الجنوب الأوروبي يحشد لمعركة صندوق الإنقاذ من «كورونا»

الجنوب الأوروبي يحشد لمعركة صندوق الإنقاذ من «كورونا»

الخزانة الإيطالية ترزح تحت عجز تاريخي ونحو مليوني عاطل عن العمل بسبب الأزمة
الأربعاء - 17 ذو القعدة 1441 هـ - 08 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15198]
رئيس الوزراء الإيطالي جيوزيبي كونتي (إ.ب.أ)
روما: شوقي الريّس

للمرة الأولى منذ بداية أزمة «كوفيد – 19»، يعبر رئيس الوزراء الإيطالي جيوزيبي كونتي حدود بلاده في زيارة عمل إلى الخارج ليجتمع بنظيره البرتغالي أنطونيو كوستا، ثم برئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانتشيز، بهدف تعزيز «المحور الجنوبي»، استعداداً للقمة الأوروبية التي ستخصَّص لمناقشة صندوق الإنقاذ الذي ما زال يواجه اعتراضات شديدة من بعض دول الشمال الأوروبي لتحديد قيمته الإجمالية والشروط التي تقيّد الحصول على قروضه ومساعداته.

وأحصت أوروبا 199,942 وفاة من أصل 2,750,206 إصابة، حتى أمس (الثلاثاء).

ومن المقرر أن يقوم كونتي، بعد عودته إلى روما، بجولة عمل أخرى إلى لاهاي وبرلين وباريس، تحضيراً للقمة الأولى التي ستُعقد تحت الرئاسة الألمانية يوم الخميس من الأسبوع المقبل.

وتأتي جولة كونتي في مرحلة دقيقة بدأت إيطاليا تدرك فيها عمق مشكلاتها التي تراكمت وتفاقمت بسبب من الأزمة الصحّية، والتي تختصرها خطورة الوضع الاقتصادي الذي يوقد نار الخلافات السياسية داخل الحكومة وخارجها ويدفع بالوضع الاجتماعي إلى حال غير مسبوقة من الاحتقان.

الخزانة الإيطالية ترزح تحت عجز تاريخي وما لا يقلّ عن مليوني عاطل عن العمل بسبب من الأزمة ما زالوا ينتظرون الحصول على المساعدات التي وعدت بها الحكومة، بينما عشرات آلاف المؤسسات التي أغلقت أبوابها توشك على إعلان إفلاسها إذا لم تصل إليها المساعدات الموعودة قبل نهاية هذا الشهر. من هنا يأتي الاستعجال الإيطالي للتوصل إلى اتفاق نهائي حول صندوق الإنقاذ في القمة الأوروبية المقبلة أو في القمة التي تليها قبل نهاية هذا الشهر بما يتيح للبلدان المتضررة من الوباء أن تبدأ بالحصول على القروض والمساعدات وتوزيعها مطلع الشهر المقبل.

والى جانب مبادرته السياسية لرصّ صفوف «المحور الجنوبي» الذي يضمّ إيطاليا وإسبانيا والبرتغال واليونان، ويحظى بدعم قوي معلن من فرنسا وتعاطف من ألمانيا، يحمل كونتي في جعبته ورقة الإصلاحات التي أقرتها حكومته مؤخراً لتسريع إجراءات التعاقد لتنفيذ المشاريع في القطاع العام وزيادة الشفافية والمراقبة، والتي قال إنها تشكّل ثورة في تاريخ الإدارة الإيطالية الموصوفة ببطئها وتعقيداتها البيروقراطية. وفي تصريحات موجّهة إلى الشركاء الأوروبيين الذين ما زالوا يصرّون على شروطهم قال كونتي: «لا بد أن يدركوا أن المسألة ليست مجرّد مساعدات للتضامن معنا في محنتنا، بل هي السبيل الوحيد لإنقاذ السوق الأوروبية المشتركة والدفاع عن مصالحنا جميعاً. هذا ما أدركته المستشارة الألمانية ميركل، وأنا على يقين من أن الآخرين سيدركونه أيضاً».

لكن عواصم الشمال الأوروبي تعرف أن مستقبل كونتي السياسي يتوقّف على نتيجة المفاوضات في القمة الأوروبية حول صندوق الإنقاذ، ويُخشى أن تنجرّ وراء أغراء الضغط حتى النهاية لإجبار إيطاليا وحلفائها على القبول بشروطها. وتجدر الإشارة إلى أن إيطاليا تتوقع الحصول على 170 مليار يورو، بين مساعدات وقروض ميسّرة، من صندوق الإنقاذ، فيما تتوقع إسبانيا الحصول على 140 مليار يورو من الحزمة التي تقدّر بنحو 750 مليار يورو.

وتأتي جولة كونتي بالتزامن والتنسيق مع نظيره الإسباني بيدرو سانتشيز الذي سبقه في زيارة إلى البرتغال حيث أعلن عن تطابق وجهات النظر مع رئيس الوزراء البرتغالي أنطونيو كوستا، تمهيداً لجولة ثانية ستحمله هو أيضا إلى لاهاي ثم إلى استوكهولم حيث سيحاول إقناع نظيره الاشتراكي بالعدول عن الإصرار على الشروط التي تطالب بها كتلة الشمال الأوروبي للموافقة على صندوق الإنقاذ.

وكان سانتشير وكوستا قد أعلنا من لشبونة أن البرتغال وإسبانيا لن تقبلا بأي شكل من الأشكال شروطاً جديدة غير تلك التي يتضمنها اقتراح المفوضية الأوروبية بشأن صندوق الإنقاذ، والتي أقرها البرلمان الأوروبي منتصف الشهر الماضي بأغلبية كبيرة، لا بل دعا إلى زيادة حجم القروض والمساعدات. وقال كوستا: «اقتراح المفوضية ذكي ومنصف ومتوازن، وحجم الصندوق يجب ألا يكون دون 750 مليار يورو»، فيما شدّد سانتشيز على إقراره قبل نهاية هذا الشهر على أبعد تعديل.

وتُعرب أوساط سياسية إيطالية عن أملها في أن تكون نتيجة هذه المعركة الجديدة بين بلدان الجنوب وبلدان الشمال في الاتحاد الأوروبي مختلفة عن تلك التي دارت في عام 2011 بعد الأزمة المالية وخرجت منها دول الجنوب مثقلة بالديون ومنهكة بالشروط التي فُرضت عليها. وتستند هذه الأوساط في تفاؤلها إلى أن بلدان الجنوب تحظى هذه المرة بدعم قوي من برلين وباريس، فضلاً عن أن الجميع على يقين بأن تكلفة الفشل ستكون كارثيّة على المشروع الأوروبي بأكمله.


إيطاليا إيطاليا أخبار فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة