«العشرين» تسعى إلى 8 إصلاحات في أدوار «التجارة العالمية»

دعوة إلى فريق إشرافي يرسم خريطة طريق تضمن ملاءمة القواعد للديناميكيات المتغيرة

اجتماع الشراكة العالمية للشمول المالي في «العشرين» (الشرق الأوسط)
اجتماع الشراكة العالمية للشمول المالي في «العشرين» (الشرق الأوسط)
TT

«العشرين» تسعى إلى 8 إصلاحات في أدوار «التجارة العالمية»

اجتماع الشراكة العالمية للشمول المالي في «العشرين» (الشرق الأوسط)
اجتماع الشراكة العالمية للشمول المالي في «العشرين» (الشرق الأوسط)

تجري حالياً في العاصمة السعودية ترتيبات داخل مجموعة العشرين لتحضير 8 توصيات إصلاحية لأدوار منتظرة جديدة في منظمة التجارة العالمية لتخفيف وطأة فيروس كورونا المستجد، ولتقديم رؤية جديدة في الأعمال المناطة بالمنظمة، لتعزيز الاقتصاد العالمي والمجتمع الدولي.
وأكدت وثيقة، حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أن مجموعة العشرين تمثل كتلة حرجة من التجارة العالمية، ما يفرض أن تلعب معه الدول الأعضاء دوراً قيادياً جماعياً في توفير نهج متماسك يحدد الانقسامات والأولويات، ويعالج الحلول لتسهيل عمل منظمة التجارة العالمية والتجارة العالمية.
وقالت وثيقة لمجموعة الفكر في «العشرين» التالي: «على الرغم من نجاحاتها الأولية، تواجه منظمة التجارة العالمية حالياً أزمة وجودية؛ حيث أصبحت وظائفها الرئيسية أقل فعالية تدريجياً... وهذا يتطلب إصلاحات كبيرة للمنظمة»، مشيرة إلى أنه رغم بعض المبادرات البارزة لم توفر منظمة التجارة العالمية مزيداً من المفاوضات التجارية، كما لم يتم تكييف قواعدها مع الديناميكيات الاقتصادية العالمية، بينما تتطلب الإجراءات والقواعد الخاصة بها مراجعات.
واستدلت الوثيقة المقدمة لمجموعة عمل التجارة والاستثمار بـ«العشرين» خلال اجتماع لرسم خريطة طريق تعزز دور منظمة التجارة العالمية، أن مساهمة منظمة التجارة العالمية الأكثر نجاحاً المتمثلة في الفصل في النزاعات التجارية، تواجه صعوبات حيث شُلت هيئة الاستئناف التابعة للمنظمة التي تستمع إلى الطعون المتعلقة بالنزاعات بين أعضاء منظمة التجارة العالمية، بسبب خلاف بشأن تعيين قضاة جدد في لجنة التحكيم.
وتضيف أن إصلاح المنظمة أمر لا مفر منه حيث تؤكد مقترحات أعضائها على التحديات في طريقة عملها والتفكير في قضايا المشهد الجغرافي السياسي المتغير الذي يواجه المنظمة، بالإضافة إلى التنافس بين الأنظمة الاقتصادية الموجهة نحو السوق والموجهة نحو الدولة في صميم المناقشات، لتأتي جائحة كورونا لتزيد حالة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية، ما يجعل دور منظمة التجارة العالمية ضرورياً في عزل التجارة العالمية من الوباء.
وإلى مزيد من تفاصيل التوصيات الإصلاحية...

حوار المساعدة
دعت وثيقة مجموعة الفكر إلى ضرورة أن تشرع مجموعة العشرين في حوار للمساعدة في تحديد وحلّ القضايا الخلافية بين أعضاء المنظمة، وصولاً إلى توفير منصة لبناء ثقة متبادلة بين الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، للعمل على إسراع تطوير قواعد جديدة، مع الحفاظ على المبادئ الأساسية للنظام القائم على القواعد الجارية، في ظلّ الديناميكيات العالمية المتغيرة، ووضع خطط عمل ملموسة للإصلاحات اللازمة لتحقيق المقترحات الواردة في بيانات مجموعة العشرين المختلفة.

تفويض واضح
دعت الوثيقة إلى ضرورة تمكين مجموعة العشرين لمجموعة عمل التجارة والاستثمار، من تحسين الحوار بين أعضاء منظمة التجارة العالمية، عبر تفويض واضح قابل للتنفيذ من أجل تفعيل للإطار، يحدد التحديات ويسرع المعالجات، بالإضافة إلى ضرورة منح مجموعة عمل التجارة والاستثمار تفويضاً لوضع خريطة طريق مع برامج عمل واضحة طويلة المدى لتقديم مقترحات قابلة للتنفيذ.

حالات الطوارئ
بحسب الوثيقة، أشار البيان الوزاري لمجموعة العشرين، الصادر في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إجراءات التجارة الطارئة للتخفيف من الآثار السلبية للوباء، والتي تتضمن وصول المنتجات الطبية والسلع والخدمات الأساسية، مع التأكيد على أن التدابير يجب أن تكون مستهدفة ومتناسبة وشفافة ومتسقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية.
وأوضحت الوثيقة أنه لتحقيق أهداف البيان، يمكن لأعضاء مجموعة العشرين التفاوض على اتفاقية متعددة الأطراف بشأن القواعد والإجراءات المنطبقة على تجارة المنتجات والخدمات الطبية (بما في ذلك اللقاحات).
متعددة الأطراف
ووفق الوثيقة، لا بد من الوصول للعمل باتفاقية متعددة الأطراف مفتوحة لمنظمة التجارة العالمية، شاملة للجميع، تسمح للبلدان النامية غير المشاركة بالاستفادة من قواعد منظمة التجارة العالمية والوصول إلى الأسواق، موضحة أنه لضمان أولوية النظام المتعدد الأطراف لمنظمة التجارة العالمية، يجب دمج جميع الاتفاقات المتعددة الأطراف في منظمة التجارة العالمية، كما أنه لمساعدة أمانة منظمة التجارة العالمية، يمكن لمجموعة عمل التجارة والاستثمار في «العشرين» إنشاء لجنة فرعية تركز على الاتفاقات المتعددة الأطراف لفحص معايير نجاحها ومراقبتها ودمجها في منظمة التجارة العالمية.

الحدّ من التوترات
قالت وثيقة التوصيات الثمان إنه من الضروري الحد من التوترات المحيطة بمسألة الإعانات وتعزيز مراقبة منظمة التجارة العالمية وتنفيذ الإعانات، لافتة إلى أنه يمكن لمجموعة عمل التجارة والاستثمار في «العشرين» النظر في إنشاء لجنة فرعية للإعانات، تتألف من كبار مسؤولي التجارة والمالية، لتقييم آثارها السلبية والإيجابية عبر الحدود، وكيفية تقليل آثارها المشوهة على التجارة، والحدّ من نمو الإعانات، ومناقشة إمكانية التخلص التدريجي منها.

الحواجز الشفافة
شدّدت الوثيقة أن تكون الحواجز التجارية متوافقة وشفافة مع منظمة التجارة العالمية، مبينة أنه رغم الجهود المبذولة لتحرير التجارة العالمية، كانت دول مجموعة العشرين مسؤولة في الغالب عن تنفيذ تدابير تقييد التجارة، بيد أنه يجب أن تكون هناك عملية مراجعة بين أعضاء مجموعة العشرين، من خلال مجموعة عمل التجارة والاستثمار، لتحديد حالات الفشل في تنفيذ التدابير وإخطارها.

التجارة الرقمية
تقول الوثيقة، كذلك، إنه لن يكتمل إصلاح منظمة التجارة العالمية دون تحقيق الانضباط بشأن رقمنة التجارة، مشددة على وجوب تطوير قواعد تحرير التجارة الإلكترونية والخدمات الإلكترونية والمدفوعات الإلكترونية، مؤكدة في الوقت ذاته أنه يجب أن تتناول هذه القواعد قضايا مثل فرض الضرائب على الخدمات الرقمية وتنظيم تدفق البيانات المتعلقة بالتجارة.

آلية التسويات
جاء في آخر التوصيات، وفق الوثيقة، أهمية حل الجمود في آلية تسوية المنازعات لمنظمة التجارة العالمية خاصة المرتبطة بهيئة الاستئناف التي تحتاج لحل فوري، مفيدة أن اتفاق النداء المؤقت متعدد الأطراف بموجب المادة 25 من تفاهم تسوية المنازعات لمنظمة التجارة العالمية يهدف إلى منع الانسداد.
وأبانت الوثيقة أنه من الضروري تحسين طرق التوفيق والوساطة لتقليل عبء عمل آلية تسويات المنازعات وجعلها أكثر فاعلية من خلال تعزيز وظيفة وضع القواعد لمنظمة التجارة العالمية.


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، مع طغيان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي على الضغوط السلبية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة إلى مستويات مقلقة.

وصعدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، «أدفانسد مايكرو ديفايسز» و«مارفيل» و«سيريبراس» و«إنتل»، بنحو 2 في المائة لكل منها، لتتصدر المكاسب في تعاملات ما قبل افتتاح السوق. كما سجلت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة «تسلا» و«إنفيديا» و«سبيس إكس» ارتفاعات طفيفة، وفق «رويترز».

وقفز سهم شركة «أكامي تكنولوجيز» 21 في المائة، بعدما وقعت شركة خدمات تكنولوجيا المعلومات اتفاقية خدمات سحابية بقيمة 11.6 مليار دولار مع مختبر الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك».

وجاء التفاؤل الذي ساد قطاع الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع مدفوعاً بتزايد الإقبال بين المستهلكين الشباب على تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميوز» التابع لشركة «ميتا»، وعلى جهاز مدمج مع وكيل الذكاء الاصطناعي «تشارم».

وتتجه أسهم عملاق وسائل التواصل الاجتماعي إلى تسجيل مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب أسبوعية للسهم منذ أواخر يناير (كانون الثاني) 2023، ليصبح على بُعد أقل من 1 في المائة من بلوغ قيمة سوقية قدرها تريليونا دولار. واستقر سهم «ميتا» دون تغيير يذكر في تعاملات ما قبل السوق.

وبحلول الساعة 05:15 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 162 نقطة، أو 0.31 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 23.75 نقطة، أو 0.31 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» 188 نقطة، أو 0.61 في المائة.

وقاد قطاعا خدمات الاتصالات، الذي يضم «ميتا»، والتكنولوجيا المكاسب الأسبوعية بين قطاعات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». كما يتجه المؤشر القياسي ومؤشر «ناسداك»، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، إلى تسجيل مكاسب أسبوعية.

ومع ذلك، ظلت المكاسب محدودة مع حومان أسعار خام برنت حول مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، وارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.1 في المائة، وسط تنامي المخاوف بشأن التضخم الناجم عن الصراعات الممتدة في إيران وأوكرانيا، فضلاً عن الارتفاع الكبير في مستويات الدين الحكومي.

وبعث تقرير بصيصاً من الأمل، إذ أشار إلى استمرار المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في بحث مسار تدريجي للخروج من حالة الحرب، يتضمن إعادة طهران فتح مضيق هرمز ورفع واشنطن حصارها الاقتصادي.

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتداولين يرون احتمالاً بنسبة 71 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من نحو 50 في المائة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ومن المرجح أن يؤكد صناع السياسات، ومن بينهم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيفري شميد، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، موقفهم المتشدد بشأن السياسة النقدية خلال تصريحاتهم المقررة في وقت لاحق اليوم.

ومن المقرر أيضاً صدور بيانات السلع المعمرة لشهر أغسطس (آب) في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وارتفع سهم شركة «بيبول» بنسبة 9.4 في المائة، عقب تقرير أفاد بأن شركة «إم جي إم ريزورتس إنترناشيونال» تجري محادثات بشأن عرض للاستحواذ على شركة الخدمات عبر الإنترنت.


الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
TT

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التَّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي، مع عجز الأجور عن مجاراة ارتفاع الأسعار، وازدياد الضغوط على سوق العمل وقطاعَي الصناعة والتجزئة.

وأظهرت بيانات رسمية أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغت 32.3 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بزيادة 4.1 نقطة مئوية مقارنة بالنصف الثاني من 2025، عندما بلغ المعدل 28.2 في المائة.

كما ارتفع معدل الفقر المدقع إلى 7.5 في المائة، من 6.3 في المائة، ما يعكس اتساع الضغوط المعيشية رغم نجاح الحكومة في إبطاء وتيرة التضخم مقارنة بالمستويات الاستثنائية التي واجهتها البلاد سابقاً.

وكان الأطفال الأكثر تضرراً من تدهور الأوضاع الاجتماعية، إذ أظهرت البيانات أن 44.5 في المائة من الأرجنتينيِّين الذين تبلغ أعمارهم 14 عاماً أو أقل يعيشون تحت خط الفقر، بينما بلغت نسبة الفقر المدقع بينهم 10.8 في المائة.

وتُشكِّل الأرقام الجديدة تحولاً في المسار الذي استند إليه ميلي في الدفاع عن برنامجه الاقتصادي القائم على التقشف، وتقليص دور الدولة، وإلغاء القيود التنظيمية وفتح الاقتصاد بصورة أكبر أمام المنافسة الخارجية.

وشهد معدل الفقر تقلبات حادة منذ وصول ميلي إلى السلطة؛ فقد قفز إلى 52.9 في المائة في النصف الأول من عام 2024، بعد إجراءات اقتصادية تضمَّنت خفض قيمة البيزو بأكثر من النصف، قبل أن يبدأ في التراجع مع انحسار التضخم واستقرار بعض المؤشرات الاقتصادية.

وبحلول النصف الثاني من 2025، انخفض معدل الفقر إلى 28.2 في المائة، أي نحو نصف الذروة المُسجَّلة في 2024، في تحسُّن عدّته الحكومة دليلاً على نجاح برنامجها في استعادة الاستقرار بعد سنوات من الاختلالات المالية والنقدية.

لكن بيانات 2026 تشير إلى أن خفض التضخم وحده لم يكن كافياً لحماية القوة الشرائية للأسر؛ فقد ظلت الأسعار مرتفعة في الوقت الذي لم تتمكَّن فيه الأجور من اللحاق بها بالسرعة نفسها؛ ما أدى إلى عودة نسبة من السكان إلى ما دون خط الفقر.

وتزامن ذلك مع ضغوط متزايدة في سوق العمل؛ فقد ارتفع معدل البطالة إلى 7.9 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام، وهو أعلى مستوى منذ 2021، وسط خسائر ملحوظة للوظائف في قطاعَي التصنيع والتجزئة.

وتواجه الشركات المحلية بدورها منافسة أكبر بعد قرار حكومة ميلي فتح الاقتصاد أمام الواردات، في وقت أدى فيه ضعف القوة الشرائية إلى تراجع الطلب المحلي. وأسهم الجمع بين المنافسة الأجنبية وتباطؤ الاستهلاك في زيادة الضغوط على الشركات، خصوصاً في القطاعات الأكثر اعتماداً على السوق الداخلية.

ومنذ تولي ميلي السلطة، أغلقت نحو 30 ألف شركة أبوابها، في مؤشر على حجم إعادة الهيكلة التي يشهدها الاقتصاد الأرجنتيني مع انتقال الحكومة من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على الحماية والدعم، إلى سياسات أكثر انفتاحاً على الأسواق والمنافسة.

وتبرز بيانات الفقر الجديدة التحدي الذي يواجه المرحلة التالية من البرنامج الاقتصادي للحكومة. فبعد التركيز على كبح التضخم وتصحيح الاختلالات الاقتصادية، باتت قدرة الأجور والتوظيف والنشاط المحلي على التعافي عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كان التحسُّن الاقتصادي سينعكس بصورة مستدامة على مستويات المعيشة.

وبينما لا يزال معدل الفقر أقل بكثير من ذروة 2024، فإن عودته إلى الارتفاع تكشف هشاشة المكاسب الاجتماعية التي تحققت خلال الفترة الماضية. وسيعتمد مسارها خلال الأشهر المقبلة بدرجة كبيرة على قدرة الاقتصاد على خلق الوظائف واستعادة القوة الشرائية بالتزامن مع استمرار جهود السيطرة على التضخم.


صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة، إذ ينتظر كبار المستثمرين اتضاح المستوى الذي ستبلغ عنده عوائد السندات الحكومية ذروتها، والمدى الذي سيذهب إليه بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة.

ويبدو أن البنك المركزي نجح، مؤقتاً، في كبح موجة جديدة من المضاربات ضد الين، بعد رفع الفائدة الأسبوع الماضي، وتأكيد التزامه بمواجهة التضخم، إلى جانب تقارير عن إجراء السلطات عمليات تحقق من أسعار الصرف، وهي خطوة تُعد عادة مؤشراً إلى احتمال التدخل في سوق العملات.

لكن المؤسسات الاستثمارية الكبرى لا تزال مترددة في ضخ أموال كبيرة في السندات المحلية بينما تستمر العوائد في الارتفاع. كما زاد الغموض بعد تصويت عضوين في بنك اليابان لصالح موقف أكثر ميلاً للتيسير خلال الاجتماع الأخير، بالتزامن مع استمرار عمليات بيع السندات هذا الأسبوع.

وقال شوكي أوموري، استراتيجي الدخل الثابت في «دويتشه بنك» بطوكيو، إن تجارة العائد التي تنفذها الأموال السريعة «جرى تفكيكها بالفعل»، لكن تحرك «الأموال البطيئة» لم يبدأ بعد، في إشارة إلى صناديق التقاعد والأسر اليابانية التي تحتفظ بأصول خارجية من دون تحوط للعملة.

وتم تداول الين قرب 159 مقابل الدولار، الجمعة، بعدما فقد معظم مكاسبه الحادة التي سجلها في مطلع سبتمبر (أيلول). ومع ذلك، لا تتجاوز خسائره منذ بداية العام نحو 1 في المائة، بعدما سجل في يوليو (تموز) أدنى مستوى في نحو أربعة عقود عند أقل بقليل من 164 يناً للدولار.

وتشير بيانات مراكز المضاربين إلى تراجع الرهانات على انخفاض العملة بصورة كبيرة، إذ تحولت المراكز من صافي بيع قوي إلى أكبر صافي شراء منذ يوليو 2025، بقيمة 9.7 مليار دولار خلال أول أسبوعين من سبتمبر.

غير أن اتساع موجة رفع أسعار الفائدة عالمياً لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط يعني أن فروق العائد بين اليابان والاقتصادات الكبرى قد لا تضيق سريعاً، ما يحد من قدرة الين على تحقيق ارتفاع مستدام.

وفي سوق السندات، تغيرت الحسابات جذرياً. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بنحو نقطتين مئويتين خلال أقل من عامين، ليتجاوز 3 في المائة ويسجل أعلى مستوى في 30 عاماً. ووفق «دويتشه بنك»، أصبح الاستثمار في سندات الخزانة الأميركية بعد التحوط من مخاطر العملة يقدم للمستثمر الياباني عائداً أقل من السندات المحلية.

وبدأت هذه المعادلة بالفعل في جذب الأموال. فقد اشترى المستثمرون سندات سيادية يابانية بقيمة 4.8 تريليون ين الشهر الماضي، وهي أكبر مشتريات صافية في ثلاثة أشهر، وفق تحليل «باركليز»، مع مشاركة البنوك وشركات التأمين في الشراء.

وتقدر «إتش إس بي سي» أن البنوك اليابانية باعت نحو 70 مليار دولار من السندات الأجنبية هذا العام، بعدما اشترت ما قيمته 35 مليار دولار في العام الماضي، وهو تحول يمكن أن تمتد آثاره إلى أسواق الدين في أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة.

لكن شركات التأمين على الحياة، التي تدير أصولاً تبلغ 438.6 تريليون ين، نحو 2.78 تريليون دولار، تتحرك بوتيرة أكثر بطئاً. وقال آرون هيرد، مدير المحافظ لدى «ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز»، إن إعادة الأموال اليابانية لا تزال في مرحلة مبكرة، متوقعاً أن تكتسب زخماً أكبر خلال 2027، بعد أن يقتنع المستثمرون بأن عوائد السندات اليابانية بلغت ذروتها.

وقد يشكل صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي، الذي يدير نحو 1.8 تريليون دولار، عاملاً حاسماً. فقد شجع وزير المالية الصندوق على زيادة مخصصاته للأسواق المحلية، ويرى محللون أن أي تغيير رسمي في توزيعه للأصول قد يدفع مؤسسات يابانية أخرى إلى التحرك في الاتجاه نفسه.

وفي المقابل، يظل ارتفاع العوائد الأميركية وتوقعات المزيد من التشديد من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقبة أمام بنك اليابان والين. ويرى محللون أن التحول الحقيقي قد يبدأ عندما تقتنع شركات التأمين والمؤسسات طويلة الأجل بأن دورة رفع الفائدة اليابانية تقترب من نهايتها، فتسرع إعادة الأموال إلى الداخل.

وحتى ذلك الحين، تبدو اليابان أمام مرحلة انتقالية؛ حيث إن جاذبية السندات المحلية ترتفع، والمضاربات ضد الين تتراجع، لكن المستثمرين الكبار لا يريدون شراء السندات بينما أسعارها لا تزال تهبط وعوائدها تصعد. وعندما تستقر العوائد، قد تتحول إعادة توطين رؤوس الأموال اليابانية إلى قوة مؤثرة ليس فقط في الين، بل في أسواق السندات العالمية أيضاً.