هل ينتهي مشوار شون دايك الناجح مع بيرنلي بالطلاق؟

هل ينتهي مشوار شون دايك الناجح مع بيرنلي بالطلاق؟

أثبت المدير الفني أنه قادر على القيام بعمل جيد في الدوري الإنجليزي الممتاز لكنه محبط من عدم دعم الإدارة للفريق
الأحد - 14 ذو القعدة 1441 هـ - 05 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15195]
دايك مدرب بيرنلي مستاء من عدم تحرك الإدارة لدعم الفريق (إ.ب.أ)
لندن: بول ويلسون

يبدو أن مسيرة شون دايك مع بيرنلي قد اقتربت من نهايتها، بعدما أعلن المدير الفني الإنجليزي عن إحباطه من عدم إنفاق النادي بالشكل الكافي لتدعيم صفوف الفريق، على الرغم من الصعود إلى النصف الأول من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد موسم آخر من نجاح النادي في تقديم مستويات وتحقيق نتائج تفوق قدراته وإمكانياته الحقيقية.

ومن الواضح أن دايك غير سعيد؛ لأن عدداً كبيراً من لاعبي الفريق ستنتهي عقودهم قريباً وسيرحلون دون أن يقوم النادي بتدعيم صفوف الفريق خلال الفترة المتبقية من الموسم الذي تم استئناف مبارياته مؤخراً.

ورغم أن دايك نجح في تمديد عقد فيل باردسلي، البالغ من العمر 35 عاماً، لمدة عام آخر؛ لكن يبدو أن هذا هو الحد الأقصى لما يمكن لمجلس إدارة النادي الحالي القيام به في هذا الصدد. لقد رحل كل من جو هارت، وآرون لينون، وجيف هندريك، وفي ظل غياب كل من أشلي بارنز، وكريس وود، ويوهان بيرغ غودموندسون، وروبي برادي، للإصابة، لم يكن لدى بيرنلي سوى سبعة لاعبين فقط على مقاعد البدلاء، خلال مباراته الأخيرة أمام كريستال بالاس يوم الاثنين الماضي، وكان من بين البدلاء اثنان من حراس المرمى عديمي الخبرة!

وعلى الرغم من عدم وجود عدد كافٍ من اللاعبين، تمكن بيرنلي من تحقيق الفوز على كريستال بالاس بهدف دون رد وبشكل مريح للغاية، وهو الأمر الذي يعكس إمكانيات اللاعبين الذين لا يزال دايك يعتمد عليهم، كما يعكس قدرة المدير الفني على استغلال هؤلاء اللاعبين بأفضل شكل ممكن. ومن المعروف أن بيرنلي يعد نموذجاً يحتذى به لكيفية تحقيق النجاح في ظل الموارد المحدودة؛ لكن من الواضح أيضاً أن النادي بات في حاجة إلى ضخ دماء جديدة وإبرام صفقات قوية، إذا كان يريد الحفاظ على مكانته في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وعندما ينظر المرء للأمور من الخارج، يبدو كما لو كان النادي غير ممتن للنتائج الرائعة التي حققها دايك، وأنه عازم على إبقاء المصروفات عند أدنى مستوى ممكن، على الرغم من أن بقاء النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز لمدة خمس سنوات قد حقق عائدات مالية كبيرة للنادي. وقال دايك في أعقاب فوز فريقه على كريستال بالاس: «الجميع – ما عدا أنا – يتحدثون عن مستقبلي. أنا أواصل عملي فقط، كما أفعل دائماً».

وربما يكون الأمر كذلك حقاً؛ لكن التكهنات بشأن مستقبل دايك مع النادي قد زادت كثيراً بعدما بدا أنه غير راض عن بعض قرارات مجلس الإدارة الأخيرة، وبعدما أكد خلال الأسبوع الماضي على أن الوضع المالي للنادي بات جيداً للغاية. وكان دايك وبيرنلي مناسبين بعضهما لبعض، لدرجة أنه كان من الصعب للغاية خلال السنوات الثماني الماضية أن نتخيل رحيل دايك عن النادي.

ولا يزال من المبكر للغاية أن نتوقع أن يكون هذا هو الموسم هو الأخير لدايك في ملعب «تيرف مور»؛ لكن من الممكن أن يحصل دايك على عرض أفضل في نهاية الموسم ويرحل عن بيرنلي، وهو الأمر الذي سيشعل غضب الجمهور من مجلس الإدارة، بسبب عدم منحه الدعم الذي يستحقه.

ولو لم تكن كرة القدم تلعب من دون جمهور خلال الأسبوعين الماضيين، لكان من الممكن أن نرى بالفعل احتجاجات من قبل جماهير بيرنلي في المدرجات. وعندما كنت أستقل سيارتي في طريقي لمشاهدة مباراة واتفورد الأسبوع الماضي، مررت من أمام حانة «دايك الملكية» التي غيرت اسمها تقديراً للمدير الفني، ورأيت بعض الفتيان وهم يرفعون لافتة كتبوا عليها: «أقيلوا مجلس الإدارة».

في الواقع، نادراً ما تقوم مجالس الإدارة بإقالة نفسها، على الرغم من أن المسؤولين في نادي بيرنلي قد يفكرون في هذا الإجراء إذا رحل دايك؛ لأنهم سيكونون مطالبين آنذاك بالبحث عن مدير فني قادر على ملء الفراغ الذي سيتركه هذا المدرب القدير. وحتى التقارير المبكرة التي أشارت إلى أن مارك هيوز قد يكون خلفاً لدايك في حال رحيله، قد قوبلت بسخرية شديدة من قبل أنصار النادي على وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن هل سيرحل دايك؟ ربما يكون مستعداً للتغيير إذا حصل على عرض مناسب؛ لكنه واجه هذا الموقف من قبل عندما كان منصب المدير الفني شاغراً في كل من إيفرتون وليستر سيتي، وكانت التقارير تشير إلى اهتمام الناديين بالتعاقد معه. لقد كان بإمكانه بالتأكيد أن يحقق نتائج أفضل في إيفرتون من تلك التي حققها ماركو سيلفا؛ لكن هذا المنصب بات مغلقاً الآن في ظل وجود المدير الفني الإيطالي المحنك كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للفريق. وكان من الممكن أن يكون ليستر سيتي هو الخيار الأفضل لدايك؛ لكن يبدو أن هذا المنصب قد بات مغلقاً هو أيضاً، على الأقل خلال المستقبل القريب.

وبالتالي، فإن الوجهة الأكثر وضوحاً ومنطقية لدايك ستكون أستون فيلا؛ لكن منصب المدير الفني لأستون فيلا ليس شاغراً في الوقت الحالي.

وبالنظر إلى أنه من غير المحتمل أن يحصل دايك على عرض من أي من الأندية السبعة التي تسبق بيرنلي في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الحالي، بسبب افتقاره إلى الخبرة الأوروبية وعدم تعامله من قبل مع لاعبين على مستوى النخبة ووكلاء اللاعبين البارزين، فمن غير الواضح على الإطلاق إلى أين سيذهب دايك إذا ما قرر الرحيل عن بيرنلي. إنه لا يزال على اتصال مع نادي وستهام يونايتد، ربما لأن هذا النادي دائماً ما يبحث عن مدير فني جديد! لكن على الأقل سيكون وستهام يونايتد خياراً جيداً؛ لأنه نادٍ كبير، ويمكنه تقديم الدعم الذي يحتاج إليه دايك، حتى وإن كان معظم مشجعي النادي يقضون معظم وقتهم في التعبير عن عدم رضاهم عن مُلاك النادي وملعب الفريق!

بالإضافة إلى ذلك، قد يهبط وستهام يونايتد من الدوري الإنجليزي الممتاز، ويلعب في دوري الدرجة الأولى الموسم المقبل. وعلى الرغم من أن دايك قد أثبت من قبل أنه قادر على الصعود من دوري الدرجة الأولى والاستقرار في الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن هذا لا يعني بالضرورة أنه يريد أن يفعل ذلك مرة أخرى في هذه المرحلة من مسيرته التدريبية.

قد يكون نيوكاسل خياراً مناسباً تماماً لدايك في الظروف العادية؛ لكن يبدو أن هناك حالة من الإجماع الآن على أنه إذا تم الاستحواذ على النادي من قبل مالك ثري فيجب التعاقد مع مدير فني من الأسماء اللامعة في عالم التدريب، حتى يتمكن الفريق من استقطاب لاعبين بارزين من الخارج. ومن المؤكد أن دايك لم يصل بعد إلى هذه الفئة من المديرين الفنيين العالميين!

وبالتالي، فإن الوجهة المنطقية ستكون أستون فيلا، فهو نادٍ كبير في مدينة تعشق كرة القدم ويتمتع بإمكانيات غير محدودة، على الرغم من أنه يقبع حالياً بين المراكز الثلاثة الأخيرة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز؛ لكن المشكلة تكمن في أن منصب المدير الفني ليس شاغراً في الوقت الحالي. وقد أنفق أستون فيلا مبالغ مالية طائلة على تدعيم صفوفه الصيف الماضي، وإذا لم يتمكن الفريق من العودة إلى المسار الصحيح سريعاً، فسوف يعود مرة أخرى إلى دوري الدرجة الأولى.

ومن المعروف أن عامل التوقيت هو أهم شيء في مثل هذه الأمور. لقد أثبت دايك أنه يمكنه تحقيق نتائج جيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ووصل إلى مرحلة تجعل حتى جمهور بيرنلي نفسه لن يعترض على رحيله إذا كان ذلك سيدعم مسيرته التدريبية؛ لكن هذا ليس سوى نصف المعادلة، أما النصف الآخر فيعتمد على ظهور الفرصة المناسبة في الوقت المناسب.

وتجب الإشارة إلى أنه لولا النتائج الجيدة التي حققها فرانك لامبارد في أول موسم له مع تشيلسي، لكان دايك هو أفضل مدير فني إنجليزي في الوقت الحالي في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، فإن الخطوة التالية لدايك – في حال رحيله عن بيرنلي – ستكون على الأرجح إلى نادٍ قريب أو أدنى من بيرنلي في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، أو ربما خارج إنجلترا.


المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة