بدور السدحان: المرأة السعودية ستصنع التاريخ في رياضة الكاراتيه

قالت إن ريما بنت بندر «مصدر إلهام»... والفيصل «قائد ذهبي»

بدور مع زميلاتها في المنتخب السعودي خلال مشاركة خارجية (الشرق الأوسط)  -  بدور السدحان تحتفل بعد إحدى البطولات (الشرق الأوسط)
بدور مع زميلاتها في المنتخب السعودي خلال مشاركة خارجية (الشرق الأوسط) - بدور السدحان تحتفل بعد إحدى البطولات (الشرق الأوسط)
TT

بدور السدحان: المرأة السعودية ستصنع التاريخ في رياضة الكاراتيه

بدور مع زميلاتها في المنتخب السعودي خلال مشاركة خارجية (الشرق الأوسط)  -  بدور السدحان تحتفل بعد إحدى البطولات (الشرق الأوسط)
بدور مع زميلاتها في المنتخب السعودي خلال مشاركة خارجية (الشرق الأوسط) - بدور السدحان تحتفل بعد إحدى البطولات (الشرق الأوسط)

أكدت بدور السدحان، المستشارة الرياضية ومدربة رياضة الكاراتيه والحاصلة على الحزام الأسود، أن المرأة السعودية قادرة على صناعة التاريخ والإنجازات في هذه اللعبة، مشيرة إلى أن الدعم اللافت من قبل وزارة الرياضة واتحاد اللعبة فتح للفتيات السعوديات المجال للمنافسة وتطوير مستوياتهن سعياً لتحقيق الإنجازات الدولية خلال السنوات المقبلة، مشيدة بالدور الذي ما زالت تلعبه الأميرة ريما بنت بندر في سبيل دعم الرياضة النسائية رغم مشاغلها الدبلوماسية منذ تعيينها سفيرة للملكة في الولايات المتحدة الأميركية، وقالت السدحان إن الفرصة سانحة لتحقيق إنجازات كبيرة في هذا المجال ومنها تحقيق ميدالية في الأولمبياد، كما وصفت أسرتها وزوجها بالداعم الأول لها في مسيرتها التي انطلقت منذ عام 2003 كلاعبة ومن ثم كمدربة.
> كيف كانت بدايتك مع لعبة الكاراتيه، ولماذا اخترت هذه اللعبة من بين الألعاب الأخرى؟
- في بداياتي كنت أبحث عن لعبة رياضية تجمع بين المهارة الحركية والذهنية ومارست العديد من الرياضات الممتعة حتى وجدت ضالتي في الكاراتيه كونها تعزز الأخلاق العالية وتهذب النفس وتنمي المهارات والخفة، لذا بدأ شغفي بممارسة اللعبة يكبر، وللأسف كان هناك شح في المصادر التعليمية آنذاك، ولا توجد مراكز تدريبية للفتيات وكنت أحاول أن أقتنص فرص الإجازات الصيفية في الالتحاق بالأندية التي تختص بتدريب الكاراتيه في الخارج. ووجدت صعوبة في البداية حتى تمكنت من تطوير مهاراتي واستعنت بمدربين لصقل موهبتي وإعدادي لاجتياز اختبارات الأحزمة المبتدئة حتى تقدمت لاختبار الحزام الأسود (واحد دان) 2011 في دولة الإمارات وحصلت على الحزام الأسود وكانت فرحتي في ذلك اليوم لا يمكن وصفها.
> ما هي أبرز الإنجازات التي حصلتِ عليها خلال مشوارك في رياضة الكاراتيه كلاعبة ومدربة؟
- كلاعبة كانت أول مشاركة في عام 2003 من خلال بطولة محلية بمدينة جدة بالنادي الأهلي وحققت ولله الحمد ميداليتين ذهبيتين في القتال والكاتا، مما لفت نظر الجميع وعرض علي أحد المدربين التدريب الخاص لرفع مستواي المهاري وتطوير أدائي ووافقت وتدربت وارتفع سقف طموحي للمشاركات الإقليمية والعالمية وراهن مدربي آنذاك على الذهب، وفي 2008م تقدمت بطلب المشاركة في بطولة دولية في الإمارات وحصلت على البرونزية في القتال المفتوح، وكنت أشعر بالفخر والنصر في ذلك اليوم، فرغم قلة خبرتي والاحتكاك فإني هزمت لاعبة إيرانية مصنفة آسيوياً. وبعد سنوات التفت الاتحاد السعودي للكاراتيه ومنحنا فرصة المشاركة وتمثيل الوطن وكونت فريقاً من خمس لاعبات كاتا جماعي وقتال فردي في عدة أوزان وحققت ولله الحمد أول ميدالية برونزية قتال مفتوح في بطولة المرأة العربية المقامة في الشارقة 2018م، كما حقق الفريق ميداليتين برونزيتين وميدالية فضية وكأس البطولة للمركز الثالث، فحصدنا مجموع أربع ميداليات مسجلة باسم المملكة العربية السعودية في أول مشاركة لها متمثلة في نادي (مركز الصالة الحيوية) مما أثار إعجاب المشاركين والمسؤولين الذين أشادوا بتميز المشاركة السعودية في نسختها الأولى في لعبة الكاراتيه وتفاجئهم بمستوى فريق السيدات. أما كمدربة فقد أسست أول مركز تدريبي للسيدات في عام 2004 حيث دربت مختلف الأعمار والمستويات وخرجت ما يفوق الخمسمائة لاعب ولاعبة، وفي عام 2009م توسع المركز وأصبحن ولله الحمد لاعباتي مدربات وبطلات يشاركن في البطولات المحلية والدولية ويمثلن السعودية كفريق (مركز الصالة الحيوية) فخورة بهن وإنجازاتهن التي تبعث السعادة والتفاؤل بمستقبل واعد لبطلات ينتظرن رعاية واهتمام.
> ما هي أبرز الإنجازات التي تحققت خلال مشاركات المنتخب السعودي للسيدات؟
- آخر إنجاز تحقق كان في مطلع عام 2020. فقد كونت فريقاً من اللاعبات للمشاركة في بطولة الشارقة باسم (مركز الصالة الحيوية) وحصدنا 3 ميداليات برونزية في القتال في أوزان مختلفة، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019 كانت أول بطولة سيدات محلية تقام في جدة والرياض وحققنا فيها بجدارة الصدارة بجمع 100 نقطة، وتوج رئيس الاتحاد السعودي للكاراتيه الدكتور إبراهيم القناص كأس البطولة لنادي مركز الصالة الحيوية لحصوله على المركز الأول في بطولة المملكة للكاراتيه في نسختها الأولى بالرياض في منافسات الكاتا والقتال.
> ما هي فوائد رياضة الكاراتيه بشكل عام بالنسبة للمرأة؟
- فوائدها عديدة على المستوى النفسي والبدني والاجتماعي، فبجانب تقويم الأخلاق والانضباط، فإنها تخلق توازنا نفسيا من سكون وطمأنينة وثقة بالنفس وقوة تحمل وقوة تحكم بالانفعالات السلبية والإيجابية، وعلاوة على ذلك تحصل على جسم سليم متوازن البنية واللياقة والمرونة والسرعة وقوة التركيز والتهديف وقوة العزيمة والإصرار لبلوغ الهدف والتغلب على المعوقات. فهي تجمع كل القوى الداخلية والخارجية لتكوّن لاعبا مميزا متكاملا ومتوازنا صحيا ونفسياً وجسدياً وعقلياً.
> ما تقييمك للمدرسة التدريبية لمنتخب السيدات؟
- ستشهد المملكة من خلال الاتحاد السعودي للكاراتيه بإذن الله منتخباً قوياً للسيدات يجد الدعم والاهتمام، وأنا على ثقة تامة بأن اللاعبات لديهن مقومات النجاح، فدعم واهتمام وزارة الرياضة بهن سيرتقي بمستواهن الفني والمهاري من خلال توفير المنشآت والكفاءة التدريبية وتفعيل فرص المشاركات المحلية والإقليمية والقارية والدولية، ومن خلال المعسكرات الإعدادية والمشاركة في الدورات الدولية في التدريب والتحكيم وغيرها من فرص ستزيد من خبرتهن.
> ماذا يحتاج المنتخب السعودي للسيدات حتى يستطيع المنافسة على المستوى العالمي والآسيوي؟
- يحتاج المنتخب السعودي للسيدات اهتماماً جاداً ومستمراً وخططا استراتيجية طويلة المدى لصنع بطلة أولمبية، حيث أولت الأميرة ريما بنت بندر اهتماما كبيرا بالسيدات في جميع مجالات الرياضة رغم الفترة القصيرة التي تولتها، إذ إنها تركت بصمة جلية في هيئة الرياضة وكانت مصدر قوة وفخر لنا وانطلاقة لكثير من اللاعبات اللاتي كن يتعطشن للمشاركة وتمثيل الوطن في المحافل الرسمية، وكانت وما زالت مصدر إلهام وقوة لكل سعودية. فرغم توليها منصب سفيرة المملكة في أميركا وانشغالها الكبير فإنها حريصة على دعم البطلات السعوديات والاهتمام بهن، فقد تلقينا دعوة منها لحضور حفل رياضي وتمثيل المملكة كبطلات سعوديات في واشنطن عام 2019م، وكانت زيارة مثمرة وملهمة أضافت لنا الكثير. كما أننا نحظى الآن، ولله الحمد والمنة، بحقبة ذهبية من خلال الأمير عبد العزيز الفيصل وزير الرياضة حيث اهتم بتمكين وتفعيل العنصر النسائي على مستوى اللاعبات والمدربات وذوات الخبرة والكفاءات السعوديات في مجالات الرياضات المختلفة، وذلك بتفعيل دورهن في تأسيس اللجان المختصة في إعداد خطط واستراتيجيات الرياضات المنافسة المختلفة لإعداد وتجهيز المنشآت والصالات والمراكز وتوفير المدربات المحترفات وإعداد اللاعبات مهارياً وبدنياً ونفسياً وتفعيل العضويات في الاتحادات المختلفة للرفع من مستوى كل الاتحادات الرياضية وخلق روح المنافسة الشريفة بينها لرفع همم الاتحادات الرياضية وتطوير مستواهن. فوجود القيادة الفعالة والإشراف والمتابعة ومعايير ومواصفات التطوير ورفع مستوى الجودة سيحقق الهدف ويرفع رصيد الإنجازات الدولية والأولمبية لتمثيل المملكة في مختلف المحافل الرسمية خير تمثيل.
> هل بالإمكان الحصول على ميدالية أولمبية لمنتخب السيدات مستقبلاً؟
- بالتأكيد اللاعبة السعودية قادرة على حصد الذهب في مختلف الرياضات لطالما حظيت بالدعم والاهتمام التخطيط السليم، وفُعّلت لها الخطط والاستراتيجيات للوصول للاحترافية. فوزارة الرياضة واللجنة الأولمبية السعودية تبذل جهدا كبيرا في سبيل الارتقاء برياضة الوطن وتحقيق رؤية 2030 بإذن الله، فالإمكانيات وفيرة والكفاءات موجودة ويبق الركن الثالث لمثلث النجاح وهو أساس دور وزارة الرياضة (آلية تفعيلها) والذي سيجعلنا في الصدارة بإذن الله.
> من هو الداعم الأول في مشوارك الرياضي؟
- الداعم الأول عائلتي وزوجي فقد كانوا وما زالوا مصدر قوة وتفاؤل وتشجيع لي في مسيرتي الرياضية. أما الداعم الفعّال وراء كل نجاح هو الأميرة ريما بنت بندر التي دائماً أتلقى منها الاهتمام والدعم والتشجيع. أما الداعم الدائم هو الدكتور إبراهيم القناص رئيس اتحاد الكاراتيه كان داعماً لي ولجميع اللاعبات بالنصيحة والخبرة. وأنا على ثقة كبيرة بأن رياضة الكاراتيه للسيدات سيكون لها نقلة نوعية وإنجازات عالمية، فمملكتنا تزخر بالخامات والقدرات الواعدة وبالكفاءات ونحظى بدعم الشباب وملهمهم وصانع الأبطال الكابتن علي الزهراني، فهو مدرب قدير ولامع في تاريخ الكاراتيه السعودي وإنجازاته. حفظهم الله جميعاً وبارك في خطاهم.
> هل تؤيدين نشر اللعبة في المدارس وبإشراف مباشر من اتحاد اللعبة؟
- بكل تأكيد فهي ترفع من مستوى تحصيل الطالبة العلمي، وترفع مستوى الإبداع والدقة والتركيز، وعلاوة على ذلك تهذب الطالبة وتعلمها الانضباط وتحقيق الهدف بالإصرار والمثابرة، كلها مهارات تكتسبها اللاعبة من خلال ممارستها للعبة الكاراتيه.
> ما هو طموحك المستقبلي في رياضة الكاراتيه؟
- طموحي ليس شخصياً بل طموحي لوطني بأن يكون في صدارة الرياضات المختلفة، ونرى علمنا يرفرف في كل الميادين ونشيدنا يعلو في المحافل الرسمية، كما أتمنى أن يكون لي دور فعال في وزارة الرياضة، وترك بصمة في مشواري الرياضي في تحقيق الإنجازات المستقبلية بإذن الله.


مقالات ذات صلة

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

يوميات الشرق من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

أقرَّت دول مجلس التعاون، اعتماد 4 مارس من كل عام يوماً للمرأة الخليجية، بما يعكس الاهتمام المشترك بتعزيز حضورها، وإبراز إسهاماتها في الأسرة والمجتمع والتنمية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج تتمتع الدكتورة منال رضوان بخبرة دبلوماسية واسعة (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: منال رضوان مبعوثاً للمفاوضات وجهود السلام

أصدر الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، قراراً بتكليف الدكتورة منال رضوان مستشاراً ومبعوثاً خاصاً له للمفاوضات وجهود السلام.

جبير الأنصاري (الرياض)
خاص وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

خاص «مدن مصغرة» وشقق ذكية تواكب أنماط الحياة المعاصرة في السعودية

قبل سنوات قليلة كان البحث عن مسكن في الرياض كالسير بين الألغام: أسعار فلكية لمساحات غير مستغلة وسوق تحكمها «التخمينات». ذلك كله تغير بنقرة سريعة على تطبيق ذكي.

محمد المطيري (الرياض)
رياضة سعودية تستعد ناشئات الهلال لنهائي كأس الاتحاد للناشئات (نادي الهلال)

الهلال والاتحاد يتنافسان على أول ألقاب كأس الناشئات

يحتضن ملعب كلية العناية في الرياض، مساء الثلاثاء، مواجهة نهائي كأس الاتحاد السعودي للناشئات في نسختها الأولى، التي تجمع بين الهلال والاتحاد.

بشاير الخالدي (الدمام)
الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.