جهود مكافحة الإرهاب تهيمن على جلسات منتدى حوار المنامة

سامح شكري ينتقد مواقف المجتمع الدولي تجاه ما يحدث في المنطقة.. وإبراهيم الجعفري: المواجهة مع الإرهاب حرب عالمية ثالثة

وزير الخارجية المصري سامح شكري يتحدث في المؤتمر (ا.ب)، الشيخ عبد الله بن زايد في حديث جانبي ويظهر في الصورة  أحمد ابو الغيط (رويترز)، وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري (رويترز)
وزير الخارجية المصري سامح شكري يتحدث في المؤتمر (ا.ب)، الشيخ عبد الله بن زايد في حديث جانبي ويظهر في الصورة أحمد ابو الغيط (رويترز)، وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري (رويترز)
TT

جهود مكافحة الإرهاب تهيمن على جلسات منتدى حوار المنامة

وزير الخارجية المصري سامح شكري يتحدث في المؤتمر (ا.ب)، الشيخ عبد الله بن زايد في حديث جانبي ويظهر في الصورة  أحمد ابو الغيط (رويترز)، وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري (رويترز)
وزير الخارجية المصري سامح شكري يتحدث في المؤتمر (ا.ب)، الشيخ عبد الله بن زايد في حديث جانبي ويظهر في الصورة أحمد ابو الغيط (رويترز)، وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري (رويترز)

في جلسات اليومين الأول والثاني من أعمال منتدى «حوار المنامة» في نسخته العاشرة، ركز المشاركون على جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وتقديم الدعم الكامل من دول المنطقة للحد من هذه الظاهرة وانعكاساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما تناول المشاركون القضايا التي تواجه المنطقة ومن أبرزها المفاوضات حول ملف إيران النووي وأمن الخليج.
وكان ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة دعا المجتمع الدولي لدى افتتاحه الدورة العاشرة من «حوار المنامة» - الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن وتستضيفه البحرين - إلى التخلي عن عبارة «الحرب على الإرهاب» وتعويضها بمحاربة «ثيوقراطية الشر» في إشارة إلى تنظيم داعش.
من جانبه، أكد وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري أن مواجهة الإرهاب المتمثل حاليا بتنظيم داعش تتطلب وقوف المجتمع الدولي بشكل حازم من خلال اتحاد دولي، ودعم العراق الذي يتعرض إلى انتهاك إنساني فاضح. وقال الجعفري، الذي ألقى كلمته كمتحدث رئيسي في الجلسة الثانية والتي كانت بعنوان «العراق وسوريا والأمن الإقليمي»، إن مواجهة الإرهاب هي بمثابة حرب عالمية ثالثة فعلية حتى وإن لم يطلق عليها هذا الاسم، موضحا أن عنصر الخطر الذي تمثله الجماعات الإرهابية يتمثل بانتشار أفكارها إلى مختلف دول العالم ووصولها إلى الشباب والتغرير بهم، موضحا أن مقاتلي «داعش» يأتون من مختلف دول العالم ومن الدول الأوروبية. وأضاف أن عنصر الخطر الثاني لـ«داعش» يتمثل في الوحشية المفرطة التي تقوم بها في المناطق التي تخضع لسيطرتها، وقتل كل من تختلف عنه دون تمييز، مؤكدا أن هذا التنظيم «ليست له علاقة بالدين أو الإسلام الذي يدعو إلى التسامح».
وبين وزير الخارجية العراقي أن ما يوقف «داعش» هو احترام حقوق الإنسان وشجب أفعالهم بشكل حقيقي وحازم، مشددا على ضرورة وقوف المجتمع الدولي ضد هذا التنظيم مثلما وقف ضد النازية في الحرب العالمية الثانية. وعن الوضع العراقي أوضح الجعفري أن العراق عمل على تشكيل حكومة وبرلمان يمثل مختلف أطياف الشعب العراقي، كما أن الحكومة العراقية «تدير عجلة الحرب ضد (داعش) دون الاستغناء عن الدعم الدولي»، مشيرا إلى وجود الكثير من اللاجئين الذين يحتاجون إلى مساعدات في المناطق التي قام بتخريبها الإرهاب.
من ناحيته، قال جان إيف لودريان، وزير الدفاع الفرنسي، الذي تشارك الجلسة الثانية مع وزير خارجية العراق، إن محاربة الإرهاب تتم من خلال دعم السلطات العراقية وتوفير السلاح لها، موضحا أن «هذا الدعم أدى إلى تراجع (داعش) لكنه غير كافٍ إلا من خلال تجفيف منابع الإرهاب سياسيا وماليا»، مؤكدا أن «ما يحدث في العراق وسوريا يمثل خطرا كبيرا وأزمة قاسية شهدت تطورا مخيفا من خطر إرهابي عالمي.
وعن الحركات الإرهابية أوضح لودريان أن هناك ثلاث كتل شكلت الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، أولاها تتمثل في تنظيم «القاعدة» الذي يمثل المصدر التاريخي للإرهاب والذي لديه أذرع في مختلف دول العالم. والكتلة الثانية تتمثل في تنظيم داعش الذي يبحث عن موطئ قدم في العراق وسوريا لينطلق إلى دول أخرى، والثالث والجماعات الراديكالية في دول شمال أفريقيا. وأضاف أن تنظيم داعش لديه ما يقارب 30 ألف مقاتل يأتون من مختلف دول العالم عربية وآسيوية وأوروبية، مضيفا أن عدد المقاتلين من فرنسا بلغوا 370 مقاتلا في سوريا.
وعن الوضع في سوريا أوضح لودريان «إننا ندعم الجماعات المعارضة غير الجهادية التي تعمل على وحدة سوريا»، مؤكدا أن النجاح في مواجهة الإرهاب لن يكون إلا جماعيا.
من ناحيته، انتقد وزير الخارجية المصري سامح شكري مواقف المجتمع الدولي تجاه ما يحدث في المنطقة، مؤكدا أن عدم وجود رؤية واضحة ومتكاملة لدى القوى الخارجية حول كيفية التعامل مع تلك القضايا ومع دول وشعوب المنطقة، التي أضحت بدورها أكثر وعيا وإدراكا في تفاعلاتها مع القوى الخارجية، يُضفي قدرا لا يُستهان به من الريبة والشكوك المتبادلة، ويضاعف من صعوبة استخلاص تصور عام حول المخرجات النهائية للتحولات الجارية في المنطقة والتحديات التي تفرضها والأولويات التي يتعين تبنيها في مواجهتها.
وقال شكري في مداخلته بأعمال المنتدى إن مراجعة عناصر البيئة الخارجية والتحدياتِ السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة تشير إلى عدد من مصادر التهديد وربما الفرص في آنٍ واحد، وهى مراجعة يمكن إيجازُ أهمها في النقاط التالية:
- انخفاضُ معدلات التنمية، لا سيما بمفهومها الشامل، في غالبية دول العالم العربي، وفى الوقت ذاته ارتفاع نسب نمو سكانها الذين يتكون غالبيتهم من الشباب المتطلع إلى الحصول على مستويات أفضل من التعليم والخدمات الصحية والوظائف.
- تعاظم الضغوط التي تواجهها فكرة الدولة القومية والهوية الوطنية الجامعة في بعض الحالات نتيجة محاولات الإيحاء بأن قصور الحكومات لا يتعلق بعوامل سياسية أو اقتصادية وإنما بفشل فكرة الدولة القومية ذاتها.
- استغلال مرحلة التحول الاجتماعي التي تمر بها المنطقة من جانب الجماعات التي تدعو إلى الفكر المتطرف والتكفيري في أرجاء المنطقة بل والعالم، وارتباط ذلك بانتشار تنظيمات إرهابية في المنطقة وتخومها.
- بروز الصراعات المذهبية والعرقية التي تفشت وباتت تهدد الاستقرار الداخلي لعدد من دول المنطقة، والتي أسهمت في إذكائها تدخلات بعض القوى الدولية والإقليمية.
- ارتباط ما تقدم بصعود واضح لدور فاعلين غير حكوميين يسعون لإضعاف بل وتفتيت الدولة القومية لصالح روابط عابرة للحدود تستند للدين أو المذهب أو العرق، مع تنامي التدخلات الخارجية المباشرة في الشؤون الداخلية لدول المنطقة على نحو يؤثر على أمنها ومصالحها.
- غموضُ مستقبل عملية السلام من حيث فرص نجاحها أو تكرار الإحباط والفشل مع استمرار تقويض الأساس الجغرافي للتسوية وفقا لصيغة الدولتين ومن ثم مستقبل فكرة المفاوضات ككل في غياب عوائد السلام التي من شأنِها تأكيد شرعيته كخيار استراتيجي.
- التهديدُ الذي يمثله استمرار الخلاف حول برنامج إيران النووي والمعضلة التي يطرحها ما بين مخاوف الانتشار وحق الدول أعضاء معاهدة منع الانتشار في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مع تعثر جهود إخلاء منطقة الشرق الأوسط من كل أسلحة الدمار الشامل.
وحدد شكري الأولويات التي يجب أن ينطلق منها التحرك لمعالجة كل الملفات الساخنة في المنطقة في النقاط التالية:
- دعم دور الدولة المدنية الحديثة وتعظيم استخدام الموارد الاقتصادية لزيادة القدرات في مواجهة التهديدات وبناء هياكل عصرية للتكامل الاقتصادي بين الدول العربية، وللتعاون بينها وبين باقي دول الإقليم على أسس أهمها تبادل المصالح وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
- تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة استنادا إلى مفهوم الأمن الشامل وليس فقط لبعديه الأمني والعسكري، مع معالجة الاختلالات الاقتصادية الاجتماعية والتنموية لأن استمرارها سيكون هو التحدي الأكبر للأمن في المنطقة، بيد أن معالجة هذه الاختلالات البنيوية لا تعني الترويج لنظرية تقاسم الثروة، وإنما لمعادلة تحقيق المصالح المشتركة من خلال تعزيز الاستثمار المتبادل، وتوظيف الفوائض الرأسمالية في شراكات تعود بالنفع على الدول المصدرة والمستقبلة لهذا الاستثمار.
- ارتباطا بما تقدم، فإنه رغم الأهمية القصوى لمواجهة تنظيم داعش في المهد، فإن ذلك ينبغي أن يتم ضمن إطار استراتيجية شاملة لمحاربة جميعِ التنظيمات متشابهة الفكر في المنطقة، مع استهداف القضاء على ذلك التنظيم عسكريا وفكريا وحرمانه من التعاطف والتمويل، وإلا فإنه حتى وإن توارى في العراق فسوف يعاود الظهور في أماكن أخرى من العالم، فالجميعُ بلا استثناء ليسوا بمأمن من هذا الخطر.
- إسباغ أولوية متقدمة على جهود استئناف مسار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وصولا إلى تسوية سلمية وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة حقيقية، فلا يوجدُ بديل استراتيجي لاستئنافِ المفاوضاتِ في ظل تكلفة الفراغِ الناشئ عن جمودها وتراجع الأمل في تحقيقها لنتائج ملموسة. ومن المهم هنا توظيف المبادرة العربية للسلام، واستعادة الدعم الدولي لأسس المفاوضات ودفعها من خلال مجلس الأمن لتأكيد أنه لا سبيل للالتفاف حول هذه الأسس من خلال فرض حلول أحادية أو مواجهات غير مجدية.
- تعزيز الحوار بين الدول العربية وبين كل القوى الدولية الفاعلة سواء التقليدية أو البازغة، والنظر في كيفية توظيف ذلك الحوار في دعم استقلالية القرار العربي وتنويع خياراته الاستراتيجية.
- العمل تدريجيا على إرساء علاقات جوار صحية تتسم بالتكافؤ والندية بين دول منطقة الشرق الأوسط من خلال إجراءات تُسهم في ضمان الحفاظ على أمن واستقرار الإقليم، على أساس المبادئ والاتفاقيات الحاكمة للعلاقات الدولية، وبعيدا عن محاولات التمدد أو بسط النفوذِ.
- إن تشجيعَ الحوارات القائمة على الاحترام المتبادلِ بين الأديان والمذاهب والطوائف وتعزيز قيم العيش السلمي المشترك بات ضرورة ملحة في مواجهة أفكار الإقصاء والاغتراب داخل المجتمعات.



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.