«الإصلاح اليمني»: علاقتنا مع السعودية تغيظ الأعداء... وقطر دعمت الحوثيين

المتحدث باسم «التجمع» نفى أي صلة بـ«الإخوان» واستغرب إقحام الحزب في الصراع الليبي

عدنان العديني
عدنان العديني
TT

«الإصلاح اليمني»: علاقتنا مع السعودية تغيظ الأعداء... وقطر دعمت الحوثيين

عدنان العديني
عدنان العديني

سألت «الشرق الأوسط» عدنان العديني، وهو المتحدث باسم التجمع اليمني للإصلاح، السؤال التالي؛ بماذا يردّ الحزب على منتقديه ومتهميه بأنه ينتمي لجماعة «الإخوان المسلمين» والتيار القطري التركي في المنطقة؟ فأجاب قائلاً: «سبق أن أكدنا في التجمع اليمني للإصلاح، في الإعلان الصادر بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتأسيسه، على عدم وجود أي علاقة تنظيمية أو سياسية تربطنا بالتنظيم الدولي لـ(الإخوان المسلمين)، ولا سيما أن أولوية (الإصلاح) كحزب سياسي هي أولويات وطنية، وكل جهوده تنصب مع شركائه من القوى السياسية اليمنية في إخراج اليمن من محنته الحالية، والنهوض به من وهدته واستعادة مسيرته السياسية».
هناك مقولة متداولة عن اليمن: «إذا كنت تعتقد بأنك تفهم التعقيدات السياسية اليمنية فأنت واهم. وإذا لم تفهم، فأنت في الطريق الصحيح، حاول أن تفهم دائماً». وإذا كانت التعقيدات السياسية والمنعطفات تشوبها غمامة أحياناً فإن بعض المواقف ترسخ مكانها في الذاكرة، وموقف «الإصلاح» اليمني الذي سارع مباشرة بدعم «عاصفة الحزم»، فور إعلانها، يعد واحداً من تلك المواقف.
بعثت «الشرق الأوسط» بأسئلة إلى المتحدث باسم «الإصلاح» رغبة في عرض رؤى الحزب حول ما يدور في البلد، الذي يعاني فيه 27 مليون شخص وأكثر من كابوس الانقلاب الذي جثم على اليمن في سبتمبر (أيلول)، ما استدعى تدخل التحالف بقيادة السعودية تلبية لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. تحدث العديني عن علاقة الحزب مع قطر وكيف يراها الحزب، بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية والسياسية، وعلاقة الحزب بالسعودية، فضلاً عن عوامل قوة الحزب، والموضوع الأكثر إثارة في الأيام الأخيرة حول «الإصلاح»، وهو «إرسال مقاتلين إلى دول الصراع».
«قطر تدعم الحوثيين»
بالنسبة للعلاقة مع قطر، يقول العديني: «لقد كانت تحكمها المصلحة الوطنية... يوم أن كانت ضمن التحالف وأحد داعميه، قبل أن تتحول إلى داعم لميليشيات الحوثي إثر الأزمة الخليجية التي أخرجت قطر من منظومة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، وهو ما يجعلنا نؤكد أن مواقفنا الخارجية محكومة بالمصالح العليا للشعب اليمني»، مكملاً: «ثم إنه للأسف الشديد ستستغرب حين تعرف أن من يسوّقون هذا الخطاب غير المتسق والمتناقض، هم ذاتهم من ظلوا سنوات طويلة يتهمون (الإصلاح) بعلاقته القوية بالمملكة، وإلى قبل اندلاع الخلاف الخليجي ظلوا يرددون هذه التهمة، وربما تتذكرون الحملة الواسعة جداً التي استهدفت (الإصلاح) وما واجهه أفرادنا من تنكيل بعد (عاصفة الحزم) كوننا الحزب اليمني الوحيد الذي استطاع إصدار بيان يرحب بتدخل ونجدة الأشقاء، تلبية لنداء رئيس الجمهورية، ويساندها على الأرض».
يضيف المتحدث: «الأصوات والمنابر التي تلوك الخطاب السيئ عن (الإصلاح) وتصنفه وفق هواها يغيظها موقف (الإصلاح) الثابت والصلب والواضح منذ انطلاق (عاصفة الحزم)، ولذا تحيك التهم، وتلوك الأكاذيب التي لا تصمد طويلاً أمام جسامة التضحيات التي يقدمها (الإصلاح) ومعه كل الشرفاء، تحت مظلة الشرعية في سبيل استعادة الدولة... موقفنا هذا ينطلق من قناعة وثوابت استراتيجية كحزب يمني خالص الولاء والانتماء، وهو موقف ثابت منذ تأسيس (الإصلاح)، وعلاقاتنا الخارجية تحكمها هذه الثوابت، وليس لدينا ما نخفيه أو نتحرج منه».
مُوجهات الحزب
يُعرف العديني «التجمع اليمني للإصلاح» بأنه «تنظيم سياسي مفتوح تأسس عقب قيام الوحدة وإقرار التعددية الحزبية دستورياً، وككل أحزاب العالم نمارس العمل السياسي الجماهيري، ونتعامل مع المشاركة السياسية في السلطة والعمل العام كواحدة من أهم أدوات الفعل والتأثير، نعمل في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها وفق ما يقرّه دستور الجمهورية اليمنية، وخلال 30 عاماً مضت هي عمر (الإصلاح)، أنجزنا شوطاً جيداً في تحقيق الأهداف والبرامج التي تضمنها برنامج العمل السياسي لـ(الإصلاح)».
ويقول: «من المهم الإشارة هنا إلى أن حزب الإصلاح يكاد يكون من الأحزاب القليلة في المنطقة العربية التي شاركت في السلطة، وخرجت منها عبر صناديق الاقتراع سلمياً، وخلافاً للمعهود في الجمهوريات العربية التي احتكمت للأسف في وصولها إلى السلطة عبر الانقلابات بدلاً من الانتخابات. في الفترة الراهنة من تاريخنا انصب اهتمام الحزب على التركيز على جهود استعادة الدولة ودحر الانقلاب، ومنع الميليشيا الحوثية من سحب اليمن بعيداً عن حاضنته العربية والإسلامية وامتداده الإقليمي باعتباره جزءاً من المنظومة العربية».
«اجتماعياً» يقول العديني: «أدرك الجميع كارثية الخطر المحدق على المجتمع اليمني والإقليم، بعد سيطرة جماعة الحوثي على الدولة، وما خلفه ذلك من خلق مفاهيم وعناوين غريبة ذات بُعد سلالي وطائفي، تحاول الجماعة فرضها على الناس من خلال تعميم تصوراتها العنصرية وبثّ بذور التناحر بين اليمنيين على أسس وتوصيفات مذهبية وعرقية، وكذلك تحريضها المهول فكرياً وتربوياً وثقافياً الذي يحاول إقناع الذهنية الشعبية أن العدو الرئيسي والتاريخي للبلاد هو اليمن الحر، بدولته الوطنية الديمقراطية، ثم جيرانه؛ وخصوصاً التحريض الثأري والتعبئة ضد الشعب السعودي الشقيق، رغم تداخل أواصر التاريخ والحاضر وتشابك المصالح والعلاقات، وكل ذلك بتغذية من مشروع الهيمنة الإيرانية في المنطقة الذي يستهدف وحدة الأمة العربية والإسلامية».
ويرى القيادي الإصلاحي أن «هناك خطورة من محاولة صياغة ذهنية المجتمع اليمني بهذا الشكل التحريضي؛ خصوصاً في ظل استخدام القنوات والمؤسسات التعليمية والفكرية كالمدارس والجامعات والتلفاز والصحافة، وإعادة هندسة الذهنية العامة وفقاً لأوهام طائفية للميليشيا ونظريتها الفاسدة في الحكم، وتماهيها مع خطاب الثورة الخمينية، وفرض ذلك بكل وسائل العنف والقسر والإرهاب، وهذا باعتقادنا هو الجانب الخفي من آثار الانقلاب الطائفي المدمر، وهو أثر خطير على المدى المتوسط والبعيد، وكلما طال زمن سيطرة الجماعة كان ذلك عاملاً في ترسيخ الخطر الذي يحتم علينا سرعة الاحتشاد والدفع نحو إنهاء الانقلاب ومعالجة آثاره على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية».
ماذا عن التحديات؟
«الإصلاح هو أحد مكونات المشهد السياسي والاجتماعي اليمني»، ويعتقد المتحدث باسم الحزب أن «المشكلات التي تواجهها الأمة اليمنية ككل وتعتري الواقع السياسي بشكل عام في البلاد هي مشكلاتنا التي نواجهها كحزب، له حضوره وامتداده في كل مناطق البلاد، قد تكون للحزب خصوصيته ومشكلاته الخاصة، إلا أن المعضلة الكبرى تتمثل في تعطيل الحياة السياسية بشكل كامل في الداخل، وتلك مشكلة ممتدة منذ انقلاب الميليشيا الحوثية على الدولة في 21 من سبتمبر 2014. وما تلاه من تجريف للحياة السياسية والسعي لإغلاق المجال العام واحتكاره من قبل الميليشيا التابعة لإيران، وتلك مصيبتنا الكبرى».
«على المستوى الحزبي الخاص والفردي لكوادرنا وقياداتنا»، يقول العديني: «ربما كان الإصلاح أكبر المتضررين من تداعيات الانقلاب وأبرز القوى السياسية التي دفعت كلفة مواجهة هذه الجائحة، وهذا العبء الإضافي كان بسبب موقفنا الوطني الواضح وحضورنا الاجتماعي الناتج عن ثقة شعبنا بنا، الإصلاح وجد نفسه - بدافع أخلاقي وقيمي خالص - ملزماً بالانحياز الكامل إلى جانب شعبه في هذه المرحلة الفارقة، وقررنا دفع الثمن مهما كان باهظاً، وربما زاد ذلك من وتيرة الاستهداف والحقد الذي مارسته الميليشيات الحوثية تجاه الإصلاح، لكنها تدرك وترى في الإصلاح أنه العائق الأبرز أمام مشروعها الطائفي والعرقي المتخلف». وزاد: «منذ البداية كان من التحديات التي نواجهها كيفية لملمة صفوف شركاء العمل السياسي، بما يخدم جهود استعادة الدولة، لأننا في الإصلاح ندرك ضرورة تكامل جهود شركاء العمل السياسي في كل ما يقرر مصير البلاد».
العلاقات مع السعودية
يجيب المتحدث على سؤال العلاقة مع الرياض، بالقول: «الإصلاح منذ تأسيسه هو الحزب الوحيد الذي أفرد في نظامه السياسي مادة مستقلة تؤكد على أهمية تعزيز العلاقات بين اليمن والمملكة وضرورة التكامل بين البلدين، وهذا الاستثناء الذي يؤمن به الإصلاح ويعمل عليه، نابع من الطبيعة الاستثنائية للعلاقة بين اليمن والسعودية وحجم التداخلات والمصالح والأواصر بين شعب اليمن وشعب المملكة، علاقة حزبنا وشعبنا بالمملكة العربية السعودية هي علاقة تاريخية متجذرة وصلبة أكثر من أي بلد وشعب آخر، تتحكم بها روابط الهوية القومية والإسلامية والجغرافيا السياسية والمصير المشترك، وتربطنا علاقات وثيقة في إطار الدولتين، فالمملكة ظلت طوال عمر الجمهورية اليمنية حاضرة جوار اليمن وداعمة باستمرار وفاعلة في المشهد اليمني، ونحن كحزب نؤيد وندعم كل التوجهات التي تعزز علاقتنا بالمملكة، ونعمل من أجل تجاوز البعد الشكلي للعلاقة بين بلدين ودولتين إلى مستوى أوسع؛ يتعلق بالمصير العام المشترك للبلدين كأمة واحدة، وأظنك تابعت حرص قيادة المملكة على (الإصلاح) وسعيها لحلّ اللبس الذي لدى بعض الدول عن (الإصلاح)، وقد تجلى ذلك في لقاء قيادة المملكة بقيادة (الإصلاح)».
«لسنا متعهدي حروب»
بعض وسائل الإعلام تحدثت عن وجود عسكري للإصلاح خارج اليمن في دول صراعات. مثل ليبيا، كيف تردّون على ذلك؟». أجاب العديني: «مجرد طرح هذا السؤال هو أمر غريب وصادم بالنسبة لنا، ولا يوجد ما يبرر طرح السؤال ابتداءً، لأن وسائل الإعلام التي نشرته اعتمدت على مصادر مضللة، فنحن حزب سياسي نعمل وفقاً للدستور والقانون، وهويتنا مدنية خالصة، ولسنا شركة مرتزقة أو متعهدي حروب يملكون مقاتلين وسلاحاً يرسلونهم لهذه البلاد أو تلك، كما هو حال بعض جماعات العنف القابلة للإيجار». يضيف: «إن مجرد طرق النقاش حول ما إذا كان لحزب الإصلاح وجود عسكري خارج البلاد هو أمر مستغرب ويسحب النقاش نحو منطقة خطرة تتمثل في تشويش هوية الحزب السياسية، والطعن في جوهر وجوده الدستوري، إذ كيف يمكننا مساءلة حزب سياسي، كان وما يزال طوال تاريخه يشتغل بأدوات سياسية بحتة، عما إذا كان يملك وجوداً عسكرياً خارج الدولة أم لا، ناهيك أن السؤال ذاته، حتى مع الإجابة عليه بالنفي القاطع، يظل يتضمن احتمالاً خفياً بكون الحزب قد يمتلك وجوداً عسكرياً داخل الدولة، وهو أمر خطر أيضاً، وبالمجمل ليست للحزب بندقية واحدة منذ نشأته حتى اللحظة، ولا نقول هذا الكلام نفياً لتهمة، فنحن لسنا في ساحة محكمة للمرافعة، بل لنؤكد هويتنا الواضحة، ونُذكر للمرة المليون أننا حزب سياسي ولا توجد في منهاج السياسة بندقية على كتف حزب، فحين تحضر السياسة ينتفي وجود السلاح، ولا يلجأ للقوة سوى أولئك الفاشلين في ميدان السياسة وأدواتها الناعمة، على أن ذلك لا يتنافى مع موقفنا الداعم للدولة في معركتها العسكرية ضد الانقلاب، لأن ذلك يصبّ في صميم المهمة السياسية الرامية لاستعادة الدولة الضامنة لحريات المواطنين وحقوقهم».
عوامل قوة الحزب؟
يرى المتحدث أن «الحديث عن قوة هذا الطرف أو ذاك هو أمر نسبي»، ويقول: «قوتنا في الأساس تتحقق باستقرار وانتصار بلادنا وقوة دولتها، فنحن قبل كل شيء مواطنون نبحث عن دولة ضامنة نستند عليها ونمارس في ظلها حقوقنا السياسية، وإن كان لنا من قوة أو ثقل فهو قدرتنا على انتزاع ثقة شعبنا بنا وبخطابنا الواضح ووقوفنا بكل ما نملكه دفاعاً عن خيارات الشعب، نعتز كثيراً بهذه الثقة الشعبية ونراها أمانة يجب القيام بمقتضياتها، الشعوب لا تمنح ثقتها بسهولة إلا لمن اختبرته الأحداث والمواقف وشاهدت جهوده وصدقه ووضوحه واستعداده العملي للتضحية بكل ما يملك من أجل الدفاع عن خيارات الناس وإرادتهم وحقهم بحياة حرة كما تقررها إرادتهم».
وأكمل نائب رئيس الدائرة الإعلامية في التجمع اليمني للإصلاح: «قدمنا آلاف الشهداء، وتعرضت مؤسساتنا للنهب وقادتنا وأنصارنا للقمع والملاحقة، وضحينا بكل ما نملك في سبيل موقفنا الحاسم ضد الجماعة الانقلابية منذ البداية، ورغم كل العوائق والاستهداف واصلنا حشد طاقاتنا للوقوف بجوار الدولة ومن أجل المجتمع، ومقاومة كل صور الانقلاب مدعومين فقط بإرادة شعبنا ونجدة أهلنا وجيراننا الأوفياء... رصيدنا الأكبر وعامل قوتنا الأبرز بعد الله سبحانه وتعالى فيما نقدمه من تضحيات غير محدودة، وليس في المكاسب الزائفة، ولذا لن نمانع أن نتحمل الرصيد الأكبر من ضريبة النضال الوطني في سبيل تحرير شعبنا، وليس في هذا القول منّ على شعبنا، فذلك واجبنا الديني والوطني، والحديث عنه هو تقرير لحقيقة موضوعية يدركها الجميع».
يختم العديني حديثه بالقول: «لا يوجد مكسب أكبر من التضحية في سبيل تحرير إرادة الشعب، ولا عامل قوة أكبر من استثمار الجهد والوقت والإمكانيات للدفاع عن مصير الأمم، ذلك ما فعله حزبنا ولا يزال وهو ما يرفع رصيده الوطني لمستويات كبيرة، ومهما كانت خساراتنا اللحظية مؤلمة وألمنا لفقدان الرجال ونزيف الأرواح والطاقات كبير، فإن كل ذلك يهون في سبيل الغاية النبيلة، إذ لا قيمة لأي مكسب إذا خسرنا وطننا ولا قوة لحزب إلا بمقدار ما يقدمه لأهله وناسه في اللحظات العصبية من تاريخ الشعوب».


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.