سبع مهام تعزز فاعلية حكومات الخليج في مواجهة «كورونا»

تقرير دولي: دول مجلس التعاون أثبتت كفاءتها في الإدارة المالية

بلدان الخليج تسجل تقدماً في منظومة أعمال أنشطتها الاقتصادية (الشرق الأوسط)
بلدان الخليج تسجل تقدماً في منظومة أعمال أنشطتها الاقتصادية (الشرق الأوسط)
TT

سبع مهام تعزز فاعلية حكومات الخليج في مواجهة «كورونا»

بلدان الخليج تسجل تقدماً في منظومة أعمال أنشطتها الاقتصادية (الشرق الأوسط)
بلدان الخليج تسجل تقدماً في منظومة أعمال أنشطتها الاقتصادية (الشرق الأوسط)

قال تقرير اقتصادي إن دول مجلس التعاون الخليجي واجهت تحديات مُزدوجة، ما بين جائحة فيروس كورونا المُستجد، والانخفاض الحاد الذي لحق بأسعار النفط، مشيراً إلى أنه، وبالرغم من أن الحكومات تتعامل حالياً مع الضرورات المُلحة والمطلوبة على المدى القصير، فإن هذه الجائحة شكلت فُرصة لتعزيز الفاعلية الحكومية، وذلك من خلال تسريع وتيرة الإصلاحات طويلة الأمد.
وبينت شركة «استراتيجي& الشرق الأوسط» للاستشارات العالمية، في تقريرها، أنه يتعين على حكومات دول مجلس التعاون الخليجي تحسين مستوى أدائها من حيث توفير بنية تحتية جيدة وخدمات حكومية عالية الجودة للمواطنين والشركات، على حدٍ سواء، وكذلك سنّ سياساتٍ وتشريعاتٍ جديدة، والحد من الإجراءات البيروقراطية والتعقيدات الروتينية.
وبين فادي عدره، شريك في شركة «استراتيجي& الشرق الأوسط»، أنه بدلاً من المُعالجة التدريجية للمشكلة، يمكن لصُناع القرار أن يُحققوا تقدماً أسرع من خلال تبنّي منهجية شاملة للتعامل مع سبع مهامٍ حكومية أساسية، تتمثل المهمة الأولى في التخطيط وإدارة الأداء، حيث في ظل الأزمات العصيبة التي تكون على غرار جائحة فيروس كورونا المُستجد، يكتسب ذلك أهمية حيوية، إذ تستغل الحكومات الرائدة هذه الفترة في إنجاز تحول سريع وشامل في آليات تخطيطها للمستقبل، وتقييم أدائها في الوقت الحاضر.
وأضاف عدره: «تتمثل ثاني المهام في الإدارة المالية والمُحاسبية، حيث وبالرغم من تباطؤ العديد من الدول في صرف حزم التحفيز التي أقرّتها الحكومات لمُواجهة فيروس كورونا، فإن دول مجلس التعاون الخليجي قد أثبتت قُدرتها على الحسم والسرعة في الأداء فيما يتعلق بهذا الشأن. وبالنظر إلى الحاجة العاجلة للمساعدات المالية، فإن الحكومات الرائدة تعتمد على آلياتٍ لا مركزية للإدارة المالية والمُحاسبية، حيث تقوم الوزارات المُختصة والجهات المحلية بصرف الدُفعات بشكلٍ أسرع، كما أنها تقوم بتعزيز الاستقلالية والشفافية في العمليات المالية والميزانيات، وهو ما يُعزز من ثقة المواطنين في الإجراءات الحكومية».
وتطرق سامي زكي مُدير أول في شركة «استراتيجي& الشرق الأوسط»، إلى ثالث تلك المهام، وتتمثل في تطوير المهارات، حيث فرَّض الإغلاق العام على نسبة كبيرة من موظفي الحكومة أسلوب العمل عن بُعد، وهو الأمر الذي قد يُهدد من استمرارية الخدمات الحكومية. وللتعامل مع هذا الواقع الجديد، اتخذت بعض الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي قراراً حاسماً باعتماد التقنيات الرقمية، وتمكين الموظفين الحكوميين من العمل عن بُعد، كما أسرعت في برامج تطوير المهارات الرقمية، خصوصاً للعاملين في المجالات الحكومية التي لا تزال تشهد نطاقاً ضيقاً من الرقمنة. ولا شك في أن المهارات قد تتحسن بشكلٍ أسرع إذا تعاونت الحكومة مع شركات القطاع الخاص.
رابع تلك المهام تتمثل في المُشتريات ومشاريع البنية التحتية، حيث قال كريم حجار، مُدير في شركة «استراتيجي& الشرق الأوسط»، إنه على غرار معظم الاقتصادات المتقدمة، تعتمد حالياً بعض الدول الخليجية آليات مركزية لشراء السلع والخدمات الأساسية، ويشمل ذلك أجهزة الفحص والتشخيص والتنفس الصناعي، كما أنها تدرس في بعض الأحيان إمكانية إنتاج هذه السلع محلياً.
وأضاف: «نرى أن هذه الآليات ستُعزز من تحقيق الكفاءة في إدارة التكاليف، كما أنها ستضمن حصول المواطنين على إمداداتٍ دائمة يُمكن الاعتماد عليها، ونجد حالياً أن الحكومات الرائدة باتت تطلب من مؤسساتها العسكرية والقطاع الخاص القيام بشراء الخدمات والبنية التحتية الأساسية، وتقديمها للقطاع الصحي. وفي هذا الشأن، نرى أن الحكومة يُمكن أن تدرس إمكانية تشكيل فريق أو وحدة مستقلة تكون منوطة باختيار مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية وتقييمها وتنفيذها».
وبيّن كريم أن التواصُل في أوقات الأزمات يعد المهمة الحكومية الخامسة، حيث تُوفر الحكومات الرائدة قنوات مفتوحة ومُتاحة على مدار الساعة للتواصُل مع المواطنين حول جهود الاستجابة للأزمة، وهُنا يُمكن استخدام عدد من التوجيهات السلوكية لتعزيز الثقة لدى الأفراد وتحفيزهم على تبنّي السلوكيات المطلوبة خلال هذه المرحلة، كما أن الحكومات الرائدة تسعى حالياً لتطوير أُطر شاملة للتواصل في أوقات الأزمات على المدى الطويل.
وأكد التقرير أن الرقمنة هي سادس تلك المهام، حيث تُسهم قدرة الحكومات على استخدام التقنيات الرقمية في إدارة تداعيات الأزمة، سواء المُرتبطة بالصحة العامة، أو تلك المُرتبطة بالاقتصاد، إذ تُحفز الحكومات الرائدة جميع الهيئات الحكومية على تبنّي التقنيات الرقمية، وأخيراً مهام الابتكار، حيث تعتمد الحكومات الرائدة على الابتكار في جميع أعمالها، حيث تُمثل مُقاومة الابتكار العائق الأكبر أمام تحسين فعّالية الحكومة.
وقال: «بدأت دول مجلس التعاون الخليجي بالفعل في اعتماد منهج مؤسسي للمهام المُرتبطة بالابتكار، إذ تُركز الوحدات التجريبية الجديدة على الابتكار في عملية صياغة السياسات، ويتم ذلك جزئياً بالتعاون مع القطاع الخاص على غرار شركات التقنية والشركات الناشئة وأصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية، كما تعوّل الحكومات على تمكين المواطنين من رصد المشكلات، وتطوير خدمات مبتكرة وآليات تنفيذ لحلها».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

الخليج مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في إسلام آباد، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

محمد محمود (القاهرة)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)

بريطانيا تؤكد أهمية إشراك دول الخليج في تثبيت الهدنة بالمنطقة

وصفَ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر زيارته للخليج بـ«المثمرة»، مؤكداً أن إشراك دُولِه في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار بالمنطقة يعدَّ أمراً حيوياً لنجاحه.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

ما هي مخاطر خطة ترمب لحصار مضيق هرمز؟

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

ما هي مخاطر خطة ترمب لحصار مضيق هرمز؟

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع نزالات «يو إف سي» في ميامي مساء السبت، كان نائبه جي دي فانس يضع نهاية مخيبة لآمال السلام بإعلانه فشل المحادثات الماراثونية مع إيران في باكستان.

ولم ينتظر العالم طويلاً ليعرف رد فعل البيت الأبيض؛ حيث أعلن ترمب صباح الأحد عن فرض «حصار بحري» شامل على الممرات المائية الحيوية، في خطوة تهدف إلى تغيير ديناميكيات الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) الماضي، والتي يواجه فيها ترمب صعوبة بالغة في الخروج منها بعد أن قلل من قدرة طهران على خنق تجارة الطاقة العالمية، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

من كاراكاس إلى طهران

يسعى ترمب من خلال هذا الانعطاف الاستراتيجي إلى تطبيق «نموذج فنزويلا» الذي أطاح بمادورو، لكن هذه المرة في أكثر ممرات العالم حيوية. الحصار الذي يبدأ تنفيذه فعلياً يوم الاثنين، يستهدف خنق القدرة المالية للدفاع الإيراني عبر منع صادرات النفط ومنع طهران من تحصيل رسوم العبور القسري.

وصرح ترمب لشبكة «فوكس نيوز» بنبرة حازمة: «سنطبّق حصاراً كاملاً.. لن نسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط.. فعلنا ذلك في فنزويلا وسنفعل شيئاً مشابهاً هنا، ولكن على مستوى أعلى بكثير».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

تهديد مباشر لاستقرار الطاقة والهدنة

يرى محللون أن هذه العملية العسكرية تخاطر بزعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية بشكل غير مسبوق، مما قد يؤدي إلى موجة غلاء جديدة في أسعار النفط تفوق تلك التي حدثت في بدايات النزاع.

ولا يقتصر الخطر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليهدد «وقف إطلاق النار» الهش الذي تم الاتفاق عليه بين واشنطن وطهران يوم الثلاثاء الماضي، مما ينذر بعودة المواجهات المباشرة.

وفي هذا السياق، صرحت جنيفر كافانو، مديرة التحليل العسكري في معهد «Defense Priorities» بواشنطن، بأن إغلاق المضيق بالكامل سيؤدي إلى قفزة جنونية في الأسعار، مما سيضع الإدارة الأميركية تحت ضغط دولي هائل ومباشر.

وأضافت كافانو أن هذا القرار يعكس بوضوح مدى «الإحباط" الذي يشعر به الرئيس ترمب، ويشير إلى أنه بات في «نهاية خياراته المتاحة» للخروج من أزمة الحرب التي بدأت في فبراير الماضي، وفق «فاينانشال تايمز».

ويمكن تلخيص المخاطر الجيوسياسية المترتبة بالآتي:

  • تآكل الدعم الدول: الضغط على إمدادات الطاقة العالمية قد يقلب حلفاء واشنطن ضد سياساتها التصعيدية في المنطقة.
  • انهيار المسار الدبلوماسي: الحصار البحري يُنهي عملياً أي فرصة لتطوير وقف إطلاق النار الحالي إلى اتفاق سلام دائم.
  • انفجار الأسعار: تقديرات تشير إلى أن الأسواق قد لا تتحمل صدمة إمدادات جديدة، مما يجعل الحصار «سلاحاً ذا حدين» يضرب الاقتصاد العالمي بقدر ما يضرب الداخل الإيراني.

كواليس إسلام آباد

كشف مسؤولون أميركيون أن قرار الحصار جاء نتيجة لما وصفوه بـ«التعنت الإيراني» في محادثات إسلام آباد، حيث رفضت طهران مطالب واشنطن الصارمة بتفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم ووقف تمويل الجماعات الوكيلة.

وبينما يأمل فانس أن يجبر هذا الضغط طهران على الرضوخ، يرى البروفسور ولي نصر أن طهران تراهن على أن «الخنق العالمي» يخدمها عبر وضع الاقتصاد الدولي تحت ضغط لا تطيقه واشنطن، محذراً من احتمال امتداد الرد الإيراني لإغلاق مضيق باب المندب أيضاً.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

المعضلة العملياتية

تطرح كافانو تساؤلاً حارقاً حول واقعية التنفيذ: «ماذا لو كانت السفينة المارة تابعة لدولة حليفة وقررت دفع الرسوم لإيران لتجنب الصدام؟ هل ستصادر أميركا ناقلات حلفائها أو السفن الصينية؟».

ويحذر المحللون من أن المقارنة مع فنزويلا قد تكون مضللة؛ فالنظام الإيراني قضى عقوداً في بناء «اقتصاد حرب» وبيروقراطية متجذرة مستعدة للمواجهات غير المتكافئة، فضلاً عن امتلاكه حدوداً برية مع 15 دولة توفر له رئات بديلة للتنفس عبر العراق وتركيا وروسيا.

بين رغبة ترمب في الخروج السريع من «وحل» الحرب وواقعية التعنت الإيراني، يقف العالم اليوم أمام برميل بارود؛ فالحصار لا يستهدف السفن فحسب، بل يضع استقرار النظام المالي العالمي برمته في مهب الريح.


«وول ستريت»: أرباح الشركات الأميركية في اختبار «صدمة النفط»

امرأة تسير تحت المطر في شارع «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
امرأة تسير تحت المطر في شارع «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت»: أرباح الشركات الأميركية في اختبار «صدمة النفط»

امرأة تسير تحت المطر في شارع «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)
امرأة تسير تحت المطر في شارع «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)

تتأهب أسواق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع الجاري لاختبار حقيقي مع انطلاق موسم أرباح الربع الأول، حيث يسعى المستثمرون للحصول على أدلة تؤكد صمود محرك الأرباح في «وول ستريت» أمام تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا الترقب في وقت يوازن فيه السوق بين التوقعات المتفائلة بنمو الأرباح وبين المخاطر الناشئة عن القفزة الهائلة في تكاليف الطاقة التي بدأت تضغط على هوامش ربحية الشركات وميزانيات المستهلكين.

ورغم التقلبات الجيوسياسية الحادة، استعاد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» معظم الخسائر التي سجلها منذ بدء الضربات العسكرية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، مدعوماً بمرونة أساسيات السوق وتوقعات المحللين التي تشير إلى نمو أرباح شركات المؤشر بنسبة 14 في المائة مقارنة بالعام الماضي. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه "العتبة المرتفعة» للتوقعات قد تتحول إلى عامل ضغط إذا ما بدأت الشركات في تقديم توجيهات مستقبلية متشائمة تعكس التأثير السلبي لارتفاع أسعار النفط، الذي سجل زيادة بنسبة 70 في المائة منذ بداية العام الحالي.

البنوك الكبرى

وتمثل نتائج البنوك الكبرى، وعلى رأسها «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» و«سيتي غروب»، نافذة حاسمة للمستثمرين لتقييم صحة الاقتصاد الكلي وسلوك المستهلكين في ظل هذه الظروف. ويركز المحللون بشكل خاص على تعليقات رؤساء البنوك حول أنماط الإنفاق الاستهلاكي ومدى تأثر حركة الإقراض بالتوترات الجيوسياسية؛ فإذا أظهرت الشركات استمرارية في الاستثمار والاقتراض رغم ضجيج الحرب، فسيكون ذلك إشارة إيجابية قوية تدعم استمرار المسار الصاعد للأسهم.

وفي المقابل، يظل قطاع التكنولوجيا الثقيل هو القائد المنتظر لنمو الأرباح بتوقعات تتجاوز 40 في المائة، بينما يُتوقع أن تعاني قطاعات أخرى مثل الرعاية الصحية من تراجعات طفيفة.

ويشير برنت شوت، كبير مسؤولي الاستثمار في «نورث وسترن ميوتشوال»، إلى أن توجيهات الشركات ستكون هي العامل الحاسم في الأيام المقبلة؛ إذ يتخوف المستثمرون من «تسرب» آثار صدمة أسعار النفط إلى معدلات التضخم بشكل أعمق، مما قد يدفع البنوك المركزية لاتخاذ إجراءات نقدية أكثر صرامة، وهو ما سيضع قوة السوق الحالية أمام اختبار قاسٍ إذا استمرت الحرب لفترة أطول.


الدولار يكتسح الأسواق كـ«ملاذ آمن» مع انهيار المفاوضات الأميركية الإيرانية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
TT

الدولار يكتسح الأسواق كـ«ملاذ آمن» مع انهيار المفاوضات الأميركية الإيرانية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

سجل الدولار الأميركي قفزة حادة مقابل العملات الرئيسية في التعاملات الآسيوية المبكرة، حيث اندفع المستثمرون نحو تأمين استثماراتهم في الملاذات الآمنة عقب فشل المحادثات الماراثونية بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى هذا الإخفاق الدبلوماسي إلى دخول الأسواق في أسبوعها السابع من حالة عدم اليقين، مما بدد التفاؤل الذي ساد الأسبوع الماضي بشأن إمكانية إنهاء النزاع، وأعاد مراكز الاستثمار إلى حالة «التحوط القصوى» التي سبقت إعلان وقف إطلاق النار الهش.

ويرى المحللون أن هذا الارتفاع القوي للدولار يعكس حالة من التخلص الشامل من الأصول ذات المخاطر، حيث وصفت فيونا سينكوتا، كبيرة محللي السوق في «سيتي إندكس»، المشهد بأنه «تراجع مطلق عن التفاؤل» الذي سبق محادثات السلام، مشيرة إلى أن السوق عاد للرهان على قوة الدولار كملجأ وحيد في ظل اشتعال أسعار النفط والبيع المكثف لكل الأصول الأخرى. وأضافت سينكوتا أن الأسواق تعاني حالياً في تسعير المخاطر بشكل دقيق نظراً لكثرة المجاهيل والغموض الذي يكتنف المرحلة المقبلة.

وتأثرت العملة الخضراء بشكل مباشر بتصريحات الرئيس دونالد ترمب حول عزم البحرية الأميركية بدء حصار مضيق هرمز، وهو ما دفع العملات الحساسة للمخاطر مثل الدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني إلى السقوط تحت ضغوط بيع هائلة.

وفي تحول استراتيجي لافت، تفوّق الدولار على الذهب الذي فقد نحو 10 في المائة من قيمته منذ فبراير (شباط) الماضي؛ إذ يرى المستثمرون في العملة الأميركية حماية أفضل حالياً، خاصة وأن الولايات المتحدة أقل عرضة لتضخم أسعار الطاقة المستوردة مقارنة بالقوى الآسيوية والأوروبية التي تترقب قرارات بنوكها المركزية برفع أسعار الفائدة لمواجهة التكاليف المرتفعة.

من جانبه، أشار شاول كافونيك، المحلل في «إم إس تي ماركي»، إلى أن الأسواق عادت فعلياً إلى ظروف ما قبل وقف إطلاق النار، مع إضافة تعقيد جديد يتمثل في الحصار الأميركي الذي سيخنق ما يقرب من مليوني برميل إضافية من التدفقات المرتبطة بإيران. وحذر كافونيك من أن السؤال الجوهري الذي يراقب المتداولون إجابته الآن هو ما إذا كانت واشنطن ستستأنف ضرباتها العسكرية، مما يرفع من مخاطر استهداف البنية التحتية للطاقة في كامل المنطقة، وهو ما قد يترك أثراً اقتصادياً دائماً يتجاوز مدة الحرب الحالية.