الجولة رقم 5000 في محمية «محمد بن سلمان الملكية» بإشراف «العنقاوات»

مفتّشات بيئيات لـ«الشرق الأوسط»: أصبحنا حلقة وصل بين المحمية والسكان... ودورنا سيتطوّر

تشكل النساء نسبة 33 % من فريق مفتشي البيئة وقادته في «محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية» (الشرق الأوسط)
تشكل النساء نسبة 33 % من فريق مفتشي البيئة وقادته في «محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية» (الشرق الأوسط)
TT

الجولة رقم 5000 في محمية «محمد بن سلمان الملكية» بإشراف «العنقاوات»

تشكل النساء نسبة 33 % من فريق مفتشي البيئة وقادته في «محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية» (الشرق الأوسط)
تشكل النساء نسبة 33 % من فريق مفتشي البيئة وقادته في «محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية» (الشرق الأوسط)

سيّرت «هيئة تطوير محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية» الجولة رقم 5000، بإشراف أول فريق نسائي من مفتشي البيئة في السعودية، والأكبر في الشرق الأوسط، تم تعيينه عام 2022، مما مهّد الطريق أمام مسار وظيفي جديد للمرأة في السعودية.

تجاوز المعدل العالمي

وأكّد أندرو زالوميس، الرئيس التنفيذي للهيئة، أن الفريق النسائي من مفتشي البيئة «يستكشف آفاقاً جديدة في (محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية)، وتلعب تلك الفرق على مستوى العالم دوراً مهماً في الحفاظ على البيئة، رغم التحديات المرتبطة بعدم المساواة» وأضاف: «المحمية أولت تمكين المرأة أهمية بالغة، حيث تشكل النساء نسبة 33 في المائة من فريق مفتشي البيئة وقادته البالغ عددهم 183. وهو ما يُعدّ أعلى بكثير من المعدل العالمي الذي يقل عن 11 في المائة». وكشف زالوميس أن الهيئة تعمل على «بناء كوادر متخصصة في مجال الحفاظ على البيئة، من خلال تزويدها بالمهارات المطلوبة لحماية الأنواع المهددة بالانقراض والموائل الطبيعية في السعودية».

يعمل فريق نسائي في المحمية من الإدارة العليا وصولاً إلى وحدة متخصصة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية (الشرق الأوسط)

تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية المحمية الأوسع التي تهدف إلى توفير فرص التعليم والتطوير المهني، وزيادة الدخل للمجتمعات المحلية، ويشكل سكان المنطقة 80 في المائة من موظفي المحمية، مما يضمن استدامة المحمية ومستقبل جهود الحفاظ على البيئة في البلاد، حيث يعمل فريق نسائي في المحمية من الإدارة العليا، وصولاً إلى وحدة متخصصة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، التي تعمل مع النساء المحليات لتجاوز التحديات وتمكينهن كقائدات في مجال الحفاظ على البيئة، وفقاً للهيئة.

العنقاوات

وأطلق اسم «العنقاوات» على أول فريق نسائي من مفتشي البيئة في السعودية، نسبة إلى طائر «العنقاء» الذي يرمز إلى البدايات الجديدة، حيث يجسد هذا الفريق بداية جديدة للمرأة في مجال الحفاظ على البيئة. وبحسب «هيئة تطوير محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية»، تلعب «العنقاوات» دوراً رئيسياً في كسر الصور النمطية، وتفعيل مشاركة النساء والعائلات في جهود الحفاظ على البيئة، ويبرز من بين الرائدات في هذا المجال، المفتشة البيئية رقية عوض البلوي، من قرية السديد، بمحافظة الوجه، شمال غربي السعودية داخل حدود المحمية، وتُعدّ رحلتها من النشأة في بيئة بدوية تقليدية إلى أن أصبحت واحدة من أوائل المفتشات البيئيات في السعودية دليلاً على قوة الإرادة والمرونة، حيث تتولى مع فريقها مسؤولية القيام بجولات يومية في مختلف أرجاء المحمية البحرية والبرية التي تمتد على مساحة واسعة تصل إلى 24.500 كيلومتر مربع، لحماية النظام البيئي الهش من التهديدات المتعددة مثل الصيد الجائر، والاحتطاب، والرعي الجائر. وقد عزز شغف رقية بالبر وارتباطها العميق بالمنطقة من دورها الفاعل في جهود الحفاظ على المحمية.

حلقة وصل بين المحمية والسكان

وقالت غيداء البلوي «المفتشة البيئية» في المحمية لـ«الشرق الأوسط» إن مهامّها الرئيسية تتضمّن «مراقبة الامتثال البيئي، وضمان الحفاظ على التنوع البيولوجي، وإجراء الفحوصات الدورية لمنع أي ممارسات ضارة بالبيئة، كما أشارك بفاعلية في حملات التوعية البيئية، لا سيما في المدارس»، وحول الإنجاز الأبرز منذ انضمامها إلى فريق المفتشات البيئيّات في المحميّة أجابت غيداء: «نجاحنا في رفع مستوى الوعي البيئي بين الزوار المحليين والدوليين، بالإضافة إلى حماية بعض الأنواع المهددة بالانقراض، مثل الحجل العربي وسلاحف منقار الصقر، قد تحقق من خلال دوريات الحماية البيئية الفعالة التي قمنا بها».

مفتّشة بيئية تؤدي عملها في المحمية (الشرق الأوسط)

وتوقّعت البلوي أن يتطور دور المفتشات البيئيات بشكل ملحوظ في المستقبل وتابعت قائلة: «سيتم دمج تقنيات متقدمة، مثل الطائرات من دون طيار، لتحسين قدرتنا على المراقبة وجمع البيانات البيئية بدقة أكبر. وأتوقع أن يتسع دورنا ليشمل المزيد من المبادرات التعليمية والتوعوية مع المجتمع، بهدف تعزيز الوعي البيئي وتشجيع المشاركة الفعّالة في جهود الحفاظ على البيئة».

وعن انعكاس دورها كمفتشة بيئية على علاقتها بالمجتمع المحلي، أشارت غيداء إلى أن مهامّها كمفتشة بيئية ساهمت بشكل كبير في تعزيز علاقتها مع المجتمع المحلي، مما أتاح لها فرصة التواصل المباشر مع الأفراد ورفع مستوى الوعي البيئي لديهم. وأردفت: «ينظر إليّ كحلقة وصل بين المحمية والسكان».

من جانبها، أوضحت زميلتها غدير الرشيدي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مهامّها اليومية في معسكرات رعاية الحيوانات تتمثّل في «متابعة حالة الحيوانات كجزء من برنامج إعادة الحياة الفطرية في المحمية، حيث أراقب سلوكها وصحتها بشكل دقيق للتأكد من سلامتها، وعدم وجود أي علامات مرضية، كما أشرف على عملية تغذيتها». ومضت إلى القول: «إضافة إلى ذلك، أقوم بإجراء عمليات تفتيش روتينية لضمان سلامة البيئة المحيطة بالحيوانات، والتأكد من خلوها من أي أخطار قد تهدد صحتها أو رفاهيتها».

مشاركة المرأة في حماية التنوع البيولوجي

واعتبرت الرشيدي أن تجربة العمل في المحميّة منحتها «فهماً عملياً ثرياً بمجال الحفظ البيئي، وأن من إنجازاتي المساهمة في جهود حماية واستدامة الحياة البرية، حيث وظفت هذه المعرفة لبناء أسس قوية لحماية الموارد البيئية وضمان استعادتها لصحتها المثلى».

وبسؤالها إن كان دور المفتشات البيئيات أصبح أساسياً في حماية البيئة أجابت: «كفريق، أثبتنا مدى أهمية مشاركة المرأة في حماية التنوع البيولوجي والحياة البرية»، وأردفت: «أنا واثقة بأن دورنا سيستمر في التطور، وكلّي حماس لتلقي التدريب لأصبح مفتشة بيئية بحرية، حيث أتطلع إلى استخدام مهاراتي في بيئة جديدة، وسيزداد تأثيرنا مع زيادة الوعي البيئي وتكامل الجهود».

برنامج تدريبي واختبارات شاملة

تجدر الإشارة إلى أن «مفتشي البيئة» يتعيّن عليهم اجتياز مجموعة شاملة من الاختبارات، تشمل اللياقة البدنية، وبناء الفريق، وتقييم السمات الشخصية، وذلك ضمن عملية اختيار تستمر لمدة 4 أيام. وبعد ذلك، يُطلب منهم تحقيق نسبة نجاح لا تقل عن 80 في المائة في نهاية برنامج تدريب تأسيسي يستمر لمدة 9 أسابيع. ويوفر البرنامج للمفتشات مجموعة مهارات متخصصة تشمل جميع جوانب إدارة المناطق المحمية، بما في ذلك المهارات الميدانية التقنية، مثل الدوريات، والتتبع، والمراقبة، إضافة إلى تعلم الإسعافات الأولية، والدفاع عن النفس، وقيادة المركبات على الطرق الوعرة. كما يتضمن التدريب تطوير مهارات القيادة، وإدارة الحرائق، وإجراء المسوحات البيولوجية، وغيرها من المهارات.


مقالات ذات صلة

العمل عن بُعد لا يحقق بالضرورة مكاسب بيئية

علوم تأثير العمل عن بعد على البيئة مرتبط بتنظيم بيئة العمل المنزلية (جامعة برونِل- لندن)

العمل عن بُعد لا يحقق بالضرورة مكاسب بيئية

دراسة سويسرية تكشف أن الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو عليه

محمد السيد علي (القاهرة)
أوروبا مروحية تُلقي الماء على حريق غابات (أرشيفية - رويترز)

الاتحاد الأوروبي يرسل طائرات لمساعدة بلجيكا في مكافحة حرائق غابات​

قالت حاجة لحبيب، مفوضة إدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي، إنَّ التَّكتُّل نشر 3 طائرات هليكوبتر وطائرتين لإطفاء الحرائق بالماء؛ لمكافحة حريق غابات.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (بروكسل)
بيئة ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

مركز التنبؤات المناخية الأميركي يحذّر من ظاهرة «النينيو» في الخريف والشتاء

قال مركز التنبؤات المناخية الأميركي، الخميس، إن ظاهرة «النينيو» تزداد قوة، مرجحاً بنسبة تزيد ‌على 90 في المائة ‌أن ​تبلغ ‌مستويات ⁠شديدة ​

«الشرق الأوسط»
علوم البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي... أسوأ مما تبدو عليه

البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي... أسوأ مما تبدو عليه

دراسة أميركية تحذِّر من أضراره البيئية

أديل بيترز (واشنطن)
يوميات الشرق يتّخذ مهرجان الباروك السينمائي الطبيعة حضناً والأفلام البيئية هويةً (الشرق الأوسط)

«مهرجان الباروك السينمائي»... الأفلام البيئية في الصدارة تظلِّلها أكبر غابة أَرز

انطلقت الدورة الأولى من «مهرجان الباروك السينمائي» بمبادرة شبابية، بهدف تشجيع صنّاع الأفلام على خوض السينما البيئية.

كريستين حبيب (بيروت)

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
TT

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

وأعلن والد بانتير، سكيب، وفاة الممثلة في بيان قُدم لشبكة «إيه بي سي نيوز»، يوم الأحد.

وقال في بيانه: «ببالغ الحزن والأسى نتشاطر الرحيل الفاجع لحبيبتنا هايدن. لقد كانت ضوءاً رائعاً وقوة من قوى الطبيعة التي جلبت حباً وسعادة لا يقاسان لكل من عرفها وللملايين الذين شاهدوها على الشاشة».

ولم يتم الإعلان عن سبب الوفاة، ولم يرد المتحدث الإعلامي باسم هايدن بانتير على رسالة من وكالة «أسوشييتد برس» للتعليق.


ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
TT

ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)

تُعد المانغو من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، وقد يوفر تناولها بانتظام مجموعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة والهضم، وصولاً إلى تعزيز الشعور بالشبع. وعلى الرغم من مذاقها الحلو واحتوائها على السكريات الطبيعية، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة حجم الحصة.

وتوضح جيمي لي ماكنتاير، اختصاصية التغذية الأميركية، أن المانغو غنية بفيتامين «سي»، الذي يدعم وظائف المناعة ويسهم في تكوين الكولاجين. كما تحتوي على البيتا كاروتين، الذي يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين «أ»، الضروري لصحة العينين والجلد.

بدورها، تشير فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الألياف من أبرز العناصر الغذائية الموجودة في المانغو؛ إذ تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على الشعور بالشبع، وقد تسهم في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم، وفقاً لمجلة «ريل سيمبل» (Real Simple) الأميركية.

وفيما يلي أبرز الفوائد المحتملة لتناول المانغو يومياً:

دعم جهاز المناعة

توفر المانغو كمية جيدة من فيتامين «سي»، الذي يؤدي دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة وتكوين الكولاجين الضروري لصحة الجلد والأنسجة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً من المانغو الطازجة على نحو 35.7 ملليغرام من فيتامين «سي»، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.

تحسين الهضم

تساعد الألياف الموجودة في المانغو على دعم صحة الجهاز الهضمي وانتظام حركة الأمعاء. وتوفر الحصة المذكورة نحو 2.52 غرام من الألياف، ويمكن أن يساعد إدخال المانغو تدريجياً في النظام الغذائي على زيادة إجمالي كمية الألياف المتناولة يومياً.

تعزيز الشعور بالشبع

يمكن للألياف والماء الموجودين في المانغو أن يساعدا على الشعور بالشبع مدة أطول، مما يجعلها خياراً مناسباً ضمن وجبة خفيفة متوازنة. كما قد تسهم الألياف في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم.

دعم صحة العينين والجلد

تحتوي المانغو على البيتا كاروتين، الذي يحوله الجسم إلى فيتامين «أ»، وهو عنصر مهم للحفاظ على صحة العينين والجلد. كما يسهم فيتامين «سي» في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي لصحة الجلد والأنسجة.

فوائد محتملة لصحة الأيض

تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول المانغو بانتظام قد يرتبط بتحسن بعض المؤشرات الأيضية. وتستشهد موريس بدراسة شملت أشخاصاً في مرحلة ما قبل السكري، وجدت أن تناول المانغو يومياً مدة 24 أسبوعاً ارتبط بتحسن التحكم في مستويات سكر الدم، وحساسية الإنسولين، وتركيب الجسم.

دعم صحة الأمعاء

تحتوي المانغو على مركبات نباتية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. وأشارت دراسة إلى أن تناول المانغو مدة 6 أسابيع أدى إلى زيادة نواتج أيض هذه المركبات في الدم، وارتبط ذلك بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء. وقد يساعد هذا التأثير على دعم صحة الأمعاء، بما قد ينعكس إيجاباً على الهضم والمناعة والصحة الأيضية.

ما الكمية المناسبة يومياً؟

يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول المانغو يومياً ضمن نظام غذائي متوازن، لكن حجم الحصة يظل مهماً، نظراً إلى محتواها من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية.

ويوصي الخبراء بتناول حبة مانغو صغيرة يومياً أو نصف حبة كبيرة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً على نحو 95 سعرة حرارية، و21.4 غرام من الكربوهيدرات، و15 غراماً من السكر، إلى جانب الألياف والفيتامينات والمعادن.

وبوجه عام، يمكن أن تكون المانغو إضافة مغذية إلى النظام الغذائي اليومي، لكن الاستفادة منها تعتمد على الاعتدال وتنوع النظام الغذائي وتوازنه، وليس على تناولها وحدها.


دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)

توصل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة إلى نتائج تشير إلى أن دواءً يستهدف إنزيماً مرتبطاً بالالتهاب داخل الرئة قد يساعد على الحد من تطور سرطان الرئة.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام نهج جديد للوقاية من المرض، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances).

ويُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم، ويرتبط التدخين بمعظم حالاته، لكن المرض قد يصيب أيضاً غير المدخنين نتيجة عوامل أخرى، مثل تلوث الهواء والتعرض لبعض المواد الكيميائية والملوثات المهنية. ويعتقد العلماء أن الالتهاب المزمن في الرئة قد يوفر بيئة تساعد بعض الخلايا غير الطبيعية على البقاء والنمو بمرور الوقت.

وركز الباحثون على مسار التهابي يُعرف باسم «إنترلوكين-1 بيتا»، وهو بروتين يُنتج في البداية في صورة غير نشطة، ويحتاج إلى أن تقطعه إنزيمات معينة حتى يتحول إلى صورته النشطة المحفزة للالتهاب. ومن هنا، تساءل الفريق عما إذا كان هناك إنزيم يؤدي دوراً مبكراً في تنشيط هذا المسار، ويمكن استهدافه قبل أن يسهم في تطور الورم.

وللإجابة عن ذلك، استخدم الباحثون مستشعرات نانوية طورها الفريق لرصد نشاط هذا البروتين داخل أنسجة الرئة. وأجروا تجارب على فئران معدلة وراثياً تحمل طفرات في جيني (p53) و(Kras) المرتبطين بتطور السرطان، بالإضافة إلى مكونات تساعد على تنشيط الخلايا المناعية وتحفيز الالتهاب في الرئة. وصُممت التجارب بهدف التدخل قبل أن تصبح الأورام قابلة للكشف.

وأظهرت النتائج أن إنزيماً يُسمى «كاسباز-1» كان شديد النشاط لدى الفئران التي تطورت لديها أورام الرئة، في حين انخفض نشاطه بوضوح لدى الفئران التي تلقت علاجاً يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، وتطور لديها عدد أقل من الأورام. كما تركز نشاط «كاسباز-1» بصورة أساسية داخل الأورام، وليس في الأنسجة السليمة المحيطة بها، مما يشير إلى ارتباط الإنزيم بالبيئة الالتهابية للورم.

بعد ذلك، اختبر الباحثون ما إذا كان تثبيط «كاسباز-1» يمكن أن يحد من تطور الأورام. وقبل ظهورها، عولجت الفئران المعرضة لخطر الإصابة بمثبط للإنزيم، أو بجسم مضاد يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، أو بالعلاجين معاً.

وأظهرت الفئران التي تلقت أياً من العلاجين منفرداً أوراماً أقل عدداً وأصغر حجماً، مقارنة بالفئران غير المعالَجة. أما الجمع بين العلاجين، فحقق النتيجة الأبرز، إذ لم تتطور أي أورام على الإطلاق لدى نحو 20 في المائة من الفئران.

ووفقاً للباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن استهداف أكثر من نقطة في مسار الالتهاب قد يكون أكثر فاعلية من تعطيل نقطة واحدة.

ولم تقتصر الدراسة على الفئران؛ إذ فحص الباحثون أيضاً عدداً محدوداً من عينات سوائل الرئة البشرية، بالتعاون مع باحثين وأطباء من كلية الطب في جامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام. ووجدوا مستويات أعلى من نشاط «كاسباز-1» لدى مرضى سرطان الرئة، مقارنة بالمتبرعين الأصحاء، رغم تشابه تاريخ التدخين لدى المجموعتين.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، ولم يثبت بعد أن هذا النهج يمكن أن يمنع سرطان الرئة لدى البشر. غير أنهم يأملون في اختباره ضمن تجارب سريرية، خصوصاً أن مثبط «كاسباز-1» المستخدم في الدراسة سبق أن خضع لاختبارات سريرية لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض أخرى.

ويعتزم الفريق اختبار هذا النهج سريرياً، مع إمكانية استخدام مؤشرات حيوية للمساعدة في تحديد الأشخاص الأكثر احتمالاً للاستفادة من استهداف مسار «إنترلوكين-1 بيتا» والالتهاب المرتبط به.