خطة من 6 محاور لمعالجة تداعيات «كورونا» على قطاع الأعمال العالمي

مجموعة الأعمال في «العشرين» تشدد على ضرورة الحد من خطر الفساد في المشتريات العامة

سلاسل الإمداد محور رئيسي في مجموعة العشرين... وفي الصورة أحد الموانئ السعودية (الشرق الأوسط)
سلاسل الإمداد محور رئيسي في مجموعة العشرين... وفي الصورة أحد الموانئ السعودية (الشرق الأوسط)
TT

خطة من 6 محاور لمعالجة تداعيات «كورونا» على قطاع الأعمال العالمي

سلاسل الإمداد محور رئيسي في مجموعة العشرين... وفي الصورة أحد الموانئ السعودية (الشرق الأوسط)
سلاسل الإمداد محور رئيسي في مجموعة العشرين... وفي الصورة أحد الموانئ السعودية (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي ينفك فيه إغلاق الأنشطة الاقتصادية في دول العالم، كشفت مجموعة الأعمال لدول مجموعة العشرين برئاسة السعودية أمس عن خطة من 6 محاور تلخص حزمة سياسات لتسريع الانتعاش الاقتصادي والتعافي من أزمة فيروس كورونا المستجد جاء من أبرزها ضرورة مكافحة الفساد في المشتريات العامة، ودعم تحفيز القطاعات الخصبة والمنتجة. وتزامنت الخطة المقترحة لمجموعة الأعمال مع إصدار تقريرها بالتعاون مع قادة الأعمال والمنظمات متعددة الأطراف الرائدة على مستوى العالم، يبحث كيفية صياغة التوصيات وأهميتها لفرض الانتعاش العالمي وضرورة التوصل لسياسات محددة يمكن أن تنفذها حكومات دول مجموعة العشرين. وكانت مجموعة الأعمال عقدت مؤتمراً صحافياً أمس بمشاركة وسائل إعلام دولية ومحلية، لمناقشة التوصيات الرئيسية لتقرير فريق المجموعة التي شددت على ضرورة مواصلة السعي للتوصل إلى علاج للفيروس وتحديد كيف يمكن للقطاعين الخاص والعام أن يتعاون من أجل توفير بيئة تعزّز الأمان والنزاهة والثقة وتساهم في الازدهار الاقتصادي. إلى تفاصيل أكثر:

ظهور جديد
مع تزايد القلق في قطاع الأعمال مجددا لظهور موجة جديدة من الفيروس، قال يوسف البنيان رئيس مجموعة الأعمال لدول مجموعة العشرين السعودية أمس: «بصفتنا الممثل الرسمي لمجتمع الأعمال لمجموعة العشرين، كان ضرورياً أن نفكر في الدور الذي يمكن أن نؤديه كقادة أعمال في مواجهة هذا الوباء لا سيما أننا نشهد ظهوراً جديداً للفيروس في عدد من الاقتصادات حول العالم».
وشدد البنيان على أنه يجب أن تكون المؤسسات متعددة الأطراف والحكومات والأعمال أكثر مرونة وتكيفاً في نماذجها التشغيلية لإعادة الاقتصاد العالمي إلى مسار النمو، مشيراً إلى أن مجموعة الأعمال لدول مجموعة العشرين كانت نشيطة للغاية في الاستجابة للأزمات المتوطنة الحالية.

خريطة طريق
وأضاف البنيان أن مجموعة الأعمال تسعى لرسم خريطة طريق تخاطب الواقع والمستجدات بما يسهم في إيجاد حلول للتحديات الماثلة وإنعاش الأنشطة العالمية بشكل مناسب»، مشيرا إلى أن التوصيات التي يعملون عليها ستساهم في اتخاذ قادة دول مجموعة العشرين قرارات مهمة وتحفيزية لإنعاش الاقتصاد الدولي ودعم القطاع الخاص ومواجهة الآثار التي خلفتها الجائحة. واستطرد أن إجراءات تتضمن مواجهة التحديات الماثلة من أبرزها توليد الوظائف وحفظ أدوات إدارة الأعمال ومساعدة العاملين والتوصية بتعزيز الأعمال والاقتصاد الرقمي وتفعيل التكنولوجيا لمواجهة تحديات الجائحة.
ستة محاور

ويعتقد البنيان أن المحاور الستة لخطة معالجة تداعيات تفشّي الوباء من شأنها تمكين الشركات التي تواجه تحديات تكاليف عالية للصمود من خلال التسهيلات التي يقدمها الحكومات للقطاع الخاص، مبيناً أن الخطة تنبني على تعزيز التنمية المستدامة وحماية الإنسان عبر حماية سلاسل الإمداد الغذائية والصحية.
وتشكّل التوصيات التي يجرى ترتيبها لقادة مجموعة العشرين جزءاً من تقرير المجموعة المرحلي المعني بفيروس كورونا الذي أعد على مدار الشهرين الماضيين - بحسب البنيان - حيث تتضمن كيفية دعم الحكومات للقطاع الخاص بشكل أفضل أثناء الأزمة، وحماية الاقتصاد والاستعداد للأزمات المستقبلية.
وأخذ التقرير النهائي بعين الاعتبار آراء أكثر من 750 من قادة الأعمال من أكبر 20 اقتصاداً في العالم وأكثرها تأثيراً، بمن فيهم قادة شركات متعددة الجنسيات ومؤسسات متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة الحجم وذلك من خلال عدد من الجلسات النقاشية والاجتماعات والفعاليات الافتراضية التي أقامتها مجموعة الأعمال خلال الفترة الماضية.

مقترحات الخطة
وتضمنت مجالات التركيز المقترحة للخطة المؤلفة من 6 محاور أولاً: محور تعزيز المرونة الصحية، وتسريع تطوير وتوافر لقاح فيروس كورونا المستجد وتعزيز الاستعداد لمواجهة الوباء في المستقبل، ومعارضة فرض القيود التجارية الجديدة على المنتجات والخدمات الطبية، بالإضافة إلى معالجة خطر الفساد في المشتريات العامة للوازم الضرورية.
وشمل المحور الثاني الحفاظ على رأس المال البشري من خلال تجنب القيود المفروضة على حركة رأس المال البشري وتقليل البطالة وزيادة قابلية التوظيف وضمان تنفيذ متطلبات الصحة والسلامة المهنية المناسبة لتقليل مخاطر العدوى، في حين ركز المحور الثالث على تجنب زعزعة الاستقرار المالي وتجنب الآثار السلبية في الأسواق المالية وزيادة الدعم للاقتصادات الضعيفة وزيادة تخصيص رأس المال للشركات ومشاريع البنية التحتية.
وركز المحور الرابع على تنشيط سلاسل القيمة العالمية، من خلال إعادة تفعيل سلاسل التوريد على الفور والاستثمار في تطوير سلاسل التوريد العالمية والحد من مخاطر الفساد في سلاسل التوريد، فيما ركز المحور الخامس على تحفيز القطاعات الخصبة والمنتجة، من خلال التعاون في تصميم المحفزات وجعل المحفزات مستدامة وضمان استقرار سوق الطاقة وتنشيط السفر والسياحة، في الوقت الذي ركز فيه المحور السادس على اعتماد الرقمنة بمسؤولية وأمان، من خلال تسريع وتمكين التحول الرقمي.

توافق أممي
وتتوافق التوصيات المقترحة مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة حيث تعكس التزام مجتمع الأعمال الدولي بتطبيق هذه الأولويات بحلول عام 2030. وهنا تؤكد مجموعة الأعمال السعودية من خلال هذا التقرير المرحلي دعمها لمجموعة العشرين وتقترح توصيات شاملة وقابلة للتنفيذ من أجل معالجة الأزمة الصحية والبدء بمرحلة التعافي من الفيروس.
وفي هذا الإطار، ترى مجموعة الأعمال أنه يتعين على مجموعة العشرين والمؤسسات متعددة الأطراف بما في ذلك منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي تحسين المعلومات وتبادل الخبرات وإنشاء نظام رصد منسّق.

مساعٍ مستمرة
وتسعى مجموعة الأعمال السعودية إلى استمرارية الجهود لتحويل الاقتصادات العالمية من خلال النمو الشامل بالتعاون مع مجتمع الأعمال الدولي لمعالجة القضايا الحرجة التي يواجهها العالم عبر آلية المشاركة والتعاون ورفع المعايير التي تحدث تغييراً حقيقياً في الأسواق النامية والمتقدمة.
وعيّنت مجموعة الأعمال السعودية بقيادة قادة الأعمال الدوليين 6 فرق عمل للتركيز على التحديات العالمية الحالية: التحول الرقمي، والطاقة والاستدامة والمناخ، والتمويل والبنية التحتية، ومستقبل العمل والتعليم، والنزاهة والامتثال، والتجارة والاستثمار.
وبينما ينتظر أن تعقد قمة مجموعة الأعمال السعودية في الرياض يومي الـ26 و27 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أطلقت مجموعة الأعمال السعودية مبادرة من خلال مجلس سيدات الأعمال، يلتزم بتحقيق المساواة بين الجنسين وتعزيز مشاركة المرأة في الأعمال ولا سيما في المناصب القيادية كأهمّ أولوية في أجندة توصيات السياسات التي قدمتها مجموعة الأعمال السعودية لقادة مجموعة العشرين عام 2020.



الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية خلال تداولات يوم الجمعة، رغم إغلاق معظم أسواق المنطقة بمناسبة عيد العمال، فيما استقرت أسعار النفط قرب مستويات 111 دولاراً للبرميل.

وسجّل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار 67 سنتاً ليبلغ 111.07 دولار للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 10 سنتات إلى 105.17 دولار للبرميل، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق لترسيخ وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع في الحرب مع إيران غير واضحة، في ظل تأكيد المرشد الأعلى الإيراني تمسّك بلاده بقدراتها النووية والصاروخية واعتبارها «ثروة وطنية».

وتواصل تداعيات الحرب الضغط على أسواق الطاقة، إذ تسببت الصدمات في إمدادات النفط وارتفاع أسعاره في زيادة الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي طرح خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات النفط والغاز في الشرق الأوسط.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 59.678.31 نقطة، تزامناً مع تحسن الين الياباني مقابل الدولار. وبلغ سعر الدولار 157.16 ين، مقارنة بـ156.61 ين في أواخر تداولات الخميس، لكنه لا يزال دون مستوى 160 يناً الذي لامسه مؤخراً، وسط تحذيرات من السلطات اليابانية بالتدخل في سوق الصرف، وهو ما أشارت إلى أنها نفذته بالفعل.

وتراجع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1724 دولار من 1.1731 دولار.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.9 في المائة ليغلق عند 8743.70 نقطة.

كما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنحو 0.2 في المائة، بعد أن سجّلت وول ستريت مستويات قياسية جديدة في جلسة الخميس، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «ألفابت» و«كاتربيلر».

وجاءت هذه المكاسب عقب فترة من التقلبات الحادة في أسعار النفط، التي لامست أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران قبل أن تتراجع جزئياً.

وسجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة متجاوزاً أعلى مستوياته التاريخية، ليختتم أفضل شهر له منذ أكثر من خمس سنوات عند 7209.01 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 49.652.14 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.892.31 نقطة.

وقادت شركة «ألفابت» موجة الصعود، إذ قفز سهمها بنسبة 10 في المائة بعد إعلان نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين بنحو الضعف. وأكد الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي أن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي تدعم نمو مختلف قطاعاتها.

وتُعد «ألفابت» أحدث الشركات التي تجاوزت توقعات الأرباح مع بداية عام 2026، رغم ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وفي أسواق الأسهم، تراجع سهم «ميتا بلاتفورمز» بنسبة 8.7 في المائة رغم تحقيق أرباح تفوقت على التوقعات، حيث ركّز المستثمرون على ارتفاع خطط الإنفاق على مراكز البيانات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما انخفض سهم «مايكروسوفت» بنسبة 3.9 في المائة بعد رفع الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، في حين ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 0.8 في المائة بعد جلسة متقلبة.

ولا تزال تساؤلات قائمة لدى بعض المستثمرين حول مدى قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد إنتاجية كافية تبرر حجم الإنفاق المتزايد.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط. وأظهرت بيانات اقتصادية أن نمو الاقتصاد الأميركي تباطأ خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) مقارنة بالتوقعات، في وقت تسارع فيه التضخم خلال مارس.

كما أشار تقرير منفصل إلى تراجع عدد طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ما يعكس متانة نسبية في سوق العمل رغم إعلانات الشركات عن تقليص الوظائف.

وفي أوروبا، قفز مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 1.6 في المائة، عقب قرار بنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة جاءت بعد قرارات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان.


أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
TT

أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)

تجاهلت أسواق السندات المقومة بالعملات المحلية في آسيا تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مع تسجيل إصدارات قياسية في هونغ كونغ وأستراليا منذ بداية عام 2026. في ظل توجه متزايد من المستثمرين والشركات نحو تنويع مصادر التمويل بعيداً عن الدين المقوم بالدولار الأميركي.

وسجلت إصدارات سندات الدولار في هونغ كونغ مستويات قياسية هذا العام، بارتفاع يقارب 17 في المائة لتصل إلى 14.8 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، في أقوى بداية سنوية على الإطلاق. كما بلغت إصدارات سندات الدولار الأسترالي 143 مليار دولار أسترالي منذ بداية العام، بزيادة تقارب 30 في المائة، وهو مستوى قياسي جديد بحسب بيانات «ديلوجيك».

وفي المقابل، ارتفعت إصدارات سندات الدولار السنغافوري بنسبة 3.7 في المائة لتصل إلى 5.56 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 12 عاماً، وفق «رويترز».

وقال كليفورد لي، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «دي بي إس»، إن الطلب المتزايد على العملات المحلية، مثل الدولار السنغافوري واليوان الصيني والدولار الأسترالي، يعكس رغبة واضحة في تنويع المحافظ وتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، إلى جانب توقعات باستمرار قوة واستقرار العملات الإقليمية.

ويعكس هذا النشاط القياسي في أسواق الدين المحلية الآسيوية استمرار شهية المستثمرين للأصول الإقليمية، رغم التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تحول تدريجي في توجهات التمويل بعيداً عن الدولار الأميركي.

ولا تزال سندات الدولار تهيمن على سوق الدين الآسيوية؛ حيث ارتفع إصدارها منذ بداية العام بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 132.6 مليار دولار، وفق بيانات «ديلوجيك».

في هونغ كونغ؛ حيث ترتبط العملة المحلية بالدولار الأميركي لكن تكاليف الاقتراض أقل نسبياً، كان الأداء القوي مدفوعاً بسلسلة من الصفقات الضخمة، فقد جمعت ثلاث إصدارات خلال الأسبوع الماضي نحو 42 مليار دولار هونغ كونغ (5.4 مليار دولار أميركي)، شملت إصدار هيئة مطار هونغ كونغ بقيمة 19 مليار دولار هونغ كونغ، وإصدار شركة «مترو هونغ كونغ (MTR Corp)» بقيمة 18.9 مليار دولار هونغ كونغ، مع طلبات اكتتاب تجاوزت 60 مليار دولار هونغ كونغ.

كما جمعت شركة «كاثي باسيفيك» 2.08 مليار دولار هونغ كونغ في أول إصدار سندات عامة لها بالدولار المحلي، في إشارة إلى ثقة المستثمرين، رغم التحديات التي تواجه قطاع الطيران.

وقالت شيشي صن، رئيسة قسم أسواق الدين في الصين الكبرى لدى «سيتي غروب»، إن الزخم القوي في سوق سندات الدولار في هونغ كونغ يعود إلى الطلب المرتفع من المستثمرين، وندرة الأصول عالية الجودة، إضافة إلى محدودية الإصدارات المتاحة أمام البنوك لتوظيف السيولة.

وأشار مصرفيون إلى أن هذا الاتجاه يعكس تحولاً هيكلياً أوسع، مع دخول مستثمرين غير تقليديين من هونغ كونغ ولندن إلى سوق الدولار السنغافوري، إلى جانب بدء شركات تأمين في هونغ كونغ بشراء هذه السندات، في تغيير لافت للأنماط الاستثمارية التقليدية.

توسع يتجاوز الفرص اللحظية

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن أحجام التداول في أسواق العملات المحلية في منطقة آسيا والمحيط الهادي تجاوزت 1.37 تريليون دولار منذ بداية العام، في طريقها لتحقيق مستوى قياسي جديد بعد بلوغها 4.76 تريليون دولار في عام 2025.

وقالت جيني لي، رئيسة التمويل وإدارة الصناديق وإعادة الهيكلة لمنطقة آسيا، في شركة «أشهورست»، إن هذا التوجه يتجاوز مجرد الاستفادة من الفرص، ليعكس تحولاً أعمق في استراتيجيات الاستثمار.

وأضافت أن السندات الآسيوية تفوقت في عام 2025 على العديد من أسواق السندات المتقدمة، مشيرة إلى أن التنويع بات يشمل الجغرافيا والعملات في آن واحد.

وتباطأ النشاط مؤقتاً بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مطلع مارس (آذار)، قبل أن يستعيد زخمه سريعاً.

وقال صامويل تان، رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «يونايتد أوفرسيز»، إن إصدارات السندات في جنوب شرقي آسيا انتعشت، بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان)، لكنه حذّر من أن نافذة الإصدار قد تبقى متقلبة على المدى القصير إلى حين وضوح المشهد الجيوسياسي.

في المقابل، أبدى كليفورد لي من بنك «دي بي إس» نظرة أكثر تفاؤلاً، مشيراً إلى أن تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط كانت أقل حدة من التوقعات، وأن السوق لا تزال نشطة وجاذبة حتى للمصدرين ذوي التصنيف غير الاستثماري.

ومع ذلك، تبقى الانتقائية حاضرة بقوة في قرارات المستثمرين.

وقالت كايلي سوه، مديرة المحافظ في شركة فولرتون لإدارة الصناديق، إن الشركة تركز على الفرص ذات الجودة العالية في أسواق العملات المحلية، مع تخصيص انتقائي للدولار الأسترالي لتحقيق عائدات، والدولار السنغافوري للاستفادة من العوامل الفنية، واليوان الصيني للاستقرار النسبي.

وأضافت أن الأفضلية تبقى للمصدرين ذوي التصنيف الائتماني المرتفع والشركات الكبرى ذات الأهمية الاستراتيجية، في حين يتجنب المستثمرون الأصول الأضعف والأكثر تقلباً.


الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
TT

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب في تداولات ضعيفة يوم الجمعة، وتتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى مخاوف التضخم وعزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل عامل ضغط على الأصول التي لا تدر عائداً.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4592.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:55 بتوقيت غرينتش، متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية بنحو 2.4 في المائة، بعد أن هبط إلى أدنى مستوى له في شهر يوم الأربعاء. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4604.50 دولار.

وجاءت التداولات محدودة مع إغلاق الأسواق المالية في كل من الصين والهند، أكبر مستهلكين للذهب عالمياً، بمناسبة عطلات رسمية، ما انعكس انخفاضاً في أحجام التداول، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، أشار كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، إلى أن «التداولات خلال الجلسة الآسيوية ستظل ضعيفة نسبياً بسبب العطلات؛ ما يضع السوق عند نقطة ترقب بانتظار محفزات أوضح لتحديد الاتجاه المقبل».

على صعيد التوترات الجيوسياسية، بقيت الأوضاع في دائرة الضوء، بعد إعلان إيران عزمها تنفيذ «ضربات طويلة ومؤلمة» ضد مواقع أميركية، في حال استئناف واشنطن هجماتها، مجددة تمسكها بمضيق هرمز، في وقت ظلَّت فيه جهود التهدئة متعثرة.

وفي أسواق الطاقة، حافظ خام برنت على تداولاته، فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، مدعوماً باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

اقتصادياً، أظهرت البيانات تسارع وتيرة التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين على خلفية الحرب؛ ما عزز التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، حتى وقت متأخر من العام المقبل.

كما بدأت شركات الوساطة العالمية في تقليص رهاناتها السابقة على خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين خلال عام 2026. مع تزايد الانقسام بين سيناريوهات خفض محدود أو الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وحذر صناع القرار.

وفي سياق متصل، أبقت البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، أسعار الفائدة دون تغيير، بعد خطوات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، في وقت سابق من الأسبوع، مع استمرار التحذيرات من مخاطر التضخم.

ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوُّط من التضخم، فإن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تقلص جاذبيته، كونه أصلاً لا يدرّ عائداً.

وفي المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 73.37 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1972.32 دولار، وانخفض البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة إلى 1523 دولار.