البدانة والنحافة.. خرافات وتصورات

تساؤلات عن دور التمثيل الغذائي وتناول الدهون وممارسة الرياضة

البدانة والنحافة.. خرافات وتصورات
TT

البدانة والنحافة.. خرافات وتصورات

البدانة والنحافة.. خرافات وتصورات

كلنا نعرف شخصا أو اثنين أو أكثر من الذين يلتهمون الطعام كما يتناوله الحصان إلا أنهم يظلون نحيفي البنية، بينما يزداد لدى الآخرين وزن الجسم. ويقع التمثل الغذائي (أو الأيض أو الاستقلاب) metabolism في لب هذه الإشكالية؛ إذ إنه يمثل مجموع العمليات الكيميائية التي تظهر في الجسم في وقت معين.
وقد بدأت أولى الدراسات على التمثيل الغذائي في القرن السابع عشر عندما بدأ الطبيب سانتوريو سانكتوريوس دراسته على مدى ثلاثة عقود. وهناك كثير من الحقائق والأوهام والأساطير والخرافات حول التمثيل الغذائي نستعرضها هنا.

* خرافات غذائية
* وتيرة التمثيل الغذائي تكون في أعلاها لدى النحيفين.. خرافة.
بصفة عامة، فإن العكس هو الصحيح: فكلما زاد وزنك، زاد عدد السعرات الحرارية التي تحتاج إلى حرقها في كل يوم للمحافظة على عمل أعضاء الجسم. ولكن قد تكون هناك بعض الاستثناءات.. فإن التشوهات التي تصيب الجين المسمى «KRSZ»، الذي يقلل من مقدرة الخلايا على تأييض الغلوكوز والأحماض الدهنية من أجل توليد الطاقة، شائعة بصورة مضاعفة لدى الأشخاص البدناء أكثر من النحيفين. ومع ذلك، فتلك التشوهات نادرة الحدوث.
* النحيفون يهضمون من الطعام كميات أقل.. خرافة.
عند مقارنة كلود بوشارد، من مركز بينينغتون لأبحاث الطب الحيوي في باتون روغ بولاية لويزيانا، بين براز البشر، لم يجد فارقا كبيرا في محتوياته من مواد الطاقة بصرف النظر عن استعدادهم لزيادة الوزن من عدمه. وفي المعتاد، تخرج نسبة 3 في المائة من السعرات الحرارية المستهلكة في صورة مادة برازية، على حد قوله، ونقلت عنه مجلة «نيوساينتست» القول: «هذا لا يغير من الزيادة في التهام الطعام».
* تناول الدهون يؤدي لحرق المزيد من الدهون.. خرافة.
خلص استعراض 10 دراسات إلى وجود فارق طفيف في معدل الأيض العام لدى الناس، بصرف النظر عن تناولهم أطعمة غنية بالدهون وقليلة في الكربوهيدرات – مثل حمية أتكينز – أو تناول الأطعمة القليلة الدهون والغنية بالكربوهيدرات.
قد يُحدث البروتين فرقا، على الرغم من ذلك.. فالأشخاص الذين يأكلون أطعمة غنية بالبروتين والقليلة الكربوهيدرات يحرقون ما بين 60 إلى 120 سعرا حراريا أكثر في كل يوم، ويعود ذلك إلى أن البروتين يتطلب الكثير من الطاقة خلال الهضم أكثر من الكربوهيدرات المكررة. ويُعتقد أن البروتين يُحسن كذلك من الإحساس بالشبع.

* أدلة ضعيفة
* يجب أن تشعر بالإرهاق حتى تجني النتائج.. خرافة.
إن الركض لمسافة 6 كيلومترات بالساعة يحرق عدد السعرات الحرارية نفسه الذي يُحرق بالمشي بالسرعة نفسها. إن ما يُهم بالفعل هو القدرة على التحمل. دعنا نفترض أن الشخص الذي يزن 73 كيلوغراما يحرق 74 سعرا حراريا لكل كيلومتر من الركض بسرعة 11 كلم/ ساعة، ويحرق الشخص نفسه 52 سعرا حراريا لكل كيلومتر من المشي بنصف تلك السرعة المذكورة. ومن خلال المشي لمسافة كيلومترين، فإنه سوف يحرق 30 سعرا حراريا أكثر من لو ركض لمسافة كيلومتر واحد.
* اتباع الحمية الغذائية باستمرار يقلل بصورة دائمة من معدل الأيض.. خرافة.
يقلل اتباع الحمية الغذائية من معدل الأيض. وفي الواقع، فإن فعل الأكل ذاته يزيد من عملية الأيض، من خلال إطلاق هرمون يُسمى «Oxyntomodulin». ومع ذلك، هناك أدلة ضعيفة حول استعادة كل الوزن الذي تفقده، بصورة حتمية، وذلك لأن تكرار النمط الغذائي نفسه يوقف، وبشكل دائم، من عملية الأيض. وفي الحقيقة، فإن الذين يطبقون نظام الحمية السريع وأولئك الذين يفقدون الوزن بصورة متأنية يستعيدون الكمية نفسها في نهاية المطاف.
* تكرار الوجبات الغذائية يحسن من عملية الأيض.. خرافة.
في حين أن تناول الطعام يحسن بصورة مؤقتة من معدل الأيض، فإنه يؤثر كذلك على استجابة الجسم للإنسولين؛ وهو الهرمون الذي يُنظم مستويات الغلوكوز في الدم. وفي دراسة أجريت حديثا، اتبع الرجال النظام الغذائي نفسه، حيث تناولوا 3 وجبات أو 14 وجبة خفيفة في اليوم. أما أولئك الذين تناولوا عددا أقل من الوجبات فقد ارتفع معدل الأيض لديهم، حيث كانوا أقل جوعا وتحسن لديهم معدل السيطرة على الغلوكوز في الدم.

تصورات محتملة
* البدانة تنتشر في منتصف العمر.. احتمال.
يثير التقدم في العمر تغيرات هرمونية لدى الرجال والنساء، ويمكن لتلك التغيرات التأثير على استعداد الشخص لزيادة الوزن. يقلل انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال من حجم العضلات، مما يقلل بدوره من معدل الأيض، بينما تؤدي التغيرات في توازن الهرمونات الأنثوية، مثل هرمون الاستروجين، إلى زيادة الشهية للطعام وقد يسبب إخماد الأيض كذلك. ولكن زيادة الوزن ليست أمرا حتمي الحدوث إذا ما حافظت على نشاطك وتناولت القليل من الطعام مع تقدمك في العمر.
* بعض الأطعمة تؤدي إلى النحافة.. احتمال.
على العكس من الاعتقاد الشائع، لا يؤدي الكافيين الموجود في القهوة والشاي الأخضر إلى زيادة معدل حرق الدهون لديك أثناء ممارسة التمرينات، ولكنه قد يقلل من تعرضك للألم وإحساسك بالإرهاق. يمكن لمادة «Capsaicin»، وهي التي تمنح الفلفل الحار مذاقه اللاذع، أن تزيد من استهلاك الطاقة عن طريق تعزيزها نشاط الدهون بنية اللون. ويبدو أن هناك مادة في الـ«غريب فروت» تحسن من استجابة الجسم للإنسولين. وتشير دراسة أجريت أخيرا إلى أن الألياف تخمد الشهية لتناول الطعام.

* زيادة ونقصان الوزن
* الأكل أثناء الليل يزيد من الوزن.. احتمال.
تقول كارين سبيغل، من مركز أبحاث العلوم العصبية في ليون بفرنسا: «إذا أردت أن تأكل السكر أو الكربوهيدرات فمن الأفضل بالنسبة لك أن تفعل ذلك في الصباح، نظرا لأن حساسيتك للإنسولين هي في أفضل حالاتها صباحا. فإذا ما تناولتها مساء، فمن المرجح أن يُخزن الجسم تلك المواد في صورة دهون». قد يساعد ذلك في تفسير نتيجة مفادها أن طعام الإفطار الغني بالسعرات الحرارية وطعام العشاء الفقير بالسعرات الحرارية يؤديان إلى فقدان الوزن بصورة أكبر عن الإفطار الفقير والعشاء الغني بالسعرات ذاتها.
* تقليل درجة الحرارة المحيطة يؤدي لفقدان الوزن.. احتمال.
لا تتساوى كل أنواع الدهون. يولد الأطفال بكميات كبيرة من الدهون بنية اللون، التي تحرق الأحماض الدهنية من أجل توليد الحرارة. كان يُعتقد أن الكبار ليس لديهم من تلك الدهون شيء، ولكننا نعرف الآن أن البالغين النحيفين يمتلكون بعضا منها. والأكثر من ذلك، فالمتطوعون الذين تعرضوا لدرجات حرارة تقترب من 15 درجة مئوية لمدة 6 ساعات باليوم ولفترة 10 أيام أثناء ارتدائهم سراويل داخلية قصيرة وثوبا خفيفا (تي شيرت) ظهرت لديهم زيادة في كمية الدهون بنية اللون.
* النوم قد يساعد في تقليل الوزن.. احتمال.
الحرمان من النوم يدفع إلى الشعور المتزايد بالجوع. ويبدو أن هناك أسبابا كثيرة وراء ذلك؛ إذ يخفض الحرمان من النوم من مستويات هرمون الـ«لبتين» (Leptin)، وهو «هرمون الشبع»، ويزيد من مستويات هرمون الـ«غرلين» (Ghrelin)، وهو «هرمون الجوع»، ويعوق إطلاق الإنسولين في الجسم بصورته الطبيعية. ومع ذلك، فإن النوم الكثير يرفع من خطر الإصابة بالبدانة.
* التمرين على معدة خاوية يحرق المزيد من الدهون.. احتمال.
يقول مايكل أورمسبي، من جامعة ولاية فلوريدا: «إذا تناولت الطعام قبل التمرينات الرياضية، فسوف يزداد مستوى الغلوكوز لديك، مما يعني أنه يمكنك التمرين بصورة أفضل. ولكن إذا ما بدأت التمرين على معدة خاوية، فمن المرجح أن تحرق الدهون بصورة أسرع، على الرغم من أنه قد لا يمكنك المحافظة على المستوى نفسه من كثافة التمرين. ويوصي السيد أورمسبي كذلك بتنفيذ كلا الاتجاهين.
* المكملات الغذائية يمكنها تحسين معدل الأيض.. احتمال.
معظم المكملات الغذائية التي يصفها المهووسون باللياقة البدنية تستخدم لتحسين حرق السعرات الحرارية. ومعظمها لا يأتي بالنتائج المرجوة. وهناك بعض الأدلة على أن الكافيين، والكرياتين، وعصير الشمندر، وزيت السمك، تقدم بعض التأثيرات على الأداء الرياضي، حسبما أوضح مايكل أورمسبي من جامعة ولاية فلوريدا، ولكن تلك التأثيرات تقترب من أن تكون طفيفة، ومن الأفضل لك تحسين نظامك الغذائي بدلا من تناول تلك المكملات.

* حقيقة رياضية
* يستمر الجسد في حرق السعرات الحرارية عقب توقف التمرين.. حقيقة.
يرتفع الأيض في الجسم عقب انتهاء التمرينات الرياضية في الوقت الذي يتعافى فيه الجسم ويستعيد صحته. وتستمر فترة «الحرق بعد التمرين» لمدة تتراوح بين 3 ساعات و24 ساعة بناء على مدة وكثافة التمرين. وذلك التأثير يتجه إلى الاستمرار لمدة أطول عقب تأدية التمرينات المرهقة مثل رفع الأثقال، أكثر من تمرينات قوة التحمل، ولكن، حتى مع ذلك، فذلك التأثير لا يعدو أن يكون طفيفا ويتلاشى بمرور الوقت.



«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.