الحالات الحرجة في طهران ترتفع إلى 3 أضعاف وتتوسع بين الشباب

8 محافظات داخل «الوضع الأحمر» والحكومة ترفض أي إغلاق جديد

إيرانيون يرتدي بعضهم كمامات للوقاية من فيروس «كورونا» يسيرون في شارع وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يرتدي بعضهم كمامات للوقاية من فيروس «كورونا» يسيرون في شارع وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

الحالات الحرجة في طهران ترتفع إلى 3 أضعاف وتتوسع بين الشباب

إيرانيون يرتدي بعضهم كمامات للوقاية من فيروس «كورونا» يسيرون في شارع وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يرتدي بعضهم كمامات للوقاية من فيروس «كورونا» يسيرون في شارع وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

أعرب أطباء إيرانيون، أمس، عن مخاوفهم على أثر ارتفاع الحالات الحرجة في طهران إلى 3 أضعاف، خلال الأيام العشرة الأخيرة، مستهدفة فئة الشباب، فيما أغلقت الحكومة الإيرانية الباب بوجه أي «إغلاق» جديد في مواجهة تفشي وباء «كوفيد19»، وألقت باللوم على الإيرانيين لعدم التزامهم البروتوكولات الصحية.
وقالت وزارة الصحة الإيرانية إن 8 محافظات باتت ضمن «النطاق الأحمر»، وسجلت أكبر عدد من الوفيات والإصابات. وأبلغت عن 4 محافظات أخرى في وضع «الإنذار».
وقالت المتحدثة باسم الوزارة، سيما سادات لاري، في مؤتمرها الصحافي اليومي، إن «فيروس (كورونا) المستجد حالياً يبلغ الذروة في محافظات حدودية أو مدن لم تبلغ الذروة في الأشهر الأولى للعدوى». وأضافت: «بالتالي ما زلنا نشهد الموجة الأولى في البلاد»، وفقاً لوكالة «ارنا» الرسمية.
وأفادت لاري بأن عدد الإصابات الجديدة بفيروس «كورونا» بلغ 2457 شخصاً في غضون 24 ساعة، ومن بين هؤلاء باشر 1435 شخصاً العلاج في المستشفيات، وبذلك بلغ عدد الإصابات في إيران 227 ألفاً و662 شخصاً. ووصلت حصيلة الوفيات إلى 10 آلاف و817 شخصاً بعد تأكيد 147 حالة وفاة جديدة ناجمة عن وباء «كوفيد19».
جاء ذلك بينما قالت وزارة الصحة إن 3049 شخصاً يواجهون حالة صحية حرجة. وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، عقب اجتماع حكومي بحضور وزير الصحة سعيد نمكي، إن تقارير حصلت عليها الحكومة تشير إلى بلوغ الذروة في محافظات إيرانية، ما رفع أعداد المصابين والضحايا بفيروس «كورونا» المستجد. ونوه ربيعي بأن الذروة «السبب الأساسي في زيادة الأرقام»، قبل أن يلقي باللوم على الإيرانيين مرة أخرى، بقوله إن «الناس لا يلتزمون. تقرر توقيف خدمات عامة لعدم التزامها البرتوكولات الصحية». وصرح للصحافيين: «من بين أسباب التفشي، التستر على الإصابة بالمرض، خشية تبعات اجتماعية»، وأكد على أهمية التوعية في التصدي للمرض. وقال: «تراجعت البروتوكولات الصحية من 88 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) بنسبة 20 في المائة». وقال المتحدث إن وزارة الصحة والقضاء الإيراني «سيسيران دوريات» للتأكد من التزام التباعد الاجتماعي، داعياً إلى تكثيف الرقابة للحفاظ على ما وصفها بـ«إنجازات الطاقم الطبي»، مضيفا: «لا نريد أن يدخل البلد في الموجة الثانية من (كورونا)، تركيزنا حالياً على محافظات دخلت الذروة أو لم تدخلها بعد»، وصارح الإيرانيين قائلا: «لا يمكن أن يكون لنا إغلاق كبير آخر في البلد، تجب علينا حماية الإنتاج والاقتصاد بالتزامن مع حماية سلامة الجميع».
إلى ذلك، أفادت وكالة «إيلنا» بأن شركات إيرانية أطلقت حملة بدوافع إنسانية تحت شعار: «نعيدهم إلى العمل» بهدف إعادة العمال الذين خسروا وظائفهم بسبب جائحة «كورونا».
من جانبه، أعلن المتحدث باسم منظمة «الاختبارات» التعليمية التابعة لوزارة التعليم العالي، عن إمكانية مشاركة المصابين بفيروس «كورونا» في الامتحان السنوي لدخول الجامعات المقرر هذا الشهر. ونقلت وسائل إعلام عن المسؤول أن وزارة التعليم العالي اتخذت إجراءات خاصة بحضور المصابين الذين عليهم إثبات إصابتهم بوثيقة طبية. وطلب من المتقدمين الإبلاغ عن إصابتهم قبل موعد الامتحان. وقال وزير الصحة سعيد نمكي، أمس، إن لقاحاً لـ«كورونا» في طور الإعداد «اجتاز إلى حد كبير التجارب على الحيوانات بنجاح»، مضيفاً أن السلطات «ستبدأ التجارب على البشر قريباً»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
في وقت سابق، قال نائب وزير الصحة، إيرج حريرتشي، إن 6 محافظات، إضافة إلى طهران، تقدمت بطلبات لإعادة فرض القيود.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد أعلن الأحد الماضي عن توسيع صلاحيات المحافظات، بعد طلبات كثيرة تقدمت بها الجامعات الطبية ووزارة الصحة. وأعاد حريرتشي ارتفاع الإصابات إلى عطلة الصيف وعطلة عيد الفطر، وإقامة احتفالات في بعض المحافظات مثل الأحواز وهرمزجان وبوشهر وكردستان وكرمانشاه وأذربيجان. ودق حريرتشي جرح الإنذار لارتفاع الإصابات بين الشباب، مطالباً الإيرانيين بعدم التهوين من المخاطر. وتزامناً مع ذلك، نقلت وكالة «ايسنا» الحكومية عن رؤساء 3 مستشفيات بالعاصمة طهران أن الشباب يشكلون الجزء الكبير من الحالات الحرجة في غرف العناية المركزة. وقال رئيس «مجموعة مستشفيات الخميني» في طهران، خسرو صادق نيت، إن «ما يثير قلقنا ارتفاع ملحوظ للمرضي في غرف العناية المركزة، خصوصاً بين الشباب». وتابع: «خلال الأيام العشرة الأخيرة نواجه ارتفاعاً جدياً في عدد الإصابات، وزاد عدد المراجعات 3 أضعاف، وارتفع عدد من يمكثون في المستشفيات 3 مرات».
كما أشار إلى زيادة الحالات الحرجة التي تحتاج إلى غرف العناية المركزة، مقارنة بعموم المرضي في المستشفيات، لافتاً إلى أن نسبة الحالات الحرجة تبلغ 40 في المائة بين من يتلقون العلاج في المستشفيات.
من جهته، قال رئيس «مستشفى شريعتي» في طهران، سعيد مهربور، إن «أوضاعنا ليست جيدة، منذ 10 أيام نتعرض لهجوم جبان من (كورونا)». وأضاف: «الطاقم الطبي يصاب بالمرض. أعتقد أن الأوضاع خطيرة، وكأننا جنود نحارب في الصفوف المتقدمة».
في السياق نفسه، لمح رئيس «مستشفى سينا» في طهران، محمد طالب بور، إلى بداية موجة ثانية، بقوله: «صعب للغاية أن نستأنف العمل من جديد بعد شهور من التعب»،
وأضاف: «لا أدري ما الذي سيحدث. لدينا موجة كبيرة من المرضى في السنوات العمرية القليلة ويأتون المستشفيات بحالة صحية حرجة»، وقال: «نرى موت أعزائنا. ستكون تراجيديا مؤلمة إذا واصلنا على المسار نفسه. كل المستشفيات امتلأت».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
TT

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة عسكرية مع إيران في الفترة القريبة، وذلك في أعقاب الإعلان يوم الأحد عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وقالت هذه المصادر -وفقاً لموقع «واي نت» الإلكتروني- إنه يوجد في إسرائيل «رضا» عن الخط الصارم الذي اتبعته الولايات المتحدة في المفاوضات في باكستان. وعليه، فإن الجيش الإسرائيلي دخل بالفعل في إجراءات قتالية منظمة، مشابهة للإجراءات التي تم اتباعها عشية الحربين ضد إيران، في يونيو (حزيران) ونهاية فبراير (شباط) الماضيين.

وخلال ذلك تم تسريع كافة عمليات التخطيط والتنفيذ، كما تم توجيه تعليمات بالحفاظ على كفاءات عالية في جميع الأذرع العسكرية، وتقليص مدة رد الفعل وسد الفجوات العملانية؛ حسبما نقل عنها. ويهدف الاستعداد المكثف إلى توفير مرونة عملياتية عالية، تمكِّن الجيش من تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة فور صدور قرار سياسي، دون الحاجة إلى فترات تحضير طويلة.

بناء «بنك الأهداف»

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية على طهران (إ.ب.أ)

وتعمل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على تسريع بناء «بنك الأهداف» في إيران، وخصوصاً الأهداف العسكرية، وفي مقدمتها منظومات الصواريخ ومنصات إطلاقها، والبنية التحتية الداعمة لها، وذلك بشكل يمكِّن من قدرات هجومية سريعة في حال قرر المستوى السياسي استئناف الحرب.

ويبلور سلاح الجو الإسرائيلي، مع شعبة العمليات، في هذه الأثناء، خططاً هجومية وبناء ما يوصف بـ«رزم هجومية» واسعة النطاق. وتشمل هذه الاستعدادات تدريبات على سيناريوهات شن حرب والانتقال السريع إلى حرب.

ويعزز الجيش الإسرائيلي -حسب التقرير- نشر أنظمة الدفاع الجوي، ويستعد لاحتمال حدوث تصعيد في جبهات عدة بشكل متزامن، ورفع حالة الاستنفار في جميع الجبهات.

وتعتبر تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان قد انهارت، ما يعكس عمق الاختلاف بين الجانبين ويقلص إمكانات الحل الدبلوماسي، ولكن المصادر العسكرية أشارت إلى أنه لم يُتخذ قرار بشأن شن عملية عسكرية، وأن هدف الإجراءات الحالية هو ضمان جهوزية كاملة لأي سيناريو.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن تبادر إيران إلى إطلاق النار على أثر سوء تقدير، ولذلك رُفع مستوى الجهوزية والاستعدادات، والتنسيق مع القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم).

ويُذكَر أن الأوساط السياسية في تل أبيب لم تفاجَأ من تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ بل كانت تتوقعه. وهناك من يقول إنها كانت تتمنى هذا الفشل، فهي تعتقد بأن أي اتفاق مع إيران سيكون سيئاً؛ لأنه سيُبرَم مع قيادة «الحرس الثوري» وسيؤدي إلى تعزيز سلطته الديكتاتورية.

لذلك، وإذا كان لا بد من وقف الحرب، فليكن بقرار أحادي الجانب من طرف الولايات المتحدة، والعمل على نار هادئة لإحباط النظام في طهران بالضغوط الأمنية والاقتصادية الهادئة، وتوجيه ضربات عينية له تمنعه من التنفس.

تعثر المفاوضات أم انهيارها؟

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء المحادثات مع الوفد الإيراني في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن هناك من يعتبر الوضع الحالي تعثراً وليس انهياراً للمفاوضات. وحسب «القناة 12» فإن الأميركيين لم يغلقوا تماماً باب التفاوض، والقرار حالياً في يد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فهو الذي يقرر العودة إلى المفاوضات أو استئناف الحرب.

وحسب الخبير الاستراتيجي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، فإن كلا الجانبين يبدوان جاهدَين لإثبات عدم استسلام أي منهما لمطالب الآخر. وتؤدي التصريحات المنفصلة عن الواقع أو التي لا تعدو كونها أمنيات إلى حالة من عدم اليقين. ولكن عملياً، اتخذت الولايات المتحدة وإيران خطوات صغيرة لتمكين المحادثات التاريخية في إسلام آباد، ويبدو أنهما لم تتطرقا بعد إلى القضايا الجوهرية كالبرنامج النووي والصاروخي.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن فتح مضيق هرمز، فمن المرجح أن تستمر المفاوضات، وأن يطالب ترمب بوقف كامل لإطلاق النار في لبنان خلال الأيام القادمة لتشجيع الإيرانيين.

وذكر تقرير قناة «كان 11» الرسمية في إسرائيل، يوم الأحد، أنه في إطار الضغط على طهران، قد تشمل الخيارات المحتملة حصاراً بحرياً على إيران، أو قصفاً أميركياً وإسرائيلياً يستهدف مجالات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، ومنع قدرة إيران على ترميمها، وعمليات عسكرية في مضيق هرمز وجزيرة خرج، وعملية عسكرية محتملة لإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران.


إيرانيون يعبرون عن خيبة أملهم من فشل المفاوضات

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون عن خيبة أملهم من فشل المفاوضات

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)

بعد أسابيع من الحرب المدمّرة، تعلّق الإيرانيون بالأمل في أن تؤدي المفاوضات في إسلام آباد إلى إرساء السلام، لكن إخفاقها، اليوم الأحد، أغرقهم في مشاعر القلق والتوجّس من مواجهة عسكرية طويلة الأمد.

تقول الموظفة الثلاثينية مهسا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنت أتمنى حقاً أن يتوصلوا إلى السلام». وتضيف: «لقد مر الآن ما يقارب 45 يوماً، وأنا أرى التوتر في عيون الناس، نحن فعلاً في وضع سيئ».

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان فشل المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، ما بدد الآمال بالتوصل إلى حل يُنهي حرباً أسفرت عن دمار واسع في إيران، وأضرار كبيرة في دول عدة من الشرق الأوسط، إضافة إلى حالة قلق في الأسواق العالمية.

يرى حامد، البالغ من العمر 37 عاماً، أن عدم التوصل إلى اتفاق يعني استئناف القتال، ويقول: «كنت أفضّل السلام، لكن يبدو أنه لا يوجد طريق آخر سوى الحرب والمواجهة».

ويضيف: «حسب ما أرى وأسمع، للأسف نحن نعود إلى الحرب، ويبدو أننا نتجه إلى حرب طويلة»، وذلك في ظل غياب أي حديث عن إمكانية استئناف المفاوضات.

«كابوس»

وتصف ناهيد، ربة البيت الستينية، احتمال العودة إلى الحرب بأنه «كابوس»، بعد أسابيع من حرب تجاوزت أضرارها النفسية حجم الدمار المادي، كما تقول. وتقول ناهيد المقيمة في طهران: «نشعر باليأس وانعدام الأمل بشكل كامل، لقد سئمنا من هذه الضبابية».

ولم تقتصر أضرار الحرب في إيران على المواقع العسكرية، بل شملت مدارس وجامعات ومناطق سكنية.

وأعلن رئيس منظمة الطب الشرعي الإيرانية التابعة للسلطة القضائية، اليوم، أن 3375 شخصاً قُتلوا منذ اندلاع الحرب، فيما تحدثت منظمات إيرانية في الخارج عن أكثر من 3600 قتيل، نصفهم من المدنيين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد قبيل الإعلان عن وقف إطلاق النار بساعات بـ«فتح أبواب الجحيم» على إيران و«موت حضارة بأكملها».

وأثارت تلك التصريحات حالة من الذعر، وتقول مهسا: «كنت متوترة حتى الثالثة فجراً، عندما كانوا يوشكون أن يقصفوا البنى التحتية»، وتضيف: «لم ينم أحد في تلك الليلة».

يعبّر فرهاد، التاجر البالغ من العمر اثنين وأربعين عاماً، عن خيبة أمله أيضاً، رغم أنه منذ البداية كان يشعر بأن «الطرف الآخر لا يريد التوصل إلى نتيجة».


دعوات دولية لمزيد من التفاوض بين واشنطن وطهران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
TT

دعوات دولية لمزيد من التفاوض بين واشنطن وطهران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)

دعت دول عدة، يوم الأحد، الولايات المتحدة وإيران إلى تمديد الهدنة، وإجراء مباحثات إضافية، سعياً لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بعدما أخفقت جولة التفاوض بينهما في باكستان، يوم السبت، في التوصل إلى اتفاق.

ودعا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار واشنطن وطهران إلى مواصلة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار رغم فشل المحادثات بينهما لإنهاء الحرب. وقال دار في بيان مقتضب: «من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار»، مؤكداً أن «باكستان ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين إيران والولايات المتحدة الأميركية».

كما دعت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إلى المحافظة على وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط. وقالت وونغ إن «الأولوية يجب أن تكون الآن لاستمرارية وقف إطلاق النار، والعودة إلى المفاوضات»، مضيفة أن «انتهاء محادثات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق هو أمر مخيّب للآمال».

وشدد الاتحاد الأوروبي على أهمية الدبلوماسية لحل المسائل العالقة في الشرق الأوسط، وذلك عقب فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق. وقال المتحدث باسم التكتل القاري، أنور العنوني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الدبلوماسية أساسية لحل المسائل العالقة».

وأضاف «نشيد بباكستان على جهود الوساطة. سيسهم الاتحاد الأوروبي بكل الجهود الدبلوماسية، مع الأخذ في الحسبان كامل مصالحه ومخاوفه، بالتنسيق الكامل مع شركائه».

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في إسلام آباد (أ.ف.ب)

ودعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الولايات المتحدة وإيران للعمل على تمديد الهدنة، وتقديم «تنازلات مؤلمة» لإنجاح المفاوضات. وكتب البوسعيدي على منصة «إكس» قائلاً: «أحث على تمديد وقف إطلاق النار، واستمرار المباحثات. قد يتطلب النجاح من الجميع تقديم تنازلات مؤلمة، لكن هذا لا يُقارن بألم الفشل والحرب».

كما دعت بريطانيا وعُمان إلى استمرار الهدنة في حرب الشرق الأوسط، وذلك خلال اتصال بين رئيس الوزراء كير ستارمر والسلطان هيثم بن سعيد، وفق ما أفادت به رئاسة الحكومة في لندن.

وقالت رئاسة الحكومة إن ستارمر بحث هاتفياً مع بن سعيد «في محادثات السلام التي أُجريت في باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وحثا الطرفين على إيجاد طريقة للتقدم»، وأكدا أن «استمرار وقف إطلاق النار هو أمر حيوي»، وطالبا الأطراف بـ«تجنب أي تصعيد إضافي».

وقال وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينج، لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية: «من المخيب للآمال بشكل واضح أنه لم يتم تحقيق انفراجة بعد في المفاوضات ونهاية مستدامة لهذه الحرب في إيران». وأضاف الوزير: «كما هي الحال دائماً في الدبلوماسية، فإنك تفشل حتى تنجح؛ لذلك، رغم أن هذه المحادثات ربما لم تنته بنجاح، فإن ذلك لا يعني عدم وجود جدوى من استمرار المحاولة»، وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، قد قال، يوم الأحد، إن المفاوضات انتهت في وقت مبكر من صباح يوم الأحد بين الولايات المتحدة وإيران دون التوصل إلى اتفاق سلام بعد أن رفض الإيرانيون قبول الشروط الأميركية بعدم تطوير سلاح نووي. واختتمت الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة والتاريخية بعد أيام من إعلان وقف إطلاق نار هش، لمدة أسبوعين مع دخول الحرب التي قتلت الآلاف، وهزت الأسواق العالمية.