مسؤول استخباراتي: قنبلة زرعتها إسرائيل وراء انفجار منشأة نطنز الإيرانية

مسؤول استخباراتي: قنبلة زرعتها إسرائيل وراء انفجار منشأة نطنز الإيرانية

«الحرس الثوري» أكد لـ«نيويورك تايمز» أن الحادث وقع باستخدام متفجرات
الاثنين - 15 ذو القعدة 1441 هـ - 06 يوليو 2020 مـ
صورة وزعتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تظهر مستودعاً مدمراً في مجمع نطنز النووي جنوب العاصمة طهران (أ.ف.ب)
لندن: «الشرق الأوسط أونلاين»

قال مسؤول استخباراتي شرق أوسطي مطلع إن إسرائيل هي المسؤولة عن الهجوم الذي وقع بمنشأة نطنز النووية الإيرانية قبل أيام، بحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية اليوم (الاثنين).

واعترفت الحكومة الإيرانية أمس (الأحد) بأن الحريق الذي وقع يوم الخميس في منشأة نطنز لتخصيب الوقود النووي، تسبب في أضرار كبيرة، ما يعني العودة بالبرنامج النووي للبلاد «شهوراً للوراء»، وذلك بعد أن كانت قد قالت في البداية إن الدمار كان طفيفاً.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول استخباراتي شرق أوسطي مطلع أن إسرائيل هي المسؤولة عن الحادث، وأنها زرعت قنبلة قوية في مبنى يتم فيه تطوير أجهزة طرد مركزي متطورة.

بالإضافة إلى ذلك، أكد مسؤول بـ«الحرس الثوري» أن الحادثة جرت باستخدام مواد متفجرة، وأوضح قائلاً: «بينما نظر المحققون في احتمال إصابة نطنز بصاروخ كروز أو طائرة دون طيار، فإنهم يرون أنه من المرجح أن شخصاً ما حمل قنبلة إلى المبنى». وقال إنهم لا يعرفون حتى الآن كيف ومتى تسللت المتفجرات، لكن الهجوم أظهر بوضوح وجود مشكلة كبيرة في أمن المنشأة.

وتحدث المسؤولان إلى الصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويتهما.

وتركزت الشكوك في إيران على إسرائيل والولايات المتحدة اللتين تعهدتا بمنع إيران من تطوير أسلحة نووية.

وبالأمس قال بعض المسؤولين الإيرانيين إن الحادث قد يكون بسبب عمل تخريبي إلكتروني، إلا أن مسؤول «الحرس الثوري» قال إن إسرائيل والولايات المتحدة استخدمتا في الماضي هجمات إلكترونية لإلحاق الضرر بالبرنامج النووي الإيراني، إلا أن الأمر مختلف في هذا الحادث الأخير.

ورغم عدم وجود طريقة للتحقق من تورطها بشكل مستقل، فقد أظهرت المخابرات الإسرائيلية سابقا قدرتها على ضرب قلب إيران، ففي عام 2018 قامت باقتحام مستودع في طهران وسرقة نصف طن من السجلات السرية التي توثق المشروع النووي الإيراني وتمكنت من إخراج السجلات من البلاد. وبعد ذلك قدم «الموساد» العديد من هذه السجلات للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع العديد من الأدلة الجديدة التي أخفتها إيران عن المعدات والمواد الخام المحظورة.

وعزز حادث منشأة نطنز ضعف إيران، والتي تعاني من مشكلات اقتصادية بسبب العقوبات التي تفرضها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المعادية، إلى جانب مشكلات صحية بعد تضرر سكانها بشدة بسبب جائحة كورونا، التي تسببت في وفاة 11 ألفاً و571 شخصاً في البلاد، وإصابة 249 ألفاً و438 حالة إصابة، حسب الأرقام الرسمية.

وازدادت عزلة طهران دولياً في الفترة الأخيرة، فقد قامت الدول التي سبق وعارضت الإجراءات الأميركية ضد إيران باتهامها مؤخراً بإخفاء نشاطها النووي عن المفتشين الدوليين.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس قال أمس رداً على سؤال عن تورط إسرائيل في حادثة نطنز: «يمكن لأي شخص أن يشك فينا في كل شيء وفي كل وقت، لكنني لا أعتقد أن هذا صحيح... إسرائيل لا تقف بالضرورة وراء كل حادث يحدث في إيران»، دون أن ينفي تورط إسرائيل في الحادثة.

ومن جهته، قال وزير الخارجية الإسرائيلي، غابي أشكنازي، للصحافيين بالأمس: «سياستنا ضد إيران طويلة الأمد وعابرة للحكومات، ولا يمكن السماح لإيران بأن تكون لديها قدرات نووية. نقوم بأفعال من الأفضل أن تبقى طي الكتمان».

وفي الأشهر الأخيرة، وقعت عشرات الحوادث والحرائق، في المجمعات الصناعية في إيران، ونُسب الكثير منها أيضاً إلى إسرائيل على نطاق واسع.

وتقع منشأة نظنز تحت الأرض على بعد 220 كيلومترا جنوب شرقي طهران، وهو أهم موقع لتخصيب اليورانيوم في إيران.

وتستخدم إيران أجهزة طرد مركزي عالية السرعة لمعالجة أو تخصيب اليورانيوم. يتم استخدام اليورانيوم المخصب بمستويات قليلة في المفاعلات النووية، ولكن اليورانيوم العالي التخصيب يمكن أن يكون وقوداً للقنبلة الذرية.

ويجري العمل في نطنز لبناء أجهزة طرد مركزي أكثر تقدماً لتخصيب اليورانيوم بسرعة أكبر.

وقال بهروز كمال فندي المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بالأمس: «من المحتمل أن يؤدي هذا الحادث إلى إبطاء تطوير وتوسيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. كانت هناك معدات متطورة وأجهزة قياس دقيقة في هذا الموقع تم تدميرها أو إتلافها».

وأضاف أن إيران ستعمل على إقامة مبنى آخر أكبر ومزود بمعدات أكثر تطوراً بدلاً من المبنى المتضرر، مشيراً إلى أن الحادث لم يخلف خسائر في الأرواح فيما كانت الخسائر المادية جسيمة.

وبموجب اتفاق نووي وقع في 2015 مع ست قوى عالمية، قيدت إيران أنشطتها النووية في مقابل رفع أغلب العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها. لكن طهران قلصت التزامها ببنود الاتفاق منذ انسحاب الولايات المتحدة منه في 2018.


ايران التوترات إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة