ألم يحِن الأوان لتوحيد المصطلحات النقدية والفكرية؟

نقد معرفي أم شعرية إدراكية

ألم يحِن الأوان لتوحيد المصطلحات النقدية والفكرية؟
TT

ألم يحِن الأوان لتوحيد المصطلحات النقدية والفكرية؟

ألم يحِن الأوان لتوحيد المصطلحات النقدية والفكرية؟

تواجه الثقافة العربية الحديثة اليوم، بفعل مجموعة من العوامل الموضوعية والذاتية، عدداً لا يحصى من الإشكاليات المعرفية؛ منها كيفية التعامل مع النظريات الأدبية الجديدة وتطبيقها على مستوى الممارسة النقدية والتنظير النقدي، وما تمخض عن ذلك من هذا الدفق الذي لا ينقطع من المصطلحات والمفاهيم المترجمة أو الموضوعة. وتبرز الحاجة الماسة اليوم لضبط هذه المصطلحات النقدية وتوحيدها تجنباً للوقوع في أخطاء معرفية جسيمة تشتت أذهان القراء وتغطي على الدلالة الحقيقية لهذا المصطلح أو ذاك.
ومن المصطلحات الحديثة التي بدأت تشيع وتنتشر في ثقافتنا العربية خلال العقد الأخير، وتنظم حولها المؤتمرات، وتصدر بحقها المؤلفات مصطلح النقد المعرفي، أو العرفاني أو العرفني. ولو عدنا إلى أصل المصطلح في اللغات الأجنبية ومنها الإنجليزية والفرنسية لوجدناه يحيلنا إلى مصطلح «Cognitive Poetics»، الذي يمكن ترجمته بالشعرية الإدراكية، كما يمكن ترجمة مصطلح «Cognitive Criticism» بالنقد الإدراكي، وذلك لوجود فروقات كبيرة بين المصطلحات المتقاربة في هذا المجال منها: المعرفة (Knowledge)، والإدراك (Cognition)، والفهم (Perception) وغيرها.
لقد سبق أن أصدر الدكتور الأزهر الزناد، أستاذ اللسانيات في جامعة منوبة التونسية كتاباً مهماً حول هذا الموضوع هو «نظريات لسانية عرفنية»، عام 2010، وقد رجح الباحث مصطلح «عرفنة» و«العرفان» على بقية المصطلحات؛ ومنها «الإدراك»، مع أنه قدم تصوراً علمياً شاملاً لطبيعة هذا الاتجاه ودلالته وتطبيقاته، ذلك أن مفهوم العرفان مفهوم فلسفي وصوفي يرتبط بتلقي المعرفة عن طريق الحدس. ونتذكر جيداً تقسيم الدكتور محمد عابد الجابري للأنظمة المعرفية العربية إلى عرفانية وبرهانية وبيانية. وهذا الأمر المثير للبس، وجدناه أيضاً في مبحث الدكتور محمود خليف خضير الحياني (من جامعة الموصل) في كتابه «النقد المعرفي للنص الأدبي: مقاربة في النظرية والأصول والمفاهيم» الصادر عام 2018. وكان الكتاب بعيداً كل البعد عن مفهوم النقد الإدراكي، واكتفى بتقديم مفاهيم عامة ومقدمات موسوعية عن علاقة النقد بالمعرفة دون أن يقترب من المفهوم المطروح للنقاش.
لكني من جانب آخر، وجدت دراسة مهمة لأكاديمية عراقية من جامعة القادسية هي الدكتورة وحيدة صاحب حسن، توقفت بالتفصيل أمام أهم اتجاهات النقد الإدراكي، لكنها مع ذلك وقعت في مطب الترجمة من خلال توظيف مصطلح النقد المعرفي، كما نجد ذلك في ورقتها البحثية «النقد الأدبي المعرفي المعاصر: الأصول، المرجعيات، المفهوم» المنشور عام 2018، وأعجبني منها ضبط الباحثة للمفهوم وعرضها للمفاهيم المتاخمة لهذ المصطلح، مثل perception وcognition، حيث عبرت عن قناعتها برفض مفهوم الإدراك وتفضيلها لمصطلح المعرفة، مع أنها أشارت بوضوح إلى بقية الترجمات المقترحة، ومنها مقترح الدكتور الأزهر الزناد بتفضيل العرفنة تارةً والعرفان تارةً أخرى.
ومن الكتب المهمة التي ترجمت إلى اللغة العربية كتاب الناقد بيتر ستوكويل الموسوم «Cognitive Poetics- An Introduction» وترجمته الدقيقة «الشعرية الإدراكية: مقدمة». وقد ترجمته د.سلوى سليمان نقلي عام 2010 تحت عنوان «مقدمة في النقد الشعري المعرفي». ومن هنا نرى أن المترجمة لم تقتصر على ترجمة المصطلح بالمعرفي بدل الإدراكي بل أضافت له كلمة الشعرية، فأصبح المصطلح «النقد المعرفي الشعري»، ويبدو أنها تابعت الخطأ الشائع في ترجمة كتاب «الشعرية» (Poetics) بـ«فن الشعر»، وهي ترجمة تسبب تشوشاً في تلقي القارئ.
وقد سبق للناقد د. إبراهيم بن منصور التركي أن نشر دراسة مبكرة في هذا المجال عام 2006 في صحيفة «الرياض»، تحت عنوان «من النقد الثقافي إلى النقد المعرفي»، أشار فيه إلى أهمية النقد الثقافي، وأشاد بإنجازات الدكتور عبد الله الغذامي في هذا الميدان، لكنه عبر عن اعتقاده بأن ما سماه النقد المعرفي - ويقصد به الإدراكي، بدأ يزاحم النقد الثقافي. وكشف الناقد عن إدراك واسع للمفهوم.
وكانت جامعة عباس لغرور في الجزائر قد نظمت مؤتمراً دولياً تحت عنوان «النقد الثقافي استراتيجية النقد المعرفي» في فبراير (شباط) 2015، شارك فيها عدد من الباحثين الذين فحصوا فيها مستويات التماثل والتباين بين النقدين الثقافي والمعرفي.
لكن الإنجاز الأهم في التعريف بهذا الاتجاه النقدي الجديد، يتمثل في إقدام مجلة «فصول» المصرية على إصدار عدد موسوعي شامل صيف 2017 يحمل الرقم 100 من المجلة ضم العشرات من الدراسات الموضوعة والمترجمة؛ منها دراسات لرموز النقد الإدراكي. وقد لاحظنا في هذا العدد تعارضاً وتفاوتاً في ترجمة المصطلح، فبعض الدراسات مالت إلى ترجمته بالنقد المعرفي وأخرى بالعرفاني أو العرفني، لكن بعضها الآخر فضل مصطلح «النقد الإدراكي»، كما أن أسرة تحرير المجلة قد اختارت في غلاف المجلة الأول مصطلح «الإدراكيات»، في مقابل مصطلح العلوم الإدراكية (Cognitive Sciences) الذي أدرجته على غلافها الأخير. وبذا فما أتمناه أن يكون هذا الاختيار من قبل المجلة دعوة إلى جميع المترجمين والباحثين لاعتماد مصطلح «النقد الإدراكي» بديلاً عن المصطلحات المجاورة الأخرى التي يروج لها الآن في الدراسات الأكاديمية.
وقبل هذا وذاك، بات من حق القارئ علينا أن نعرفه على دلالة المصطلح وأصوله ومرجعياته في النقد الحديث. يمكن الاتفاق مبدئياً مع الناقدين رينيه ويلبك وأوستن وارين في كتابهما «نظرية الأدب»، على أن مناهج النقد تنقسم إلى قسمين؛ هما مناهج النقد الداخلي (Intrinsic) أو النصي (Textual)، وهي التي تعنى بالبنى الداخلية والشكلية للنص الأدبي وتمثلها معظم اتجاهات نقد الحداثة وما بعد الحداثة مثل البنيوية والتفكيكية، فضلاً عن مدرسة الشكلانيين الروس ومدرسة براغ، وهي تجمع على القول إنه لا يوجد شيء خارج النص، وترفض فحص أي من عناصر السياق الخارجي مثل المؤلف والقارئ والمجتمع والتاريخ والميثولوجيا وغيرها، والاكتفاء بالنص بوصفه بنية محايثة مكتفية بذاتها. أما القسم الثاني فيضم المناهج الخارجية (Extrinsic) أو السياقية (Contextual) التي تعنى بفحص دور المؤلف والقارئ وتأثير التاريخ والبنية الاجتماعية والثقافية في تشكل النص وبنائه، دون أن تهمل كلياً البنية النصية الداخلية.
ترى أين يمكن أن نضع النقد الإدراكي أو المعرفي هذا؟ إنه يقع ضمن المناهج الخارجية أو السياقية، وذلك لأنه يعني أساساً بفحص ردود أفعال القارئ الذهنية والعقلية عند تلقي النص الأدبي والأثر الفني، ومعنى ذلك أن هذا المنهج يقع خارج إطار القسم الأغلب من مناهج النقد الحداثي وما بعد الحداثي، بوصفه نقداً سياقياً يعنى بكيفية فك القارئ لشفرات النص الأدبي، وهو في هذا قريب إلى حد «نقد استجابة القارئ»، الذي مثلته كتابات الناقدين الألمانيين ياوس وايزر، كما أنه ينتمي إلى الدراسات النفسية، فالنقد الإدراكي يتعلق بعمل الدماغ، والعمليات الذهنية التي تدور في داخل دماغ المتلقي بوصفه قارئاً للنص.
وكان بيتر ستوكويل قد أشار في كتابه «الشعرية الإدراكية: مقدمة»، إلى أن الشعرية الإدراكية هي طريقة جديدة للتفكير تنطوي على تطبيق اللسانيات الإدراكية وعلم النفس على النصوص الأدبية. وأشار ستوكويل إلى ظهور نماذج تسلط الضوء على قضية الإبداع منها المخططات الذهنية (Scenario) والأطر أو المدارات المعرفية والأنساق الذهنية (Schemas) والبنى الكبرى (Macrostructures). وتذهب كاترين فوكس إلى أن العلوم الإدراكية تضم التخصصات التي تتعلق بمختلف جوانب النشاط الحسي والفكري التي بواسطتها يتعرف بها الإنسان على العالم من حوله من خلال علوم مختلفة مثل بيولوجيا الأعصاب، وعلم النفس، والذكاء الصناعي، ونظرية الاتصال، وفلسفة العقل وغيرها.
وبين ميهايو أنطونتش أن العلوم العرفانية ظهرت في سبعينات القرن الماضي بوصفها ردة فعل لمهاجمة سلوكية وبنيوية الخمسينات والستينات، ومثلت قطيعة شرعية مع النظرة القائلة إن الذهن البشري لوحة فارغة. وتستدرك لازريا بيليخوفا من أوكرانيا أن اللسانيات الإدراكية تذهب إلى أن اللغة ليست نتاج بنى خاصة في الدماغ، وإنما هي نتاج كفاية إدراكية عامة يستعملها البشر في تفكيرهم وتجربتهم.
ومن الجدير بالذكر أن أول من اجترح مصطلح الشعرية الإدراكية هو الناقد روفن تسور (Reuven Tsur) عام 1971 الذي أعلن أن هدف هذه النظرية هو الكشف عن العلاقة بين بنية نص ما، والخصائص الإنسانية الكامنة فيها، وكذلك استقصاء العمليات الوسيطة التي تدور في عقل القارئ، وقد طبق هذا الناقد نظريته هذه في دراسة الشعر والإيقاع والوزن وغير ذلك. وقد برز بعد ذلك عدد كبير من النقاد والباحثين الذين درسوا مختلف الجوانب المتعلقة بتطبيق العلوم الإدراكية في مجال دراسة الدلالة والأسلوب والاستعارة واللسانيات وغير ذلك، أمثال جورج لاكوف (George Lakoff) ومارك تيرنر ومارك جونسن وجيمس برلن ولندا فلاور وبيتر ماكسويل، وعشرات غيرهم.
يبقى السؤال الأهم: لماذا نصر على تفضيل مصطلح الإدراكي على المعرفي؟
تبين الدراسات الخاصة بالوعي والإدراك والمعرفة وجود مستويات مختلفة لا يمكن الخلط بينها بسهولة. فقد أصبح مفهوم الإدراك مؤسسة قائمة بذاتها ووجدت له معاجم ومؤلفات وموسوعات خاصة؛ منها انسكلوبيديا الإدراك التي حررها Nadal في أميركا.
أما مفهوم المعرفة (knowledge) فيحتل موقعاً أعلى في دراسات الوعي الإنساني، ويختلف نوعياً عن مفهوم الإدراك (cognition)، وأمامي الآن دراسة باللغة الإنجليزية تقع في 54 صفحة مخصصة للتمييز بين مصطلحي المعرفة والإدراك، ويمكن مراجعتها على صفحات الشبكة العنكبوتية بيسر؛ وهي: Knowledge and Cognition , Najib Callaos، ويشير فيها الباحث إلى أن هدفه هو محاولة تقديم أنموذج منهجي و«سبرنطيقي» للتمييز بين مفهومي المعرفة والإدراك.
وأخيراً فأود التأكيد على أهمية تلقي ومتابعة وتداول المفاهيم والمصطلحات النقدية والفكرية الجديدة، لكن من المهم أيضاً الاتفاق على وحدة هذه المصطلحات تجنباً للخلط واللبس والاضطراب في عملية التلقي. ونتذكر جيداً أن كثيراً من هذه المصطلحات قد استقرت في المعاجم النقدية الاصطلاحية إلى حد كبير مثل البنيوية التي كانت تسمى أحياناً الهيكلية والتفكيكية التي اقترح بعضهم ترجمتها بالتقويضية والشعرية التي كانت تترجم بفن الشعر، مثلما حدث مع كتاب أرسطو المهم عن الشعرية.
وتقع على عاتق المؤسسات الأكاديمية والثقافية والمجلات والمواقع الرصينة أن تحرص على توحيد المصطلح وضبطه وتحديد حمولاته الفكرية والمعرفية والمفاهيمية خدمة للثقافة العربية، وتعميقاً لآليات المثاقفة والتواصل في الفكر الإنساني.
-ناقد عراقي



سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود
TT

سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود

يعبّر بعض العراقيين المقيمين في بريطانيا عن غبطتهم وهم يروون حكاية نجاح ابن بلدهم تشارلز ساتشي الذي تحولت مؤسسته الفنية عبر أربعين سنة من المغامرة والجرأة سلطةً تهب فنانيها تذكرة المرور إلى عالم الفن العالمي. ولا يفوتهم التأكيد على معلومة تاريخية تفيد بأن لقب ساتشي يعود إلى مهنة والد تشارلز الذي كان ساعاتياً في بغداد. تلك حكاية لا يلتفت إليها أحد في خضم الإعجاب بنشاط جامع الأعمال الفنية الذي تغلغل في سوق الدعاية والإعلام حاملاً لواء المعارضة من خلال تبنيه للفنون المعاصرة.

منذ تأسيسه عام 1985 تبنى غاليري ساتشي فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة التي كانت بمثابة التمهيد الوسيط بين الأساليب الفنية الراسخة في حداثتها والفنون المعاصرة التي تشكل انقلاباً في طرق الرؤية والتقنيات، فضم معرضه الأول أعمالاً لدونالد جود، وسي تومبلي، وبرايس ماردن وأندي وارهول.

أُقيم المعرض الأول في الفترة من مارس (آذار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1985، وضمّ الكثير من أعمال الفنان الأميركي دونالد جود، أحد رواد المدرسة التقليلية والفنانين الأميركيين برايس ماردن وسي تومبلي، أحد رواد الرسم التجريدي والفنان الأميركي آندي وارهول، أحد رواد فن البوب. بعد ذلك بسنة احتضن الغاليري معرضاً لأعمال النحات الأميركي جون تشامبرلين والفنانين الأميركيين دان فلافين، وسول لويت، وروبرت رايمان، وفرانك ستيلا وكارل أندريا، وجميعهم من رواد المدرسة التقليلية. كما أقيم معرض للفنان الألماني أنسيلم كيفر، والنحات الأميركي ريتشارد سيرا الذي عُرف بأعماله النحتية الضخمة.

من خلال تلك المعارض التي جذبت الأنظار إليه نجح تشارلز ساتشي في تكريس وجوده في الحياة الفنية البريطانية؛ وهو ما أهَّله للانتقال إلى المرحلة التي تحول فيها عراباً للفنون المعاصرة من خلال تبنيه الفنانين الشباب مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل، وسارة لوكاس، وجافين تروك وراشيل وايت ريد. لا يُفهم نشاط تشارلز ساتشي إلا إذا وضعناه في سياقه الاستثماري الذي كان الترويج الدعائي للفن بصفته بضاعة جزءاً أساسياً منه.

حين يعود الرسم إلى الواجهة

اقتحم ساتشي الأسواق الفنية العالمية، لكنه فعل ذلك من خلال غزو المتاحف العالمية بمجموعته بدءاً من متحف هامبورغر بانهوف ببرلين وانتهاءً بمتحف الفن الحديث (موما) بنيويورك. يختلف الكثيرون في وصف مهمته التي تمتزج فيها الحماسة للفنون المعاصرة بالهوس التجاري إلى درجة أن البعض من النقاد كان قد عدَّه واحداً من الطغاة الذين يسعون إلى صناعة تاريخ زائف للفن، ملمحين إلى ظاهرة المنظمة السرية التي تدير سوق الفن بالخفاء متخذة من أصحاب القاعات الفنية واجهة هشة مخادعة.

كل ذلك قد يكون صحيحاً على الرغم مما يتخلله من أوهام غير أن الاحتفالية التي يقيمها غاليري ساتشي بلندن لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه تقول شيئاً مختلفاً. شيئاً لا ينفي ولا يؤكد بقدر ما يأخذنا إلى مناطق خاصة في التفكير الفني. مناطق يعود فيها على سبيل المثال الاهتمام بالرسم إلى الواجهة. وهو ما أدهشني في معرض «الآن البعيد»، وهو معرض يعيد إلى الرسم مكانته من خلال أعمال رسامين بأساليب مختلفة.

لقد دأبت منذ أكثر من عشر سنوات على زيارة غاليري ساتشي، وكنت في كل مرة أشعر بالإحباط بسبب ذائقتي الجمالية غير أن المعرض الحالي، وهو أشبه بمعرض استعادي يؤكد أن الغاليري الذي صار مؤسسة سلطوية يملك من المعرفة الفنية ما يؤهله أن يكون وسيطاً عادلاً بين مختلف التيارات الفنية، وبالأخص ما كان منها حداثوياً وما هو معاصر. لا يعني ذلك أن ما يطرحه المعرض هو أشبه بصيغة التعايش بين الأساليب بقدر ما يعني أن هناك بيئة ثقافية هي الفضاء الذي تتلاقح من خلاله تلك الأساليب، بعضها من البعض الآخر لتكتمل صورة الفن الآن، الذي هو فن المستقبل.

المزاوجة بين التجارة والثقافة

بغض النظر عن الخلافات العميقة في الآراء بين مناصري ساتشي والمعترضين على نهجه، وبالأخص فيما يتعلق بانفتاحه على الفنون المعاصرة، فإن الغاليري تخطى الحدود الضيقة التي تحصره في مهمة إقامة المعارض والترويج لأعمال فنانيه ليصبح قوة ضاربة لا في السوق الفنية المحلية فحسب، بل وفي المشهد الفني العالمي. فمَن تنفتح له أبواب «ساتشي» يكون ذهابه إلى العالمية أمراً ليس عسيراً إذا ما اجتهد وصقل موهبته بالعمل والمعرفة والتجدد. وهو ما يعني أن الصرح الكبير الذي يقع في منطقة تشيلسي الثرية بلندن ليس مجرد مجموعة من القاعات التي ينتهي عملها بعرض الرسوم والمنحوتات والصور الفوتوغرافية والأعمال التركيبية والأفلام، بل هو مؤسسة معقدة التفاصيل فيما تمارسه من تأثير خفي على الحياة الفنية تبعاً لقدرتها على فرض تيارات فنية معينة وتعزيز وجود فنانين دون سواهم والتحكم بأسعار الأعمال الفنية.

زاوج ساتشي بين التجارة والثقافة بطريقة محترفة. لم تغره التجارة بعد أن أثبت أنه مؤهل للوقوف خارج المنافسة بتفوق ملحوظ، بل اندفع في اتجاه خلق ثقافة بصرية جديدة، قوامها الانتصار للفنون المعاصرة التي تجلب عروضها سمعة غير أنها لا تجلب أرباحاً. قلب ساتشي المعادلة حين صار فنانوه يبيعون أعمالهم بأعلى الأسعار وتتسابق المتاحف العالمية على إقامة معارض لهم، كما أن هناك دولاً صارت تتسابق على اقتناء أعمالهم. لقد تحول فنانون مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل وسارة لوكاس أيقوناتٍ عالمية في المشهد الفني المعاصر. كل هذا من صنع ساتشي.

تبنَّى غاليري ساتشي منذ تأسيسه عام 1985 فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة

غاليري من غير حدود

«الآن البعيد» هو عنوان المعرض الذي يقيمه ساتشي لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه. انتقى القيَّمون على هذا المعرض أعمالاً فنية قديمة وجديدة بما يتيح التعرف على مراحل زمنية مختلفة، نجح الغاليري عبرها في تكريس سمعته عراباً لفن مغاير، بعضه يتمسك بالخيوط التي تربطه بالحداثة الفنية كما كانت في النصف الثاني من القرن العشرين، في حين يذهب البعض الآخر في نفوره من الحداثة إلى درجة القطيعة؛ وهو ما فتح الباب أمام هيمنة الفنون المعاصرة على العروض التي دأب ساتشي على إقامتها عبر العشرين سنة الماضية.

«الحاضر يذهب إلى المستقبل» من خلال تلك المقولة يظهر ساتشي ثقته من أن سلطته ونفوذه سيظلان قائمين حتى بعد غيابه، وهو هنا كمَن يقول: «سيكون المستقبل من صنعي» هل سيكون ذلك حقيقياً أم أنه مجرد وهم، تمليه القوة التي يمكن أن يتمرد عليها الفن؟

من المؤكد أن هناك دعاية مبالَغ فيها لصالح ساتشي وهو الذي يدير الجزء الأكبر منها، غير أن ما لا يمكن إنكاره أن سلطته لم تكن وهماً. إن صرحاً بحجم الغاليري إنما يستند إلى سعة في النفوذ لا على مستوى السوق الفنية وحدها، بل يتخطاها إلى عموم المشهد الفني بضمنه الجوائز الفنية الرفيعة، وفي مقدمتها جائزة «تيرنر».

عبر مسيرته لم يكتفِ غاليري ساتشي بتبني الفنانين البريطانيين المعاصرين، بل امتد نشاطه ليشمل برعايته فنانين عالميين من مثل جيف كونز، وسيندي شيرمان، وروبرت غوبر، وبيتر هالي، وحاييم شتاينباخ، وفيليب تافي وكارول دونهام. أما حين أقام عام 1987 معرض «فن نيويورك الآن» فإنه اكتسي سمعة الغاليري عابر الحدود.


صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
TT

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن

دأب شيوخ قبائل العرب على صيد الطيور والحيوانات البرية، وجعلوا من هذه المزاولة تقليداً راسخاً، ورثه الحكام الأمويون وطوّروه، فغدا وسيلة من وسائل اللهو، ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالغنى والترف، كما يشهد الميراث الأدبي الخاص بتلك الحقبة. تردّد صدى هذا التقليد في الفن الأموي، وتجلّى في مجموعة من الأعمال التصويرية المتعدّدة الأنواع، منها لوحات من الحجم الكبير تشكّل جزءاً من الجداريات التي تزيّن قاعات قصير عمرة في صحراء الأردن. تمثّل إحدى هذه اللوحات صيد الحمير البرية وسط حلبة مسيّجة، في مشهد شامل وجامع يتميّز بتفاصيله الإنشائية الدقيقة.

يحوي قصير عمرة قاعة كبيرة مكوَّنة من ثلاثة إيوانات حافظت على الجزء الأكبر من جدارياتها، ويحضر مشهد صيد الحمير الوحشية في الإيوان الغربي في لوحة أفقية مستطيلة، تحتلّ الجزء الأعلى من الجدار الغربي، وتستقرّ فوق تأليف ثلاثي يجمع بين ثلاثة مشاهد مستقلّة تمتدّ على الجزء الأوسط من هذا الجدار. مُحِي النصف الأعلى من مشهد الصيد بشكل كبير بحيث تعذَّر تحديد معالمه عند اكتشاف القصير في مطلع القرن الماضي، غير أن بعضاً من هذه المعالم انكشف وظهر بفضل أعمال الترميم التي أجرتها بعثة إيطالية من «المعهد العالي للحفظ والترميم» في الموقع خلال عام 2010. في المقابل، حافظ النصف الأسفل من هذه اللوحة على مختلف عناصره، واستعادت هذه العناصر لمعانها الأوّل بفضل هذا الترميم الدقيق.

يدور هذا الصيد داخل حلبة تحدّها شرقاً شبكة عريضة ترتفع على شكل سياج مقوّس. داخل هذه الحلبة، تحل مجموعة من البهائم تركض معاً في اتجاه الشبكة. تتكوّن هذه المجموعة كما يبدو من 17 بهيمة متراصة، تحضر كلها في وضعية جانبية، وتظهر وهي تجري في حركة واحدة، رافعة رؤوسها إلى الأمام. وحدها البهيمة التي تحضر في الطرف الأخير تدير رأسها إلى الخلف في اتجاه كلب سلوقي يلاحقها ويدنو منها. تبدو هذه البهائم من فصيلة الخيليات، وهيكلها ما بين الحمار والحصان، ممّا يوحي بأنّها من الحمير البريَّة التي تُعرف في الميراث الأدبي بحُمر وحش، كما تُعرف بحمير وحش. يأتي ذكر هذه الحمير في الأدبيات الخاصة بالصيد، وأقدم ما وصلنا منها رسالة الصيد المنسوبة إلى عبد الحميد بن يحيى، كاتب مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، وفيها يذكر كلاب السلوقي السريعة في مطاردة الغزلان، ويتحدّث عن غابة «من ورائها حمير وحش كثيرة».

تنقل جدارية قصير عمرة صورة حيَّة لهذه الحمير، وفيها تبدو «صُفْر المناخرِ والأَشْداق»، كما وصفها الشاعر ابن ميادة في زمن الدولة الأموية، ويظهر من خلفها ثلاثة من رجال الصيد يمتطون خيلهم. مُحِيَت صور هؤلاء الفرسان، وما بقي منها يُظهر تقدّم اثنين منهم في حركة موازية، وتهاوي الثالث وسقوطه عن حصانه في حركة معاكسة. في القسم الأسفل من التأليف، ترتفع سلسلة من الرايات المرفوعة فوق قضبان مغروسة في الأرض، تقابلها سلسلة مشابهة في القسم الأعلى من الصورة. تُشكّل هاتان السلسلتان حلقة تطلّ من خلف عدد من راياتها قامات تُمثّل على الأرجح مراقبي جولة الصيد. يظهر كلّ فرد من هؤلاء المراقبين أمام راية من هذه الرايات، رافعاً ذراعه أفقياً في حركة واحدة ثابتة. في المقابل، تظهر خيمة سوداء في طرف التأليف شرقاً، حيث ترتفع تحت الشبكة المقوّسة. تكشف هذه الخيمة عن ثلاثة وجوه تُمثّل كذلك مراقبين يتابعون جولة الصيد. وتقابل هذه الخيمة في الطرف المعاكس خيمة أخرى مشابهة تخلو من الشهود.

رصد بازيار العزيز الفاطمي أحوال الصيد وطقوسه في كتاب يُعرف باسم «البيرزة»، وفيه أشار إلى تعدد هذه الأحوال بحسب الأوضاع الطبقية الخاصة بالصيادين، وقال: «ويغدو للصيد اثنان متفاوتان، صعلوك منسحق الأطمار، وملك جبار، فينكفئ الصعلوك غانماً، وينكفئ الملك غارماً، وإنما يشتركان في لذة الظفر. ولا مؤونة أغلظ على ذي المروءة من تكلف آلات الصيد لأنها خيل وفهود وكلاب وآلات تحتاج في كل قليل إلى تجديد. ومن هنا قيل إنه لا يشغف بالصيد إلا سخيّ». رأى الكاتب أن هذا الصياد السخي يحتاج إلى كلب ودابة، كما أنه يحتاج إلى غلام يركب هذه الدابة، «وجارية تصلح لنا صيدنا وتعالج طعامنا». وأضاف في الخلاصة: «كلب ودابة وغلام وجارية هؤلاء عيال، ولا بد من دار»، «ولا بد لهؤلاء من غلة ضيعة».

تعكس جدارية قصير عمرة صورة هذا الصيد السخي في كنف الأسرة الأمويّة، وتحضر بأسلوب تشكيلي متين يتبع التقليد الروماني الكلاسيكي، ويتميّز بطابعه الواقعي النابض بالحركة الحيّة. يعود هذا المشهد ويظهر في تأليف مشابه في جدارية أخرى في الإيوان الشرقي حيث تحتل القسم الأوسط من الجدار الشرقي، وهذه اللوحة ممحوة بشكل كبير، وتصعب قراءتها من دون الاستناد إلى الرسم التوثيقي الخاص بها. يُمثّل هذا المشهد صياداً يلاحق مع قطيع من كلاب السلوقي مجموعة من الحمير الوحشية تحتلّ طرف الصورة. يعلو هذه اللوحة تأليف ثلاثي يتكوّن من مشهد يصوّر لقاءً بين قامتين يصعب تحديد هويّتهما، يتبعه مشهد يصوّر عناقاً بين هاتين القامتين الغامضتين، ثم مشهد تقليدي مستقلّ يصوّر أسداً ينقض فوق طريدة ذات جلد أبيض.

تضم مجموعة جداريات قصير عمرة كذلك لوحتين كبيرتين ترتبطان بعالم الصيد، وتمثّلان ذبح الطرائد. تبرز هاتان اللوحتان بطابعهما الفريد، وتستحقّ كل منهما قراءة متأنيّة مستقلّة.


تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
TT

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)

تزامناً مع الاحتفاء بيوم «التأسيس» في السعودية، دشنّ الدكتور إبراهيم بن عبد الله المطرف، كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وذلك في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية.

يعدّ الدكتور إبراهيم المطرف خبيراً في العلاقات الدولية، وشغل سابقاً أستاذ العلاقات الدولية المشارك بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كما شغل منصب وكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار للأنظمة والتعاون الدولي، وشغل أيضاً منصب أمين عام الغرفة التجارية الصناعية للمنطقة الشرقية.

يتناول الكتاب الدور القيادي لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ توليه إمارة الرياض، وصولاً لتسلمه الحكم في المملكة (23 يناير - كانون الثاني 2015)، ويسجل الإنجازات التي عاشتها المملكة العربية السعودية من خلال فهم علمي ودقيق للتطورات التي عاشتها، وطبيعة هذه التطورات، مع شرح لأبعادها، وطبيعة التحدّيات وسبل مواجهتها.

كما يتطرق الكتاب لعدد من القرارات التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين، على الصعيد المحلي تطويراً لآليات الحكم، وإعداداً لجيل جديد من قادة المستقبل، ويتطرق لحركة السياسة الخارجية السعودية وأدائها، ومواقف المملكة من متغيّرات إقليمية ودولية عدة، تجسيداً لرؤية المملكة في «إدارة» أو «حل» الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية.

سبق للدكتور المطرف أن أصدر كتاباً بعنوان «العلاقات السعودية الدولية... اللوبي أنموذجاً» طرح فيه رؤية «مستقبلية» حول بناء وتكوين «لوبي» سعودي، يكون نموذجاً لعمل سياسي ودبلوماسي فعال ومؤثّر، على صعيد العلاقات الدولية للمملكة.

الدكتور إبراهيم المطرف خلال تدشين كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات بالغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

يهتم الكتاب بتكوين «لوبي» سعودي يعمل على التأثير في الساحة الأميركية من أجل ضمان المصالح الاستراتيجية للمملكة في أقوى دولة على مستوى العالم. ويركز الكتاب على 3 محاور رئيسية. هي «اللوبي»، و«الدبلوماسية الناعمة»، و«منتديات الحوار». وتمثل هذه المحاور صُلبَ الكتاب.

وفي كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» يعود المطرف للتأكيد على الدبلوماسية الناعمة، مخصصاً فصلاً خاصاً، تناول فيه «آليات» السياسة السعودية، في حضورها «الخارجي»، وأدواتها في المجال الدولي، وفي محيطها الإقليمي الحيوي، ودائرتها العربية والخليجية، مستعرضاً ركائزها الاستراتيجية، ومقوماتها الروحية التاريخية الحضارية والثقافية، مُسلّطاً الضوء على نشأة «المصطلح» تاريخياً، وتطوره، ومُبيّناً «أدواته»، ومنها: قوة المال والنفط، والمساعدات المالية والاقتصادية للدول العربية والإسلامية والنامية، وكثير من دول العالم الثالث.

واستعرض كثيراً من المواقف التي نجحت فيها «الدبلوماسية الناعمة»، إذ تمكنت المملكة من توظيف «عناصر» قوتها الدبلوماسية «الناعمة» على النحو الذي ساعدها في تحقيق كثير من أهدافها الاستراتيجية في خدمة قضايا أمتها العربية والإسلامية، وتوفير بيئة دولية وإقليمية وعربية مواتية لإحلال السلام والاستقرار الدوليّين، وتفعيل عملية التنمية المستدامة، لخير الشعوب ورخائها ورفاهيتها، عالمياً وإقليمياً وعربياً، ومحلياً.

وفي حفل تدشين الكتاب الذي حضرته شخصيات اقتصادية وثقافية، أشار الدكتور المطرف إلى أن الكتاب شمل قراءة تحليلية لعددٍ من توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان بن عبد العزيز، كما سلّط الضوء على ملامح قيادة وفكر الملك سلمان الإداري والسياسي، وما تحقق في عهده من نقلات نوعية على مختلف الأصعدة.

وأشار إلى أن تزامن تدشين الإصدارات باللغات الثلاث مع احتفال المملكة بيوم التأسيس جاء منسجماً مع أهداف هذا اليوم، حيث يقدّم الكتاب قراءة في فكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، القائد الذي واصل مسيرة الإنجاز لمن سبقه من المؤسسين، وعزّز من مكانة وسمعة وصورة الوطن على كافة المستويات والأصعدة في المنطقة والإقليم والعالم، بمساندة من ولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

وأضاف الدكتور المطرف: «حرصت في كتاب (قراءة في فكر ملك) على تقديم محتوى، وثّقت من خلاله بالكلمة والصورة معاً، وبفهم ومنهج دقيق، بعض توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان، وتقديم قراءة موضوعية لمسيرته الرائدة».

تلقى الدكتور المطرف تعليمه الأوليّ في مدينة الخبر شرق السعودية، وحصل على الشهادة الثانوية في الولايات المتحدة، وابتعث من شركة «أرامكو السعودية» للحصول على الشهادة الجامعية في الولايات المتحدة، وإليها ابتعث من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن للحصول على شهادة الدكتوراه. وهو كاتب في الشؤون الدولية، ألّف عدداً من الكتب في الشأن الدولي، وأنجز أكثر من 30 بحثاً محكماً.