«العشرين» تسعى إلى 8 إصلاحات في أدوار «التجارة العالمية»

دعوة إلى فريق إشرافي يرسم خريطة طريق تضمن ملاءمة القواعد للديناميكيات المتغيرة

اجتماع الشراكة العالمية للشمول المالي في «العشرين» (الشرق الأوسط)
اجتماع الشراكة العالمية للشمول المالي في «العشرين» (الشرق الأوسط)
TT

«العشرين» تسعى إلى 8 إصلاحات في أدوار «التجارة العالمية»

اجتماع الشراكة العالمية للشمول المالي في «العشرين» (الشرق الأوسط)
اجتماع الشراكة العالمية للشمول المالي في «العشرين» (الشرق الأوسط)

تجري حالياً في العاصمة السعودية ترتيبات داخل مجموعة العشرين لتحضير 8 توصيات إصلاحية لأدوار منتظرة جديدة في منظمة التجارة العالمية لتخفيف وطأة فيروس كورونا المستجد، ولتقديم رؤية جديدة في الأعمال المناطة بالمنظمة، لتعزيز الاقتصاد العالمي والمجتمع الدولي.
وأكدت وثيقة، حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أن مجموعة العشرين تمثل كتلة حرجة من التجارة العالمية، ما يفرض أن تلعب معه الدول الأعضاء دوراً قيادياً جماعياً في توفير نهج متماسك يحدد الانقسامات والأولويات، ويعالج الحلول لتسهيل عمل منظمة التجارة العالمية والتجارة العالمية.
وقالت وثيقة لمجموعة الفكر في «العشرين» التالي: «على الرغم من نجاحاتها الأولية، تواجه منظمة التجارة العالمية حالياً أزمة وجودية؛ حيث أصبحت وظائفها الرئيسية أقل فعالية تدريجياً... وهذا يتطلب إصلاحات كبيرة للمنظمة»، مشيرة إلى أنه رغم بعض المبادرات البارزة لم توفر منظمة التجارة العالمية مزيداً من المفاوضات التجارية، كما لم يتم تكييف قواعدها مع الديناميكيات الاقتصادية العالمية، بينما تتطلب الإجراءات والقواعد الخاصة بها مراجعات.
واستدلت الوثيقة المقدمة لمجموعة عمل التجارة والاستثمار بـ«العشرين» خلال اجتماع لرسم خريطة طريق تعزز دور منظمة التجارة العالمية، أن مساهمة منظمة التجارة العالمية الأكثر نجاحاً المتمثلة في الفصل في النزاعات التجارية، تواجه صعوبات حيث شُلت هيئة الاستئناف التابعة للمنظمة التي تستمع إلى الطعون المتعلقة بالنزاعات بين أعضاء منظمة التجارة العالمية، بسبب خلاف بشأن تعيين قضاة جدد في لجنة التحكيم.
وتضيف أن إصلاح المنظمة أمر لا مفر منه حيث تؤكد مقترحات أعضائها على التحديات في طريقة عملها والتفكير في قضايا المشهد الجغرافي السياسي المتغير الذي يواجه المنظمة، بالإضافة إلى التنافس بين الأنظمة الاقتصادية الموجهة نحو السوق والموجهة نحو الدولة في صميم المناقشات، لتأتي جائحة كورونا لتزيد حالة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية، ما يجعل دور منظمة التجارة العالمية ضرورياً في عزل التجارة العالمية من الوباء.
وإلى مزيد من تفاصيل التوصيات الإصلاحية...

حوار المساعدة
دعت وثيقة مجموعة الفكر إلى ضرورة أن تشرع مجموعة العشرين في حوار للمساعدة في تحديد وحلّ القضايا الخلافية بين أعضاء المنظمة، وصولاً إلى توفير منصة لبناء ثقة متبادلة بين الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، للعمل على إسراع تطوير قواعد جديدة، مع الحفاظ على المبادئ الأساسية للنظام القائم على القواعد الجارية، في ظلّ الديناميكيات العالمية المتغيرة، ووضع خطط عمل ملموسة للإصلاحات اللازمة لتحقيق المقترحات الواردة في بيانات مجموعة العشرين المختلفة.

تفويض واضح
دعت الوثيقة إلى ضرورة تمكين مجموعة العشرين لمجموعة عمل التجارة والاستثمار، من تحسين الحوار بين أعضاء منظمة التجارة العالمية، عبر تفويض واضح قابل للتنفيذ من أجل تفعيل للإطار، يحدد التحديات ويسرع المعالجات، بالإضافة إلى ضرورة منح مجموعة عمل التجارة والاستثمار تفويضاً لوضع خريطة طريق مع برامج عمل واضحة طويلة المدى لتقديم مقترحات قابلة للتنفيذ.

حالات الطوارئ
بحسب الوثيقة، أشار البيان الوزاري لمجموعة العشرين، الصادر في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إجراءات التجارة الطارئة للتخفيف من الآثار السلبية للوباء، والتي تتضمن وصول المنتجات الطبية والسلع والخدمات الأساسية، مع التأكيد على أن التدابير يجب أن تكون مستهدفة ومتناسبة وشفافة ومتسقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية.
وأوضحت الوثيقة أنه لتحقيق أهداف البيان، يمكن لأعضاء مجموعة العشرين التفاوض على اتفاقية متعددة الأطراف بشأن القواعد والإجراءات المنطبقة على تجارة المنتجات والخدمات الطبية (بما في ذلك اللقاحات).
متعددة الأطراف
ووفق الوثيقة، لا بد من الوصول للعمل باتفاقية متعددة الأطراف مفتوحة لمنظمة التجارة العالمية، شاملة للجميع، تسمح للبلدان النامية غير المشاركة بالاستفادة من قواعد منظمة التجارة العالمية والوصول إلى الأسواق، موضحة أنه لضمان أولوية النظام المتعدد الأطراف لمنظمة التجارة العالمية، يجب دمج جميع الاتفاقات المتعددة الأطراف في منظمة التجارة العالمية، كما أنه لمساعدة أمانة منظمة التجارة العالمية، يمكن لمجموعة عمل التجارة والاستثمار في «العشرين» إنشاء لجنة فرعية تركز على الاتفاقات المتعددة الأطراف لفحص معايير نجاحها ومراقبتها ودمجها في منظمة التجارة العالمية.

الحدّ من التوترات
قالت وثيقة التوصيات الثمان إنه من الضروري الحد من التوترات المحيطة بمسألة الإعانات وتعزيز مراقبة منظمة التجارة العالمية وتنفيذ الإعانات، لافتة إلى أنه يمكن لمجموعة عمل التجارة والاستثمار في «العشرين» النظر في إنشاء لجنة فرعية للإعانات، تتألف من كبار مسؤولي التجارة والمالية، لتقييم آثارها السلبية والإيجابية عبر الحدود، وكيفية تقليل آثارها المشوهة على التجارة، والحدّ من نمو الإعانات، ومناقشة إمكانية التخلص التدريجي منها.

الحواجز الشفافة
شدّدت الوثيقة أن تكون الحواجز التجارية متوافقة وشفافة مع منظمة التجارة العالمية، مبينة أنه رغم الجهود المبذولة لتحرير التجارة العالمية، كانت دول مجموعة العشرين مسؤولة في الغالب عن تنفيذ تدابير تقييد التجارة، بيد أنه يجب أن تكون هناك عملية مراجعة بين أعضاء مجموعة العشرين، من خلال مجموعة عمل التجارة والاستثمار، لتحديد حالات الفشل في تنفيذ التدابير وإخطارها.

التجارة الرقمية
تقول الوثيقة، كذلك، إنه لن يكتمل إصلاح منظمة التجارة العالمية دون تحقيق الانضباط بشأن رقمنة التجارة، مشددة على وجوب تطوير قواعد تحرير التجارة الإلكترونية والخدمات الإلكترونية والمدفوعات الإلكترونية، مؤكدة في الوقت ذاته أنه يجب أن تتناول هذه القواعد قضايا مثل فرض الضرائب على الخدمات الرقمية وتنظيم تدفق البيانات المتعلقة بالتجارة.

آلية التسويات
جاء في آخر التوصيات، وفق الوثيقة، أهمية حل الجمود في آلية تسوية المنازعات لمنظمة التجارة العالمية خاصة المرتبطة بهيئة الاستئناف التي تحتاج لحل فوري، مفيدة أن اتفاق النداء المؤقت متعدد الأطراف بموجب المادة 25 من تفاهم تسوية المنازعات لمنظمة التجارة العالمية يهدف إلى منع الانسداد.
وأبانت الوثيقة أنه من الضروري تحسين طرق التوفيق والوساطة لتقليل عبء عمل آلية تسويات المنازعات وجعلها أكثر فاعلية من خلال تعزيز وظيفة وضع القواعد لمنظمة التجارة العالمية.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.