أحمد عطا الله: الجوائز تدعم الكاتب ولا تصنعه

حصلت روايته «غرّبْ مال» على جائزة الدولة التشجيعية في مصر

أحمد عطا الله
أحمد عطا الله
TT

أحمد عطا الله: الجوائز تدعم الكاتب ولا تصنعه

أحمد عطا الله
أحمد عطا الله

أثار فوز الكاتب الشاب أحمد عطا الله بجائزة الدولة التشجيعية للرواية في مصر لهذا العام، عن روايته «غرّبْ مال» حالة من الرضا عند كثير من الكُتاب الذين اعتادوا عموماً انتقاد هذه الجوائز في كل فروعها سنوياً، لما يشوبها في الغالب من أوجه نقص وقصور ومجاملات، تفقدها كثيراً من المصداقية.
هنا حوار معه حول دلالة فوزه بالجائزة، ورد فعله تجاهه، وهل يساهم فوزه في توسيع دائرة القراءة، وكذلك علاقة روايته الفائزة بأعماله السابقة، وإفادته من الشعر والعمل بالصحافة في تطوير تقنيات السرد.
> جزء كبير من الاحتفاء بفوزك بجائزة الدولة التشجيعية في الآداب يعود إلى إحساس كثيرين بأن كاتباً موهوباً وجد ما يستحقه، بعيداً عن أصحاب نفوذ العلاقات العامة والمجاملات الشائعة في الأوساط الأدبية. إلى أي مدى تتفق مع هذا الطرح؟
- لمست فرحة حقيقية عند كثيرين، وشعرت بمحبة كبيرة. معظم من اتصلوا بي قالوا: «شعرنا بأننا نحن من حصلنا على الجائزة»، هناك من أطلق الزغاريد، وهناك من استسلم لنوبة مفاجئة من البكاء. وحتى الآن لم أمتلك الوقت الكافي للرد على كل من هنأني على صفحتي بـ«فيسبوك». عدد التعليقات - بالنسبة لي - كان كبيراً، وبالتالي مربكاً، وجاء بالتزامن مع وجود ضغوط في العمل. محبة كبيرة أهديها إلى كل من هنأني، وأقبل الأيدي واحدة واحدة.
ومع ذلك، أختلف قليلاً مع الافتراض الذي يتضمنه السؤال، فهناك كثيرون ممن لم يقرؤوا لي حرفاً ولا يهتمون بالحركة الثقافية، ورغم ذلك وجدتهم يحتفون بي وبحصولي على الجائزة، وربما كان المحتفون من هذا النوع أكبر عدداً وأكثر حرارة في التعبير عن مشاعرهم. والمحبة التي شعرت بها من المباركات، كانت أجمل لدي من أن أفكر في كوني كاتباً يعيش في نفوذ العلاقات العامة والمجاملات.
* كيف تنظر عموماً إلى تأثير الجوائز في الحياة الأدبية؟ وهل بات ضررها أكثر من نفعها كما يرى البعض؟
- الجوائز تمنح الكاتب الثقة فيما يكتبه، وتعطي الفرصة لأعماله لتقرأ على نطاق أوسع؛ حيث توجد شريحة من القراء يكادون لا يهتمون إلا بقراءة الأعمال الفائزة في الجوائز. هذا هو مفهومي الشخصي عن تأثير الجوائز الحقيقي على الكاتب، أما فكرة «ضررها ونفعها»، فهو موضوع تتحمل مناقشته ساحات النقد الأدبي أكثر؛ حيث يوجد المهتمون بالدراسة والرصد. في النهاية أنا أؤمن بأن الجوائز تدعم الكاتب ولا تصنعه، والدليل أن هناك كُتاباً كباراً لم يحصلوا على جوائز.
> في روايتك «غرّبْ مال» يبدو العنوان غريباً وغير معتاد، وأعلم أن الناشر اعترض عليه. هل تعمَّدت أن يأتي بهذا الشكل؟
- منذ أن سمعت أغنية الكف الصعيدي «القمر غرّبْ مال» لمنشد ومطرب شعبي لدينا في الصعيد بجنوب مصر، يدعى «العزب الإسناوي»، والعنوان ملتصق في رأسي. كلما ذهبت إلى غيره عدت إليه، رأيت فيه سحراً ما، وقدرة على التعبير عن النص، وكانت هناك مناقشة مع الناشر، وهذا طبيعي في إطار التنفيذ، ففي النهاية العمل سيتم وضعه في رف مكتبة للبيع، وفكرت في عناوين، وفي كل مرة أعود للعنوان نفسه.
> من عناوين إصداراتك: «فلان الفلاني»، و«الناس دول»، و«صعيدي في الجنة و3 في النار»... كلها عناوين لافتة للغاية، فهل ثمة فلسفة لديك في اختيار العنوان؟
- لنُخرج في البداية من تلك العناوين «صعيدي في الجنة و3 في النار»، لأسباب كثيرة، أولها أنني لست صاحب عنوانه، فالعنوان للدكتور محمد الباز الكاتب الصحافي والمذيع وأستاذ الإعلام، ثانيها أنه أول كتاب يحمل اسمي بعيداً عن الشعر، وصنع لغرض تجاري، فالناشر يريد كتاباً عن «النكت الصعيدية»، وسينشر لي «ديوان شعر» جاهز للنشر، أحصل منه على مبلغ مالي قليل والوقت المتاح أسبوعان. كانت هذه ملابسات نشر هذا الكتاب. وافقت على شروط الناشر وأغلقت على نفسي باب حجرتي، جمعت النكت الأكثر تداولاً عن الصعايدة، وأعدت قراءتها وتقديمها بصورة تناسب القارئ البسيط جداً، وتشبع احتياجه للبهجة، مع الاستناد لدراسة علمية للدكتورة بانسية حسان مصطفى، أستاذة علم النفس بجامعة «جنوب الوادي» عن «سيكولوجية النكتة في صعيد مصر»، وضممت للكتاب مجموعة من المقالات الساخرة التي سبق نشرها في صحيفة «اضحك للدنيا». وبعد أسبوع سلَّمت الكتاب، وحقق هدفه وباع على الرصيف أكثر من أي كتاب لي آخر، وحققت هدفي منه في تلك المرحلة التي كنت أريد فيها الحصول على دخل من مبيعات مؤلفاتي، وأنشر أشعاري في الوقت نفسه.
كل ذلك يجعل من «صعيدي في الجنة» حالة خاصة.
صدر لي بعد ذلك «الناس دول»، جمعت قصصه وحكايات أبطاله على مدى 8 سنوات، وكان جهداً ممتعاً ومرهقاً أيضاً. أما «فلان الفلاني» فظللت أعمل عليه لثلاثة أعوام متواصلة. ولكل عنوان قصة في اختياره وفي خروجه للنور. وربما انعكس عملي في «الديسك الصحافي» لسنوات على اختيار العناوين. أقول ربما فلست متأكداً؛ لكن المؤكد بالنسبة لي أنني حرصت على أن تعبر تلك العناوين عن المضمون، وحرصت أن يكون ذلك المقياس النهائي في اختيار أي عنوان.
> لماذا يبدو الهروب من الفقر والقحط بحثاً عن وطن بديل «تيمة» مهيمنة في السير الشعبية العربية، وفي روايتك أيضاً؟
- يعود السبب في اعتقادي إلى أن المسألة تتعلق بالتغيير وتحول الشخصيات، وهو ما يصنع دراما، سواء كان الهروب من الفقر والقحط أو لأسباب أخرى. لدينا نماذج عبر التاريخ، منها هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة، ثم فتح مكة. في الرحلة تحوُّل لأصحاب الدين الجديد من حال إلى حال. هناك أيضاً نموذج سيدنا يوسف ومجيئه إلى مصر، والهلاليون قبل ذهابهم لتونس وبعد تونس. الانتقال والتغيير والتحول تصنع دراما، نوعاً من الدراما وليس كل الدراما.
شخصياً جربت مشاعر الغربة، عشت سنواتي الأولى في قرية صعيدية بجنوب مصر منغلقة جداً، يحكمها الصراع القبلي ما بين «الهوارة» و«العرب» و«الفلاحين». الآن أستقر بالقاهرة المدينة بكل ما فيها. وما بين هذا وذاك عشت لسنوات ليست بالقليلة في شمال سيناء؛ حيث عملت بمجال المعمار، ولدي مشاعري الخاصة تجاه هذه التحولات التي وجدت فيها تماساً مع تغريبة بني هلال، وتغريبة قبيلتي واستقرارها في الصعيد. كل ذلك انعكس في رواية «غرّبْ مال».
> «الحب» يبدو على الجانب الآخر ملاذاً للرحالة والباحثين عن مصير مختلف، كيف تراه في ضوء الشخصيات النسائية لروايتك؟
- الحب مغامرة، فيه حلاوة الرحلة المشوقة، وفيها أيضاً متاعبها، صراع الأحلام مع الواقع، والقلب مع العقل. وقد ورد هذا الموضوع ضمن سياق درامي تلقائي، وأعجبني تفاعل عديد من القراء مع هذا الخيط في بناء العمل.
> أنت أيضاً شاعر عامية، ودارس سيناريو، وباحث في الفلكلور، كيف استفدت من كل هذا في بناء عالمك الروائي؟
- يقال إن الليث ما هو إلا عدة خراف مهضومة، والإنسان أيضاً ما هو إلا تجارب يمر بها مع مهارات يتعلمها أو يكتسبها، تنعكس في النهاية على تفكيره وتكوينه وما يقدمه. وليس شرطاً أن تكون استفادة المبدع من خبراته الحياتية مباشرة في نصوص، فقد تأتي بشكل غير مباشر وعبر فترات زمنية متباعدة.
> لك تجربة صحافية ممتدة قبل أن تستقر في مجلة «الإذاعة والتلفزيون» المصرية، هل كان تأثير الصحافة سلباً أم إيجاباً على تجربتك الإبداعية؟
- الصحافة بالنسبة لي هي النافذة التي فُتحت أمامي فرأيت العالم، وأنا محظوظ جداً في كم التجارب الصحافية التي عملت فيها. هناك على سبيل المثال جريدة «عين» وقت تأسيسها بمحتواها المختلف؛ حيث الفن والمنوعات ونجاحها الكبير، وتجربة «اضحك للدنيا» الساخرة، ومجلة «إحنا» الشبابية، كما عملت كذلك بصحف كبرى شبه رسمية كـ«الأخبار»، ومجلة «الإذاعة والتلفزيون» التي تضم مجموعة كبيرة من الأدباء والشعراء. في النهاية، أحب الصحافة وأحرص على عملي بها، ولكن بقدر ما دون الاستسلام الكامل لها، فهي بالأخير عمل مرهق وله عيوبه التي أخطرها استنزاف الكاتب.


مقالات ذات صلة

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

ثقافة وفنون سلوى بكر

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

لا شك أن سلوى بكر، كاتبة القصة القصيرة والروائية المصرية، تحتل مركزاً في الصدارة بين جيلها من الكتّاب والكاتبات الذين ظهروا على المسرح في حقبة الثمانينات

د. رشيد العناني
ثقافة وفنون العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

تبدو رواية «الخروج من البوابة الحمراء» للكاتب المصري محمد سعيد محفوظ للوهلة الأولى وكأنها تقوم على بنية درامية بسيطة ومألوفة عبر كتابة اليوميات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون ألبير كامو

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

صدر المجلد الأول من مذكرات ألبير كامو عام 1963، بعد ثلاث سنوات من وفاته في حادثة سيارة عن 46 عاماً.

دوايت غارنر
ثقافة وفنون إبراهيم الكوني

الصحراء كمبتدأ وخبر في مكاشفات الكوني ومكي

في البدء لم تكن الكلمة. كان الصمت. صمتٌ لم يتردّد في أروقة الجنّة، استوطن قلب الصحراء. وفي الصحراء يولد المعنى قبل العبارة، وتتشكل الحقيقة قبل نصّها.

ندى حطيط
ثقافة وفنون بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

رواية نسائية بامتياز، هي «حائكات الأزل» للأديبة اللبنانية بسمة الخطيب. بطلاتها يتحركن، وكأنما وجود الرجال في حياتهن هلامي، لكن وطأته ساحقة، ثقيلة، متسلطة وكاسحة

سوسن الأبطح (بيروت)

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.