«كورونا» ينقل إعلام شمال شرقي سوريا إلى الفضاء الافتراضي... فهل انفكت القيود؟

«كورونا» ينقل إعلام شمال شرقي سوريا إلى الفضاء الافتراضي... فهل انفكت القيود؟

الاثنين - 8 ذو القعدة 1441 هـ - 29 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15189]
الإعلامية زوزان بركل أثناء إعدادها تقريراً مرئياً عن حياة البدو الرحل في عين العرب
القامشلي (سوريا): كمال شيخو

في ربيع 2013 وبعد مرور عامين على انطلاقة الحراك المعارض لنظام الحكم بسوريا وتغير المشهد الإعلامي؛ أطلق نشطاء وصحافيون مركزاً إعلامياً من مدينة عين العرب بريف حلب، أو «كوباني» بحسب تسميتها الكردية، التي تقع أقصى شمال سوريا، حمل اسم «برجاف» أو عين الحقيقة بالعربية، تحت شعار «همّ الناس همّنا». والصحافي فاروق حجي مصطفى، الذي يعمل بمجال الكتابة منذ 20 عاماً، كتب خلالها في صحف عربية، بينها جريدة «الحياة» اللندنية وصحف «النهار» و«المستقبل» اللبنانية ومجلة «الآداب العربية» إلى جانب مواقع سورية وكردية، هو مؤسس وصاحب فكرة المركز، ولدى حديثه إلى صحيفة «الشرق الأوسط» عن بدايات التأسيس، يقول مديرها التنفيذي: «جاءت فكرة التأسيس في مارس (آذار) 2013، بهدف بلورة واقع إعلامي موضوعي بالمناطق الكردية التي كانت تطغى عليها الصحافة الحزبية»، مشيراً أنهم توجهوا إلى مشاركة الناس همهم وقضاياهم اليومية ونقل صورة الواقع كما هي، مضيفاً: «نحن منظمة مستقلة غير ربحية نعمل نحو صحافة مجتمعية حيادية».
شبكة «برجاف» تخاطب جمهورها عبر موقع إلكتروني وجريدة شهرية، صدر منها 36 عدداً، ومجلة دورية، وصفحات على منصات السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي، كما أصدرت مجموعة من الكتيبات والكراسات والدراسات، إضافة إلى تنظيم دورات وورشات عمل في مجال بناء القدرات والتنمية وقضايا الديمقراطية والمجتمع المدني. وأوضح حجي مصطفى: «لكل حقل مساره وتحدياته، نحرص على اتباع طرق المنهج المهني والحرفية، فالهدف العام لعملنا الصحافي المادة المستوحاة من الواقع، وإدخال الوسائل الجديدة ومواكبة تطورات العصر»، وأضاف أنهم عقدوا عشرات الورشات، واستهدفوا جيل الشباب الموهوبين: «لقد دربنا جيلاً شاباً جديداً على أهمية القصة الخبرية والتوجه نحو الصحافة الاستقصائية والبحث عن المصادر الموثوقة في كتابة التقارير».
فيما نقلت رنا عمر، وهي مديرة البرامج لدى المركز، أنهم نظموا كثيراً من الأنشطة على مستوى الإعلام وتمكين المرأة، وشاركوا في الحملات والمناشدات الإنسانية بتوجيه خطابات ونداءات إلى مكتب المبعوث الأممي للأزمة السورية، غير بيدرسن، وهيئات الأمم المتحدة، بغية تسليط الضوء على مناطق شمال وشرق سوريا التي تعاني من ظروف قاسية جراء استمرار الحرب التي دخلت عامها العاشر.
ولم تخفِ رنا أن جائحة كورونا انعكست سلباً على خطط وأنشطة المركز، ولفتت قائلة: «فُرض علينا نظام عمل مختلف، أبرز سماته أنه (أونلاين) بالتواصل مع فريق العمل، لكنه لم يمنعنا من مواصلة نشاطنا، وعقدنا سلسلة من اللقاءات مع نشطاء المجتمع المدني عبر برنامج الزووم»، وأخبرت أن التحديات التي رافقت انتشار الفيروس والمصاعب الكبيرة في التنقل والسفر، «إلا أننا نعتبر استمرارنا وقدرتنا على الصمود هو أكبر نجاح لنا، نطمح دائماً أن نكون صدى للناس في مناطقنا، وأن نكون بقدر شعارنا (همّ الناس همنا)».
تعمل زوزان بركل مراسلة وصحافية مع «برجاف» منذ عامين؛ حيث أنهت دراستها الجامعية سنة 2016 وتخرجت من كلية الإعلام، لتكون أول تجربة إعلامية لها، وعن بداية عملها تقول: «بداية كانت هناك صعوبات كثيرة، أبرزها أن العمل الميداني والمراسلة والتصوير بحاجة إلى خبرة وتعلم، وهي أمور جديدة بالنسبة لي، لكنني خضت أول تجربة إعلامية».
وتسلط الضوء عبر عدسة الكاميرا والأفكار التي تتناولها من الشارع، بالتركيز على مواضيع تتعلق بالمجتمع المحلي القريبة من اهتمامات الناس، وتستضيف شخصيات ثقافية وسياسية وقيادات مجتمعية، وتطرح المواضيع الخدمية وتتحدث عن التجارب النجاحة وتسرد قصصهم، وحصد تقرير مرئي لها عن عيد نوروز القومي لدى الأكراد نحو نصف مليون مشاهدة، وقالت: «موادي تلقى تفاعلاً كبيراً من المتابعين، فمادة حياة البدو الرحل بالمنطقة شاهدها ربع مليون شخص، وتقرير ثانٍ عن صناعة المعجنات المحلية تابعه أكثر من 200 ألف مع مئات التعليقات والمشاركات». وترى زوزان أن مهمة الصحافيين مع انتشار جائحة كورونا عالمياً لا تقل أهمية عن دور الأطباء والممرضين الذين كانوا في الخطوط الأمامية، وعلقت قائلة: «لعب الإعلاميون دوراً حاسماً في اطلاع عموم الناس على ما يتعلق بالفيروس والجهود التي تبذلها الحكومات، ولقد أثروا بشكل عملي على المتابعين»، وكونها تعمل مع وسيلة إعلامية محلية كان لا بد لها من مواكبة الحدث ونشر الأخبار والتقارير الصحافية، وعلقت لتقول: «أغلب متابعي (برجاف) من كوباني ومنبج ومدينتي الرقة ودير الزور والجزيرة، فأي خبر ينشر يتفاعل معه الجميع وتأتينا تعليقات أن الخبر الذي ننشره على صفحاتنا له مصداقية».
وتعمل في المناطق الكردية شمال شرقي سوريا، عشرات من الجهات الإعلامية والإذاعات والصحف والمجلات المطبوعة والدوريات الخاصة، لتؤسس إعلاماً محلياً موجهاً للجمهور باللغتين الكردية والعربية، ويشير الصحافي فاروق حجي مصطفى إن مركز «برجاف» ينشر محتواه باللغة العربية، ويستهدف كل السوريين لعكس رؤاهم بشكل غير منحاز، وقال: «نبحث عن الحقيقة من خلال إبراز صورة الجميع في التقارير والمواد الصحافية، لأن (برجاف) عين الشمال المتنوع والمتعدد ونهتم بالدرجة الأولى بقضايا الناس ونرغب أن نكون منصة لكل السوريين».
وتقول رنا عمر إن عمل المركز يخدم تفعيل الحوار المحلي السوري للوصول إلى منصات وطنية فاعلة، تهدف إلى «إتاحة حياة عامة غير مكبِلة لدور المواطنين، ولا تقيد حرياتهم، وتكون بمثابة فرصة للنشطاء والسياسيين والإعلاميين وأصحاب الكفاءات لإبراز دورهم عبر منصاتنا».
وأعربت زوزان بركل عن سعادتها بالظهور أمام عدسة كاميرا، أطلت على جمهورها عبر شبكة محلية، وقالت: «أعمل لصالح جهة كردية محلية، أركز على معاناة الناس ومطالبهم وأشياء قريبة منهم، ورغم أنها مهنة المتاعب فقد تورطت فيها، وهي ورطة جميلة للغاية».


سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة