أحمد عطا الله: الجوائز تدعم الكاتب ولا تصنعه

حصلت روايته «غرّبْ مال» على جائزة الدولة التشجيعية في مصر

أحمد عطا الله
أحمد عطا الله
TT

أحمد عطا الله: الجوائز تدعم الكاتب ولا تصنعه

أحمد عطا الله
أحمد عطا الله

أثار فوز الكاتب الشاب أحمد عطا الله بجائزة الدولة التشجيعية للرواية في مصر لهذا العام، عن روايته «غرّبْ مال» حالة من الرضا عند كثير من الكُتاب الذين اعتادوا عموماً انتقاد هذه الجوائز في كل فروعها سنوياً، لما يشوبها في الغالب من أوجه نقص وقصور ومجاملات، تفقدها كثيراً من المصداقية.
هنا حوار معه حول دلالة فوزه بالجائزة، ورد فعله تجاهه، وهل يساهم فوزه في توسيع دائرة القراءة، وكذلك علاقة روايته الفائزة بأعماله السابقة، وإفادته من الشعر والعمل بالصحافة في تطوير تقنيات السرد.
> جزء كبير من الاحتفاء بفوزك بجائزة الدولة التشجيعية في الآداب يعود إلى إحساس كثيرين بأن كاتباً موهوباً وجد ما يستحقه، بعيداً عن أصحاب نفوذ العلاقات العامة والمجاملات الشائعة في الأوساط الأدبية. إلى أي مدى تتفق مع هذا الطرح؟
- لمست فرحة حقيقية عند كثيرين، وشعرت بمحبة كبيرة. معظم من اتصلوا بي قالوا: «شعرنا بأننا نحن من حصلنا على الجائزة»، هناك من أطلق الزغاريد، وهناك من استسلم لنوبة مفاجئة من البكاء. وحتى الآن لم أمتلك الوقت الكافي للرد على كل من هنأني على صفحتي بـ«فيسبوك». عدد التعليقات - بالنسبة لي - كان كبيراً، وبالتالي مربكاً، وجاء بالتزامن مع وجود ضغوط في العمل. محبة كبيرة أهديها إلى كل من هنأني، وأقبل الأيدي واحدة واحدة.
ومع ذلك، أختلف قليلاً مع الافتراض الذي يتضمنه السؤال، فهناك كثيرون ممن لم يقرؤوا لي حرفاً ولا يهتمون بالحركة الثقافية، ورغم ذلك وجدتهم يحتفون بي وبحصولي على الجائزة، وربما كان المحتفون من هذا النوع أكبر عدداً وأكثر حرارة في التعبير عن مشاعرهم. والمحبة التي شعرت بها من المباركات، كانت أجمل لدي من أن أفكر في كوني كاتباً يعيش في نفوذ العلاقات العامة والمجاملات.
* كيف تنظر عموماً إلى تأثير الجوائز في الحياة الأدبية؟ وهل بات ضررها أكثر من نفعها كما يرى البعض؟
- الجوائز تمنح الكاتب الثقة فيما يكتبه، وتعطي الفرصة لأعماله لتقرأ على نطاق أوسع؛ حيث توجد شريحة من القراء يكادون لا يهتمون إلا بقراءة الأعمال الفائزة في الجوائز. هذا هو مفهومي الشخصي عن تأثير الجوائز الحقيقي على الكاتب، أما فكرة «ضررها ونفعها»، فهو موضوع تتحمل مناقشته ساحات النقد الأدبي أكثر؛ حيث يوجد المهتمون بالدراسة والرصد. في النهاية أنا أؤمن بأن الجوائز تدعم الكاتب ولا تصنعه، والدليل أن هناك كُتاباً كباراً لم يحصلوا على جوائز.
> في روايتك «غرّبْ مال» يبدو العنوان غريباً وغير معتاد، وأعلم أن الناشر اعترض عليه. هل تعمَّدت أن يأتي بهذا الشكل؟
- منذ أن سمعت أغنية الكف الصعيدي «القمر غرّبْ مال» لمنشد ومطرب شعبي لدينا في الصعيد بجنوب مصر، يدعى «العزب الإسناوي»، والعنوان ملتصق في رأسي. كلما ذهبت إلى غيره عدت إليه، رأيت فيه سحراً ما، وقدرة على التعبير عن النص، وكانت هناك مناقشة مع الناشر، وهذا طبيعي في إطار التنفيذ، ففي النهاية العمل سيتم وضعه في رف مكتبة للبيع، وفكرت في عناوين، وفي كل مرة أعود للعنوان نفسه.
> من عناوين إصداراتك: «فلان الفلاني»، و«الناس دول»، و«صعيدي في الجنة و3 في النار»... كلها عناوين لافتة للغاية، فهل ثمة فلسفة لديك في اختيار العنوان؟
- لنُخرج في البداية من تلك العناوين «صعيدي في الجنة و3 في النار»، لأسباب كثيرة، أولها أنني لست صاحب عنوانه، فالعنوان للدكتور محمد الباز الكاتب الصحافي والمذيع وأستاذ الإعلام، ثانيها أنه أول كتاب يحمل اسمي بعيداً عن الشعر، وصنع لغرض تجاري، فالناشر يريد كتاباً عن «النكت الصعيدية»، وسينشر لي «ديوان شعر» جاهز للنشر، أحصل منه على مبلغ مالي قليل والوقت المتاح أسبوعان. كانت هذه ملابسات نشر هذا الكتاب. وافقت على شروط الناشر وأغلقت على نفسي باب حجرتي، جمعت النكت الأكثر تداولاً عن الصعايدة، وأعدت قراءتها وتقديمها بصورة تناسب القارئ البسيط جداً، وتشبع احتياجه للبهجة، مع الاستناد لدراسة علمية للدكتورة بانسية حسان مصطفى، أستاذة علم النفس بجامعة «جنوب الوادي» عن «سيكولوجية النكتة في صعيد مصر»، وضممت للكتاب مجموعة من المقالات الساخرة التي سبق نشرها في صحيفة «اضحك للدنيا». وبعد أسبوع سلَّمت الكتاب، وحقق هدفه وباع على الرصيف أكثر من أي كتاب لي آخر، وحققت هدفي منه في تلك المرحلة التي كنت أريد فيها الحصول على دخل من مبيعات مؤلفاتي، وأنشر أشعاري في الوقت نفسه.
كل ذلك يجعل من «صعيدي في الجنة» حالة خاصة.
صدر لي بعد ذلك «الناس دول»، جمعت قصصه وحكايات أبطاله على مدى 8 سنوات، وكان جهداً ممتعاً ومرهقاً أيضاً. أما «فلان الفلاني» فظللت أعمل عليه لثلاثة أعوام متواصلة. ولكل عنوان قصة في اختياره وفي خروجه للنور. وربما انعكس عملي في «الديسك الصحافي» لسنوات على اختيار العناوين. أقول ربما فلست متأكداً؛ لكن المؤكد بالنسبة لي أنني حرصت على أن تعبر تلك العناوين عن المضمون، وحرصت أن يكون ذلك المقياس النهائي في اختيار أي عنوان.
> لماذا يبدو الهروب من الفقر والقحط بحثاً عن وطن بديل «تيمة» مهيمنة في السير الشعبية العربية، وفي روايتك أيضاً؟
- يعود السبب في اعتقادي إلى أن المسألة تتعلق بالتغيير وتحول الشخصيات، وهو ما يصنع دراما، سواء كان الهروب من الفقر والقحط أو لأسباب أخرى. لدينا نماذج عبر التاريخ، منها هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة، ثم فتح مكة. في الرحلة تحوُّل لأصحاب الدين الجديد من حال إلى حال. هناك أيضاً نموذج سيدنا يوسف ومجيئه إلى مصر، والهلاليون قبل ذهابهم لتونس وبعد تونس. الانتقال والتغيير والتحول تصنع دراما، نوعاً من الدراما وليس كل الدراما.
شخصياً جربت مشاعر الغربة، عشت سنواتي الأولى في قرية صعيدية بجنوب مصر منغلقة جداً، يحكمها الصراع القبلي ما بين «الهوارة» و«العرب» و«الفلاحين». الآن أستقر بالقاهرة المدينة بكل ما فيها. وما بين هذا وذاك عشت لسنوات ليست بالقليلة في شمال سيناء؛ حيث عملت بمجال المعمار، ولدي مشاعري الخاصة تجاه هذه التحولات التي وجدت فيها تماساً مع تغريبة بني هلال، وتغريبة قبيلتي واستقرارها في الصعيد. كل ذلك انعكس في رواية «غرّبْ مال».
> «الحب» يبدو على الجانب الآخر ملاذاً للرحالة والباحثين عن مصير مختلف، كيف تراه في ضوء الشخصيات النسائية لروايتك؟
- الحب مغامرة، فيه حلاوة الرحلة المشوقة، وفيها أيضاً متاعبها، صراع الأحلام مع الواقع، والقلب مع العقل. وقد ورد هذا الموضوع ضمن سياق درامي تلقائي، وأعجبني تفاعل عديد من القراء مع هذا الخيط في بناء العمل.
> أنت أيضاً شاعر عامية، ودارس سيناريو، وباحث في الفلكلور، كيف استفدت من كل هذا في بناء عالمك الروائي؟
- يقال إن الليث ما هو إلا عدة خراف مهضومة، والإنسان أيضاً ما هو إلا تجارب يمر بها مع مهارات يتعلمها أو يكتسبها، تنعكس في النهاية على تفكيره وتكوينه وما يقدمه. وليس شرطاً أن تكون استفادة المبدع من خبراته الحياتية مباشرة في نصوص، فقد تأتي بشكل غير مباشر وعبر فترات زمنية متباعدة.
> لك تجربة صحافية ممتدة قبل أن تستقر في مجلة «الإذاعة والتلفزيون» المصرية، هل كان تأثير الصحافة سلباً أم إيجاباً على تجربتك الإبداعية؟
- الصحافة بالنسبة لي هي النافذة التي فُتحت أمامي فرأيت العالم، وأنا محظوظ جداً في كم التجارب الصحافية التي عملت فيها. هناك على سبيل المثال جريدة «عين» وقت تأسيسها بمحتواها المختلف؛ حيث الفن والمنوعات ونجاحها الكبير، وتجربة «اضحك للدنيا» الساخرة، ومجلة «إحنا» الشبابية، كما عملت كذلك بصحف كبرى شبه رسمية كـ«الأخبار»، ومجلة «الإذاعة والتلفزيون» التي تضم مجموعة كبيرة من الأدباء والشعراء. في النهاية، أحب الصحافة وأحرص على عملي بها، ولكن بقدر ما دون الاستسلام الكامل لها، فهي بالأخير عمل مرهق وله عيوبه التي أخطرها استنزاف الكاتب.


مقالات ذات صلة

هل أمومة المرأة غريزة أم خيار؟

ثقافة وفنون هل أمومة المرأة غريزة أم خيار؟

هل أمومة المرأة غريزة أم خيار؟

لطالما كانت تجربة الأمومة والإنجاب، فضلاً عن علاقة المرأة بجسدها وبالعالم، محلاً لاشتغال الكثير من الباحثين في علوم النفس والطب والاجتماع.

شوقي بزيع
لمسات الموضة بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

فيرجيني فيارد... بين وجع التخلِّي ورفض النسيان

الجرح الأكبر كان من الذاكرة، حيث شعرت أن اسمها لا يُذكر في سردية الدار. كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد فاصل

جميلة حلفيشي (لندن)
كتب رواية "بيجو 504" لعفيف دياب ولوحة الغلاف بريشة سكينة حويلا (الشرق الأوسط)

«بيجو 504»... الجنوب وعبث الحروب

في بيتٍ لبنانيّ جنوبي محاذٍ للحدود مع فلسطين والجولان المحتلَّين، تحتدم السجالات بين مريم وعبدو على وقع هدير الطيران الحربي الإسرائيلي والقصف المدفعي المتقطّع.

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون «صفر فاصل خمسة».. سردية تقاوم أحلام الذكاء الاصطناعي

«صفر فاصل خمسة».. سردية تقاوم أحلام الذكاء الاصطناعي

تؤسس رواية «صفر فاصل خمسة» للكاتب المصري أحمد القرملاوي عالماً تتداخل فيه الحدود بين الإنساني والاصطناعي

منى أبو النصر (القاهرة)
كتب فريد الزاهي

«لا تنتظر ساعي البريد»... أنسي الحاج يتشكل بين ذاكرتين

ليس كتاب «لا تنتظر ساعي البريد! رسائل بين ندى أنسي الحاج وفريد الزاهي» الصادر حديثاً في بيروت مجرّد مجموعة رسائل متبادلة بين شاعرة لبنانية وكاتب مغربي

مارلين كنعان

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
TT

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)

مع الإعلان عن الليلة الختامية أو «الليلة الكبيرة» لمولد الإمام الحسين في القاهرة، الذي يعد من الاحتفالات الدينية التراثية التي تجتذب آلاف الزوار، الذين توافدوا على المكان، جرى الإعلان عن إجراءات تنظيمية استثنائية بمنطقة شارع الأزهر وخان الخليلي وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، لتفادي الزحام.

وكانت المشيخة العامة للطرق الصوفية بمصر قد أعلنت البرنامج الزمنى لإقامة عدد من أكبر الموالد الصوفية في مصر، والتي بدأت بمولد سيدنا الإمام الحسين «رضي الله عنه»، الذي انطلقت فعالياته بالفعل، يوم الثلاثاء الموافق 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتستمر حتى الليلة الختامية، الثلاثاء، 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأكد أحمد قنديل، المتحدث الرسمي باسم المشيخة العامة للطرق الصوفية، أن الدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أعلن مواعيد هذه الاحتفالات، في إطار حرص المشيخة على تنظيم الفعاليات الصوفية، وإحياء المناسبات الدينية والتراثية، حسب بيان للمشيخة على «فيسبوك».

وأكد قنديل أن هذه المناسبات تمثل محطات دينية وروحية مهمة، وتشهد مشاركة واسعة من أبناء الطرق الصوفية ومحبي آل البيت والصالحين من مختلف محافظات الجمهورية، مع التأكيد على التنسيق مع الجهات المعنية لخروج الفعاليات بالصورة التي تليق بهذه المناسبات.

من جانبها، نظمت وزارة الأوقاف المصرية فعالية بمسجد الإمام الحسين في قلب القاهرة الإسلامية احتفالاً بمولد الإمام الحسين تضمنت قراءة القرآن، وندوة حول الاحتفال بالمولد وابتهالات.

ويتوافد الآلاف سنوياً على مسجد الإمام الحسين في ذكرى مولده، وهو المولد الذي جرت العادة على إقامته مرتين في العام، «مرة في مناسبة قدوم الرأس الشريف إلى مصر ومرة أخرى بمناسبة مولده في الثالث من شعبان وفق ما تذكره المصدر التاريخية»، بحسب كلام شهاب الدين الأزهري، الباحث المتخصص في الشأن الصوفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاحتفال والزيارة تأتي للمكانة الكبيرة التي يمثلها الإمام الحسين (سيد شباب أهل الجنة) سبط النبي الكريم، بالنسبة للمريدين والمحبين. وزيارة أهل البيت منصوص عليها في الشرع كنوع من الوفاء والمودة لأهل البيت، كما أن الزيارة في الموالد الدافع لكل هذه الناس هو المحبة، ونجد آلافاً مؤلفة من الناس في الفعاليات المختلفة، خصوصاً من أهل الصعيد الذين يأتون من مكان بعيد محبة في آل البيت».

ويلفت الدكتور عبد الرحيم ريحان المتخصص في الآثار الإسلامية ومدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، إلى أن «إحياء مسار آل البيت بدأ بتوجيه الرئيس السيسي منذ عام 2021 بضرورة تطوير وإحياء مسار آل البيت في مصر، بما يتوافق مع الطابع التاريخي والروحاني للأضرحة والمقامات». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموالد تدخل في إطار إحياء مسار آل البيت، وتطوير القاهرة التاريخية سيسهم في تعزيز السياحة الداخلية والإقليمية من الدول العربية والإسلامية علاوة على السياحة العالمية».

وأكد ريحان أن إحياء السياحة الروحية في مصر سيكون له مردود كبير على تنشيط وتنمية السياحة الداخلية، وتشجيع الشباب على زيارة هذه المواقع والكتابة عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما يعزز قيمة الانتماء والاعتزاز بالحضارة المصرية عبر عصورها التاريخية، كما يسهم في تشجيع السياحة من الدول العربية والإسلامية، ويخلق نوعاً جديداً من السياحة الإقليمية لزيارة المسارات الدينية المتفردة في مصر.


لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
TT

لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)

تستعد وكالة الفضاء والطيران (ناسا) الأميركية للإعلان عن صفقة ضخمة لشراء صواريخ فضاء لصالح مشروع بناء قاعدة دائمة على سطح القمر بتكلفة تبلغ 30 مليار دولار، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن الاستراتيجية الجديدة لوكالة «ناسا» تأتي في الوقت الذي تعاني فيه صناعة الفضاء من نقص في الصواريخ، في ظل زيادة الطلب عليها. لكن الوكالة تأمل في تجاوز عنق الزجاجة بالنسبة للصواريخ، من خلال شراء مجموعة متنوعة منها، بما يتيح خيارات مختلفة لتوصيل شحناتها إلى سطح القمر.

ونقلت «بلومبرغ» عن كارلوس جارسيا جالان، مدير برنامج قاعدة القمر في وكالة «ناسا»، قوله في مقابلة: «نقيم الأمور مثل قيام (ناسا) بشراء كمية من الصواريخ التي يمكن أن تخدم كل احتياجات قاعدتنا القمرية... قد نعلن في المستقبل القريب عن المجموعة الأول من حزمة المشتريات» المستهدفة.

ويذكر أن المرحلة الأولى من مشروع إقامة قاعدة دائمة لاستضافة مجموعة من البشر للعمل والحياة على سطح القمر بدأت بالفعل، حيث تخطط وكالة «ناسا» لإرسال مركبات هبوط وروبوتات جوالة لاستكشاف مواقع وموارد القمر خلال 2028. لكن الوكالة ستحتاج إلى صواريخ فضاء أكبر في 2029 لإرسال معدة تزن 60 طناً إلى سطح القمر لإقامة أنظمة الطاقة، والمساكن وغيرها من البنية التحتية اللازمة لإقامة البشر على سطح القمر بصورة دائمة.

لكن الوكالة تواجه في هذه المرحلة الثانية الأكثر طموحاً مشكلة، حيث تتابع تباطؤ نشاط صاروخ الفضاء «فالكون 9» التابع لشركة الفضاء وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأميركية «سبيس إكس»، وهو الصاروخ الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة والعالم.

وفي وقت سابق، ذكرت «سبيس إكس» أنها بدأت رفض طلبات مشغلي الأقمار الاصطناعية الراغبين في حجز رحلات على متن هذا الصاروخ الأساسي لما بعد عام 2028. ومن شأن غياب هذا الصاروخ ونظيره الأكبر حجماً «فالكون الثقيل» عن السوق أن يسبب مشاكل لخطط «ناسا» الرامية إلى إنشاء قاعدة على سطح القمر.

وفي هذا الصدد، قال غارسيا - غالان: «ندرك المشكلة المقبلة مبكراً، فنحن ندركها الآن. لقد تحلت (سبيس إكس) بالشفافية بشأن خططها، ما أتاح لنا خيار البحث عن بدائل، وهو ما قمنا به بالفعل».


اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)

سلَّط اكتشاف خاتم برونزي منقوش عليه صورة لفنار الإسكندرية، يُعدّ الأول من نوعه، الضوء على الآثار الغارقة في مصر، وما قد تضمه من اكتشافات تضيف جوانب وأبعاداً جديدة إلى فهم التاريخ المصري القديم.

وأسفرت أعمال حفائر البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الميناء الشرقي بمحافظة الإسكندرية، عن اكتشاف الخاتم، إلى جانب عدد من اللقى الأثرية الفخارية والزجاجية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن تقديره للجهود المبذولة في أعمال الحفائر بالمواقع الأثرية المغمورة بمياه البحر المتوسط، وما يصاحبها من أعمال التسجيل والتوثيق الأثري، التي تتطلب خبرات فنية وميدانية متخصصة.

وأشار، في بيان للوزارة، إلى «أهمية ما يتم الكشف عنه من آثار بهذه المواقع، لما تسهم به في إثراء المعرفة بتاريخ الإسكندرية وإلقاء مزيد من الضوء على جوانب مختلفة من تاريخها وحضارتها عبر العصور».

إحدى القطع الأثرية المكتشفة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن البعثة نجحت، منذ أيام، في الكشف عن خاتم ختم برونزي يحمل نقشاً يصوّر فنار الإسكندرية القديم، في هيئة تشبه صوره المعروفة على بعض العملات المؤرَّخة بالقرن الثاني الميلادي. وعُثر على الخاتم في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية، أحد أحياء الإسكندرية الملكية القديمة ضمن منطقة «بورتوس ماجنوس».

وأكد أن هذه هي المرة الأولى التي يُعثر فيها على صورة للفنار منقوشة على خاتم ختم، مما قد يشير إلى أن قصر أنتيرودس، الذي شاهده ووصفه المؤرخ والجغرافي سترابو خلال زيارته لمصر بين عامَي 29 و25 قبل الميلاد، ربما استمر استخدامه حتى القرن الثاني الميلادي لأغراض إدارية، قد يكون من بينها ما يرتبط بإدارة الفنار.

ولفت مدير المعهد الأوروبي للآثار البحرية ورئيس بعثة الحفائر، فرانك جوديو، إلى أن الدراسات والأعمال التي نفّذتها البعثة أسفرت عن العديد من النتائج العلمية والأثرية المهمة.

وأضاف، حسب البيان، أن «اللقى الأثرية المكتشفة خلال الموسم الحالي تضمنت مجموعة من البقايا الفخارية التي تؤرَّخ لفترات زمنية مختلفة، تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي، من بينها أدوات للاستخدام اليومي، وأوانٍ للمائدة، وعدد من الأمفورات والأواني والقنينات والمسارج، إلى جانب بقايا أوانٍ زجاجية».

اكتشاف قطع جديدة من الآثار الغارقة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

ومن المقرر أن تعقب انتهاء أعمال الموسم الحالي بالميناء الشرقي أعمالُ حفائر جديدة للبعثة في موقع خليج أبو قير.

ويرى عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، أن العثور على «خاتم برونزي يحمل تمثيلاً نادراً لفنار الإسكندرية مسألة مهمة علمياً، خصوصاً أن الفنار معروف من تمثيلات أثرية أقدم، أهمها صورته على العملات السكندرية في العصر الروماني، كما توجد له تمثيلات أخرى على أحجار منقوشة وأختام ومواد أثرية مختلفة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القيمة العلمية لخاتم الختم البرونزي المكتشف تتحدد بأربعة عناصر أساسية: أولاً، إثبات أن النقش يمثّل الفنار بالفعل وليس مبنى آخر؛ ثانياً، تحديد تاريخ الخاتم بدقة؛ ثالثاً، توثيق السياق الأثري الذي عُثر فيه عليه؛ ورابعاً، مقارنة عناصر النقش بالتمثيلات المعروفة للفنار».

اكتشافات جديدة ضمن الآثار الغارقة (وزارة السياحة والآثار)

وتابع أنه «إذا أكدت الدراسة الأثرية هذه العناصر، يصبح الاكتشاف مهماً للغاية، خصوصاً إذا كان النقش يقدّم تفصيلاً معمارياً جديداً أو يمثّل الفنار في سياق مختلف عن العملات».

وتزخر مدينة الإسكندرية بالآثار الغارقة في مواقع عدة، من بينها الميناء الشرقي وخليج أبو قير وخليج المعمورة والشاطبي وقلعة قايتباي. وتُعدّ منطقة الميناء الشرقي من أهم مناطق الآثار الغارقة؛ إذ كان الميناء الملكي للعاصمة القديمة التي أسّسها الإسكندر الأكبر، وحملت اسمه، وأصبحت من أعظم مدن العالم القديم. وقد أُقيمت معارض عديدة للآثار الغارقة داخل مصر وخارجها.