أحمد عطا الله: الجوائز تدعم الكاتب ولا تصنعه

حصلت روايته «غرّبْ مال» على جائزة الدولة التشجيعية في مصر

أحمد عطا الله
أحمد عطا الله
TT

أحمد عطا الله: الجوائز تدعم الكاتب ولا تصنعه

أحمد عطا الله
أحمد عطا الله

أثار فوز الكاتب الشاب أحمد عطا الله بجائزة الدولة التشجيعية للرواية في مصر لهذا العام، عن روايته «غرّبْ مال» حالة من الرضا عند كثير من الكُتاب الذين اعتادوا عموماً انتقاد هذه الجوائز في كل فروعها سنوياً، لما يشوبها في الغالب من أوجه نقص وقصور ومجاملات، تفقدها كثيراً من المصداقية.
هنا حوار معه حول دلالة فوزه بالجائزة، ورد فعله تجاهه، وهل يساهم فوزه في توسيع دائرة القراءة، وكذلك علاقة روايته الفائزة بأعماله السابقة، وإفادته من الشعر والعمل بالصحافة في تطوير تقنيات السرد.
> جزء كبير من الاحتفاء بفوزك بجائزة الدولة التشجيعية في الآداب يعود إلى إحساس كثيرين بأن كاتباً موهوباً وجد ما يستحقه، بعيداً عن أصحاب نفوذ العلاقات العامة والمجاملات الشائعة في الأوساط الأدبية. إلى أي مدى تتفق مع هذا الطرح؟
- لمست فرحة حقيقية عند كثيرين، وشعرت بمحبة كبيرة. معظم من اتصلوا بي قالوا: «شعرنا بأننا نحن من حصلنا على الجائزة»، هناك من أطلق الزغاريد، وهناك من استسلم لنوبة مفاجئة من البكاء. وحتى الآن لم أمتلك الوقت الكافي للرد على كل من هنأني على صفحتي بـ«فيسبوك». عدد التعليقات - بالنسبة لي - كان كبيراً، وبالتالي مربكاً، وجاء بالتزامن مع وجود ضغوط في العمل. محبة كبيرة أهديها إلى كل من هنأني، وأقبل الأيدي واحدة واحدة.
ومع ذلك، أختلف قليلاً مع الافتراض الذي يتضمنه السؤال، فهناك كثيرون ممن لم يقرؤوا لي حرفاً ولا يهتمون بالحركة الثقافية، ورغم ذلك وجدتهم يحتفون بي وبحصولي على الجائزة، وربما كان المحتفون من هذا النوع أكبر عدداً وأكثر حرارة في التعبير عن مشاعرهم. والمحبة التي شعرت بها من المباركات، كانت أجمل لدي من أن أفكر في كوني كاتباً يعيش في نفوذ العلاقات العامة والمجاملات.
* كيف تنظر عموماً إلى تأثير الجوائز في الحياة الأدبية؟ وهل بات ضررها أكثر من نفعها كما يرى البعض؟
- الجوائز تمنح الكاتب الثقة فيما يكتبه، وتعطي الفرصة لأعماله لتقرأ على نطاق أوسع؛ حيث توجد شريحة من القراء يكادون لا يهتمون إلا بقراءة الأعمال الفائزة في الجوائز. هذا هو مفهومي الشخصي عن تأثير الجوائز الحقيقي على الكاتب، أما فكرة «ضررها ونفعها»، فهو موضوع تتحمل مناقشته ساحات النقد الأدبي أكثر؛ حيث يوجد المهتمون بالدراسة والرصد. في النهاية أنا أؤمن بأن الجوائز تدعم الكاتب ولا تصنعه، والدليل أن هناك كُتاباً كباراً لم يحصلوا على جوائز.
> في روايتك «غرّبْ مال» يبدو العنوان غريباً وغير معتاد، وأعلم أن الناشر اعترض عليه. هل تعمَّدت أن يأتي بهذا الشكل؟
- منذ أن سمعت أغنية الكف الصعيدي «القمر غرّبْ مال» لمنشد ومطرب شعبي لدينا في الصعيد بجنوب مصر، يدعى «العزب الإسناوي»، والعنوان ملتصق في رأسي. كلما ذهبت إلى غيره عدت إليه، رأيت فيه سحراً ما، وقدرة على التعبير عن النص، وكانت هناك مناقشة مع الناشر، وهذا طبيعي في إطار التنفيذ، ففي النهاية العمل سيتم وضعه في رف مكتبة للبيع، وفكرت في عناوين، وفي كل مرة أعود للعنوان نفسه.
> من عناوين إصداراتك: «فلان الفلاني»، و«الناس دول»، و«صعيدي في الجنة و3 في النار»... كلها عناوين لافتة للغاية، فهل ثمة فلسفة لديك في اختيار العنوان؟
- لنُخرج في البداية من تلك العناوين «صعيدي في الجنة و3 في النار»، لأسباب كثيرة، أولها أنني لست صاحب عنوانه، فالعنوان للدكتور محمد الباز الكاتب الصحافي والمذيع وأستاذ الإعلام، ثانيها أنه أول كتاب يحمل اسمي بعيداً عن الشعر، وصنع لغرض تجاري، فالناشر يريد كتاباً عن «النكت الصعيدية»، وسينشر لي «ديوان شعر» جاهز للنشر، أحصل منه على مبلغ مالي قليل والوقت المتاح أسبوعان. كانت هذه ملابسات نشر هذا الكتاب. وافقت على شروط الناشر وأغلقت على نفسي باب حجرتي، جمعت النكت الأكثر تداولاً عن الصعايدة، وأعدت قراءتها وتقديمها بصورة تناسب القارئ البسيط جداً، وتشبع احتياجه للبهجة، مع الاستناد لدراسة علمية للدكتورة بانسية حسان مصطفى، أستاذة علم النفس بجامعة «جنوب الوادي» عن «سيكولوجية النكتة في صعيد مصر»، وضممت للكتاب مجموعة من المقالات الساخرة التي سبق نشرها في صحيفة «اضحك للدنيا». وبعد أسبوع سلَّمت الكتاب، وحقق هدفه وباع على الرصيف أكثر من أي كتاب لي آخر، وحققت هدفي منه في تلك المرحلة التي كنت أريد فيها الحصول على دخل من مبيعات مؤلفاتي، وأنشر أشعاري في الوقت نفسه.
كل ذلك يجعل من «صعيدي في الجنة» حالة خاصة.
صدر لي بعد ذلك «الناس دول»، جمعت قصصه وحكايات أبطاله على مدى 8 سنوات، وكان جهداً ممتعاً ومرهقاً أيضاً. أما «فلان الفلاني» فظللت أعمل عليه لثلاثة أعوام متواصلة. ولكل عنوان قصة في اختياره وفي خروجه للنور. وربما انعكس عملي في «الديسك الصحافي» لسنوات على اختيار العناوين. أقول ربما فلست متأكداً؛ لكن المؤكد بالنسبة لي أنني حرصت على أن تعبر تلك العناوين عن المضمون، وحرصت أن يكون ذلك المقياس النهائي في اختيار أي عنوان.
> لماذا يبدو الهروب من الفقر والقحط بحثاً عن وطن بديل «تيمة» مهيمنة في السير الشعبية العربية، وفي روايتك أيضاً؟
- يعود السبب في اعتقادي إلى أن المسألة تتعلق بالتغيير وتحول الشخصيات، وهو ما يصنع دراما، سواء كان الهروب من الفقر والقحط أو لأسباب أخرى. لدينا نماذج عبر التاريخ، منها هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة، ثم فتح مكة. في الرحلة تحوُّل لأصحاب الدين الجديد من حال إلى حال. هناك أيضاً نموذج سيدنا يوسف ومجيئه إلى مصر، والهلاليون قبل ذهابهم لتونس وبعد تونس. الانتقال والتغيير والتحول تصنع دراما، نوعاً من الدراما وليس كل الدراما.
شخصياً جربت مشاعر الغربة، عشت سنواتي الأولى في قرية صعيدية بجنوب مصر منغلقة جداً، يحكمها الصراع القبلي ما بين «الهوارة» و«العرب» و«الفلاحين». الآن أستقر بالقاهرة المدينة بكل ما فيها. وما بين هذا وذاك عشت لسنوات ليست بالقليلة في شمال سيناء؛ حيث عملت بمجال المعمار، ولدي مشاعري الخاصة تجاه هذه التحولات التي وجدت فيها تماساً مع تغريبة بني هلال، وتغريبة قبيلتي واستقرارها في الصعيد. كل ذلك انعكس في رواية «غرّبْ مال».
> «الحب» يبدو على الجانب الآخر ملاذاً للرحالة والباحثين عن مصير مختلف، كيف تراه في ضوء الشخصيات النسائية لروايتك؟
- الحب مغامرة، فيه حلاوة الرحلة المشوقة، وفيها أيضاً متاعبها، صراع الأحلام مع الواقع، والقلب مع العقل. وقد ورد هذا الموضوع ضمن سياق درامي تلقائي، وأعجبني تفاعل عديد من القراء مع هذا الخيط في بناء العمل.
> أنت أيضاً شاعر عامية، ودارس سيناريو، وباحث في الفلكلور، كيف استفدت من كل هذا في بناء عالمك الروائي؟
- يقال إن الليث ما هو إلا عدة خراف مهضومة، والإنسان أيضاً ما هو إلا تجارب يمر بها مع مهارات يتعلمها أو يكتسبها، تنعكس في النهاية على تفكيره وتكوينه وما يقدمه. وليس شرطاً أن تكون استفادة المبدع من خبراته الحياتية مباشرة في نصوص، فقد تأتي بشكل غير مباشر وعبر فترات زمنية متباعدة.
> لك تجربة صحافية ممتدة قبل أن تستقر في مجلة «الإذاعة والتلفزيون» المصرية، هل كان تأثير الصحافة سلباً أم إيجاباً على تجربتك الإبداعية؟
- الصحافة بالنسبة لي هي النافذة التي فُتحت أمامي فرأيت العالم، وأنا محظوظ جداً في كم التجارب الصحافية التي عملت فيها. هناك على سبيل المثال جريدة «عين» وقت تأسيسها بمحتواها المختلف؛ حيث الفن والمنوعات ونجاحها الكبير، وتجربة «اضحك للدنيا» الساخرة، ومجلة «إحنا» الشبابية، كما عملت كذلك بصحف كبرى شبه رسمية كـ«الأخبار»، ومجلة «الإذاعة والتلفزيون» التي تضم مجموعة كبيرة من الأدباء والشعراء. في النهاية، أحب الصحافة وأحرص على عملي بها، ولكن بقدر ما دون الاستسلام الكامل لها، فهي بالأخير عمل مرهق وله عيوبه التي أخطرها استنزاف الكاتب.


مقالات ذات صلة

«الأمل مرضي المفضل»... الماضي وجراحه روائيّاً

ثقافة وفنون «الأمل مرضي المفضل»... الماضي وجراحه روائيّاً

«الأمل مرضي المفضل»... الماضي وجراحه روائيّاً

في المفارقة التي ينطوي عليها عنوان رواية «الأمل مرضي المفضل» للروائي المصري مينا ناجي، يتحدد أحد توتراتها الأساسية

منى أبو النصر (القاهرة)
ثقافة وفنون الذات والتاريخ في «مرآتان لوجه واحد»

الذات والتاريخ في «مرآتان لوجه واحد»

صدر أخيراً في القاهرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ديوان «مرآتان لوجه واحد» للشاعر العراقي عدنان الصائغ، ضمن إصدارات سلسلة «الإبداع العربي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الصحافي الأميركي بوب وودوارد (أ.ب- أرشيفية)

كاشف أسرار واشنطن... بوب وودوارد يزيح الستار عن مصادره السرية

يكشف الصحافي المخضرم بوب وودوارد في مذكراته الجديدة هويات مصادره السرية، وكواليس تحقيقاته عن أسرار واشنطن، ويوجِّه انتقادات إلى جيف بيزوس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
لمسات الموضة يسلط الكتاب الضوء على عملية الإبداع وما يليها (ديور)

كتاب يستعيد زمناً وفرصة ذهبية في دار «ديور»

يتضمن الكتاب شعوراً عميقاً بالامتنان من شاب أُتيحت له فرصة استثنائية للعمل مع الكبار ثم عاد بعد عقود ليستحضر تلك المبادرة التي غيّرت مسار حياته

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون تكريم مبارك ربيع في أصيلة

الروائي المغربي مبارك ربيع: حضورنا الأدبي في المشرق غير مُرضٍ

يُعدّ الروائي والأكاديمي المغربي مبارك ربيع أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تأسيس الرواية المغربية الحديثة، ومن الجيل الذي رافق تحولات المجتمع المغربي

ميرزا الخويلدي (أصيلة - المغرب)

ميغان ماركل تشارك في برنامج «ماستر شيف أستراليا للصغار» العام المقبل

دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)
دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل تشارك في برنامج «ماستر شيف أستراليا للصغار» العام المقبل

دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)
دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)

تعتزم ميغان، زوجة الأمير البريطاني هاري، المشاركة في الموسم المقبل من برنامج «ماستر شيف أستراليا للصغار» موسم 2027، لتعود إلى السلسلة التي سبق أن ظهرت فيها كضيفة في التحكيم في النسخة المخصصة للكبار في وقت سابق من العام الجاري.

وعادت ميغان، وهي أميركية عملت في مجال التمثيل قبل زواجها من هاري عام 2018، في الآونة الأخيرة إلى بريطانيا بعدما أمضت فترة في الولايات المتحدة برفقة عائلتها. وتشير تقارير إعلامية إلى رغبتها في الحصول على دور جديد كممثلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت قناة «تشانل 10» على «إنستغرام» أن برنامج «ماستر شيف أستراليا للصغار» سيعود في عام 2027، وستقدمه كل من بوه لينغ يو وميغان، دوقة ساسكس.

وذكر الموقع الأسترالي «نيوز دوت كوم دوت إيه.يو»، أنه من المتوقع تصوير حلقات البرنامج في ملبورن في منتصف العام المقبل.

وحظي هاري وميغان باهتمام وسائل الإعلام العالمية منذ تخليهما عن دوريهما كعضوين بارزين في العائلة المالكة عام 2020 قبل أن ينتقلا إلى الولايات المتحدة، حيث أجريا عدة مقابلات انتقدا فيها المؤسسة الملكية.

وعاد الزوجان إلى عناوين الأخبار الأسبوع الماضي بعدما أعلنت السلطات الفلبينية أنها تُجري تحقيقات فيما إذا كان توماس ماركل، والد ميغان، قد احتفظ بصور تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال. وقالت ميغان إنها «تشعر باستياء شديد» إزاء هذه الاتهامات.


أميرات برتبة ضابط وملازم وطيّار... جنديّات اخترن الخدمة العسكرية براً وبحراً وجواً

من هولندا إلى النرويج مروراً بالأردن وإسبانيا وبلجيكا والدنمارك... أميرات أدّين الخدمة العسكرية
من هولندا إلى النرويج مروراً بالأردن وإسبانيا وبلجيكا والدنمارك... أميرات أدّين الخدمة العسكرية
TT

أميرات برتبة ضابط وملازم وطيّار... جنديّات اخترن الخدمة العسكرية براً وبحراً وجواً

من هولندا إلى النرويج مروراً بالأردن وإسبانيا وبلجيكا والدنمارك... أميرات أدّين الخدمة العسكرية
من هولندا إلى النرويج مروراً بالأردن وإسبانيا وبلجيكا والدنمارك... أميرات أدّين الخدمة العسكرية

كاتارينا أماليا الهولندية أميرة برتبة رقيب في بَحريّة بلادها. في الـ22 من عمرها تُراكمُ وليّة عهد هولندا الألقاب العسكريّة منذ التحاقها في سبتمبر (أيلول) 2025 ببرنامج كلّية ديفينسيتي العسكريّة التابعة لوزارة الدفاع الهولنديّة. ويتيح البرنامج لطلّاب الجامعات اكتساب خبرة عمليّة في مختلف فروع القوات المسلّحة، بالتزامن مع مواصلة دراستهم الأكاديميّة.

بعد سنة على انضمامها إلى الكلّية العسكرية، جرت المراسم الرسمية لترقية الأميرة إلى رتبة رقيب على متن سفينة تدريب شراعية راسية في ميناء دن هيلدر الهولندية. وكانت الأميرة الصغيرة، التي تتابع تخصّصها في القانون، والحاصلة على إجازة في العلوم السياسية والاقتصادية، قد أتمّت تدريبها العسكري الأساسي مطلع 2026، حائزةً على رتبة عريف. ثم انتقلت كاتارينا أماليا إلى فترة تدريب مع القوات الجويّة الملكيّة الهولنديّة، وأتمّت المهمة الصيف الماضي.

ترقية وليّة عهد هولندا الأميرة كاتارينا أماليا إلى رتبة رقيب في الجيش (وزارة الدفاع الهولندية)

الأميرة إيزابيلا... مجنّدة في الـ19

آخر الأميرات المنضمّات إلى السلك العسكري، إيزابيلا الدنماركيّة التي توجّهت صيف 2026 إلى ثكنة للجيش وسط البلاد، حيث بدأت فترة خدمة تمتدّ 11 شهراً. مثلُها مثلُ أي شابٍ أو فتاة في الدنمارك، امتثلت إيزابيلا للخدمة العسكرية الإلزامية؛ مع العلم بأنّ المملكة الأوروبية وسّعت برنامج التجنيد الإجباري مؤخراً، على ضوء التطوّرات في منطقة غرينلاند المجاورة، والحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.

وكانت إيزابيلا، البالغة 19 سنة، قد تخرّجت حديثاً من المدرسة، لكنها أجّلت مخطّطاتها الجامعية حتى انتهاء خدمتها العسكرية.

الأميرة إيزابيلا في أول أيام خدمتها العسكرية (القصر الملكي الدنماركي)

وليّة عهد النرويج... على المدفعيّة

الأميرة إنغريد ألكساندرا، وليّة عهد النرويج والابنة الكبرى للملك هارالد الثامن، واحدة من 9900 نرويجيّة ونرويجيّ من الجيل الشاب خضعوا للتجنيد الإجباري عام 2024. كانت في الـ20 من عمرها عندما انضمّت إلى الخدمة العسكريّة ضمن كتيبة المهندسين القتاليّة في اللواء الشمالي.

تابعت إنغريد ألكساندرا فترة إعداد مهني بفرعَيه النظري، والتطبيقي. وفي سبتمبر 2024، أعلن القصر الملكي النرويجي أنّ الأميرة شغلت منصب رامية على مدفعيّة من طراز CV-90. وعلى ما يبدو فإنّ إنغريد استمتعت بالمهمة، فقررت تمديد فترة خدمتها العسكريّة التي استمرّت 15 شهراً، حتى أبريل (نيسان) 2025. أما حالياً فهي تتخصص في الفنون في جامعة أوسلو.

أمضت الأميرة إنغريد ألكساندرا 15 شهراً في التجنيد الإجباري (القصر الملكي النرويجي)

ليونور الإسبانية... السيف والبحر والطائرة تعرفُها

من بين زميلاتها الأميرات، ليونور الإسبانية هي الأكثر انخراطاً في السلك العسكري. استعداداً لتولّيها العرش بعد والدها الملك فيليبي السادس، جمعت الشابة (21 سنة) القتال من أطرافه؛ براً، وبحراً، وجواً.

في مارس (آذار) 2023 أقرّت الحكومة الإسبانية مرسوماً ملكياً ينصّ على تمديد خدمة الأميرة ليونور العسكرية من سنة إلى 3 سنوات، كي يتسنّى لها اكتساب ما يكفي من خبرة ضمن قوات المشاة، والقوات البحريّة، والجويّة.

بعد تسلّمها سيف الضابط في سبتمبر 2023، أمضت ليونور 9 أشهر من التدريبات العسكرية الصارمة، واختتمتها بمناورات جرت في منطقة جبليّة وعرة في محافظة سوريا الإسبانية. ولم تكد الأميرة تستريح حتى استأنفت في صيف 2024 تدريباتها، وإنما البحريّة هذه المرة، لتنال في غضون سنة ترقيةً إلى رتبة تلميذ ضابط بحري من الدرجة الثانية. وقد قلّدها والدها وسام الاستحقاق البحري.

الأميرة ليونور الإسبانية ووالدها الملك فيليبي خلال تقليدها وسام الاستحقاق البحري (القصر الملكي الإسباني)

السنة الأخيرة من خدمتها العسكرية الطويلة أمضتها وليّة العهد الإسبانية في الجوّ. بعد فترة تدريب مكثّف في الأكاديمية العامة للقوات الجوية، قادت أول رحلة طيران فرديّة لها، لتصبح بذلك أول أنثى من العائلة الملكيّة الإسبانية تحقيقاً لهذا الإنجاز. ومن المقرر أن تُرقّى ليونور إلى رتبة ملازم في صيف 2027، بالتزامن مع إتمامها سنتها الجامعيّة الأولى، حيث تتخصص في العلوم السياسية.

في الـ20 من عمرها قادت الأميرة ليونور أول رحلة جويّة لها (القصر الملكي الإسباني)

الأميرة سلمى... ملازم أول في سلاح الجوّ الأردني

إذا كانت ليونور أولى الأميرات الإسبانيات تحليقاً في مهمة عسكريّة، فإنّ ثمة أميرة عربية سبقتها إلى ذلك. عام 2020، وفي الـ20 من العمر، أصبحت الأميرة سلمى بنت عبد الله بن الحسين أول أنثى تقود طائرة مقاتلة في القوات المسلحة الجويّة الأردنية. أتى ذلك بعد سنتين على تخرُّجها من برنامج الدورة العسكرية القصيرة في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكيّة البريطانية.

في ديسمبر (كانون الأول) 2023، وبصِفتها ملازم أول في سلاح الجوّ الملكي الأردني، انضمّت الأميرة سلمى إلى رحلة جويّة إغاثيّة إلى شمال غزّة، لتزويد المستشفى الميداني الأردني بالمعدّات الطبية اللازمة في ظلّ الحرب الإسرائيلية على القطاع الفلسطيني.

الأميرة سلمى بنت عبد الله الثاني أول أنثى تقود مقاتلة جوية في الأردن (إنستغرام)

إليزابيث البلجيكيّة... أميرة برتبة ملازم ونقيب

ما إن تخرّجت من المدرسة حتى انضمّت الأميرة إليزابيث، وليّة عهد بلجيكا، إلى الأكاديمية الملَكيّة العسكريّة في بروكسل. وبعد قضائها 3 مواسم صيفيّة هناك في مخيّمات تدريبيّة، أدّت يمين الضباط في 2023، وحصلت على رتبة نقيب في الجيش البلجيكي، وفي القوات الجويّة، ورتبة ملازم في القوات البحريّة. كانت حينها في الـ22 من عمرها.

بالتزامن مع ذلك، تابعت إليزابيث البلجيكيّة تخصّصها الجامعي في التاريخ والعلوم السياسية في جامعة أكسفورد في بريطانيا.

الأميرة إليزابيث البلجيكية خلال الخدمة العسكرية (القصر الملكي البلجيكي)

الملكة إليزابيث... رائدة المجنّدات

قبل أميرات الجيل زد، وتحديداً خلال الحرب العالمية الثانية، غادرت أميرةٌ شابّة قصر والدها للخدمة في الفرع النسائي من الجيش البريطاني. كان اسمُها إليزابيث، وكانت على مشارف عامها الـ19.

سرعان ما تخصصت إليزابيث في تصليح وقيادة الشاحنات، والآليّات العسكرية، وسيارات الإسعاف، لتصبح أول أنثى من العائلة البريطانية المالكة تنضمّ إلى القوات المسلحة.

تخصصت الملكة إليزابيث في تصليح وقيادة الآليات العسكرية وسيارات الإسعاف (متحف الحرب الإمبراطوري)

بعد 5 أشهر من الخدمة، جرت ترقية الأميرة إليزابيث إلى رتبة قائد مبتدئ، وهذه الرتبة تعادل رتبة نقيب في الجيش. أما لاحقاً، وبعد أن صارت ملكة على عرش بريطانيا، فقد شغلت منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة البريطانية طوال فترة حكمها التي امتدّت 70 عاماً.


تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
TT

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)

أثارت تعديلات في مناهج دراسية سورية، وفق ما تداوله نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي مع تعليقات متنوعة تستهجن هذه التعديلات، جدلاً على «السوشيال ميديا» وبين خبراء التعليم والتاريخ والآثار.

من بين الصور التي جرى تداولها صور لتمثال الكاتب المصري الذي يعود للحضارة المصرية القديمة «الفرعونية» حيث نشروا صوراً له وهو عاري الصدر وصوراً أخرى حديثة له في المنهج الدراسي نفسه وقد تمت تغطية صدره بقميص مخطط وصفه معلق بأنه «جاليه بائس»، فيما انتقد آخرون ما عدوه قيام المسؤولين عن المناهج بحذف سير وصور السيدات من المناهج ومن لم يتم حذف صورتها جعلوها ترتدي الحجاب.

ويرى المتخصص في أصول التربية الدكتور أحمد عبد الحميد أن هذه الإجراءات تفتقر إلى المعايير الأكاديمية والمهنية، وتمس بالأصالة التاريخية والفنية للقطع الأثرية واللوحات العالمية، واصفاً هذه التغييرات بأنها «ارتجال عشوائي بعيداً عن التطوير العلمي الحقيقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تغطية التماثيل واللوحات منها تعديل صورة تمثال الكاتب المصري (الفرعوني) الشهير (المحفوظ عالمياً) عبر إضافة رسم رقمي يغطي صدره العاري ليبدو كأنه يرتدي قميصاً أو جلابية، هو إجراء عبثي مع الأعمال الفنية الأثرية التاريخية».

صورة متداولة تتضمن تعليقات حول تعديل المناهج (حساب ماهر شرف الدين على «إكس»)

وتابع: «فقد شملت التعديلات الفنية أيضاً إسقاط أو استبدال بعض الأعمال الفنية العالمية مثل لوحات تذكارية أو فنية كلاسيكية اعتبرت غير متوافقة مع المعايير الجديدة، وأيضاً التعامل مع الصور النسائية مثل الحجاب الإجباري للرسومات حيث عمدت التعديلات إلى إضافة الحجاب أو الجلباب بشكل رقمي على شخصيات نسائية مثل المعلمات والتلميذات في كتب الأطفال والصفوف الأولى، بعد أن كنّ يظهرن مكشوفات الرأس في الطبعات السابقة، جرى إزالة بعض الصور النسائية بالكامل من صفحات الأنشطة والدروس الاجتماعية».

ولفت عبد الحميد إلى أن منصات ومصادر محلية وثقت حذف بعض الدروس والمواضيع التي تتطرق لمفاهيم الإدارة، المواطنة، أو التنوع الثقافي والديني، فضلاً عن إزالة الرموز والشعارات المرتبطة بمرحلة النظام السابق، عاداً: «هذه التعديلات تضييقاً للأفق المعرفي وتشويهاً للتاريخ والثقافة البصرية وإقحاماً لمعايير آيديولوجية ضيقة في التعليم، وهذه التغييرات تمثل تشويهاً للحقائق التاريخية».

وقارن نشطاء وتابعون بين مناهج دراسية معتمدة للعام الدراسي الحالي 2026 - 2027 وبين المناهج نفسها في عام 2012 - 2013 وأبرزوا صوراً لتمثال «الكاتب المصري» بعد تغطية جسده بقميص مخطط بالتقنيات الرقمية، الأمر الذي أثار جدلاً وتساؤلات حول معايير اعتماد المناهج الجديدة في سوريا وطريقة التعامل مع الصور والرسومات.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «تغطية الصور المصرية القديمة تشويه لمعالم الحضارة، فالصورة والنقش والتماثيل في مصر القديمة لم تنشأ بشكل عشوائي ليتم تغطيها بل هي منصات إعلامية وموسوعات مصورة (صلاة بصريّة) تضمن خلود الملك، واستقرار الوطن، واستمرار الحياة في العالم الآخر بناءً على مفاهيمهم الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا عزز لدى المصري القديم مفهوم الانتماء كما في القسم (أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه) فالنقوش والرسومات بطاقة هوية».

Your Premium trial has ended