طوّر قدرات «ويندوز 10» بأدوات مجانية من «مايكروسوفت»

«باور تويز» تُنظّم اختصارات لوحة المفاتيح وتُعدّل أبعاد الصور

مجموعة أدوات «باور تويز» لتطوير وظائف وقدرات «ويندوز 10»
مجموعة أدوات «باور تويز» لتطوير وظائف وقدرات «ويندوز 10»
TT

طوّر قدرات «ويندوز 10» بأدوات مجانية من «مايكروسوفت»

مجموعة أدوات «باور تويز» لتطوير وظائف وقدرات «ويندوز 10»
مجموعة أدوات «باور تويز» لتطوير وظائف وقدرات «ويندوز 10»

تقدم لك مجموعة «الأدوات المتقدمة - باور تويز» (PowerToys) المجانية من «مايكروسوفت» القدرة على تطوير وظائف وقدرات «ويندوز 10» لتسريع وتسهيل الاستخدامات اليومية. وهذه المجموعة مفتوحة المصدر (Open Source)، أي أنه بإمكان أي أحد الاطلاع على نصها البرمجي وتعديله واستخدامه على جهازه دون أي تبعات قانونية. كما يمكن لأي أحد اقتراح وظائف أخرى لتضمينها في الإصدارات والتحديثات المقبلة. وسنستعرض في هذا الموضوع مجموعة الأدوات ونذكر وظائفها.
- وظائف جديدة
بداية، يقدم الإصدار الحالي 7 وظائف جديدة للنظام توسّع قدراته في ترتيب النوافذ الموجودة أمام المستخدم، وتعديل أبعاد الصور، وتنظيم اختصارات لوحة المفاتيح، وتغيير أسماء ملفات عدة بسرعة، والبحث عن التطبيقات المثبتة في الكومبيوتر وتشغيلها بسهولة، وعرض قائمة بالاختصارات الممكنة في النظام، ومعاينة محتوى بعض الملفات التي تتطلب برامج متخصصة لقراءتها.
> الأداة الأولى هي «المناطق الممتازة - فانسي زونز» (FancyZones) التي تسمح للمستخدم بإيجاد قوالب على الشاشة الرئيسية يمكن من خلالها وضع النوافذ الأكثر استخداماً بالأبعاد المحددة. ويمكن مثلاً تحديد أبعاد نافذة لمتصفح الإنترنت لقراءة المحتوى وأخرى لبرنامج تحرير النصوص لتلخيص محتوى الصفحة، أو نافذة لصورة تحتوي على رسومات بيانية وأخرى لإدخال الأرقام في برنامج جداول البيانات، أو صورة أصلية في نافذة ما وبرنامج لتحرير الصور في نافذة أخرى. ويمكن الضغط المطول على زر «Shift» في لوحة المفاتيح، ومن ثم تحريك أي نافذة نحو مكان القالب المرغوب، ومن ثم إزالة الضغط عن زر «Shift» لتتحول النافذة إلى أبعاد ذلك القالب. ويمكن إيجاد 6 قوالب على الشاشة في آن واحد.
> الأداة الثانية هي «تغيير أبعاد الصور - إيميج ريسايزر» (Image Resizer) التي تسمح بالنقر بزر الفأرة الأيمن على صورة (أو مجموعة من الصور) مباشرة من نافذة تصفح الملفات في «ويندوز 10» ومن ثم اختيار «تغيير أبعاد الصورة» (Resize Pictures) الذي تضيفه مجموعة «باور تويز» إلى الخيارات. ويمكن بعد ذلك إما اختيار أبعاد مسبقة الإعداد (صغيرة أو متوسطة أو كبيرة أو خاصة بالهاتف الجوال، أو يمكنك إدخال الأبعاد المفضلة) واختيار حفظ الصورة الجديدة عوضاً عن الأصلية أو إيجاد نسخة جديدة بالأبعاد المختلفة، وغيرها من الخيارات التي كانت تتطلب استخدام برامج تحرير الصور المنفصلة. كما تسمح هذه الأداة بتغيير امتداد الصور بكل سهولة.
> ونذكر أيضاً أداة «مدير لوحة المفاتيح - كيبورد مانجر» (Keyboard Manager) التي تسمح لك بتغيير دور الاختصارات وفقاً للرغبة، أو تغيير وظيفة أي زر في لوحة المفاتيح. ويمكن من خلال هذه الأداة تحويل وظيفة الضغط المطول على زر CTRL وزر C، مثلاً، من نسخ النصوص أو الملفات أو الصور إلى لصقها، أو أي وظيفة أخرى من خلال أزرار لوحة المفاتيح. ويمكن أيضاً استبدال دور أي زر بآخر، مثل جعل زر F9 يقوم بعمل حرف محدد في حال كان زر ذلك الحرف معطلاً. ويعزم فريق العمل على تخصيص دور الاختصارات على مستوى كل برنامج في إصدار مقبل من المجموعة، عوضاً عن جعل التغيير نفسه لجميع البرامج.
وإن واجهت مشكلة عدم القدرة على تغيير اسم مجموعة كبيرة من الملفات في عملية واحدة، أو عدم معرفة كيفية استبدال جزء من اسم مجموعة من الملفات بآخر، فيمكنك القيام بذلك بسهولة باستخدام أداة «تغيير الاسم الاحترافي - باور رينيم» (PowerRename) التي تقوم بهذه العملية، مع استعراض الأسماء القديمة وإلى جوارها الجديد قبل المباشرة بتنفيذ العملية، مع القدرة على استخدام العديد من العوامل لتغيير الاسم، مثل عدم تغيير أسماء المجلدات، أو عدم التأثير على أسماء امتدادات الملفات، أو تطبيق التغيير وفقاً لحالة الحرف الإنجليزي (إن كان كبيراً فقط أو صغيراً فقط)، وغيرها من الخيارات الأخرى. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن القيام بهذه العملية أيضاً باستخدام أداة «باور شيل» (PowerShell) الموجودة في «ويندوز 10» بشكل قياسي، ولكنها تتطلب دراية تقنية متقدمة، على خلاف أداة «تغيير الاسم الاحترافي» التي يمكن لأي أحد استخدامها.
- اختصارات سهلة
> أداة أخرى مفيدة هي «تشغيل باور تويز - باور تويز ران» (PowerToys Run) التي تسمح لك بالضغط على زري «Alt» و«Space» من أي مكان ليظهر أمامك صندوق نصي يسمح بإدخال اسم برنامج ما مثبت على كومبيوترك، ولتعرض الأداة أسماء البرنامج وتسمح لك بتشغيله مباشرة من هناك، عوضاً عن البحث عنه في قائمة البداية أو في مجلدات خاصة.
ويقدم «ويندوز 10» كثيراً من الاختصارات الممكنة، ولكن كثيراً من المستخدمين ليسوا على دراية بها، مثل الضغط المطول على زر شعار «ويندوز» في لوحة المفاتيح، ومن ثم الضغط على حرف آخر، مثل حرف «i» لعرض قائمة الإعدادات، أو «h» للإملاء الصوتي، أو «x» لعرض قائمة سهولة الاستخدام لمن لديهم تحديات بصرية أو سمعية أو حركية، وغيرها من الاختصارات الأخرى.
> وتسمح أداة «دليل الاختصارات - شورتكات غايد» (Shortcut Guide) بعرض جميع الاختصارات على الشاشة أينما كان المستخدم، وذلك بالضغط المطول على زر شعار «ويندوز» لفترة تناسبه.
> الأداة الأخيرة في المجموعة هي «معاينة الملفات - فايل إكسبلورر بريفيو باين» (File Explorer Preview Pane) التي تسمح للمستخدم بمعاينة الملفات والأيقونات بامتدادي «الرسومات الشعاعية القابلة للتمديد» (Scalable Vector Graphics SVG)، و«رموز التنسيق» (Markdown) أو «md» مباشرة من نافذة تصفح الملفات، عوضاً عن الحاجة لتحميل أو شراء برامج متخصصة بذلك.
- تحميل المجموعة
ويمكن تحميل مجموعة «باور تويز» من صفحتها الرسمية في منصة «GitHub» باسم «PowerToys» (من خلال الرابط التالي www.github.com/microsoft/PowerToys) وتثبيتها على نظام التشغيل «ويندوز 10» الذي يعمل بمعماريات x86 أوx64 أو ARM، لتعمل من تلقاء نفسها في كل مرة يتم فيها تشغيل كومبيوترك، ولتبدأ باستخدامها فوراً دون الحاجة لاختيار أي أداة منها بشكل منفصل، ذلك أنها ستصبح جزءاً من قدرات نظام التشغيل طوال ما بقيت تعمل أو لم يوقفها المستخدم. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المجموعة تتطلب استخدام إصدار 1803 من «ويندوز 10»، أو أحدث، وتثبيت واجهة Net Core 3.1 Desktop Runtime المجانية من «مايكروسوفت» لتعمل.
وكانت «مايكروسوفت» قد أطلقت مجموعة الأدوات الأولى بعد إطلاق «ويندوز 95»، حيث قدمت وظائف لم يستطع مطورو النظام إكمالها قبل إصدار النظام، ليلحقها الفريق بإصدارات إضافية تقدم مزيداً من الوظائف مع مرور الوقت. ولكن الشركة توقفت عن تقديم تحديثات لهذه المجموعات مع الانتشار الواسع للإنترنت وسهولة إضافة الوظائف إلى نظام التشغيل عبر تحديثات لنظام التشغيل نفسه. ولكن أصبح بإمكان «مايكروسوفت» الآن الاستماع لمقترحات المستخدمين بشكل أفضل بعد استحواذها على منصة «غيت هاب» (GitHub) في عام 2017 بنحو 7.5 مليار دولار، التي تعدّ من أكبر منصات النصوص البرمجية.


مقالات ذات صلة

بعد اعتذاره... ما حدود علاقة بيل غيتس بجيفري إبستين؟

الولايات المتحدة​ الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ف.ب) p-circle

بعد اعتذاره... ما حدود علاقة بيل غيتس بجيفري إبستين؟

ذكرت تقارير صحافية أميركية أن الملياردير بيل غيتس، مؤسس «مايكروسوفت»، اعتذر لموظفي مؤسسته الخيرية، خلال اجتماع عام، عن علاقته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ صورة من تركة جيفري إبستين لمؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس وهو يقف مع امرأة تم إخفاء وجهها (ا.ف.ب)

بيل غيتس سيتحمل «مسؤولية أفعاله» جراء صلاته بإبستين

غيتس أقر للموظفين بأنه كان خطأ فادحا قضاء الوقت مع إبستين وإحضار مسؤولي المؤسسة إلى اجتماعات معه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته بها، اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

يشارك مسؤولون تنفيذيون من شركات ذكاء اصطناعي عالمية كبرى، وعدد من قادة العالم، في قمة مهمة عن الذكاء الاصطناعي تستضيفها نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

وقّعت «أرامكو السعودية» مذكرة تفاهم غير ملزمة مع «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف مبادرات رقمية مصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.