ليفربول عاد قوة كبيرة... والرقم القياسي للنقاط شرط دخوله التاريخ

توقف الموسم بسبب {كورونا} وعدم وجود منافسة شرسة أجهضا التقييم الحقيقي للإنجاز الرائع

TT

ليفربول عاد قوة كبيرة... والرقم القياسي للنقاط شرط دخوله التاريخ

رغم الخسارة القاسية أمام مانشستر سيتي برباعية نظيفة عكرت الاحتفال بالفوز باللقب الإنجليزي الغائب عن خزائنه منذ 30 عاماً، لا يزال بإمكان ليفربول أن يحقق رقماً قياسياً بإنهاء الموسم الحالي بحصوله على أكثر من 100 نقطة.
وخاض ليفربول مباراة الخميس أمام مانشستر سيتي بتشكيلته الكاملة مبدياً سعيه لمواصلة تحقيق أرقامه القياسية بعدما حسم اللقب بفارق 20 نقطة عن أقرب منافسيه، لكنه تلقى ضربة قاسية ليس بسبب الخسارة، بل النتيجة الكبيرة التي كانت من الممكن أن ترتفع عن ذلك. وبعدما حسم اللقب قبل نهاية الموسم بسبع جولات كاملة، والاعتراف بأن ليفربول قدم أحد أكثر المستويات إثارة للإعجاب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، جاءت الخسارة الأخيرة لتلقي بعض الغبار على الإنجاز الكبير.
لقد بات تصنيف هذا الموسم على أنه الأفضل لليفربول في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز يعتمد بشكل كبير على عدد النقاط التي سيجمعها الفريق بنهاية الموسم. فإذا انخفض هذا العدد عن حاجز المائة نقطة التي جمعها مانشستر سيتي قبل عامين، فلن يتم تسجيل هذا الإنجاز ضمن الأرقام القياسية للدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي قد لا يعكس حقيقة أن ليفربول قد فاز باللقب دون منافسة تذكر، لدرجة أن المنافسين بدأوا يعترفون بعدم جدوى السعي لمنافسة الفريق بدءاً من نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول)، كما أن الجولات المتبقية من الموسم بعد استئنافه باتت تُلعب في مدرجات خالية من الجماهير كتحصيل حاصل من أجل الحفاظ على نزاهة الدوري الإنجليزي الممتاز، ومن أجل تحديد الأندية التي ستهبط لدوري الدرجة الأولى والأندية التي ستنافس في المسابقات الأوروبية في الموسم المقبل، أما الصراع على اللقب فكان محسوماً منذ فترة طويلة لصالح كتبية ليفربول بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب.
قد يكون ليفربول بحاجة إلى نجمتين وليس نجمة واحدة لوضع هذا الموسم الاستثنائي لليفربول في سياقه الصحيح: النجمة الأولى للإشارة إلى جميع الاضطرابات التي حدثت بسبب تفشي فيروس كورونا وإقامة المباريات دون جمهور، والنجمة الثانية للتأكيد على أن سباق الدوري الإنجليزي الممتاز قد حسم في منتصف الطريق، بعدما سحق ليفربول منافسيه واحداً تلو الآخر، وظل يغرد وحيداً في صدارة جدول الترتيب طوال الموسم.
لهذين السببين، قد يكون من الصعب مقارنة الإنجاز الذي حققه ليفربول بغيره من الإنجازات التي تم تحقيقها من قبل في الدوري الإنجليزي الممتاز. ونظراً لأن هذا هو أول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز يحققه ليفربول بعد 28 عاماً كاملة من المحاولات، يبدو من المنطقي أن نقارن هذا الموسم بغيره من مواسم الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد، منذ عام 1992، وليس قبل ذلك.
سيكون هناك بطبيعة الحال من يعربون عن استيائهم من هذه المقارنة ويقولون إن كرة القدم لم تبدأ في عام 1992، وأن كثيراً من الإنجازات الكبيرة قد تحققت في القرن السابق أو نحو ذلك، لكن من حيث التاريخ الحديث، فإن كل ما يحتاج أي شخص إلى معرفته هو أنه في السنوات بين آخر لقب للدوري حققه الفريق تحت قيادة بيل شانكلي (عام 1973) وآخر لقب قبل انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد (عام 1990)، كان هناك موسم واحد فقط (موسم 1980 -1981 عندما حصل أستون فيلا على اللقب وحل إبسويتش تاون وصيفاً) لم يُنهِ فيه ليفربول الموسم في المركز الأول أو في مركز الوصيف. لقد كان ذلك بمثابة إنجاز كبير للغاية، وهو الأمر الذي جعل انتظار النادي لمدة 30 عاماً كاملة للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى شيئاً غير قابل للتصور بالنسبة لمؤيدي ومحبي هذا النادي العريق.
وعندما تبتعد عن منصات التتويج طوال كل هذه السنوات العجاف بهذه الطريقة الواضحة، يكون من السهل أن يشعر البعض بأن النادي لن ينجح في إعادة مجده القديم على الإطلاق. لقد كان هيديرسفيلد تاون فريقاً لا يمكن التغلب عليه ذات يوم، وكان بريستون فريقاً لا يقهر من قبل، لكن ما الذي حدث لهما الآن؟ وكان هناك حتى من بدأ يشعر بالقلق من أن الانزلاق الشهير لقائد ليفربول السابق ستيفن جيرارد أو وصول مانشستر سيتي إلى آفاق جديدة من التميز قد يمثلان نوعاً من اللعنة التي تمنع ليفربول من تحقيق النجاح.
لكن المدير الفني الألماني القدير يورغن كلوب وعد في بداية توليه مسؤولية الفريق بأن يحول المشككين في قدرات النادي إلى مؤمنين بقدرته على العودة إلى منصات التتويج مرة أخرى، وبالفعل نجح في تحقيق ما وعد به وحوّل الحلم إلى حقيقة. إن ليفربول لم ينجح في العودة إلى منصات التتويج فقط، لكنه نجح في أن يجد ضالته في كلوب، الذي يعد تجسيداً حياً لأسطورة النادي شانكلي، وهذا هو السبب الذي يجعل الفوز بهذا اللقب له مذاق مختلف عن الـ18 لقباً التي فاز بها ليفربول قبل إطلاق الدوري الممتاز.
وبدأ البعض، خصوصاً من أنصار مانشستر يونايتد، يقللون من هذا الإنجاز الاستثنائي الذي حققه ليفربول، فلم نرَ أي تعليق من نجم يونايتد السابق والمحلل الحالي بقنوات «سكاي سبورتس» غاري نيفيل. كما خرج علينا البعض الآخر بالقول إنه ما زال يتعين على ليفربول أن يواصل حصد مزيد من الألقاب والبطولات حتى يثبت أنه عاد إلى مكانته السابقة. ومع ذلك، فعندما ننظر إلى المستويات التي قدمها ليفربول خلال العامين أو الثلاثة الماضية، فإننا ندرك من دون أدنى شك أن الأمر لن يستغرق وقتاً طويلاً حتى يحصد ليفربول مزيداً من الألقاب والبطولات، وأن هذا النادي قد أصبح بالقوة نفسها التي كان عليها من قبل.
إن أي شخص يبحث عن الموسم المثالي للدوري الإنجليزي الممتاز سيجد صعوبة في عدم الإشارة إلى الموسم الذي حقق فيه آرسنال اللقب من دون تلقي أي خسارة في موسم 2003 - 2004، على الرغم من أن اللقب قد حُسم آنذاك بعدد أقل من النقاط (90 نقطة)، بالمقارنة بعدد النقاط التي كان مانشستر يونايتد قد جمعها عندما فاز بلقب الدوري في الموسمين السابقين. وهناك منافس قوي في هذا الصدد، وهو الموسم الأول للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو مع تشيلسي، عندما حصد اللقب بعدد قياسي آنذاك وصل إلى 95 نقطة. وظل هذا العدد من النقاط صامداً كرقم قياسي لم يتمكن أي فريق من تحطيمه، حتى جاء مانشستر سيتي بعد عقد من الزمان بقيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، وبالتحديد في موسم 2017 - 2018، عندما فاز باللقب بمائة نقطة، قبل أن ينجح في الحفاظ على اللقب ويحسم البطولة بـ98 نقطة في الموسم التالي.
هذه هي المواسم التي يمكن مقارنتها بالإنجاز الذي حققه ليفربول هذا الموسم، لكن ليفربول حصل على لقب الدوري بعد غياب دام 30 عاماً، كما أنه حقق هذا الإنجاز في الموسم التالي لفوزه بلقب دوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية.
ولم يفز آرسنال أبداً بلقب دوري أبطال أوروبا، ولم يتمكن تشيلسي من الفوز بهذه البطولة إلا بعد رحيل مورينيو، واستغرق الأمر من السير أليكس فيرغسون 13 عاماً من الأعوام الـ26 التي قضاها في «أولد ترافورد» لكي يجمع بين الفوز بلقبي الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا في موسم واحد. أما كلوب ففعل ذلك في غضون خمس سنوات فقط، حتى وإن لم يكن ذلك في موسم واحد.
صحيح أن تفشي فيروس كورونا قد أفسد الإطار الزمني المعتاد للدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، لكن حتى لو كان الموسم قد لُعب كما كان مخططاً له لكان ليفربول قد توج بطلاً للدوري الإنجليزي الممتاز قبل وقت طويل من المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا.
ومع الأخذ في الاعتبار أن ليفربول قد وصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا خلال الموسمين الماضيين، وحصل على 97 نقطة في الدوري الإنجليزي الممتاز ولم يخسر سوى مباراة واحدة الموسم الماضي وكان من المفترض أن يفوز باللقب لولا وجود خصم بقوة وشراسة مانشستر سيتي بقيادة غوارديولا، فإن كل هذه المؤشرات تعكس شيئاً واحداً فقط؛ وهو أن ليفربول قد عاد بكل قوة.
أما الجدل المثار بشأن ترتيب الإنجاز الذي حققه ليفربول هذا الموسم في قائمة الإنجازات التي تحققت في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز فلا يمكن حسمه بشكل منطقي وصحيح إلا بعد انتهاء الموسم بالكامل، لكن الشيء الواضح للجميع هو أن كلوب قادر على تحويل الفرق التي يتولى تدريبها إلى آلة لا تتوقف عن الدوران وتحقيق الفوز. وعلى الرغم من أن البعض يرى أن طريقة الضغط العالي والقوة البدنية الهائلة التي يعتمد عليها كلوب قد لا تنجح في تحقيق النجاح لفترات طويلة بسبب المجهود الكبير الذي تتطلبه، فمن الواضح أن هذه الطريقة تحقق نجاحاً كبيراً على المدى القصير.
وفي النهاية، فما كان موجوداً في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي قد عاد مرة أخرى الآن، وهو أنه إذا كنت تريد أن تفوز بأي بطولة في إنجلترا فيتعين عليك أن تتغلب على ليفربول أولاً.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.