الجزائر: أويحيى يراكم 39 سنة سجناً بتهم «فساد مالي»

الجزائر: أويحيى يراكم 39 سنة سجناً بتهم «فساد مالي»

عقوبات ثقيلة بحق رجل أعمال كبير وأشقائه الخمسة
الخميس - 11 ذو القعدة 1441 هـ - 02 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15192]
أحمد أويحيى (أ.ف.ب)
الجزائر: بوعلام غمراسة

راكم رئيس الوزراء الجزائري السابق أحمد أويحيى عقوبة 39 سنة سجناً في قضايا فساد مالي كبيرة، تعود إلى فترة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. وأدانته محكمة الجنح بالعاصمة أمس في قضية جديدة بـ12 سنة سجناً، تتعلق برجل أعمال كبير، وأشقائه الخمسة، تم الحكم عليه بعقوبات شديدة بالسجن.
وبالنظر لتتابع محاكمات «رجال بوتفليقة»، التي بدأت في خريف العام الماضي، يتبين أن أويحيى هو أكبر مَن تحمل وزر ممارسات الفساد. فهو الوحيد من بين كبار المسؤولين المدنيين مَن قضى سنوات طويلة في تسيير الشأن العام كرئيس للوزراء خلال ثلاث مرات، وكوزير للعدل، وكمدير لمكتب الرئيس بوتفليقة. وكان أكثر المسؤولين دفاعاً عن سياسات الرئيس السابق وعن نظام الحكم بوجه عام، في المجال الاقتصادي والمالي خاصة، وأكثرهم استعداداً لمواجهة خصوم السلطة السياسيين، بحكم أنه ترأس لمدة 20 سنة تقريباً «التجمع الوطني الديمقراطي»، حزب السلطة الثاني من حيث الأهمية، بعد «جبهة التحرير الوطني».
واللافت أن أويحيى خلال المحاكمات الثلاث، التي خضع لها، لم يُلقِ أبداً بالمسؤولية على عاتق بوتفليقة، بخلاف رئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال (يراكم 24 سنة سجناً)، الذي ردد مراراً بأنه كان ينفذ توجيهات الرئيس، وبأنه «لا يعدو أن يكون واجهة للسلطة، بينما صاحب القرار الفعلي هو الرئيس عبد العزيز بوتفليقة».
وأكد أويحيى أمس خلال المحاكمة أن المشروعات في البنية التحتية، كالطرقات والسدود والمباني الحكومية الكبيرة، التي التهمت 800 مليار دولار في الـ20 سنة الماضية، تمت حسبه بعد مناقشة جدواها مالياً، في إطار «المجلس الوطني للاستثمار»، الجهاز الحكومي الذي يدرس المشروعات ويوافق عليها، مشيراً إلى أن «المجلس» يتكون من 11 وزيراً، لهم علاقة مباشرة بالاقتصاد والاستثمار والشؤون المالية، كما يحضر اجتماعاته ممثلون عن وزارة الدفاع.
وكانت أقسى عقوبة أنزلها القضاء بـ«صاحب المهمات القذرة» (وصف أطلقه هو على نفسه)، وهي 15 سنة سجناً في قضيتي «نشاط تركيب السيارات»، و«التمويل الخفي لحملة الخامسة للرئيس بوتفليقة»، التي أسقطها الشارع عندما انفجر في 22 من فبراير (شباط) 2019، والتي أجبرته على التنحي عن السلطة.
وقد طالب عشرات المحامين خلال جلسات محاكمة الضالعين في الفساد بمتابعة بوتفليقة، بذريعة أنه صاحب كل القرارات والإجراءات وممارسات التسيير، محل اتهامات بالفساد.
وفي القضية نفسها التي تخص أويحيى وسلال، حكم القاضي، أمس، على رجل الأعمال علي حداد، مسير أكبر شركة مقاولات عائلية في البلاد، بـ18 سنة سجناً، وعلى إخوته الخمسة بعقوبات تتراوح بين أربع وثماني سنوات سجناً مع التنفيذ، زيادة على مصادرة كل أملاك الشركة التي تفوق قيمتها أربعة مليار دولار، بحسب تقديرات قضاة اشتغلوا على هذا الملف، الذي بحث الحصول على امتيازات وصفقات بفضل صلات قوية كانت لحداد مع الرئيس بوتفليقة، وشقيقه وكبير مستشاريه السعيد (في السجن العسكري)، ومحيطه المباشر، خاصة رئيس الوزراء سابقاً أويحيى وسلال، ووزيري الأشغال العمومية سابقاً، عمر غول (في الحبس الاحتياطي منذ عام)، الذي أدانته المحكمة بـ10 سنوات سجناً، وعبد القادر قاضي بخمس سنوات سجناً، زيادة على إدانة سلال بـ12 سنة سجناً.
وكانت المحكمة العليا قد أمرت في 24 من الشهر الماضي بإيداع مصطفى رحيال، مدير الديوان لدى رئيس الوزراء سابقاً، الحبس الاحتياطي في إطار التحقيق حول فساد في قطاع المياه والسدود، الذي اشتغل فيه أميناً عاماً لوزارة الموارد المائية. وقد كان على علاقة وطيدة برجل الأعمال حداد.
ويرتقب تنظيم محاكمة وزراء سابقين قبل بداية عطلة القضاء نهاية الشهر، أهمهم عمارة بن يونس وزير التجارة سابقاً، وخليدة تومي وزيرة الثقافة سابقاً.


الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة