الأدب الروسي... من «العصر الفضي» إلى «البيروسترويكا»

مكارم الغمري ترصد تحولاته

الأدب الروسي... من «العصر الفضي» إلى «البيروسترويكا»
TT

الأدب الروسي... من «العصر الفضي» إلى «البيروسترويكا»

الأدب الروسي... من «العصر الفضي» إلى «البيروسترويكا»

ربما يكون الأدب الروسي واحداً من أكثر الآداب العالمية التي حظيت بشعبية عالمية مدهشة. ورغم التطورات التي شهدتها الألفية الثالثة، فإن الكلاسيكيات الروسية في الرواية والشعر والمسرح والقصة والموسيقى لا تزال تتلقفها الأجيال الجديدة في عصر الديجيتال والسوشيال ميديا، فما سر هذا الأدب؟ ولماذا يبدو الأكثر براعة في تصوير النفس الإنسانية بصراعاتها وتناقضاتها؟
في كتابها «الأدب الروسي - شاهد عصر» للدكتورة مكارم الغمري الصادر مؤخراً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، محاولة أولية لاستكشاف بعض أسرار وخصوصية هذا الأدب. الكتاب عبارة عن تجميع لعدد من الدراسات الأكاديمية التي أعدتها المؤلفة الحاصلة على وسام «بوشكين» من الرئيس فلاديمير بوتين تقديراً لدورها في هذا المجال، ما قد يفقد العمل بعضاً من «ترابطه العضوي»، إلا أنه يبقى يحتفظ بقيمة كبيرة نظراً للجهد الهائل الذي بذلته في التوثيق والتحليل.
- الثورة ومقص الرقيب
وتشير المؤلفة إلى أن الأدب الروسي شهد في مطلع القرن الماضي في الفترة التي اصطلح على تسميتها «العصر الفضي» تنوعاً في التيارات الأدبية وازدهاراً غير مسبوق في التيارات الشعرية الحداثية التي بدأ ظهورها في العقد الأخير من القرن التاسع عشر، غير أنه بعد ثورة أكتوبر (تشرين الأول) دخل في مرحلة جديدة، تميزت بالرقابة المشددة على الكلمة الأدبية والحياة الثقافية بشكل عام، والذي تتعين الكتابة تبعاً لأطرها المحددة. وتذكر أنه لم يكن من قبيل الصدفة تغول سياسة التوجيه والرقابة على الأدباء، مؤكدة أن الأدب لعب دوراً تاريخياً مؤثراً في الواقع الاجتماعي في روسيا، وكان بمثابة قوة مناهضة للظلم الاجتماعي وليس مجرد فن للبديع. وحظي الأدباء بمكانة كبيرة ومؤثرة، إذ كثيراً ما يلجأ القراء إلى الأدب بحثاً عن الحقيقة.
ويوضح الكتاب أنه في مقابل ذلك كان هناك أدباء لم يرحلوا عن البلاد ولم يتكيفوا مع النظام البلشفي ولم ينصاعوا للمنهج المفروض، لذا اضطر بعض منهم إما إلى الصمت الإجباري أو النشر الذاتي أو التحايل للنشر في الخارج. ومع ذلك قدم الأدب خلال تلك الفترة أعمالاً مهمة، منها بعض أعمال مكسيم جوركي، والحاصل على جائزة نوبل ميخائيل شولوخوف، فضلاً عن بلاتونوف بولجاكوف، وزوشكينو.
وتورد المؤلفة في هذا السياق بيتاً شعرياً مأثوراً، وهو «سأظل عزيزاً على شعبي لأنني أيقظت بقيثارتي مشاعر طيبة ولأنني باركت الحرية في زمن قاسٍ»، للشاعر ألكسندر بوشكين الذي عاش مطارداً منفياً من السلطة القيصرية إلى أن زج به في مبارزة أودت بحياته 1837. وقد أصبح هذا البيت جزءاً من التقاليد الإنسانية للأدب الروسي، يجد فيه الأدباء اللاحقون العزاء مثل سولجينتسن أحد ضحايا الفترة السوفياتية الذي يقول: «لم تكن حياة الأدباء المهمومين بالحقيقة آمنة فالبعض كان يُلاحق بالوشايات والبعض الآخر بالمبارزة، ومنهم من كانت تُحطم حياته الأسرية ومن كان يُرسل إلى مصحة الأمراض العقلية أو السجن».
- من الفلاح إلى الأم
«الفن سلاح»، هكذا عبر لوناتشارسكي أحد كبار النقاد الروس عن الأهمية الكبرى التي توليها الثورة للفن بصفته إحدى الركائز المهمة في تدعيم المجتمع الجديد، «وإذا كانت الثورة تستطيع أن تعطي للفن روحاً، فإن الفن يستطيع أن يعطي الثورة لساناً».
في ضوء هذه المقولة، يرصد الكتاب منحنى الحلم الاشتراكي الذي حمل معه حلماً بتحرير إرادة الإنسان، وما نجم عنه من متناقضات شديدة، فلا يمكن أن تكون هناك حرية حقيقية واقعية في مجتمع تتسول فيه أغلبية الجماهير بينما تهنأ بالثروة حفنة من المتطفلين الأغنياء.
وترى المؤلفة أنه من هنا جاء الاهتمام المتزايد بموضوع الفلاح والأرض في إنتاج العديد من الأدباء. صحيح أن رموز الأدب الكلاسيكي الروسي تطرقوا إليه مثل جوجول، وتورجنيف، وتولستوي، وتشيخوف، إلا أن أدباء الحقبة السوفياتية أولوا الأمر مزيداً من العناية، لا سيما على صعيد التعاطف مع الظروف القاسية التي كان يعيش فيها هذا الفلاح. وتذكر أنه ربما يكون ميخائيل شولوخوف من أشهر الأدباء الروس في الفترة السوفياتية الذين أبدعوا في تصوير «القرية الجديدة» حتى أصبح العالم الفني له هو حقيقة عالم الفلاحين، وتأتي روايته «الأرض البكر» في إطار التغييرات الجديدة التي طرأت على القرية الروسية ومنح الفلاحين مزيداً من الحقوق مع انخفاض سقف الحرية.
وحول أول نموذج للواقعية الاشتراكية ترى المؤلفة أن رواية «الأم» لمكسيم غوركي، تعد أول نموذج لهذا النهج الأدبي، مؤكدة أن عالمها يجسد وقائع حقيقية حدثت بالفعل في الفولجا في أحد أعياد أول مايو (أيار)، عيد العمال، حيث تقدم الرواية عرضاً لجدل ثنائية التلقائية والوعي من خلال الشخصيات الرئيسية، خصوصاً شخصية الأم التي تجسد ملامح البطل الإيجابي في أبهى صوره، كما أضفت مجموعة من الصفات الخاصة التي يستخدمها غوركي في وصف الشخصيات طابعاً مثالياً عليها، جعلت من الرواية مرجعاً مركزياً لسلسلة من الروايات اللاحقة المشابهة.
- الحرب والشعر
وعن مشهد الشعر ومدى تأثره بهذه التحولات، خصوصاً مناخ الحرب، تركز الكاتبة على أشعار سيرغي يسنين، الذي يعد أحد أبرز شعراء روسيا ما بعد الحرب العالمية الأولى، حيث الأصالة العميقة والارتباط الشديد بالجذور الريفية وبالأرض.
وتوضح الغمري أن تيار الواقعية يعد أحد إنجازات الشعر الروسي فيما بعد الحرب العالمية الثانية، كما الحال عند تفاردوكسي، لا سيما في أشهر قصائده التي تحمل عنوان «الذاكرة المرعبة للحرب»، ويقول فيها:
«من أسفل النهر الناعس
من الأدغال فجأة في الهدوء
سيُسمع صوت الوقواق الحزين
على الربيع».
- رد الاعتبار
وترصد المؤلفة أهم المتغيرات في الساحة الأدبية الروسية التي حلت بعد البيروسترويكا ومحاولات الإصلاح والانفتاح الخجول الذي سبق انهيار الاتحاد السوفياتي، وترى أنه في ظل تلك المرحلة، تمت إعادة الاعتبار إلى أسماء «الكتاب المنشقين» ونشر أعمالهم التي كانت محظورة. ويعد ألكسندر سولجينتسن الحائز على نوبل في الآداب عام 1970 والذي عاد لوطنه بعد سنوات من الرحيل الإجباري عام 1974 أبرز الأمثلة في هذا السياق، حيث اتجهت دور النشر في السنوات التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي إلى نشر مؤلفاته وأفردت كبرى المجلات الأدبية صفحاتها لإنتاجه. ويعبر سولجينتسن عن سعادته الغامرة، بهذا التحول قائلاً: «منذ اعتقالي وبعد ما يقرب من عامين من حياتي في السجن عرفت أن مؤلفاتي لن تكون ممنوعة من النشر فقط، بل إن سطراً واحداً قد يكلفني رصاصة في الرأس. أردت أن أكتب كي لا يُنسى كل هذا لكن أن تنشر أعمالي في حياتي، فهذا ما لم أجرؤ على أن أحلم به».
- تولستوى يعادي المرأة
وتختتم المؤلفة كتابها المهم هذا بدراسة حول تطور صورة المرأة لدى عدد من الكتاب الروس، وتشير إلى شخصية «تاتيانا» في الرواية الشعرية لبوشكين «يفجي أونيجن» التي تقدم نموذجاً للمرأة المحبة الوفية البسيطة العميقة في مشاعرها، وقد حاول بوشكين من خلالها أن يجسد المثل الشعبية في التضحية والإخلاص والزوجة الصالحة العفيفة. وكذلك تجسد «كاترينا» في دراما أوستروفسكي «العاصفة» صورة المرأة الشاعرية الحالمة النقية. أما ديستوفسكي فقد جسد عبر «سونيا» في رواية «الجريمة والعقاب» مشاعر الصمود والمعاناة، رغم السقوط الذي اضطرت له لإطعام إخوتها الجياع.
وكذلك صورة الأمومة الناصعة التي قدمها شولوخوف لـ«لفاسيليا إيلتشيا» والدة البطل الرئيسي في رواية «الدون الهادئ». وتفاجئنا المؤلفة بكشف النقاب عن موقف محافظ لرمز الأدب الروسي الأكبر ليف تولستوى قد يبدو معادياً لحقوق المرأة، إذ يقول إن «دور المرأة يجب أن يظل من خلال أولادها»، وهو ما تعكسه أحد مؤلفاته المبكرة «السعادة العائلية»، حيث أعطى صورة لزوجة شابة «ماشا» كانت تعيش حياة هادئة إلى حد الرتابة مع زوج يكبرها بأعوام كثيرة تعيش فقط من أجله كطفل لا يجرؤ على إظهار إرادته، تتمرد وتخرج للحياة والمجتمع غير أن ذلك يودي بأمن الأسرة وسكينتها.
وترى المؤلفة أن تولستوي حطم مساعي بطلته في الخروج من الشرنقة الضيقة التي تحيا بداخلها، حين يجعلها تخطئ، ومن ثم تقرر بعد ذلك العودة إلى بيتها طواعية لتعيش من جديد كما كان يريد زوجها، وكذلك في روايته الشهيرة «الحرب والسلام» لم يشأ أن يستمر نشاط بطلته «ناتاشا»، فبعد أن كان ببداية الرواية معجباً بحيويتها وروحها الإيجابية ويثني على نشاطها في المقاومة الشعبية إبان الحرب، نجده فجأة وبعد أن تزوجها لا يرى فيها سوى ربة البيت التقليدية!


مقالات ذات صلة

أسرار مكتبة الإسكندرية القديمة

ثقافة وفنون أسرار مكتبة الإسكندرية القديمة

أسرار مكتبة الإسكندرية القديمة

يستشهد الباحث سليم كتشنر في كتابه «صفحات منسية في الثقافة المصرية»، الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
كتب زبيغنيو بريجينسكي... عرّاف الحرب الباردة

زبيغنيو بريجينسكي... عرّاف الحرب الباردة

إذا كان ثمة اسمٌ واحد يختصر زمن الحرب الباردة، فهو زبيغنيو بريجينسكي الرجل الذي لم يكتفِ بحضورها، بل سعى إلى هندستها.

ندى حطيط
كتب حي بن يقظان... جدل الحواس والمعرفة فلسفياً

حي بن يقظان... جدل الحواس والمعرفة فلسفياً

عن دار «أقلام عربية» بالقاهرة، صدرت طبعة جديدة من كتاب «حي بن يقظان» للكاتب والمؤرخ المصري البارز أحمد أمين «1886- 1954»

رشا أحمد (القاهرة)
كتب صراع على وشك الانفجار

صراع على وشك الانفجار

يصدّر الكاتب المصري محمد جاد أحدث أعماله الروائية، الذي يحمل عنواناً لافتاً هو «صمت صاخب»، بعبارة ذات دلالة مهمة في الكشف عن رؤية العمل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

صدرت عن دار «أكت سود - ACTES SUD» الفرنسية، المعروفة باهتمامها بنشر الأدب العربي الحديث، ترجمة لرواية «الثوب» للأديب الكويتي طالب الرفاعي

«الشرق الأوسط» (الكويت)

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية
TT

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

المشهد الأخير للزعيم المقتول عبد الكريم قاسم في مبنى الإذاعة والتلفزيون ظل سنوات طويلة هو الموضوع السردي المعلن، أو المُشار إليه ضمناً في روايات عراقية كثيرة كانت أنموذجاً لإشكالية الذاكرة والنسيان. وقد نتحدث باطمئنان، ربما، عما يمكن تسميته بـ«رواية الزعيم». وليس القصد هنا بتوصيف «الزعيم» ما يمكن أن نجده من توصيفات إيجابية، بكائية في حالات كثيرة، أو مادحة أو متحسرة على مشهد «الإعدام» لـ«الزعيم المحبوب»، إنما تتقصَّد رواية «الزعيم» إنتاج صور «رمزية» للزعيم المقتول غدراً. تدخل في هذا التوصيف روايات وقصص كثيرة لا يُظهر بعضها تعاطفاً مع مشهد الزعيم المقتول. أشهرها رواية فؤاد التكرلي الشهيرة «الرجع البعيد» التي لا تتردد الشخصيات فيها من السخرية من حكم الزعيم، بل وتتداول «أوصافاً» تحقيرية بحقه مثل صفة «الخبل» أو «المخبل» وغيرها، ولا تُظهر تعاطفاً مع مصيره وتعمد لتحميله مسؤولية مصرع بطلها الرئيس «مدحت».

هذه الصور المختلفة حافظت على حضورها وفاعليتها حتى ظهرت «صورة» مضادة، كلياً، تختص بمشهد الملك الضحية نسميها، هنا، بـ«نصوص» فيصل. وما بين «الرواية» و«النصوص» ثمة وظائف مختلفة للذاكرة واستعمالات متضاربة، بل ومتناحرة للنسيان.

منطق سردي

أيَّا كان موقف عالم الرواية، بالضد من الزعيم، أو مناصراً له، أو حتى محايداً، فإن هناك منطقاً سردياً لا تتراجع عنه الرواية، ولا تشكِّك به، يمكن اختصاره بأن السرد يقاوم، بضراوة، النسيان. نحن، هنا، إزاء رغبة عارمة بتذكُّر كل شيء، بما فيها التفاصيل الجزئية مما يهمله السرد غالباً. وقد أقول إن إحدى الخصائص السردية الأساسية في هذا النوع من الرواية هي الرغبة المتجذرة في استعادة العوالم المنسية، وقد نقول المقصية، أو المطرودة، بتعمُّد، غالباً، ويجري الإقصاء كذلك لكل التأويلات السياسية والثقافية، بل وحتى الصياغات اللسانية الدالة على ما جرى استبعاده من العالم الروائي.

في «الرجع البعيد: 1980»، مثلاً، وهي الرواية الأساسية في مدونة الكاتب العراقي فؤاد التكرلي، وقد تعلَّقت عوالمها بالسنتين الأخيرتين من العهد القاسمي، نقرأ الإصرار على قول الحكاية كلها بتفاصيلها المختلفة. أفكر، هنا، بالحوارات المصاغة باللهجة البغدادية، الخاصة، ربما بمناطق بغداد القديمة، كما في باب الشيخ وما يتصل بها. تترك الرواية لشخصياتها أن تعبر عن نفسها، رفضاً أو قبولاً، لموجهات السرد المتحكمة، وأهمها حكاية الحاكم نفسه.

وفي هذا الصدد فإننا نسمع أصوات العجائز في الطابق العلوي، مثلما نقرأ الأشياء والشخصيات عبر صوت الصغيرة سناء. ثمة عالم كامل بصياغات نهائية يجري تقديمه لنا عبر تقنية الراوي المراقب الذي يسمح للشخصيات بالكلام والتفكير المتفق أو المخالف له، أو لسيد البيت وحاكمه. ومنه، مثلاً، المشهد الحواري الجامع بين مدحت وحسين، ثمة استعادة مربكة، وربما، غير مسوَّغة لتفاصيل حكائية تضطرب بينهما: حسين، زوج مديحة، المخمور دائماً، لا يجد ما يقوله لمدحت، الشاب المقبل على حياة كاملة، سوى أنه يغرق في سرد غير مترابط عن عوالم مختلقة، فيما يكفي مدحت بالاستماع له حتى يزجره غاضباً؛ فالأصل أن حسين غارق بعوالمه الخمرية المتداخلة مع سردية الزعيم. تنتهي عوالم الرواية بمشهد أخير يخبرنا عن مصرع مدحت باضطرابات صبيحة الثامن من فبراير (شباط) عام 1963، حين جرى الانقلاب البعثي على حكم عبد الكريم قاسم، فيما يبقى حسين حياً وراغباً بكتابة مذكراته.

فهل كان هذا شأن عوالم السرد في رواية «زعيم» سابقة مثل رواية «المخاض: 1974» لغائب طعمة فرمان؟ أفكر أن عوالم المخاض قد ضبطت إيقاعها سرديتان أساسيان، هما: سردية العودة، وسردية الذاكرة. لكن «الزعيم» يظل هو نفسه حاكم السرد وممثله الأوحد، ربما. يعود كريم داود لبلاده، بعد سنوات التشرد، ليستعيد بيته «وطنه» وعائلته «حكايته»، فلا يجد سوى «الزعيم» وحكاياته الوحيدة؛ فلا بيت، ولا عائلة، هناك رغبة باستعادة المفقودات والبحث عنها. إنه منطق السرد التشردي الذي يدفع بكريم إلى التجوال عميقاً في بغداد القديمة. لكن الرواية لا تخفي التزامها بمنطق حكاية الزعيم؛ فهو الناظم الأساسي للقصة كلها. وفي أثناء ذلك نستعيد عالماً كاملاً بأمكنته وسياقاتها الكلامية المختلفة عن بعض.

ثمّ إن رواية الزعيم تحافظ، حتى في زمن شيطنة الزعيم ذاته، على منطقها الأساسي بصفتها سردية الذاكرة الكبرى. وهذا شأن رواية «الزعيم: خرائط وأسلحة: 2024» لعلي بدر الطامحة لأن تكون جزءاً من ثلاثية روائية عراقية تُعيد قراءة التاريخ. في رواية بدر تُستعاد العوالم العراقية كلها بتضادها واختلافها فيما يظل «الزعيم» وقصصه الناظم الرئيس للرواية. وفي المحصلة فإن الذاكرة تؤدي دوراً مركزياً في تقدم الرواية واطرادها، وتعمل بصيغة أرشيف ضخم للأحداث والعوالم المتصارعة.

«نصوص فيصل»: عظة النسيان غير المجدية

لحظة الملك فيصل الثاني، الذي قتل في 14 يوليو (تموز) 1958، هي عظة سردية أساسية في الرواية العراقية الأحدث. وهي تفارق رواية الزعيم مفارقة أبدية على كل الأصعدة. فلا صورة تراجيدية لزعيم مقتول وسط رفاقه الخلص، ولا أرشيف يُستعاد، بل ليس هناك حتى حياة وعوالم تكتمل أمامنا. ثمة، إذاً، استعمالات متفردة لمقولات النسيان. وهذا، ربما، هو السياق الطبيعي لرواية ما بعد الحداثة؛ فهي رواية النسيان غير المجدي؛ حيث الاقتصاد بكل شيء، بالحكاية ذاتها، بحياة تمر أمامنا سريعاً كما لو أنها «شذرة» سرية. أفكر، هنا، بمعنى الاحتمال بصفته أحد تجليات النسيان الكبرى، وهو كذلك في الصياغة السردية للرواية بصفتها نصاً مبشراً بمدونة فيصل التأسيسية. أتحدث عن رواية «1958: حياة محتملة لعارف البغدادي: 2018»، لضياء الخالدي، وهي رواية مميزة حقاً، وسبق لي أن كتبت عنها مقالة نشرتها «الشرق الأوسط» الغراء في سنة سابقة. تتخذ الرواية من الاحتمال سردية أساسية، فيما يؤدي النسيان دوراً مركزياً في اقتراح رواية معقولة تتجاوز إشكالية الذاكرة ومؤسساتها الكبرى. ولأن النسيان قضية لا تخص فرداً بعينه وهي ليست خياراً جماعياً بعيداً عما تقبل به المؤسسة الحاكمة للسرد فإن الاحتمال هو الاقتراح المقبول.

فلا أحد ينسى برغبته؛ فالذاكرة هي حكايات وقصص؛ فكيف، إذاً، يتحقَّق النسيان هنا؟ تقترح الرواية صياغة معقولة تتجنب إشكالية التصادم بين سلطة الذاكرة والنسيان باعتماد حكاية مقترحة يجري فيها تعديل «نسيان» أساسي للحكاية الأصلية؛ فبدلاً من المضي مع الأصل الحكائي لسردية الحدث المركزي عام 1958 نجد أن الرواية تُبقي الأصل كما هو وتحافظ، بنسيان ما حصل، على الشخصيات الأساسية من دون تصادم؛ فالزعيم «قاسم» لا يقوم بتمرد عسكري على العائلة المالكة، إنما يجري الإبلاغ عن «المتأمرين» على العائلة ونظام حكامها ويُعدمون. هذه الصيغة المعدَّلة هي إحدى مواعظ النسيان المؤجلة لأجل أن تمضي الرواية بعالمها المتخيل. وفي هذا الصدد لا يكون من شأن رواية «حياة محتملة» أن تقترح تاريخاً، أو تُعيد تأسيس أو تخيل عوالم جديدة، إنها تقترح النسيان حلاً وجودياً لإشكالية الذاكرة المستعصية في تخيل عوالم رواية الزعيم.

وقد يفسر اقتراح النسيان خلو الرواية من الحياة المحتدمة باندفاعاتها الكبرى لشخصيات تطمح أو تكسل أو حتى تؤجل كل شيء وتمارس سردية الصمت المقاوم.

تكرر رواية «ساعة في جيب الملك» للكاتبة العراقية المتمرسة ميسلون هادي المنتمية لجيل أدبي سابق، الصياغة المتفجعة لمصرع الملك، ولكن بلا سرديات خاصة لصورة الملك الشاب المخذول. وهي بهذا إنما تستعيد سردية الزعيم وروايته المتشكِّلة على فجائعية مقتله. وقد نلاحظ أنها تستعيد منطق الراوي المراقب كذلك، فيما سنجد «نصوص فيصل» اللاحقة ستتخلى عن منطق «الراوي المراقب» وتعتمد تقنية «الراوي العليم». لماذا؟ لأن النسيان تفرضه سلطة أساسية يمكنها أن تفرض على مجتمع الرواية. لكن رواية ميسلون هادي ستحافظ على تيمة أساسية في نصوص فيصل، وهي «التقشف» و«الاقتصاد» البليغ في إنشاء العالم السردي للرواية. فلا حكاية أساسية تتولى الرواية عرضها. نحن إزاء حوارات موسعة بين نساء بغداديات كن، وما زلن، ربما، على صلة مؤكدة وحميمية بعالم «فيصل». وفي الحقيقة فإن التقشف هو أحد اللوازم الأساسية لسلطة النسيان؛ فالأصل أن الرواية تقترح «النسيان» بصفته إجراءً أساسياً لمعالجة مشكلة وجودية.

لكن رواية «الزعيم: خرائط وأسلحة» لعلي بدر تعيد «بناء» أو لنقل «تقدِّم» حكاية فيصل بصياغة شبه متكاملة. وهذه مفارقة كلية؛ فهذه الرواية سجَّلت تحُّكماً مطلقاً لمنطق الأرشيف، وهو أحد تجليات الذاكرة المتسلطة. هذا سبب رئيس لاكتمالية حكاية فيصل؛ فلا سلطة للنسيان، إنما تستعيد الذاكرة الحكاية كلها من منطق سلطة الأرشيف وتعيد، من ثمَّ، منح «النسيان» وظيفة بنائية جديدة في حكاية «الزعيم». نحن، هنا، إزاء عوالم فيصل الأخيرة؛ إذ يجري استعادة كل شيء من منطق «بناء» حكاية فيصل نفسه، فنعرف مصيره، ومن قتله، وأين دُفن، وأمور أساسية تجاهلتها نصوص فيصل الأساسية. لكن حكاية فيصل المعاد بناؤها هي من بعض عالم الزعيم المفقود. وقد يكون علينا أن ننتظر صدور الأجزاء الأخرى لثلاثية «بدر» لنفهم أكثر؛ هل كانت رواية الزعيم بصدد «كتابة» تاريخية متخيلة عن الزعيم ذاته، أم أنها «خدعة» جديدة لكتَّاب نصوص فيصل؟


«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج
TT

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

يكشف كل من الكاتب والمؤرخ المصري أحمد أمين، والباحث أحمد زين، في مقدمة الكتاب الشهير «الإمتاع والمؤانسة» لأبي حيان التوحيدي عن مفارقة حزينة تتمثل في حالة البؤس والشقاء التي انتابت المؤلف وسعى للتخلص منها عبر تأليف عدد من المؤلفات منها هذا الكتاب، إلا أنه فشل في تحقيق غرضه رغم الطابع المبهج الذي يشير إليه العمل، وزاد يأسه حتى أنه حاول التخلص من أعماله بحرقها في أواخر حياته ونجا الكتاب من تلك المحاولة بأعجوبة.

نشأ التوحيدي يتيماً في بغداد حيث عاش في الفترة من 922 حتى 1023 ميلادية، وفق أغلب المصادر التاريخية، وهو فيلسوف وأديب موسوعي، يُعد من أبرز أعلام القرن الرابع الهجري، عمل في الوراقة، واشتهر بـ«فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة»، كما امتاز بأسلوب أدبي رفيع وعمق فكري ومسحة صوفية، لكنه عاش حياة شقية مليئة بالصراعات التي انتهت بوفاته وحيداً بعد أن أحرق كتبه.

كما يذكر محققا الكتاب، الذي صدرت منه طبعة جديدة عن «الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة»، ظل طيلة حياته يجاهد ويكافح في التأليف واحتراف الوراقة والنسخ وجوب الأقطار حيث يقصد الأمراء والوزراء لعلهم يكافئون علمه وأدبه، فلم يحظ من وراء ذلك بطائل وعاش كما يقول في بعض كتبه على نحو أربعين درهماً، مع أنه، كما يقول، رأى كل من حوله من العلماء والشعراء يحظون من الأمراء بالمال الكثير والحظ الوافر وليس أكثرهم يدانيه علماً أو يجاريه أدباً.

قصد التوحيدي العديد من أصحاب الجاه والسلطان في عصره مثل ابن العميد وابن عباد وابن شاهاويه وابن سعدان وأبي الوفا المهندس وغيرهم، ومدح وأطرى وبكى واشتكى وهدد وأوعد فما نفعه مدحه ولا ذمه ولا إطراؤه ولا هجاؤه في التخفيف مما عاناه رغم عطائه الأدبي الكبير. ولعل أقوم كتبه وأنفعها وأمتعها كتابه «الإمتاع والمؤانسة» الذي يقع في ثلاثة أجزاء.

يذكر المحققان أن أبا الوفاء المهندس كان صديقاً لأبي حيان وللوزير أبي عبد الله العارض فقرب أبو الوفاء أبا حيان من الوزير ووصله به ومدحه عنده حتى جعل الوزير أبا حيان من سماره فسامره سبعاً وثلاثين ليلة، كان يحادثه فيها ويطرح الوزير عليه أسئلة في مسائل مختلفة فيجيب عنها أبو حيان، ثم طلب أبو الوفاء من أبي حيان أن يقص عليه كل ما دار بينه وبين الوزير من حديث وذكره بفضله عليه في وصلة بالوزير مع أنه، أي أبا حيان، ليس أهلاً لمصاحبة الوزراء لقبح هيئته وسوء عادته وقلة مرونته وتواضع ملبسه، لدرجة أنه هدده إن هو لم يفعل سيغض عنه ويستوحش منه ويوقع به عقوبته وينزل الأذى به.

أجابه أبو حيان ونزل على حكمه وفضل أن يدون ذلك في كتاب يشتمل على كل ما دار بينه وبين الوزير من دقيق وجليل وحلو ومر فوافق أبو الوفاء على ذلك ونصحه بأن يتوخى الحق في تضاعيفه وأثنائه، والصدق في إيرداه، وأن يطنب فيما يستوجب الإطناب، ويصرح في موضع التصريح، فكان من ذلك كتاب «الإمتاع والمؤانسة».

قسم أبو حيان كتابه إلى ليالٍ، فكان يدون في كل ليلة ما دار فيها بينه وبين الوزير على طريقة «قال لي وسألني» و«قلت له وأجبته» وكان الذي يقترح الموضوع دائماً هو الوزير وأبو حيان يجيب عما يُقترح، فإذا أجاب أبو حيان على نحو أثار فكراً ومسائل عند الوزير فيستطرد إليها ويسأله عنها.

وأحياناً يتخذ الكلام شكل حوار، فأبو حيان مثلاً يروي عن الفيلسوف اليوناني ديوجانيس أنه سُئل متى تطيب الدنيا، فقال: «إذا تفلسف ملوكها وملك فلاسفتها»، فلم يرض الوزير عن هذا، وقال إن الفلسفة لا تصح لمن رفض الدنيا وفرغ نفسه للدار الآخرة فكيف يكون الملك رافضاً للدنيا وهو محتاج إلى سياسة أهلها والقيام عليها باجتلاب مصالحها ونفي مفاسدها، وأطال في ذلك.

موضوعات الكتاب متنوعة تنوعاً ظريفاً؛ لا تخضع لترتيب ولا تبويب إنما تخضع لخطرات العقل وطيران الخيال وشجون الحديث، حتى لنجد في الكتاب مسائل من كل علم وفن وأدب وفلسفة وحيوان وأخلاق وطبيعة وبلاغة وتفسير وحديث وغناء ولغة وسياسة وتحليل شخصيات فلاسفة العصر وأدبائه وعلمائه وتصوير للعادات وأحاديث المجالس وغير ذلك مما يطول شرحه.

وقد خاف أبو حيان من بعض ما ورد في الكتاب، حيث إنه في حديثه مع الوزير عاب أشخاصاً من رجالات الدولة الذين يستطيعون إيذاءه ، فرجا أبا الوفاء أن يحفظ هذا الكتاب سراً فقال: «وأنا أسألك ثانية على طريق التوكيد كما سألتك على طريق الاقتراح أن تكون هذه الرسالة مصونة من عيون الحاسدين العيابين بعيدة عن تناول أيدي المفسدين المنافسين فليس كل قائل يسلم ولا كل سامع ينصف»، وقد أنجز أبو حيان وعده وأرسل إليه الجزء الثاني على يد غلامه «فائق» أيضاً، ثم أرسل إليه الجزء الثالث وهو الأخير وقال في أوله:«أرسلت إليك الجزأين الأول والثاني وهذا الجزء وهو الثالث قد ألقيت فيه كل ما في النفس من جد وهزل وغث وسمين وشاحب ونضير وفكاهة وأدب واحتجاج واعتذار، ولأنه آخر الكتاب ختمته برسالة وصلتها بكلام في خاص أمري».

ويعلق المحققان بأنه أياً ما كان، فالكتاب ممتع مؤنس كاسمه يلقي الضوء كثيراً على العراق في النصف الثاني من القرن الرابع، فهو يتعرض لكثير من الشؤون الاجتماعية في ثنايا حديثه فيصف الأمراء والوزراء ومجالسهم كابن عباد وابن العميد وابن سعدان ومحاسنهم ومساوئهم، ويصف العلماء ويحلل شخصياتهم وما كان يدور في مجالسهم من حديث وجدال وخصومة وشراب، ويصف النزاع بين المناطقة والنحويين كالمناظرة الممتعة التي جرت بين أبي سعيد السيرافي ومتى بن يونس القنائي في المفاضلة بين المنطق اليوناني والنحو العربي، ورأي العلماء في الشعوبية والمفاضلة بين الأمم.

يكشف الكتاب عن أسلوب أبي حيان الأدبي الراقي كما عهدناه في كل كتاباته، يحب الازدواج ويطيل في البيان ويحتذي حذو الجاحظ في الإطناب والإطالة في تصوير الفكرة وتوليد المعاني منها حتى لا يدع لقائل بعده قولاً، ولكن عاب أسلوبه في هذا الكتاب تعرضه كثيراً لمسائل فلسفية عميقة قد عزّت على البيان ودقت عن الإيضاح، لكنه حين يخرج عن هذه الموضوعات الدقيقة إلى موضوعات أدبية كوصف فقره وبؤسه أو وصف للكرم وفوائده أو وصف للسان والبيان، جرى قلمه وسال سيله وأجاد وأبدع.


سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد
TT

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

صدر حديثاً عن دار نوفل - هاشيت أنطوان كتاب «على خشبة الحياة»، وهو سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد، «الذي استطاع أن يحوّل الخشبة مساحةً حيّة للسرد الإنساني والوطني»، كما جاء في كلمة الناشر. يقع الكتاب في 356 صفحة، وفيه نقرأ عن أبرز المحطات في حياته منذ طفولته في الريف الجنوبي، ثم مجيئه إلى بيروت لدراسة المسرح في الجامعة اللبنانية وانطلاقه في عالم المسرح.

جاء في كلمة الناشر: «يُعدّ رفيق علي أحمد واحداً من أبرز أعمدة المسرح اللبناني المعاصر، وفناناً استطاع أن يحوّل الخشبة مساحةً حيّة للسرد الإنساني والوطني. على امتداد مسيرته الفنية، كرّس حضوره كممثل استثنائي يتميّز بقدرته الفريدة على مزج الأداء التمثيلي بالتجربة الحياتية، مقدّماً أعمالاً مسرحية تنبض بالذاكرة الجماعية وتعكس تحولات المجتمع اللبناني وتعقيداته.

تميّز بأسلوب مسرحي خاص يجمع بين الحسّ الحكواتي والاحتراف الأدائي، فنجح في تقديم عروض مسرحية منفردة تركت أثراً عميقاً لدى الجمهور والنقّاد على حدّ سواء، حيث استطاع أن ينقل تفاصيل الإنسان اللبناني وهمومه اليومية بلغة فنية صادقة وقريبة من المتلقي. ولم يقتصر تأثيره على الساحة اللبنانية، بل امتد حضوره إلى المسارح العربية، حيث شكّل نموذجاً للمسرح الملتزم الذي يجمع بين البعدين الفني والإنساني. في سيرته المسرحية هذه، يفتح رفيق علي أحمد نافذة على تجربته الإبداعية والشخصية، مستعرضاً رحلته في تحويل التجربة الفردية خطاباً فنياً جامعاً ومسيرته مع المسرح بوصفها فعل مقاومة ثقافية وذاكرة حيّة، كاشفاً عن كواليس عمله المسرحي الشخصي، ومانحاً القارئ المهتم بالمسرح اللبناني والعربي شهادةً عن عصرٍ كامل برموزه من زملاء المهنة، والمدارس المسرحية التي انتموا إليها؛ ليكون الكتاب بذلك مرجعاً مهماً لكلّ مهتم بالمسرح، بالإضافة إلى كونه شهادة فنية وإنسانية توثّق مسيرة أحد أبرز الأصوات المسرحية التي أسهمت في صياغة هوية المسرح اللبناني والعربي المعاصر».

وتميّز رفيق علي أحمد بأعماله المونودرامية وبمشاركاته في مسرح «الحكواتي»، واشتهر في لبنان والعالم العربي حيث عرضت مسرحياته في مهرجانات عدة، عربية، وكذلك في بعض المدن الأوروبية والأميركية، وحاز الكثير من الجوائز عن أعماله المسرحية والدرامية، من ضمنها جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج الدولي للمسرح.