مورينيو: لن تكون نهاية العالم إذا أخفق توتنهام في التأهل لبطولة أوروبية

بيرنلي يهدر الفوز ويكتفي بالتعادل مع شيفيلد يونايتد... وأنشيلوتي يأمل قيادة إيفرتون لمركز بين السبعة الأوائل

الآيرلندي جون إيغان لاعب شيفيلد (أقصى اليمين) يراقب الكرة التي سددها وهي في طريقها لشباك بيرنلي (أ.ف.ب)
الآيرلندي جون إيغان لاعب شيفيلد (أقصى اليمين) يراقب الكرة التي سددها وهي في طريقها لشباك بيرنلي (أ.ف.ب)
TT

مورينيو: لن تكون نهاية العالم إذا أخفق توتنهام في التأهل لبطولة أوروبية

الآيرلندي جون إيغان لاعب شيفيلد (أقصى اليمين) يراقب الكرة التي سددها وهي في طريقها لشباك بيرنلي (أ.ف.ب)
الآيرلندي جون إيغان لاعب شيفيلد (أقصى اليمين) يراقب الكرة التي سددها وهي في طريقها لشباك بيرنلي (أ.ف.ب)

أهدر بيرنلي فرصة مواصلة انتصاراته واكتفى بالتعادل 1 - 1 مع شيفيلد يونايتد أمس، فيما يخوض توتنهام بقيادة مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو مواجهة صعبة مع إيفرتون اليوم، في ختام المرحلة الثالثة والثلاثين للدوري الإنجليزي قد تكون نتيجتها مؤثرة في ترتيب الفريق وحظوظه في التأهل لبطولة أوروبية الموسم المقبل.
على ملعبه، أهدر بيرنلي فرصة مواصلة انتصاراته واكتفى بالتعادل 1 - 1 مع شيفيلد يونايتد، لينفرد بالمركز التاسع، رافعاً رصيده إلى 46 نقطة بفارق نقطة واحدة أمام توتنهام الذي تراجع للمركز العاشر ورفع شيفيلد رصيده إلى 48 نقطة في المركز الثامن.
وسجل المدافع الإنجليزي جيمس تاركوفسكي هدف التقدم لبيرنلي في الدقيقة 43، وتعادل المدافع الآيرلندي جون إيغان لشيفيلد في الدقيقة 80.
ويترقب توتنهام مواجهة إيفرتون اليوم، من أجل تصحيح أوضاع الفريق، بعدما خسر 3 - 1 أمام شيفيلد الخميس، ليعاني من أجل الوصول إلى مكان مؤهل لبطولة أوروبية. ويتأخر توتنهام بعشر نقاط عن مانشستر يونايتد خامس الترتيب.
ولن يكون أمامه سوى الفوز على إيفرتون لإنعاش آماله في الوصول إلى مكان يؤهله لـ«يوروبا ليغ».
لكن المدرب أشار إلى أنها لن تكون نهاية العالم إذا أخفق ناديه في الوجود ضمن أول ستة مراكز في الدوري الإنجليزي وعدم التأهل لبطولة أوروبية، رغم أن ذلك لم يتحقق منذ 2009.
وقال مورينيو: «إذا لم يحدث ذلك لن تكون نهاية العالم، من المحتمل أن تكون بداية لعالم جديد». وأضاف: «تتغير الأشياء، ويحدث التغيير لك وللفرق الأخرى. تتغير التشكيلة والدوافع وتأقلم المجموعة، فالمجموعة القوية منذ عشر سنوات ربما لا تبقى كذلك واللاعب الذي كان في أقصى دوافعه لم يعد كذلك... إذا حدث ذلك، سيكون علينا النظر إلى الأمر دون ابتسامة، لكن بتفاؤل وبنظرة احترافية لتتغير الصورة في الموسم المقبل. إذا قمنا بتحليل أداء توتنهام العام الماضي، على سبيل المثال، فكم عدد المباريات التي حقق فيها الفوز خارج أرضه؟».
وأكد مورينيو أن لاعبه ديلي آلي تعرض لإصابة في عضلات الفخذ الخلفية خلال المران، وسيتم تقييم حالته قبل مواجهة إيفرتون.
في المقابل، أكد الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب إيفرتون أن فريقه يستهدف التأهل لمسابقة أوروبية، لكن الفشل في ذلك لن يغير شيئاً من خطط النادي طويلة المدى.
ولم يخسر إيفرتون منذ استئناف الموسم بعد توقف طويل بسبب جائحة «كوفيد - 19» ويحتل حالياً المركز 11 برصيد 44 نقطة، متأخراً بثلاث نقاط عن شيفيلد يونايتد السابع الذي يشغل آخر المراكز المؤهلة للدوري الأوروبي.
وكانت آخر مشاركة أوروبية لإيفرتون في موسم 2017 - 2018، حين خرج من دور المجموعات للدوري الأوروبي.
وقال أنشيلوتي: «من المهم جداً اللعب في أوروبا، المهمة صعبة لكن يتعين علينا القتال. اللعب أو الغياب عن أوروبا الموسم المقبل لن يغير شيئاً من خطط النادي للمستقبل. قد يزداد الوضع تعقيداً الموسم المقبل فالمنافسات الأوروبية تستنزف طاقة أي فريق».
وتوقع المدرب الإيطالي مواجهة مثيرة مع توتنهام، حيث إن الانتصار سيقوده لتخطي الفريق اللندني في الترتيب. وقال أنشيلوتي: «توتنهام فريق خطير جداً، ويملك مجموعة من اللاعبين الرائعين. ستكون مباراة مثيرة. يجب أن نكون في أفضل حالاتنا».
على جانب آخر، أشاد بريندان رودجرز مدرب ليستر سيتي «بالإنجاز الاستثنائي» الذي حققه لاعبه جيمي فاردي بعد أن أحرز المهاجم الانجليزي المخضرم هدفه رقم 100 في الدوري الإنجليزي خلال الفوز على ضيفه كريستال بالاس 3 - صفر.
وبفضل هدفيه في شباك بالاس، أصبح فاردي اللاعب رقم 29 الذي ينجح في إحراز 100 هدف في الدوري الإنجليزي. وأحرز فاردي 101 هدف خلال 206 مباريات منذ ظهوره الأول في البطولة في موسم 2014 - 2015 عندما كان عمره 27 عاماً.
وقال رودجرز: «هذا إنجاز استثنائي، نظراً لأنه تحقق في الدوري الإنجليزي الممتاز في مرحلة متأخرة هكذا، ونظراً لقدرته التهديفية الكبيرة خلال فترة قصيرة بهذا الشكل. يسعدني العمل مع مهاجم من الطراز الأول مثله».
وأضاف: «قصته فريدة من نوعها إذا نظرت إلى إنجازاته وما قام به. ستظل قصته المستمرة مصدر إلهام دائماً للآخرين». وتوقفت حصيلة فاردي عند 99 هدفاً منذ هدفيه في فوز ليستر على أستون فيلا 4 - صفر في مارس (آذار) الماضي، قبل توقف البطولة بسبب أزمة تفشي فيروس كورونا.
وقال رودجرز: «الأمور كانت صعبة عليه مؤخراً في ظل عدم توفر كثير من الفرص أمامه، تحدثت إليه قبل المباراة، مستوى أدائه هائل. وهو لا يرحم المدافعين مطلقاً ولا يستسلم أبداً... أنا محظوظ جداً بوجوده هنا، لكن العمل كان جماعياً تماماً».
وفي تشيلسي، أعرب فرانك لامبارد مدرب الفريق عن سعادته بالفوز 3 - صفر على واتفورد المتعثر، وأكد أن لاعبيه يتأقلمون على اللعب تحت الضغط، وهو الأمر المطلوب في المباريات المتبقية على إنهاء الموسم للاستمرار في المربع الذهبي والتأهل لدوري أبطال أوروبا.
وسجل أوليفييه جيرو وويليان في الشوط الأول، وأضاف روس باركلي هدفاً في الشوط الثالث ليحقق تشيلسي انتصاراً مهماً كان بمثابة رد الفعل المثالي عقب الخسارة 3 - 2 أمام جاره اللندني وستهام يونايتد في الجولة الماضية.
وقال لامبارد: «كل مباراة سنخوضها تحت الضغط الآن... خضنا مباراة وستهام تحت الضغط، لأننا كنا ندرك إمكانية التقدم للمركز الثالث. هذا نوع مختلف من الضغط لكن يبقى الأمر كما هو والآن ينصب تركيزنا على المباراة التالية».
وأضاف: «لا يمكن أن نهتم بشكل مبالغ فيه بما يفعله كل طرف آخر في الوقت الحالي، علينا التركيز على أنفسنا... بدأنا بقوة وواصلنا التقدم بفضل التفاصيل الصغيرة في الجانبين الدفاعي والهجومي».
وقال لامبارد الذي يملك فريقه 57 نقطة من 33 مباراة عن منافسه على المركز الرابع مانشستر يونايتد: «هو فريق جيد جداً... واقع أننا نتقدم عليه بفارق نقطتين يجعلنا نشعر بسعادة، سنتنافس حتى النهاية، لذا نحترم يونايتد وكل الفرق المنافسة القريبة. في الوقت ذاته يجب أن ينصب تركيزنا على أنفسنا ومحاولة الاستمرار في تحقيق النتائج. هذا هو الشيء الأهم بالنسبة لنا».
وسيعاني تشيلسي من فقدان أحد أعمدة خط وسطه الدفاعي في المباراة المقبلة أمام كريستال بالاس، إثر إصابة نغولو كانتي في عضلات الفخذ الخلفية.
وقال لامبارد: «لقد تعرض لإصابة بسيطة في عضلات الفخذ الخلفية، لذا سنرى كيف ستسير الأمور، نتمنى ألا تكون خطيرة، لكنها حدثت بسبب واقع خوض مباريات متتالية في فترة قصيرة منذ استئناف الموسم».
وفي آرسنال، أشار المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا إلى أن الفوز 2 - صفر على ولفرهامبتون بداية لعودة الأوقات السعيدة للفريق اللندني وجماهيره. وربما يكون الفوز على ولفرهامبتون هو أفضل نتيجة تقريباً منذ تعيين أرتيتا بدلاً من نظيره الإسباني أوناي إيمري في ديسمبر (كانون الأول) ليتقدم إلى المركز السابع في الدوري الممتاز.
وهذا الانتصار الثالث على التوالي لآرسنال ليحتفظ بآماله في التأهل إلى بطولة أوروبية الموسم المقبل. وقال أرتيتا: «أنا سعيد بالأداء وبالتغيير في أداء اللاعبين وبهذه الطاقة التي لعبنا بها وبالقتال على كل كرة تلمس العشب منذ الدقيقة الأولى وحتى الأخيرة... الفريق على قيد الحياة وسيبقى كذلك عندما يستمتع بالمعاناة معاً. إذا كان قادراً على ذلك ستأتي الأوقات السعيدة».
ويتأخر آرسنال بست نقاط عن مانشستر يونايتد خامس الترتيب، مع إمكانية أن يكون المركز الخامس كافياً للتأهل لدوري الأبطال هذا الموسم في ظل تعرض مانشستر سيتي صاحب المركز الثاني لعقوبة الإيقاف عامين عن المنافسات الأوروبية. وقال أرتيتا: «كل مباراة نخوضها لا مجال فيها للخطأ، هدفنا الفوز بمباراة ليستر المقبلة وسنرى ما سيحدث. هذا من أفضل الانتصارات بسبب صعوبة جدول المباريات وبسبب تألق ولفرهامبتون على مدار الموسم بأكمله».


مقالات ذات صلة


مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
TT

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)

تفاعل كثير من المصريين مع تصريحات مدرب منتخب سويسرا لكرة القدم مراد ياكين، التي اشتكى خلالها من تعرضه لظلم تحكيمي أمام منتخب الأرجنتين في مباراة ربع النهائي بمونديال كأس العالم الحالي.

وعبّر كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» المصريين عن «شماتتهم» في ياكين، لا سيما بعد تصريحاته قبيل لقاء الأرجنتين، التي شدد خلالها على «ثقته في عدالة التحكيم، ورفضه تحميل الحكام مسؤولية هزائم المنتخبات المختلفة»، خصوصاً بعد إثارة جدل واسع حول الحالات التحكيمية بمباراة مصر والأرجنتين في دور ثمن النهائي التي انتهت بهزيمة مصر بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن موقفه من التحكيم في المونديال تغير إثر هزيمة فريقه من الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدف، حيث حمّل حكم المباراة المسؤولية عن الهزيمة.

وقال ياكين خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة إن «فريقه لم يلعب فقط أمام منتخب الأرجنتين، بل أيضاً أمام نحو 70 ألف مشجع أرجنتيني، إضافة إلى حكم المباراة وتقنية الفيديو»، في إشارة إلى الحالة الخاصة بطرد مهاجم فريقه بريل إمبولو.

لقطة من مباراة سويسرا والأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم (رويترز)

ويفسر الناقد الرياضي المصري محمد البرمي تصريحات ياكين الأخيرة بقوله إن «مدرب سويسرا أراد عدم استفزاز التحكيم حتى تمر الأمور بهدوء ولا يثير حفيظة طاقمه كما كان يأمل، ولكنه أصيب بخيبة أمل قوية بعد اللقطات المثيرة للجدل لحكم المباراة».

ويضيف البرمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يعتمد في مثل هذه المواقف على تقدير المدرب للموقف، فهناك مدربون آخرون ينهجون نهجاً مخالفاً ويفضلون الضغط على الحكم في تصريحات شبه عدائية قبل بدء المباراة حتى لا يتعرضوا للظلم على يديه».

وكان ياكين قد سُئل خلال المؤتمر الخاص بمواجهة فريقه مع الأرجنتين عن الاتهامات التي يتعرض لها فريق «التانغو» من بعض المنتخبات والجماهير بأنه «استفاد من قرارات تحكيمية في البطولة، خصوصاً مباراته أمام مصر، فما كان منه إلا أن قلّل من أهمية تلك الاتهامات».

وقال ياكين في المؤتمر الصحافي: «أعتقد أن المباريات كانت عادلة للغاية، اليوم أصبح كل شيء قابلاً للمراجعة بواسطة تقنية الفيديو (VAR)، ولا أعتقد أن شيئاً غير طبيعي سيحدث».

وأضاف: «على كل فريق أن يثبت ما يستطيع فعله داخل الملعب، لا أن يكتفي بالكلام. يجب أن نبرهن في أرض الملعب على قدراتنا».

ياكين انتقد التحكيم عقب انتهاء مباراة سويسرا والأرجنتين (أ.ف.ب)

كما أكد أنه «لا يخشى التحكيم، وأن تركيزه ينصب على مواجهة منتخب أرجنتيني قوي يمتلك أسلوب لعب واضحاً».

وبعد خسارة سويسرا بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف واحد، وخروجها من البطولة، تغيرت لهجة ياكين بصورة ملحوظة لتصبح «غاضبة» على حد وصف «رويترز»، خصوصاً عقب طرد المهاجم بريل إمبولو بالإنذار الثاني بعد مراجعة تقنية الفيديو.

وقال المدرب في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هذه القاعدة غير مفهومة تماماً بالنسبة لي». وأضاف: «اليوم لم تنتصر كرة القدم، لقد عوقبنا بسبب خطأ تحكيمي».

وعدّ مصريون أن مراد ياكين «شرب من الكأس المريرة نفسها التي سبق أن سخر منها»، في إشارة إلى «الظلم التحكيمي»، كما تساءل البعض في شماتة عن سر التغير في موقف المدرب السويسري الذي كان يرى الحكام «ملائكة ترفرف بأجنحتها»، وفجأة أصبحت «كائنات شريرة»، على حد تعبيرات ساخرة.

لاعبون مصريون يحتجون على قرارات الحكم الفرنسي في مباراة الأرجنتين (أ.ب)

وفجرّت مباراة «الفراعنة» أمام منتخب «التانغو» حالة من الغضب بين جماهير الكرة المصرية، إثر خروج منتخبهم من دور الـ16 أمام الأرجنتين، حامل اللقب، في مباراة دراماتيكية استقبل فيها المنتخب المصري ثلاثة أهداف في الأنفاس الأخيرة من اللقاء بعد أن كان متقدماً بنتيجة 2 - 0.

وعدّ كثيرون أن «الحكم الفرنسي فرنسوا لوتيكسييه الذي أدار المباراة كان منحازاً لميسي ورفاقه على حساب نظرائهم من لاعبي مصر، ولم يلتزم بالعدالة التحكيمية عبر عدد من اللقطات المثيرة للجدل، أبرزها إلغاء هدف اللاعب مصطفى زيكو، وعدم احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح».

وعدّ البرمي شماتة المصريين في مدرب سويسرا «نوعاً من السجال المعتاد في عالم كرة القدم، الذي قد يستند إلى بعض المبررات نتيجة تصريحات مراد ياكين التي جاءت غير منصفة لمنتخب مصر الذي عانى من أخطاء تحكيمية واضحة على يد لوتيكسييه».


تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».