جورج خباز: لن أسمح ببتر العلاقة بين جيل الشباب والمسرح اللبناني

يستعد لافتتاح شارع يحمل اسم فيلمه السينمائي «غدي»

جورج خباز - مشهد من مسرحية {إلّا إذا تغيّر شي} لجورج خباز
جورج خباز - مشهد من مسرحية {إلّا إذا تغيّر شي} لجورج خباز
TT

جورج خباز: لن أسمح ببتر العلاقة بين جيل الشباب والمسرح اللبناني

جورج خباز - مشهد من مسرحية {إلّا إذا تغيّر شي} لجورج خباز
جورج خباز - مشهد من مسرحية {إلّا إذا تغيّر شي} لجورج خباز

في مدينته الأم البترون، وبموازاة أسواقها القديمة التراثية، تستعد بلديتها لافتتاح شارع يحمل اسم الفيلم السينمائي «غدي» للفنان جورج خباز. ويأتي هذا الحدث تكريماً لممثل لبناني استطاع إحداث الفرق في المسرح والسينما اللبنانيين.
«الشارع يمتد على نحو 300 متر، وهو يشكل امتداداً للأسواق القديمة في البترون، ويستقطب سياحاً أجانب وعرباً يزورونه لاستكشاف مكان تصوير فيلم (غدي)»، يقول جورج خباز في حديث لـ«الشرق الأوسط». ويتابع: «غالبية مشاهد الفيلم صورت هناك، وبقيت أزقة الحي محفورة في ذاكرة مشاهديه. وهو مما دفع بهم إلى السؤال عنه واستكشاف مكانه الحقيقي في كل مرة زاروا المدينة».
ويعد إطلاق اسم فيلم سينمائي لبناني على شارع في إحدى المناطق سابقة لم يشهدها لبنان من قبل، فكيف اتخذ القرار بذلك؟ يرد جورج خباز: «الفكرة تقف وراءها بلدية البترون، وبالتحديد عنصر الشباب المستجد فيها. وأنا شخصياً أفتخر بهذا التكريم وبهذه المبادرة ككل، التي تشجع الصناعة السينمائية في لبنان. هي جديدة في بلدنا، ولكنها معروفة ومنتشرة في فرنسا وإيطاليا وغيرها من الدول الأوروبية».
ومن المتوقع أن يجري افتتاح شارع «غدي» في الأيام القليلة المقبلة... «سيجري عرض الفيلم في (فيلا باراديزو) الواقعة في الشارع نفسه، يليه حفل يتخلله نقاش حول الفيلم». ويرى خباز أن الفيلم «حمل موضوعاً جديداً وشكّل منعطفاً مهماً في مشواري السينمائي». ويتابع في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لقد نال جوائز كثيرة بلغت نحو الـ14، كما شارك في نحو 32 مهرجاناً سينمائياً. فهو فيلم لبناني لا يشبه أياً من سابقيه التي تتناول عادة موضوعات الحب والحرب والمافيات؛ إذ تناول الاختلاف في المجتمعات وكيف ينظر الناس إليه. وجاءت قصته انسيابية شيقة لأنها تدور في حي بسيط، وهو الذي سيحمل اسم (غدي) قريباً. قارب الفيلم موضوع الاختلاف الجسدي، وشاهده نحو 90 ألف شخص في صالات لبنان السينمائية. ورغم صعوبة موضوع الفيلم، وجدته على الصعيد الاجتماعي، فإنه حقق نجاحاً باهراً».
ويرى خباز أن الفيلم أسهم بتعريف جيل الشباب عليه، ويقول: «هناك جيل معين من الشباب لم يكن يعرفني من قبل. ومع انتشار الفيلم ونجاحه صار لديه (حشرية) للتعرف إلى مسرحي. وهو ما لمسته عن قرب في أعمالي المسرحية التي قمت بها بعد الفيلم. فاكتشفت أن هناك حضوراً مختلفاً اختلط مع جمهور مسرحي المعروف، وهو ما شكّل بالفعل نموذج جمهور جديد أحبني، وأصبح ينتمي إلى مسرح جورج خباز».
برع جورج خباز ممثلاً تلفزيونياً ومسرحياً وملحناً وكاتباً ومغنياً، فهل يفكر في إطلاق ألبوم غنائي يضم أغانيه المسرحية والسينمائية؟ يرد: «أحضر حاليا لـ14 أغنية؛ بينها 3 مقاطع موسيقية ترافقني فيها لينا فرح. فهي صاحبة موهبة غنائية رفيعة المستوى وسبق أن تعاونت معها في مهرجانات بعلبك ومسرحية (رفقا). وباقي الألبوم يضم أغنيات حفظها اللبنانيون من مسرحياتي وأفلامي السينمائية. أما الجديدة منها؛ فهي من توزيع لوقا صقر، وكتابتي وتلحيني».
من ناحية ثانية، يحضر جورج خباز لفيلم سينمائي جديد بعنوان «الواوي»... «إنه يحكي قصة البيئة الحاضنة ومدى تأثيرها على أصحابها. فماذا لو أن سارقاً معيناً تربى في بيئة مختلفة تعلم خلالها العزف على البيانو؟ فيده نفسها التي سرق بها كانت أناملها ستنشر موسيقى رائعة».
وعن معنى اسم الفيلم الذي أصبحت عملية إنتاجه في مراحلها الأخيرة، يوضح خباز: «هو لقب أحد الضالعين في سرقة السيارات يسمونه (الواوي) للسرعة التي يتمتع بها. فعادة ما تطلق أسماء الحيوانات على هذا النوع من الأشخاص الذين يجيدون السرقة والقتل والإرهاب وما إلى هنالك من موضوعات ترتبط بمجتمعات ترزح تحت خط الفقر». لم يتم حتى الساعة اختيار أسماء أبطال الفيلم، إلا إنه من المتوقع أن يبدأ تصويره في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهو من إخراج أمين درة.
لم يأخذ جورج خباز فترة استراحة خلال انتشار وباء «كورونا»... «لقد عملت لساعات طويلة، وكتبت كثيراً. اغتنمت فرصة الحجر المنزلي لأنتج أكثر».
يستعد جورج خباز لإعادة عرض مسرحيته الأخيرة «يوميات مسرحجي» التي جرى عرضها لثلاثة أشهر فقط... «لقد قطع عرضها قسراً بسبب الوباء. وأعمل على تعديلات وتغييرات تصيب نحو 10 في المائة من محتواها مواكبة مني للمستجدات التي عشناها مع الجائحة وغيرها من المشكلات الاقتصادية». وعن التأثيرات التي تركتها الجائحة على الناس بشكل عام حسب رأيه؛ يقول: «الجائحة تسببت لنا بالعودة إلى الذات ومراجعة حساباتنا الصغيرة والكبيرة. فقبلها لم نكن نملك الوقت للتفكير في أمور كثيرة. ومعها بات الوقت ملكنا وأعطينا أنفسنا فرصاً كثيرة للتأمل في قيم اجتماعية عدة كنا نغض النظر عنها. وغالبية أخطائنا ترتكز على مبدأ الخيانة الذي استسهلناه وشرعناه من باب المصلحة الخاصة».
وعن رؤيته المستقبلية للفن بشكل عام في ظل كل ما يشهده العالم من تقلبات اجتماعية واقتصادية، يقول: «برأيي بعد كل حالة هبوط نشهدها اقتصادياً واجتماعياً وحتى فنياً تطالعنا حالة معاكسة. فأنا أؤمن بأن الإبداع يولد من رحم الألم والانتظار. فلا بد من نهضة ثقافية كبيرة سنشهدها، ولكن لا أستطيع تحديد تاريخها».
يحمل جورج خباز همّ المسرح اللبناني وعلاقته مع جيل الشباب، ويقول: «إن جيلنا تعب كثيراً للوصول إلى ما نحن عليه من علاقة وطيدة مع الخشبة. لن أسمح بأن يجري بتر هذه العلاقة كما حصل في الماضي أيام الحرب، حينها عدنا وبدأنا من الصفر. ولذلك سأعمل على خطة تنعش المسرح اللبناني على أن يتسلمه منا الجيل الجديد بحالة جيدة. ولذلك ستحافظ البطاقات على أسعارها، ولن ألجأ إلى أي إضافة عليها. وسنتعاون جميعنا بصفتنا فريقاً يعمل في المسرح من ممثلين وغيرهم، للحفاظ على مسرحنا ضمن خطة استراتيجية. وهو ما سيتيح لنا الاستمرارية مهما بلغت الظروف من حدة».
وعن النشاطات الفنية الافتراضية التي يشهدها لبنان في الفترة الأخيرة؛ وبينها حفلة مهرجانات بعلبك المنتظرة في 5 يوليو (تموز) الحالي، يقول: «إنها بمثابة المتنفس الوحيد لنا في ظل أجواء قاتمة نعيشها، وأتمنى أن تستمر؛ لأنها نوع من العلاج الجماعي الذي نحتاجه بعيداً عن حالات الإحباط والاستسلام التي تحيط بنا».
وعن صحة مشاركته في مسلسل رمضاني للموسم المقبل، يجيب: «ما زالت الاتصالات جارية في هذا الموضوع مع شركة (إيغل فيلمز) والمخرج الليث حجو. فهناك مشروع مسلسل نبحث فيه من كتابة رامي كوسى.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.