تحذير من التراخي يستبق فتح أوروبا حدودها الخارجية

تحذير من التراخي يستبق فتح أوروبا حدودها الخارجية

الأربعاء - 10 ذو القعدة 1441 هـ - 01 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15191]
مسافرون في مطار مدينة برشلونة الإسبانية (أ.ف.ب)
جنيف: شوقي الريّس

للمرة الرابعة في أقل من أسبوع، حذّرت منظّمة الصحة العالمية من التراخي في تدابير الاحتواء والوقاية من كوفيد - 19، مذكّرة بأن الوباء «ما زال يتمدّد بشكل خطير جداً في مناطق كثيرة من العالم لم تشهد بعد ذروة»، داعية البلدان التي انحسر فيها الفيروس إلى التزام الحيطة والاستعداد لموجة ثانية محتملة بعد ظهور بؤر جديدة في معظم هذه البلدان نتيجة لتجاوز تدابير الوقاية والتباعد الاجتماعي.

وجاء هذا التحذير عشّية موعد فتح الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بعد الاتفاق الذي توصّلت إليه الدول الأعضاء حول قائمة مشتركة بالبلدان التي يُسمح لمواطنيها بالدخول إلى الاتحاد اعتباراً من اليوم (الأربعاء)، على أن يعاد النظر في هذه القائمة كل 15 يوماً في ضوء تطوّر الوباء خارجة الاتحاد الأوروبي وداخله. وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد توصّلت إلى اتفاق حول هذه القائمة المشتركة بعد مفاوضات قالت مصادر دبلوماسية إنها تجاوزت الإطار الصحي وتحوّلت إلى معركة سياسية مفتوحة اضطرت الرئاسة الكرواتية في النهاية لحسمها باللجوء إلى التصويت بالمراسلة بعد أن أمهلت الدول الأعضاء حتى منتصف نهار أمس الثلاثاء لتحديد موقفها.

وتضمّ القائمة 14 بلداً هي الجزائر وأستراليا وكندا وكوريا الجنوبية وجورجيا والمغرب والجبل الأسود ونيوزيلندا ورواندا وصربيا وتايلاند وتونس والأوروغواي، مع احتمال إضافة الصين في حال قرّرت بكّين رفع الحظر المفروض على سفر الأوروبيين. وكانت المرحلة الأخيرة من المفاوضات التي استمرّت حتى مساء الاثنين الماضي، قد شهدت توتراً شديداً حول إدراج بلدان مثل الولايات المتحدة والاتحاد الروسي والبرازيل، التي بقيت خارج اللائحة، والصين التي أعربت بعض الدول الأعضاء عن شكوكها بشأن صدقية البيانات الوبائية الصادرة عنها. وتجدر الإشارة إلى أن عدد السيّاح الأجانب الذين دخلوا إلى الاتحاد الأوروبي في العام الماضي بلغ 168 مليوناً، وأن القطاع السياحي يشكّل المحرّك الأساسي لعدد من الاقتصادات الأوروبية ويصل إلى 21 في المائة من إجمالي الناتج القومي في اليونان، وإلى 13 في المائة في إيطاليا وإسبانيا. لكن هذا الاتفاق حول قائمة مشتركة لا يعني بالضرورة أن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي سوف تفتح أمام مواطني هذه البلدان اعتباراً من اليوم. فالاتفاق ليس أكثر من مجرّد توصية تبقي الحظر على مجموعة كبيرة من البلدان ولا تضمن فتح الحدود أمام الدول المدرجة على القائمة، إذ إن الدول الأعضاء لها أن تمنع دخول مواطني أي دولة تعتبر أن الوضع الوبائي فيها لا يستوفي الشروط المطلوبة. يضاف إلى ذلك أن التوصية لا تشمل آيرلندا والدنمارك اللتين تتمتعان بوضع خاص بالنسبة للحدود، ويبقى تطبيقها على المملكة المتحدة مرهوناً بقرار الحكومة البريطانية التجاوب بقرار المعاملة بالمثل.

وتكمن أهمية الاتفاق في أنه يحول دون فتح الحدود الخارجية للاتحاد من غير تنسيق بين الدول الأعضاء، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى إعادة فرض المراقبة على الحدود الداخلية ضمن منطقة «شنغين».

إلى جانب ذلك، يرى خبراء منظمة الصحة العالمية أن كوفيد 19 الذي أوقع ما يزيد على نصف مليون ضحية وأكثر من 10 ملايين إصابة في العالم، قد لا يكون الفيروس الأشد خطراً الذي يمكن أن يواجه البشرية. وتنكبّ مجموعة من الأخصائيين في المنظمة الدولية على تحليل ومتابعة المعلومات التي صدرت عن فريق من الخبراء الصينيين بشأن ظهور فيروس جديد له مواصفات قد تجعل منه جائحة أكثر خطورة من كوفيد 19 في حال انتقاله من الحيوان إلى الإنسان.

وتفيد الدراسة التي ينكبّ خبراء المنظمة الدولية على تحليلها، والتي نُشرت في مجلة «الأكاديمية الأميركية للعلوم»، بأن هذا الفيروس موجود حالياً بين الفصائل الخنزيرية، وأنه قد انتقل في بعض الحالات إلى الإنسان لكن لا توجد قرائن على سريانه بين البشر. ويعتقد الخبراء أن الفيروس، كغيره من الفيروسات، يمكن أن يواصل التحوّل في مواصفاته إلى أن ينتقل بين البشر.

هذه الدراسة هي ثمرة أبحاث قام بها الخبراء الصينيون منذ عام 2011 في مزارع الخنازير التي يوجد منها في الصين أكثر من نصف العدد الإجمالي في العالم، والذي كان قد انخفض بنسبة 40 في المائة في العام الماضي بسبب موجة واسعة من وباء «طاعون الخنازير» الذي يتمتّع البشر بالمناعة ضده حسب المنظمة العالمية للأوبئة الحيوانية.

وتفيد الدراسة التي لا يخفي خبراء منظمة الصحة العالمية قلقهم إزاء استنتاجاتها، أنه تبيّن من 30 ألف عيّنة أُخذت من المسالخ والمستشفيات البيطرية في عشر محافظات صينية عن وجود 179 نوعاً من الفيروسات، وأن الفيروس المذكور هو الأكثر سرياناً والأشد خطورة بينها، وأنه قادر على التكاثر داخل الخلايا البشرية. كما تبيّن من التحاليل المخبرية أن 10.4 في المائة من العمّال في هذا القطاع مصابون بالفيروس، وأن نسبة الإصابات تصل إلى 20.5 في المائة بين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً.


أوروبا الاتحاد الأوروبي فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة