوقعات تميل نحو خفضها هذا العام.


إيطاليا تبحث مع الجزائر زيادة إمدادات الغاز وسط اضطراب أسواق الطاقة

تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)
تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)
TT

إيطاليا تبحث مع الجزائر زيادة إمدادات الغاز وسط اضطراب أسواق الطاقة

تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)
تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)

تصل رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، اليوم الأربعاء، إلى الجزائر، في زيارة يُنتظر منها بحث سُبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، والدفع بالتعاون الاقتصادي التجاري بين البلدين بالموازاة مع تنامي حالة من عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية.

والزيارة هي الثانية من نوعها لميلوني إلى الجزائر بعد تلك التي قامت بها في عام 2023.

وستُجري ميلوني محادثات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، كما ستلتقي محمد عرقاب، وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، ومراد عجال وزير الطاقة والطاقات المتجددة، وستترأس أشغال إطلاق غرفة التجارة الجزائرية الإيطالية.

ويرجّح مراقبون أن يسيطر موضوع الطاقة على زيارة ميلوني إلى الجزائر، إذ لا يستبعد أن تجري مناقشة سُبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية، بالنظر لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وظلت إمدادات إيطاليا من الغاز الطبيعي الجزائري تهيمن على وارداتها من هذا البلد، لتصل، العام الماضي، إلى 8.1 مليار يورو، بما يعادل 83 في المائة من إجمالي الواردات التي تراجعت 12.9 في المائة إلى 9.78 مليار يورو.

ووفق بيانات وكالة «نوفا» الإيطالية، بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا 12.98 مليار يورو خلال عام 2025، منها 3.2 مليار يورو تُمثل الصادرات الإيطالية التي ارتفعت 13.8 في المائة، مقارنة بعام 2024.

وتأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلَّقة» من الغاز الطبيعي من قطر، بعد توقف الإنتاج بمركز رأس لفان، والتي تصل إلى 10 في المائة من مجموع احتياجاتها، وقد تكون الجزائر هي البديل، علماً بأنها تستورد منها نحو 36 في المائة من وارداتها الغازية.

لكن الجزائر، التي لا تُعارض تصدير كميات إضافية من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا، تأمل في الحصول على سعر يتناسب مع ذلك المتداول بالأسواق الحرة، والتي عرفت ارتفاعاً لافتاً خلال الفترة الأخيرة بسبب السباق الدولي، بخلاف العقود الطويلة الأمد.

ووسّعت «إيني» الإيطالية دورها في الجزائر من خلال شراء حصة «بريتيش بتروليوم» البريطانية في حقليْ عين أمناس وعين صالح جنوب الجزائر، وعمدت بعدها إلى الاستحواذ على أصول «نبتون إنرجي» البريطانية في حقل توات غاز بولاية أدرار إلى الجنوب الغربي. كما قامت «إيني» أيضاً بشراء جزء من حصة «إنجي» الفرنسية في حقل «توات غاز» قوامه 8 في المائة لتصل حصتها إلى 43 في المائة، فضلاً عن فوزها بمناقصة لتطوير حقل رقان 2 الغازي، بالشراكة مع الشركة التايلاندية «PTTEP».

وخلال الصيف الماضي، وقّعت «إيني» عقداً مع «سوناطراك» لتطوير حقل غازيّ بمحيط إيليزي بقيمة مالية تُقدر بـ1.35 مليار دولار.