دعم سعودي لرفع كفاءة المطارات اليمنية وتطويرها

جانب من واجهة مطار عدن (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)
جانب من واجهة مطار عدن (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)
TT

دعم سعودي لرفع كفاءة المطارات اليمنية وتطويرها

جانب من واجهة مطار عدن (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)
جانب من واجهة مطار عدن (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

تُمثل مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والخاصة بإعادة تأهيل وتطوير المطارات اليمنية رافداً هاماً من روافد الاقتصاد اليمني، ومساهمة أساسية في تحريك عجلة التنمية في اليمن، من خلال رفع مستوى وكفاءة المطارات وجودة الخدمات المقدمة للمسافرين والشركات العاملة في مجال الطيران.
وبحسب تقرير خاص حصلت عليه «الشرق الأوسط»، يسعى البرنامج من خلال هذه المشاريع الخاصة إلى تأهيل وتطوير المطارات إلى تفعيل وبناء قدرات المؤسسات اليمنية، وتحسين مستوى البنية التحتية والخدمات الأساسية المقدمة للشعب اليمني.
وتعد مساهمة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن عبر مشاريعه المتعددة لتأهيل المطارات وتطويرها في اليمن ذات أهداف من شأنها تعزيز ربط اليمن بالمنطقة والإقليم والعالم؛ مما يعود بعوائد اقتصادية واجتماعية.
كما تساهم هذه المشاريع في تحقيق التنمية المستدامة عن طريق تسهيل التجارة والسياحة والمساعدات الإنسانية ما ينعكس على الجانب الاقتصادي ويوفر فرص العمل ويحسن من مستوى المعيشة من خلال خلق فرص العمل للشباب اليمني ودعم الاستقرار الاجتماعي وجني الفوائد الاقتصادية لليمن بتنشيط الحركة الاقتصادية وزيادة الصادرات والتبادل التجاري.

- عدن
يعد مطار عدن أحد أهم المشاريع التي يقوم بها البرنامج السعودي تنمية وإعمار اليمن حيث دشن البرنامج المرحلة الأولى من مشروع تطوير وتأهيل مطار عدن الدولي، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من العام 2020م، والذي يتكون من ثلاث مراحل: المرحلة الأولى منه تشمل الطاقة والسلامة والنقل للركاب، فيما تشمل المرحلة الثانية تأهيل وتطوير مدرج المطار والأعمال الملاحية وأنظمة الاتصالات وأعمال الإنارة من خلال أعمال المدرج الرئيسي وإنارته والممرات المساعدة له، وإعادة تـأهيل صالات المطار ومواقف السيارات العامة والخاصة وإنشاء مواقف أخرى لكبار الشخصيات، بالإضافة إلى تأهيل أنظمة والأجهزة الخاصة بالأرصاد والمراقبة الأمنية.
وخصصت المرحلة الثالثة والأخيرة لاستكمال تأهيل متطلبات الملاحة الدولية، ويساهم المشروع في دعم قطاع النقل والمطارات في اليمن، وسيؤثر بالإيجاب على قطاع الطيران، ويقدم المشروع التسهيلات للشركات العاملة فيها.
ويقع مطار عدن الدولي على بعد 6 كم من وسط مدينة عدن، وهو المقر الرئيسي ومركز عمليات شركة طيران السعيدة، فيما يخدم المطار محافظة عدن والمحافظات القريبة منها، ويعتبر من أفضل مطارات اليمن من حيث الموقع وذلك بسبب طبيعة اليمن الجبلية، إلا أن هذا المطار يحيط به بحر العرب من جهة الإقلاع والهبوط.
ويرجع تاريخ إنشاء مطار عدن إلى عام 1927م، وفي عام 1996م أصبح مطار عدن ثاني أكبر مطار في اليمن بعد مطار صنعاء الدولي ووصلت طاقته الاستيعابية إلى أكثر من مليون مسافر سنوياً.
ويعتبر مشروع تأهيل وتطوير مطار عدن في ظل التنامي الكبير للسكان في عدن والمحافظات المجاورة دعماً حقيقياً للاقتصاد اليمني، كما أن تطوير المطار سيسهم في تنمية المناطق المحيطة بالمطار بالطرق والمرافق المحسنة.
ويعد المطار قيمة اقتصادية تضاف إلى الاقتصاد اليمني، حيث يشغل مطار عدن الدولي حالياً 6 رحلات أسبوعياً بتكلفة عالية جداً، وينتظر أن يسهم المشروع، في زيادة الحركة الجوية 50 في المائة في المطار خلال هذا العام.
وضمن مشاريع إعادة تأهيل المطارات وتطويرها أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ضمن المرحلة الأولى من مشروع تطوير وتأهيل مطار عدن الدولي، مشروع لنقل المسافرين بين الطائرات وبوابة القدوم، حيث كان المسافر يقضي 12 دقيقة مشياً على الأقدام بين الطائرة وبوابة القدوم قبل بداية المشروع، ورفع المشروع الطاقة الاستيعابية لنقل الركاب داخل المطار بنسبة 400 في المائة.

- غيضة المهرة
أنجز البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مشروع تأهيل وتطوير مطار الغيضة في محافظة المهرة، والذي تضمنت أعماله تجهيزه بكافة أنظمة الاتصالات الاشتراطات الملاحية الدولية، كما شملت أعمال المشروع تطوير وترميم صالات الانتظار والمغادرة والتفتيش، وتجهيزها بكافة الأجهزة والمعدات.
وأجرى البرنامج عدة اختبارات لأنظمة الملاحة الجوية الخاصة بمطار الغيضة، بالتعاون مع الشركات المعتمدة دولياً، تضمنت الرفع المساحي للمطار، بالإضافة لإجراءات تثبيت السرعات والاتجاهات.
وجهز البرنامج السعودي مطار الغيضة بالأنظمة الملاحية الدولية المطابقة لمواصفات منظمة (ICAO) الدولية، والتي تنظم الحركة الجوية لرحلات الطائرات.
ويعتبر المطار عقب إتمام مشروع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آمناً للهبوط والإقلاع، وذلك بعد تجهيزه بكافة أنظمة الاتصالات والاشتراطات الملاحية الدولية.
ويتضمن مشروع تأهيل مطار الغيضة، تطوير صالات الانتظار والمغادرة والتفتيش، التي تم تجهيزها بكافة الأنظمة المتواجدة في المطارات الدولية، والخاصة بأمتعة المسافرين وعربات النقل وغيرها، بالإضافة إلى صالة التشريفات وكبار الضيوف، والمدرج وبرج المراقبة ووحدة الحرائق والإنقاذ والمياه والإضاءة المتكاملة لسور المطار بمساحة 17 كيلومترا.
كما يشمل المشروع تأمين المطار بكافة الأنظمة المتطورة كمنظومة R - NAV، وهو نظام يتعلق بتحديد زاوية الهبوط ويتحكم بإنارة المدرج، بالإضافة لمنظومة الاتصالات والأرصاد البيئي، وكل ما يتعلق باستقبال الرحلات المدنية من مختلف المطارات.

- سقطرى
يعد مشروع دعم أنظمة السلامة الجوية في مطار سقطرى أحد أهم مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في المحافظة، ففي شهر أبريل (نيسان) الماضي من العام 2020م، قدم البرامج دعمه للمطار من خلال توفير عربة إطفاء متطورة تعمل بأحدث التقنيات، وتتطابق مع المعايير الدولية للسلامة في المطارات ومكافحة الحرائق حسب منظمة (ICAO) الدولية، كما تم توفير سيارة إسعاف بكافة التجهيزات الطبية والإسعافية، لتقديم كل ما يلزم لنجاح خطط السلامة داخل المطار.
ولم يغفل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تنمية الكفاءات البشرية والعمل على بناء قدرات ذوي الاختصاص في مجال الطيران والخدمات الجوية؛ فساهم البرنامج في رفع كفاءة الموظفين في هذا الاختصاص بما يتوافق مع التطورات التقنية، من خلال نقل المعرفة اللازمة لتشغيل المطارات لتحقيق أعلى مستويات السلامة والأمان في المطارات، فتم تدريب نحو 100 شخص من الكوادر اليمنية في مجال السلامة والصيانة واستخدام سيارات الإطفاء التابعة لـمطار عدن الدولي.
ولأن السلامة هي أحد أهم مقومات الطيران فقد عمد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى توفير كل ما يلزم لإنجاح خطط السلامة داخل المطارات في الجمهورية اليمنية، والتي شملت أيضاً مطار عدن ومطار الغيضة، وذلك عبر تأمين سيارات إسعاف مجهزة بالكامل، وعربات إطفاء بأحدث التقنيات.
كما جهز البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن سيارات إسعاف بكامل احتياجاتها الطبية والإسعافية، بالإضافة إلى عربات للإطفاء مطابقة لتوصيات سلامة المطارات ومكافحة الحرائق من منظمة (ICAO) الدولية، بالإضافة لمطابقتها للمواصفات الأوروبية، وتم تصميمها لتسهيل حركة رجال الإطفاء، وصُممت للسماح لفريق الإطفاء بتجهيز معداتهم أثناء التنقل.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.