تزايد قتلى الأفغان بسبب عدم اليقين من صفقة أميركا مع «طالبان»

تزايد قتلى الأفغان بسبب عدم اليقين من صفقة أميركا مع «طالبان»

الاثنين - 8 ذو القعدة 1441 هـ - 29 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15189]
استنفار أمني أمام مستشفى للولادة تعرض لهجوم إرهابي بالعاصمة كابل مايو الماضي (نيويورك تايمز)
كابل: مجيب مشال

لقي موظفان من موظفي مفوضية حقوق الإنسان في أفغانستان مصرعهما في العاصمة كابل يوم السبت الماضي، إثر انفجار قنبلة كانت مثبتة في السيارة التي كانا يستقلانها، فيما تعد الحادثة الأخيرة في سلسلة متزايدة من عمليات الاغتيال المستهدفة داخل وخارج العاصمة الأفغانية.
ومن واقع اغتيالات علماء الدين إلى الاعتداءات ضد الشخصيات الفكرية والثقافية إلى الهجمات واسعة النطاق التي تنفذها حركة «طالبان» في كل أرجاء البلاد، يسفر تصاعد أعمال العنف عن استنزاف حالة التفاؤل الحذر الموجزة والناشئة عن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة الأميركية وحركة «طالبان». وبموجب هذا الاتفاق، تعمل الولايات المتحدة على سحب قواتها العسكرية من البلاد، الأمر الذي يمهد الطريق أمام إجراء المفاوضات المباشرة بين الأطراف الأفغانية بشأن إنهاء الحرب في تسوية سياسية مأمولة من مختلف الأطراف المعنية.
ولقد اصطدم اتفاق السلام بعقبة كؤود تمثلت في تبادل السجناء بين الطرفين الذي من المفترض أن يسمح بإجراء المحادثات المباشرة. وبدلاً من ذلك، اشتدت أعمال العنف في البلاد.
وأصدرت اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في أفغانستان بياناً جاء فيه أن إحدى السيارات التابعة لها قد أصيبت بقنبلة مثبتة بمغناطيس في صباح السبت الماضي، ما أسفر عن مقتل اثنين من الموظفين كانا في طريقهما إلى العمل ذلك الصباح.
وجرى التعرف على الضحايا بأنهما السيدة فاطمة ناتاشا خليل، وتبلغ من العمر 24 عاماً، وتعمل منسقة الجهات المانحة لصالح اللجنة، التي كانت قد استكملت مؤخراً شهادة جامعية من الجامعة الأميركية في آسيا الوسطى في دولة قيرغيزستان، والموظف الآخر يُدعى جاويد فولاد، وهو يعمل سائقاً لدى اللجنة منذ فترة طويلة.
وجاء في بيان اللجنة: «لم تعلن أي جهة أو جماعة حتى الآن مسؤوليتها عن الحادث، غير أن مرتكبي هذا الهجوم الوحشي الغادر واضحين أمام الجميع».
وقال المسؤولون الأفغان والأميركيون إن الحرب في البلاد قد دخلت إلى فترة بالغة التعقيد من عدم اليقين، مع حالة من التمرد القوي التي تدعمها القوى الإقليمية المختلفة، التي تواصل ممارسة الضغوط الشديدة على الحكومة الأفغانية المتعثرة من خلال شن الهجمات الدموية المتعددة في كثير من الأحيان من دون الإعلان عن مسؤوليتها.
وفي إشارة واضحة إلى حالة التعقيد التي تتسم بها ساحات القتال في أفغانستان، خلص مجتمع الاستخبارات الأميركي في الآونة الأخيرة إلى أن حركة «طالبان» كانت تتلقى الأموال من أجهزة الاستخبارات الروسية بغرض استهداف القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي خلال العام الماضي، وحتى أثناء عقد مفاوضات السلام مع الولايات المتحدة الأميركية.
ويتضمن الاتفاق الذي جرى التوقيع عليه في فبراير (شباط) من العام الجاري، تبادل 5 آلاف سجين من حركة «طالبان» في مقابل 1000 سجين من القوات الأفغانية في غضون 10 أيام من التوقيع على الاتفاق. وهذا التبادل، الذي عارضته الحكومة الأفغانية معارضة شديدة، يقترب من الانتهاء مع إطلاق سراح ما يقرب من 4 آلاف سجين من حركة «طالبان».
وكانت حركة «طالبان» قد وافقت على عدم التعرض بالهجوم ضد الأهداف الأميركية في البلاد، ولكنها رفضت في الوقت نفسه وقف إطلاق النار تماماً مع القوات الحكومية الأفغانية، وتركت هذا الباب مفتوحاً للمناقشة ضمن مجريات المفاوضات المباشرة بين الأطراف الأفغانية المعنية. ومع ذلك، صرح المسؤولون الأميركيون بأن هناك تفاهماً غير رسمي مع حركة «طالبان» مفاده أنهم سوف يخفضون من العمليات الهجومية بنسبة 80 في المائة خلال الفترة المقبلة.
ويشعر الشعب الأفغاني بحالة من الإحباط وخيبة الأمل، إذ إنهم لم يشهدوا هذا التراجع في أعمال العنف والهجمات حتى الآن، ولم تصنع الحكومة الأميركية - المعنية في الأساس بالتركيز على تنفيذ أوامر الرئيس دونالد ترمب الملحة بضرورة إتمام الانسحاب من أفغانستان ووقف الحرب هناك - ما يلزم لضمان التزام حركة «طالبان» بما جرى الاتفاق عليه.
وأعلن مجلس الأمن القومي الأفغاني أن شهر يونيو (حزيران) الجاري، قد شهد أكثر أيام الحرب الدائرة دموية مع سقوط أكثر من 291 جندياً أفغانياً صرعى الهجمات وعمليات العنف التي تشنها حركة «طالبان» في غضون أسبوع واحد فقط. وصرح جاويد فيصل الناطق الرسمي باسم مجلس الأمن القومي الأفغاني بأن هجمات حركة «طالبان» خلال الشهور الثلاثة المنقضية قد ارتفعت بنسبة بلغت 40 في المائة عند المقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وقال حيدر أفضلي، رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الأفغاني: «كانت تساورنا الشكوك والقلق العميق منذ التوقيع على الاتفاق بين الولايات المتحدة وحركة (طالبان)، إذ كانت الجهة الوحيدة التي استفادت من ذلك الاتفاق هي الحركة المتمردة، التي تشعر بسعادة بالغة بسبب إطلاق سراح سجنائهم في الآونة الأخيرة»، وأضاف أن الحركة التي تعرضت لانتكاسات عسكرية فادحة بسبب الغارات الجوية المتكررة عليها منذ عام 2019 قد استعادت زخمها المفقود راهناً وتعمل على توسيع نطاق هجماتها في مختلف أنحاء البلاد.
ويقول المسؤولون الأفغان إن حركة «طالبان» تستغل المنطقة الرمادية الغامضة في ساحة المعركة لصالحها، التي زاد من تعقيدها وجود شراذم تنظيم «داعش» الإرهابي، مع مختلف الشبكات الإجرامية المنتشرة، فضلاً عن انتشار وباء كورونا المستجد الذي ألحق الأضرار البالغة باقتصاد البلاد المنهك للغاية.
وصرح مسؤول أمني أفغاني رفيع المستوى بأن حركة «طالبان» تعاقدت من الباطن على تنفيذ عمليات الاستهداف والاغتيال بصورة متزايدة مع مختلف الشبكات الإجرامية في المدن الأفغانية المختلفة، الأمر الذي أضاف مزيداً من الضغوط على أجهزة الاستخبارات وهيئات إنفاذ القانون في البلاد. كما تواصل الحركة تنفيذ الهجمات الدموية في المناطق المفتوحة، ولكنها أحجمت خلال الفترة الأخيرة عن إعلان المسؤولية المباشرة عن الهجمات، تفادياً للصدام المباشر مع الولايات المتحدة، حتى لا يؤثر ذلك على قرار انسحاب القوات الأميركية من البلاد.
وفي علامة تشير إلى تعقيد النزاع القائم، كان من بين الضحايا المستهدفين أخيراً في الاغتيالات المنسقة خمسة من المدعين العوام الأفغان الذين سقطوا جراء إطلاق الرصاص عليهم أثناء توجههم إلى سجن باغرام للمعاونة في إطلاق سراح سجناء حركة «طالبان».
وأضيفت تلك الحادثة إلى قائمة طويلة من عمليات الاغتيال، بما في ذلك سقوط اثنين من أبرز علماء الدين صرعى في العاصمة كابل، والذين لقوا حتفهم إثر انفجارات مدبرة داخل مساجدهم. وضرب انفجار آخر عائلة الكاتب والشاعر الأفغاني الشهير بأسد الله ولوالجي، ما أسفر عن مصرع زوجته وابنته الصغيرة.
* «نيويورك تايمز»


أفغانستان حرب أفغانستان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة