أحمد عطا الله: الجوائز تدعم الكاتب ولا تصنعه

حصلت روايته «غرّبْ مال» على جائزة الدولة التشجيعية في مصر

أحمد عطا الله
أحمد عطا الله
TT

أحمد عطا الله: الجوائز تدعم الكاتب ولا تصنعه

أحمد عطا الله
أحمد عطا الله

أثار فوز الكاتب الشاب أحمد عطا الله بجائزة الدولة التشجيعية للرواية في مصر لهذا العام، عن روايته «غرّبْ مال» حالة من الرضا عند كثير من الكُتاب الذين اعتادوا عموماً انتقاد هذه الجوائز في كل فروعها سنوياً، لما يشوبها في الغالب من أوجه نقص وقصور ومجاملات، تفقدها كثيراً من المصداقية.
هنا حوار معه حول دلالة فوزه بالجائزة، ورد فعله تجاهه، وهل يساهم فوزه في توسيع دائرة القراءة، وكذلك علاقة روايته الفائزة بأعماله السابقة، وإفادته من الشعر والعمل بالصحافة في تطوير تقنيات السرد.
> جزء كبير من الاحتفاء بفوزك بجائزة الدولة التشجيعية في الآداب يعود إلى إحساس كثيرين بأن كاتباً موهوباً وجد ما يستحقه، بعيداً عن أصحاب نفوذ العلاقات العامة والمجاملات الشائعة في الأوساط الأدبية. إلى أي مدى تتفق مع هذا الطرح؟
- لمست فرحة حقيقية عند كثيرين، وشعرت بمحبة كبيرة. معظم من اتصلوا بي قالوا: «شعرنا بأننا نحن من حصلنا على الجائزة»، هناك من أطلق الزغاريد، وهناك من استسلم لنوبة مفاجئة من البكاء. وحتى الآن لم أمتلك الوقت الكافي للرد على كل من هنأني على صفحتي بـ«فيسبوك». عدد التعليقات - بالنسبة لي - كان كبيراً، وبالتالي مربكاً، وجاء بالتزامن مع وجود ضغوط في العمل. محبة كبيرة أهديها إلى كل من هنأني، وأقبل الأيدي واحدة واحدة.
ومع ذلك، أختلف قليلاً مع الافتراض الذي يتضمنه السؤال، فهناك كثيرون ممن لم يقرؤوا لي حرفاً ولا يهتمون بالحركة الثقافية، ورغم ذلك وجدتهم يحتفون بي وبحصولي على الجائزة، وربما كان المحتفون من هذا النوع أكبر عدداً وأكثر حرارة في التعبير عن مشاعرهم. والمحبة التي شعرت بها من المباركات، كانت أجمل لدي من أن أفكر في كوني كاتباً يعيش في نفوذ العلاقات العامة والمجاملات.
* كيف تنظر عموماً إلى تأثير الجوائز في الحياة الأدبية؟ وهل بات ضررها أكثر من نفعها كما يرى البعض؟
- الجوائز تمنح الكاتب الثقة فيما يكتبه، وتعطي الفرصة لأعماله لتقرأ على نطاق أوسع؛ حيث توجد شريحة من القراء يكادون لا يهتمون إلا بقراءة الأعمال الفائزة في الجوائز. هذا هو مفهومي الشخصي عن تأثير الجوائز الحقيقي على الكاتب، أما فكرة «ضررها ونفعها»، فهو موضوع تتحمل مناقشته ساحات النقد الأدبي أكثر؛ حيث يوجد المهتمون بالدراسة والرصد. في النهاية أنا أؤمن بأن الجوائز تدعم الكاتب ولا تصنعه، والدليل أن هناك كُتاباً كباراً لم يحصلوا على جوائز.
> في روايتك «غرّبْ مال» يبدو العنوان غريباً وغير معتاد، وأعلم أن الناشر اعترض عليه. هل تعمَّدت أن يأتي بهذا الشكل؟
- منذ أن سمعت أغنية الكف الصعيدي «القمر غرّبْ مال» لمنشد ومطرب شعبي لدينا في الصعيد بجنوب مصر، يدعى «العزب الإسناوي»، والعنوان ملتصق في رأسي. كلما ذهبت إلى غيره عدت إليه، رأيت فيه سحراً ما، وقدرة على التعبير عن النص، وكانت هناك مناقشة مع الناشر، وهذا طبيعي في إطار التنفيذ، ففي النهاية العمل سيتم وضعه في رف مكتبة للبيع، وفكرت في عناوين، وفي كل مرة أعود للعنوان نفسه.
> من عناوين إصداراتك: «فلان الفلاني»، و«الناس دول»، و«صعيدي في الجنة و3 في النار»... كلها عناوين لافتة للغاية، فهل ثمة فلسفة لديك في اختيار العنوان؟
- لنُخرج في البداية من تلك العناوين «صعيدي في الجنة و3 في النار»، لأسباب كثيرة، أولها أنني لست صاحب عنوانه، فالعنوان للدكتور محمد الباز الكاتب الصحافي والمذيع وأستاذ الإعلام، ثانيها أنه أول كتاب يحمل اسمي بعيداً عن الشعر، وصنع لغرض تجاري، فالناشر يريد كتاباً عن «النكت الصعيدية»، وسينشر لي «ديوان شعر» جاهز للنشر، أحصل منه على مبلغ مالي قليل والوقت المتاح أسبوعان. كانت هذه ملابسات نشر هذا الكتاب. وافقت على شروط الناشر وأغلقت على نفسي باب حجرتي، جمعت النكت الأكثر تداولاً عن الصعايدة، وأعدت قراءتها وتقديمها بصورة تناسب القارئ البسيط جداً، وتشبع احتياجه للبهجة، مع الاستناد لدراسة علمية للدكتورة بانسية حسان مصطفى، أستاذة علم النفس بجامعة «جنوب الوادي» عن «سيكولوجية النكتة في صعيد مصر»، وضممت للكتاب مجموعة من المقالات الساخرة التي سبق نشرها في صحيفة «اضحك للدنيا». وبعد أسبوع سلَّمت الكتاب، وحقق هدفه وباع على الرصيف أكثر من أي كتاب لي آخر، وحققت هدفي منه في تلك المرحلة التي كنت أريد فيها الحصول على دخل من مبيعات مؤلفاتي، وأنشر أشعاري في الوقت نفسه.
كل ذلك يجعل من «صعيدي في الجنة» حالة خاصة.
صدر لي بعد ذلك «الناس دول»، جمعت قصصه وحكايات أبطاله على مدى 8 سنوات، وكان جهداً ممتعاً ومرهقاً أيضاً. أما «فلان الفلاني» فظللت أعمل عليه لثلاثة أعوام متواصلة. ولكل عنوان قصة في اختياره وفي خروجه للنور. وربما انعكس عملي في «الديسك الصحافي» لسنوات على اختيار العناوين. أقول ربما فلست متأكداً؛ لكن المؤكد بالنسبة لي أنني حرصت على أن تعبر تلك العناوين عن المضمون، وحرصت أن يكون ذلك المقياس النهائي في اختيار أي عنوان.
> لماذا يبدو الهروب من الفقر والقحط بحثاً عن وطن بديل «تيمة» مهيمنة في السير الشعبية العربية، وفي روايتك أيضاً؟
- يعود السبب في اعتقادي إلى أن المسألة تتعلق بالتغيير وتحول الشخصيات، وهو ما يصنع دراما، سواء كان الهروب من الفقر والقحط أو لأسباب أخرى. لدينا نماذج عبر التاريخ، منها هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة، ثم فتح مكة. في الرحلة تحوُّل لأصحاب الدين الجديد من حال إلى حال. هناك أيضاً نموذج سيدنا يوسف ومجيئه إلى مصر، والهلاليون قبل ذهابهم لتونس وبعد تونس. الانتقال والتغيير والتحول تصنع دراما، نوعاً من الدراما وليس كل الدراما.
شخصياً جربت مشاعر الغربة، عشت سنواتي الأولى في قرية صعيدية بجنوب مصر منغلقة جداً، يحكمها الصراع القبلي ما بين «الهوارة» و«العرب» و«الفلاحين». الآن أستقر بالقاهرة المدينة بكل ما فيها. وما بين هذا وذاك عشت لسنوات ليست بالقليلة في شمال سيناء؛ حيث عملت بمجال المعمار، ولدي مشاعري الخاصة تجاه هذه التحولات التي وجدت فيها تماساً مع تغريبة بني هلال، وتغريبة قبيلتي واستقرارها في الصعيد. كل ذلك انعكس في رواية «غرّبْ مال».
> «الحب» يبدو على الجانب الآخر ملاذاً للرحالة والباحثين عن مصير مختلف، كيف تراه في ضوء الشخصيات النسائية لروايتك؟
- الحب مغامرة، فيه حلاوة الرحلة المشوقة، وفيها أيضاً متاعبها، صراع الأحلام مع الواقع، والقلب مع العقل. وقد ورد هذا الموضوع ضمن سياق درامي تلقائي، وأعجبني تفاعل عديد من القراء مع هذا الخيط في بناء العمل.
> أنت أيضاً شاعر عامية، ودارس سيناريو، وباحث في الفلكلور، كيف استفدت من كل هذا في بناء عالمك الروائي؟
- يقال إن الليث ما هو إلا عدة خراف مهضومة، والإنسان أيضاً ما هو إلا تجارب يمر بها مع مهارات يتعلمها أو يكتسبها، تنعكس في النهاية على تفكيره وتكوينه وما يقدمه. وليس شرطاً أن تكون استفادة المبدع من خبراته الحياتية مباشرة في نصوص، فقد تأتي بشكل غير مباشر وعبر فترات زمنية متباعدة.
> لك تجربة صحافية ممتدة قبل أن تستقر في مجلة «الإذاعة والتلفزيون» المصرية، هل كان تأثير الصحافة سلباً أم إيجاباً على تجربتك الإبداعية؟
- الصحافة بالنسبة لي هي النافذة التي فُتحت أمامي فرأيت العالم، وأنا محظوظ جداً في كم التجارب الصحافية التي عملت فيها. هناك على سبيل المثال جريدة «عين» وقت تأسيسها بمحتواها المختلف؛ حيث الفن والمنوعات ونجاحها الكبير، وتجربة «اضحك للدنيا» الساخرة، ومجلة «إحنا» الشبابية، كما عملت كذلك بصحف كبرى شبه رسمية كـ«الأخبار»، ومجلة «الإذاعة والتلفزيون» التي تضم مجموعة كبيرة من الأدباء والشعراء. في النهاية، أحب الصحافة وأحرص على عملي بها، ولكن بقدر ما دون الاستسلام الكامل لها، فهي بالأخير عمل مرهق وله عيوبه التي أخطرها استنزاف الكاتب.


مقالات ذات صلة

مذكرات ضحايا الاغتصاب: كيف نكتب عن العنف؟

كتب مذكرات ضحايا الاغتصاب: كيف نكتب عن العنف؟

مذكرات ضحايا الاغتصاب: كيف نكتب عن العنف؟

لم يكن بريمو ليفي يعلم، حين أمسك بقلمه ليروي ما عاشه خلف أسلاك أوشفيتز في كتابه «هل هذا إنسان؟» عام 1947، أنه يُؤسِّس لتقليد أدبي سيكون من أشد الأجناس إلزاماً

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب فتنة القراءة... فتنة الكتابة

فتنة القراءة... فتنة الكتابة

عن دار «صفصافة للنشر والتوزيع والدراسات»، القاهرة، 2026، صدر للروائي المصري سعد القرش كتاب جديد عنوانه «فتنة القراءة... أربعون كتاباً ورواية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
كتب نص مغربي نادر من القرن الـ19

نص مغربي نادر من القرن الـ19

صدر حديثاً عن «دار سليكي أخوين للنشر» كتاب «النور اللامع في بيان الأصل الجامع»، بتحقيق الباحث خالد طحطح؛ بهدف إعادة الاهتمام بأحد النصوص المغربية النادرة...

«الشرق الأوسط» (الرباط)
ثقافة وفنون ليلى سليماني

ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث العربية؟

في كتاب لا يتجاوز ثمانين صفحة بعنوان «هجوم على الحدود»، تناقش الكاتبة ليلى سليماني مسألةَ الهوية المغاربية المتشظّية بين لغتين ومرجعيتين.

أنيسة مخالدي (باريس)
ثقافة وفنون «منام القيلولة»... تمثيل سردي لتحولات سياسية حادة

«منام القيلولة»... تمثيل سردي لتحولات سياسية حادة

تتمحور رواية «منام القيلولة»، للروائي والأكاديمي الجزائري أمين الزاوي، حول أسرة ريفية بسيطة، تنتمي لمناضل سابق ضد الاحتلال

عمر شهريار

في مشهد غير مألوف بلندن... الشرطة تساعد عائلات الإوز على عبور الشارع

عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)
عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)
TT

في مشهد غير مألوف بلندن... الشرطة تساعد عائلات الإوز على عبور الشارع

عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)
عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)

في لقطة طريفة وغير مألوفة، تحولت إجراءات الحماية المشددة المخصصة عادة لزيارات المسؤولين البارزين في أحد أشهر شوارع لندن إلى مشهد إنساني، عندما تدخلت الشرطة لمساعدة عائلتين من الإوز على عبور الطريق بأمان.

عندما اتجهت عائلتان من الإوز الرمادي إلى قصر سانت جيمس، حظيتا بحماية حرس شرف خاص من جانب ضباط ساعدوهما في العودة إلى موطنهما. وكانت أحد عشر فرخاً وأربع إوزات تحاول عبور شارع «ذا مول» باتجاه مدخل «مارلبورو غيت» بمتنزه سانت جيمس من جهة القصر عندما أطلقت سيارة شرطة صفارة الإنذار إلى جانبها. وترجل شرطيان من السيارة وأوقفا حركة المرور، قبل أن يوجّها الإوزات إلى بر الأمان، وذلك بعد الساعة الثامنة صباحاً بقليل من يوم الأحد.

وسارع السائحون المندهشون إلى التقاط هواتفهم الذكية، متوقعين مرور موكب من السيارات الفاخرة اللامعة في أي لحظة متجهاً إلى قصر باكنغهام. مع ذلك، كان ما حدث هو أنهم حظوا بمشهد لطيف لعائلات الإوز، التقطه المصور جيريمي سيلوِين أثناء مروره في المكان.

وقال سيلوين (63 عاماً) لصحيفة الـ«ديلي ميل»: «كنت أقود سيارتي في شارع ذا مول، فتوقفت عندما سمعت صفارة الشرطة، وتساءلت: ماذا يحدث هنا؟». وأضاف قائلاً: «في البداية، خشيت أن يكون هناك أمر خطير، لكنني رأيت هذه الكائنات الصغيرة مع آبائها وأمهاتها تتمايل أثناء عبورها برفقة رجال الشرطة». وتابع: «لقد كان مشهداً رائعاً، فقلت لنفسي يجب أن ألتقط بعض الصور سريعاً! ويبدو أن الشرطة كانت تستمتع بالموقف مثلما كان يفعل السيّاح».

واختتم حديثه قائلاً: «أعتقد أن الجميع ظن أن شخصية مهمة على وشك المرور سريعاً عندما توقفت سيارة الشرطة فجأة وأوقفت حركة المرور».


أمستردام تحظر إعلانات البرغر وسيارات البنزين وشركات الطيران

حظر الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات البترولية (حكومة أمستردام)
حظر الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات البترولية (حكومة أمستردام)
TT

أمستردام تحظر إعلانات البرغر وسيارات البنزين وشركات الطيران

حظر الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات البترولية (حكومة أمستردام)
حظر الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات البترولية (حكومة أمستردام)

في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها عالمياً، فرضت العاصمة الهولندية أمستردام حظراً على الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات الوقود الأحفوري، في إطار توجهات بيئية متصاعدة. ومنذ الأول من مايو (أيار)، اختفت إعلانات البرغر والسيارات العاملة بالبنزين وشركات الطيران من اللوحات الإعلانية ومظلات الترام ومحطات مترو الأنفاق.

وفي إحدى أكثر محطات الترام ازدحاماً في المدينة، بجوار دوّار أخضر مزدان بأزهار النرجس الصفراء الزاهية وزهور التوليب البرتقالية، تغيّر المشهد الإعلاني بشكل ملحوظ.

وبدلاً من الإعلانات السابقة، باتت الملصقات تروّج الآن لمتحف «ريكز» (ريكس) الوطني في هولندا، ولحفل موسيقي على البيانو، بعدما كانت حتى الأسبوع الماضي تعرض إعلانات لقطع الدجاج وسيارات الدفع الرباعي وعطلات منخفضة التكلفة.

ويؤكد سياسيون في المدينة أن هذه الخطوة تهدف إلى مواءمة المشهد العام في شوارع أمستردام مع الأهداف البيئية للحكومة المحلية. وتسعى هذه الأهداف إلى جعل العاصمة الهولندية محايدة كربونياً بحلول عام 2050، إلى جانب خفض استهلاك السكان المحليين للحوم إلى النصف خلال الفترة نفسها.

وتقول آنكه فينهوف، من حزب «اليسار الأخضر»: «أزمة المناخ شديدة الإلحاح، فإذا كنت تريد أن تكون رائداً في سياسات المناخ، وفي الوقت نفسه تؤجر مساحاتك الإعلانية لما يناقض ذلك تماماً، فماذا تفعل حقاً؟». وأضافت فينهوف قائلة: «معظم الناس لا يفهمون لماذا ينبغي للبلدية أن تجني الأموال من تأجير مساحاتنا العامة لإعلان أمر نتبنى سياسات نشطة ضده».

ويتردد صدى هذا الرأي لدى آنكه بيكر، زعيمة مجموعة بأمستردام في حزب «من أجل الحيوانات» الهولندي، الذي يركز على حقوق الحيوان. وكانت بيكر صاحبة المبادرة بفرض القيود الجديدة، وترفض اتهام هذه الخطوة بأنها تمثّل تدخلاً أبوياً من جانب الدولة.

وقالت بيكر: «يمكن للجميع اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، لكننا في الواقع نحاول منع الشركات الكبرى من إخبارنا باستمرار بما ينبغي أن نأكله ونشتريه».

وأضافت قائلة: «بطريقة ما، نحن نمنح الناس مزيداً من الحرية، لأنهم يستطيعون اتخاذ خياراتهم بأنفسهم، أليس كذلك؟». وترى أن إزالة هذا «التوجيه البصري» المستمر يقلل من عمليات الشراء الاندفاعية، ويبعث في الوقت نفسه رسالة مفادها أن اللحوم الرخيصة والسفر كثيف الانبعاثات لم يعودا يمثّلان خيارات لنمط حياة طموح.


حقنة «الدقيقة الواحدة» تقلّص زمن علاج السرطان في بريطانيا

ممرضة تُحضّر حقنة جديدة مدتها دقيقة واحدة لعلاج السرطان (أ.ب)
ممرضة تُحضّر حقنة جديدة مدتها دقيقة واحدة لعلاج السرطان (أ.ب)
TT

حقنة «الدقيقة الواحدة» تقلّص زمن علاج السرطان في بريطانيا

ممرضة تُحضّر حقنة جديدة مدتها دقيقة واحدة لعلاج السرطان (أ.ب)
ممرضة تُحضّر حقنة جديدة مدتها دقيقة واحدة لعلاج السرطان (أ.ب)

تستعد هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية لتدشين نقلة نوعية في علاج السرطان، عبر توفير حقنة جديدة سريعة المفعول، يمكنها تقليص زمن العلاج من ساعات إلى نحو دقيقة واحدة فقط، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام آلاف المرضى، حسب موقع «الصحية الوطنية البريطانية».

وتستعد الهيئة لتوفير شكل قابل للحقن من العلاج المناعي، الذي يساعد خلايا الجهاز المناعي في محاربة المرض، مما سيقلص زمن العلاج بنسبة تصل إلى 90 في المائة.

وتُعرف هذه الحقنة باسم «بيمبروليزوماب»، وهي فعّالة في علاج 14 نوعاً مختلفاً من السرطان، من بينها سرطان الرئة والثدي والرأس والرقبة وعنق الرحم، مما يساعد في تقليل الوقت الذي يقضيه المرضى بالمستشفيات، وتعزيز كفاءة نظام الرعاية الصحية.

ويبدأ نحو 14 ألف مريض سنوياً في إنجلترا الخضوع لهذا العلاج، ومن المتوقع أن يستفيد معظمهم الآن من العلاج «السريع».

وستحلّ الحقنة محل التسريب الوريدي، الذي قد يستغرق ما يصل إلى ساعتين لكل جلسة، مما يوفر على المرضى وقتاً غير ضروري في وحدات العلاج، ويتيح للأطباء علاج عدد أكبر من المرضى، وفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية.

وسيُعطى العلاج الجديد كل 3 أسابيع على هيئة حقنة تستغرق دقيقة واحدة، أو كل 6 أسابيع بوصفها حقنة تستغرق دقيقتين، بحسب نوع السرطان.

وقال البروفسور بيت جونسون، المدير السريري الوطني للسرطان في هيئة الخدمات الصحية الوطنية: «يوفر هذا العلاج المناعي طوق نجاة لآلاف المرضى».

وأضاف جونسون: «إدارة علاج السرطان والزيارات المتكررة للمستشفى يمكن أن تكون مرهقة للغاية، ولا يقتصر هذا الابتكار على تسريع وتيرة العلاج فحسب؛ بل سيساعد أيضاً في إتاحة مواعيد حيوية لفرق الهيئة بما يسهم في تقليل فترات الانتظار».

وتُحقن الجرعة داخل الأنسجة الدهنية أسفل الجلد مباشرة في الفخذ أو البطن، ويعمل العلاج عبر تثبيط بروتين «بي دي1» الذي يحدّ من نشاط ورد فعل الجهاز المناعي، مما يسمح له بالتعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها بفاعلية أكبر.