نازح يحول كهفه شمال سوريا متحفاً لـ«نشر الفرح»

نازح يحول كهفه شمال سوريا متحفاً لـ«نشر الفرح»

يضم 500 قطعة أثرية ونحاسية نقلها من ريف حلب
الأحد - 14 ذو القعدة 1441 هـ - 05 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15195]
النازح عبد المعطي سعيد في كهفه شمال سوريا الذي حوله متحفاً (الشرق الأوسط)
إدلب: فراس كرم

حوّل نازح سوري من ريف حلب كهفاً إلى «متحف شخصي»، لما تبقى من مقتنياته من تحف قطع أثرية ونحاسية شرقية اصطحبها من منزله أثناء نزوحه جراء العمليات العسكرية في الفترة الأخيرة، عمل على جمعها طوال 30 سنة مضت تقريباً.
وقال مصمم الديكور عبد المعطي سعيد (53 عاماً) من بلدة كفرتعال غرب حلب، لـ«الشرق الأوسط»، إنه بدأ هواية جمع القطع الأثرية والشرقيات والتحف القديمة منذ ما يقارب 30 عاماً من خلال شرائها، نظراً لقيمتها وأهميتها الأثرية والتراثية من نحاسيات شرقية يعود تاريخ صناعة بعضها إلى أكثر من 100 عام، ومنها إلى أكثر من 500 عام، كالسيوف العربية والرماح. وأضاف أنه استطاع جمع وشراء أكثر من 500 قطعة شرقية مصنوعة من النحاس على مدار الثلاثين عاماً الماضية من حياته، كالصواني النحاسية ومصبات القهوة العربية القديمة، إلى جانب قطع شرقية أخرى كالثريات وأدوات منزلية كان يستخدمها السوريون قبل نحو عقد من الزمن كطناجر الطبخ والمصابيح النحاسية، لافتاً إلى أنه كان يمضي جل وقته في السفر والتجوال ضمن المحافظات السورية قبل الحرب، باحثاً عن الشرقيات القديمة لشرائها واقتنائها.
ومع نزوحه من بلدته كفرتعال غرب حلب، ولجوئه إلى قرية عقربات بالقرب من الحدود التركية، قرر مؤخراً حفر كهف في باطن الأرض، إلى جانب منزله، وتوظيفه لعرض مقتنياته، التي تمكن من اصطحابها معه أثناء نزوحه، في الكهف، بطريقة تراثية، ووضع مقاعد قديمة مصنوعة من الخشب الطبيعي بطريقة حرفية يدوية.
ولفت سعيد إلى أن الكهف تحول إلى متحف صغير، ويرتاده بشكل يومي الزوار ومن يدفعهم شغفهم إلى رؤية ومشاهدة ما كان يستخدمه الآباء والأجداد من أوانٍ ومستلزمات حياتية قديمة، حيث يشرح لهم أهمية كل قطعة وقيمتها، وماذا كانت وظيفتها، ذلك دون أي مقابل، ويقدم لهم الضيافة كالشاي والقهوة أثناء الحديث عن أهمية المتحف في ذلك الكهف.
وأشار عبد المعطي سعيد أثناء إلى أنه عمل في مجال التصميم والديكور الإسمنتي والجص لسنوات عديدة، صنع خلالها العديد من أعمال الديكور للمطاعم والشلالات والكهوف المغلقة والمطلة والحدائق للراغبين من السوريين في إنشاء ذلك بمنازلهم، وأنه يشارك زملاءه في ذات الهواية والمهنة الكثير من الأشياء التي تتعلق بتوظيف وتوزيع المقتنيات والشرقيات، وتصميم الديكور في الأماكن التي يتم فيها إنشاء المناظر الطبيعية والتراثية.
كان أحمد الحسن وإخوانه بين زوار الكهف، وقالوا إنهم علموا عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن كهف تحول إلى متحف لعرض الشرقيات والنحاسيات القديمة، ما دفعهم ذلك إلى زيارة الكهف، ومشاهدة الكثير من الأشياء كانوا يسمعون عنها من أجدادهم. وأضاف أحدهم: «لم يسبق أن شاهدناها في حياتنا من قبل، كالسيوف العربية والرماح والخناجر وطناجر النحاس وغيرها من الأشياء القديمة». وأضاف أحمد أن سعيد صاحب الكهف رحب بهم أثناء زيارتهم للكهف، وقدم لهم الضيافة الكريمة دون أي مقابل، بالإضافة إلى قضاء بعض الوقت للشرح عن بعض الأشياء المعروضة، وأهميتها.
من جهته، قال عبد المعطي سعيد، إنه يأمل أن يعود الاستقرار والأمن إلى سوريا لمتابعة أعماله على نطاق أوسع، لعله يشارك بـ«رسم الفرح على وجوه السوريين التي حرموا منه لسنوات».


سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة