هل ينتهي مشوار شون دايك الناجح مع بيرنلي بالطلاق؟

أثبت المدير الفني أنه قادر على القيام بعمل جيد في الدوري الإنجليزي الممتاز لكنه محبط من عدم دعم الإدارة للفريق

دايك مدرب بيرنلي مستاء من عدم تحرك الإدارة لدعم الفريق (إ.ب.أ)
دايك مدرب بيرنلي مستاء من عدم تحرك الإدارة لدعم الفريق (إ.ب.أ)
TT

هل ينتهي مشوار شون دايك الناجح مع بيرنلي بالطلاق؟

دايك مدرب بيرنلي مستاء من عدم تحرك الإدارة لدعم الفريق (إ.ب.أ)
دايك مدرب بيرنلي مستاء من عدم تحرك الإدارة لدعم الفريق (إ.ب.أ)

يبدو أن مسيرة شون دايك مع بيرنلي قد اقتربت من نهايتها، بعدما أعلن المدير الفني الإنجليزي عن إحباطه من عدم إنفاق النادي بالشكل الكافي لتدعيم صفوف الفريق، على الرغم من الصعود إلى النصف الأول من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد موسم آخر من نجاح النادي في تقديم مستويات وتحقيق نتائج تفوق قدراته وإمكانياته الحقيقية.
ومن الواضح أن دايك غير سعيد؛ لأن عدداً كبيراً من لاعبي الفريق ستنتهي عقودهم قريباً وسيرحلون دون أن يقوم النادي بتدعيم صفوف الفريق خلال الفترة المتبقية من الموسم الذي تم استئناف مبارياته مؤخراً.
ورغم أن دايك نجح في تمديد عقد فيل باردسلي، البالغ من العمر 35 عاماً، لمدة عام آخر؛ لكن يبدو أن هذا هو الحد الأقصى لما يمكن لمجلس إدارة النادي الحالي القيام به في هذا الصدد. لقد رحل كل من جو هارت، وآرون لينون، وجيف هندريك، وفي ظل غياب كل من أشلي بارنز، وكريس وود، ويوهان بيرغ غودموندسون، وروبي برادي، للإصابة، لم يكن لدى بيرنلي سوى سبعة لاعبين فقط على مقاعد البدلاء، خلال مباراته الأخيرة أمام كريستال بالاس يوم الاثنين الماضي، وكان من بين البدلاء اثنان من حراس المرمى عديمي الخبرة!
وعلى الرغم من عدم وجود عدد كافٍ من اللاعبين، تمكن بيرنلي من تحقيق الفوز على كريستال بالاس بهدف دون رد وبشكل مريح للغاية، وهو الأمر الذي يعكس إمكانيات اللاعبين الذين لا يزال دايك يعتمد عليهم، كما يعكس قدرة المدير الفني على استغلال هؤلاء اللاعبين بأفضل شكل ممكن. ومن المعروف أن بيرنلي يعد نموذجاً يحتذى به لكيفية تحقيق النجاح في ظل الموارد المحدودة؛ لكن من الواضح أيضاً أن النادي بات في حاجة إلى ضخ دماء جديدة وإبرام صفقات قوية، إذا كان يريد الحفاظ على مكانته في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وعندما ينظر المرء للأمور من الخارج، يبدو كما لو كان النادي غير ممتن للنتائج الرائعة التي حققها دايك، وأنه عازم على إبقاء المصروفات عند أدنى مستوى ممكن، على الرغم من أن بقاء النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز لمدة خمس سنوات قد حقق عائدات مالية كبيرة للنادي. وقال دايك في أعقاب فوز فريقه على كريستال بالاس: «الجميع – ما عدا أنا – يتحدثون عن مستقبلي. أنا أواصل عملي فقط، كما أفعل دائماً».
وربما يكون الأمر كذلك حقاً؛ لكن التكهنات بشأن مستقبل دايك مع النادي قد زادت كثيراً بعدما بدا أنه غير راض عن بعض قرارات مجلس الإدارة الأخيرة، وبعدما أكد خلال الأسبوع الماضي على أن الوضع المالي للنادي بات جيداً للغاية. وكان دايك وبيرنلي مناسبين بعضهما لبعض، لدرجة أنه كان من الصعب للغاية خلال السنوات الثماني الماضية أن نتخيل رحيل دايك عن النادي.
ولا يزال من المبكر للغاية أن نتوقع أن يكون هذا هو الموسم هو الأخير لدايك في ملعب «تيرف مور»؛ لكن من الممكن أن يحصل دايك على عرض أفضل في نهاية الموسم ويرحل عن بيرنلي، وهو الأمر الذي سيشعل غضب الجمهور من مجلس الإدارة، بسبب عدم منحه الدعم الذي يستحقه.
ولو لم تكن كرة القدم تلعب من دون جمهور خلال الأسبوعين الماضيين، لكان من الممكن أن نرى بالفعل احتجاجات من قبل جماهير بيرنلي في المدرجات. وعندما كنت أستقل سيارتي في طريقي لمشاهدة مباراة واتفورد الأسبوع الماضي، مررت من أمام حانة «دايك الملكية» التي غيرت اسمها تقديراً للمدير الفني، ورأيت بعض الفتيان وهم يرفعون لافتة كتبوا عليها: «أقيلوا مجلس الإدارة».
في الواقع، نادراً ما تقوم مجالس الإدارة بإقالة نفسها، على الرغم من أن المسؤولين في نادي بيرنلي قد يفكرون في هذا الإجراء إذا رحل دايك؛ لأنهم سيكونون مطالبين آنذاك بالبحث عن مدير فني قادر على ملء الفراغ الذي سيتركه هذا المدرب القدير. وحتى التقارير المبكرة التي أشارت إلى أن مارك هيوز قد يكون خلفاً لدايك في حال رحيله، قد قوبلت بسخرية شديدة من قبل أنصار النادي على وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن هل سيرحل دايك؟ ربما يكون مستعداً للتغيير إذا حصل على عرض مناسب؛ لكنه واجه هذا الموقف من قبل عندما كان منصب المدير الفني شاغراً في كل من إيفرتون وليستر سيتي، وكانت التقارير تشير إلى اهتمام الناديين بالتعاقد معه. لقد كان بإمكانه بالتأكيد أن يحقق نتائج أفضل في إيفرتون من تلك التي حققها ماركو سيلفا؛ لكن هذا المنصب بات مغلقاً الآن في ظل وجود المدير الفني الإيطالي المحنك كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للفريق. وكان من الممكن أن يكون ليستر سيتي هو الخيار الأفضل لدايك؛ لكن يبدو أن هذا المنصب قد بات مغلقاً هو أيضاً، على الأقل خلال المستقبل القريب.
وبالتالي، فإن الوجهة الأكثر وضوحاً ومنطقية لدايك ستكون أستون فيلا؛ لكن منصب المدير الفني لأستون فيلا ليس شاغراً في الوقت الحالي.
وبالنظر إلى أنه من غير المحتمل أن يحصل دايك على عرض من أي من الأندية السبعة التي تسبق بيرنلي في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الحالي، بسبب افتقاره إلى الخبرة الأوروبية وعدم تعامله من قبل مع لاعبين على مستوى النخبة ووكلاء اللاعبين البارزين، فمن غير الواضح على الإطلاق إلى أين سيذهب دايك إذا ما قرر الرحيل عن بيرنلي. إنه لا يزال على اتصال مع نادي وستهام يونايتد، ربما لأن هذا النادي دائماً ما يبحث عن مدير فني جديد! لكن على الأقل سيكون وستهام يونايتد خياراً جيداً؛ لأنه نادٍ كبير، ويمكنه تقديم الدعم الذي يحتاج إليه دايك، حتى وإن كان معظم مشجعي النادي يقضون معظم وقتهم في التعبير عن عدم رضاهم عن مُلاك النادي وملعب الفريق!
بالإضافة إلى ذلك، قد يهبط وستهام يونايتد من الدوري الإنجليزي الممتاز، ويلعب في دوري الدرجة الأولى الموسم المقبل. وعلى الرغم من أن دايك قد أثبت من قبل أنه قادر على الصعود من دوري الدرجة الأولى والاستقرار في الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن هذا لا يعني بالضرورة أنه يريد أن يفعل ذلك مرة أخرى في هذه المرحلة من مسيرته التدريبية.
قد يكون نيوكاسل خياراً مناسباً تماماً لدايك في الظروف العادية؛ لكن يبدو أن هناك حالة من الإجماع الآن على أنه إذا تم الاستحواذ على النادي من قبل مالك ثري فيجب التعاقد مع مدير فني من الأسماء اللامعة في عالم التدريب، حتى يتمكن الفريق من استقطاب لاعبين بارزين من الخارج. ومن المؤكد أن دايك لم يصل بعد إلى هذه الفئة من المديرين الفنيين العالميين!
وبالتالي، فإن الوجهة المنطقية ستكون أستون فيلا، فهو نادٍ كبير في مدينة تعشق كرة القدم ويتمتع بإمكانيات غير محدودة، على الرغم من أنه يقبع حالياً بين المراكز الثلاثة الأخيرة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز؛ لكن المشكلة تكمن في أن منصب المدير الفني ليس شاغراً في الوقت الحالي. وقد أنفق أستون فيلا مبالغ مالية طائلة على تدعيم صفوفه الصيف الماضي، وإذا لم يتمكن الفريق من العودة إلى المسار الصحيح سريعاً، فسوف يعود مرة أخرى إلى دوري الدرجة الأولى.
ومن المعروف أن عامل التوقيت هو أهم شيء في مثل هذه الأمور. لقد أثبت دايك أنه يمكنه تحقيق نتائج جيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ووصل إلى مرحلة تجعل حتى جمهور بيرنلي نفسه لن يعترض على رحيله إذا كان ذلك سيدعم مسيرته التدريبية؛ لكن هذا ليس سوى نصف المعادلة، أما النصف الآخر فيعتمد على ظهور الفرصة المناسبة في الوقت المناسب.
وتجب الإشارة إلى أنه لولا النتائج الجيدة التي حققها فرانك لامبارد في أول موسم له مع تشيلسي، لكان دايك هو أفضل مدير فني إنجليزي في الوقت الحالي في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، فإن الخطوة التالية لدايك – في حال رحيله عن بيرنلي – ستكون على الأرجح إلى نادٍ قريب أو أدنى من بيرنلي في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، أو ربما خارج إنجلترا.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.