مانشستر سيتي يخوض رحلة محفوفة بالمخاطر إلى نيوكاسل في كأس إنجلترا

شيفيلد يونايتد يأمل في العودة لسكة الانتصارات على حساب آرسنال

TT

مانشستر سيتي يخوض رحلة محفوفة بالمخاطر إلى نيوكاسل في كأس إنجلترا

مع فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، سيحول الإسباني جوسيب غوارديولا المدير الفني لمانشستر سيتي انتباهه وتركيزه إلى بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي والتي تستأنف نشاطها بعد فترة توقف طويلة بسبب أزمة تفشي الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد. ويحل مانشستر سيتي ضيفا على نيوكاسل اليوم الأحد في ختام مباريات دور الثمانية للبطولة وفي المباراتين الأخريين بهذا الدور، يلتقي شيفيلد يونايتد مع آرسنال وليستر سيتي مع تشيلسي اليوم أيضا.
وبعد خروجه صفر اليدين من صراع الدوري، سيخوض مانشستر سيتي مباراته أمام نيوكاسل باعتبارها «مباراة نهائية» خاصة بعد هزيمته أمام تشيلسي 1 / 2 أ الخميس والتي توجت ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي رسميا قبل المراحل السبعة الأخيرة من المسابقة.
واعترف غوارديولا بأن تركيز الفريق ينصب الآن على الدفاع عن لقب الكأس الذي توج به في الموسم الماضي بالفوز على واتفورد في النهائي.
وحقق فريق المدرب الإسباني إنجازا تاريخيا العام الماضي عندما أصبح أول ناد إنجليزي يحقق الثلاثية المحلية، وهو نجح في الأول من مارس (آذار) الماضي بالاحتفاظ بلقب كأس الرابطة على حساب أستون فيلا في النهائي 2-1. ورغم خسارته لقب «البرميرليغ»، إلا أن الحلم الأوروبي ما زال قائما لا سيما بعد أن نجح في التفوق على ملك المسابقة نادي ريال مدريد الإسباني، في عقر داره 2-1 في ذهاب دور الستة عشر قبل تعليق المنافسات التي ستستأنف في أغسطس (آب) المقبل. وقال مدرب برشلونة السابق عقب الخسارة أمام تشلسي «لا تزال لدينا خمسة أو ستة أسابيع. كأس إنجلترا الأحد مهمة جدا ونريد أن نضمن التأهل إلى دوري الأبطال يحتل المركز الثاني في الدوري مبتعدا بفارق تسع نقاط عن تشلسي الرابع وبعدها نستعد لمباراة مدريد».
أشار غوارديولا إلى أنه يعتبر مباراة نيوكاسل مباراة نهائية موضحا أن اختياراته لتشكيلة الفريق في هذه المباراة سيعتمد على الحالة البدنية لكل لاعب بعد مباراة تشيلسي. وأصبح اختيار تشكيلة الفريق من الموضوعات التي تؤرق غوارديولا في ظل إصابة مهاجمه الأرجنتيني سيرجيو أغويرو في الركبة اليسرى خلال مباراة الفريق التي فاز فيها 5 / صفر على بيرنلي يوم الاثنين الماضي. وسافر أغويرو إلى برشلونة الأربعاء لإجراء الجراحة وقال إنها نجحت. وأوضح غوارديولا: «لا أعلم متى سيكون الفريق لائقا بشكل تام لخوض مباراة كل ثلاثة أيام... نعاني من بعض الكدمات وهو شيء طبيعي. يجب أن نراجع يوميا كيف يمكننا تجنب الإصابات».
ويستضيف شيفيلد يونايتد فريق آرسنال اليوم، وقال كريس وايلدر مدرب شيفيلد يونايتد إن لاعبي فريقه يشعرون بالإرهاق البدني والذهني بعد تلقيهم هزيمتين متتاليتين في الدوري الإنجليزي الممتاز وإنه سيتعين عليهم بذل قصارى جهدهم لاستعادة تألقهم وقدرتهم على تحقيق الانتصار في مواجهة الضيف آرسنال. وفشل شيفيلد في هز شباك الخصوم منذُ استئناف مباريات الدوري الإنجليزي وحصل على نقطة وحيدة من ثلاث مباريات خاضها بعد العودة.
لكن وايلدر رغم ذلك يعتقد أن فريقه الذي يستعد لمواجهة قوية أمام فريق المدرب ميكيل أرتيتا يمكنه أن يعول على فوزه على آرسنال في وقت سابق من الموسم الحالي وتحقيق الانتفاضة المطلوبة لتعويض التراجع. وفي مؤتمر صحفي عبر الواقع الافتراضي قال وايلدر 52 عاما للصحفيين «منحنا اللاعبين وقتا للتخلص من تأثير الهزائم وأعتقد أنه
أمر مهم». وأضاف المدرب «بدت عليهم مظاهر الإرهاق البدني وكذلك على الجانب الذهني. نريد منهم أداء يمنحنا فرصة الفوز بمباراة وآمل في حدوث هذا يوم الأحد. حقنا نتيجتين إيجابيتين في مواجهة آرسنال ويمكن أن يمنحنا هذا ثقة بالنفس».
وأردف وايلدر «سأبذل كل جهد مستطاع للحصول على المطلوب. علينا التحلي بالشجاعة في أدائنا وأسلوبنا». بعد خوض ثلاث مباريات متتالية خارج أرضه يأمل وايلدر أن بحصل فريقه في ملعبه اليوم على دفعة معنوية مطلوبة للعودة إلى طريق الانتصارات رغم أن المباراة ستقام بدون جمهور وخلف أبواب مغلقة. وعن ذلك قال وايلدر «أجرينا تعديلات على استعداداتنا بسبب المواعيد لكننا نتطلع للعب على أرضنا. الأمور لن تكون كالمعتاد بدون الجمهور لكن علينا استعادة العقلية التي قدمنا من خلالها أفضل أداء لنا». وأكد وايلدر أن المدافع جاك روبنسون سيكون جاهزا للعودة للتشكيلة بعد التعافي من الإصابة وقال إنه يتوقع أيضا أن يكون المهاجم ليس موسيت في كامل اللياقة وأن يكون مستعدا للعب في مواجهة آرسنال. المواجهة بين الفريقين مرتقبة بين تاسع وثامن الدوري اللذين يتنافسان على آخر المراكز الأوروبية وتفصل بينهما نقطة يتيمة.
حقق آرسنال، الأكثر تتويجا بمسابقة الكأس 13، الخميس انتصاره الأول منذُ استئناف الموسم الكروي بنتيجة 2-صفر على حساب ساوثهامبتون بعد خسارتين أمام مانشستر سيتي صفر-3 وبرايتون 1-2 في الوقت بدل عن ضائع. أما شيفيلد فلم يظهر بعد العودة بالمستوى الذي خوله أن يكون مفاجأة الموسم قبل التوقف، إذ تعادل سلبا أمام أستون فيلا في المباراة الأولى قبل أن يسقط أمام كل من نيوكاسل ومانشستر يونايتد بثلاثية نظيفة.
من جانبه، قال أرتيتا إن اللعب في ويمبلي بالدور قبل النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي سيكون تجربة جديدة على معظم لاعبي فريقه ما سيدفعهم للفوز على شيفيلد يونايتد في دور الثمانية. وقال أرتيتا، الذي فاز بكأس الاتحاد مرتين كلاعب مع آرسنال، إنه سيشرح للاعبين أهمية هذه البطولة العريقة التي يسعى النادي للفوز بلقبها للمرة 14 ليمدد رقمه القياسي.
وقال أرتيتا في مؤتمر صحفي افتراضي «إنها بطولة مرتبطة بهذا النادي ويشعر اللاعبون بالحماس. الذهاب إلى ويمبلي حتى في غياب الجماهير يحمل مذاقا خاصا». وتابع «سأحاول أن أشرح للاعبين مدى روعة هذه اللحظة. الكثير منهم لم يمروا من قبل بتجربة اللعب في ويمبلي وسأحاول إقناعهم بأن الأمر يستحق عناء المحاولة بعد المجهود الكبير الذي بذلوه أمام ساوثهامبتون. «أثق أنهم يرغبون في ذلك. المكافأة ستكون رائعة جدا». وفاز آرسنال على ساوثهامبتون الخميس لكن لاعب الوسط ماتيو الغندوزي لم يكن ضمن التشكيلة. وأفلت اللاعب الفرنسي من عقوبة بعد‭ ‬مشاجرة مع نيال موباي لاعب برايتون مطلع الاسبوع.ورفض أرتيتا التعليق على تقارير عن احتمال رحيل اللاعب البالغ من العمر 21 عاما من النادي المنتمي لشمال لندن وقال إن المسألة يتم معالجتها داخليا.‬
وفي المباراة الأخرى بدور الثمانية للكأس، سيحاول تشيلسي الاستفادة من الدفعة المعنوية التي نالها من الفوز على مانشستر سيتي الخميس ليعبر إلى المربع الذهبي بالكأس على حساب ليستر سيتي صاحب المركز الثالث بالدوري. وقد يكون مرشحا للفوز نظرا للأداء المتواضع الذي يقدمه ليستر منذُ استئناف الموسم الكروي. إذ تعادل بطل إنجلترا عام 2016 أمام كل من واتفورد وبرايتون وبات مهددا بخسارة مركزه الثالث في حال استمر على هذا النحو، في حين عاد تشيلسي إلى المنافسات بفوز على استون فيلا. وتعادل الفريقان في المباراتين اللتين جمعتهما في الدوري هذا الموسم 1-1 و2-2، وسيسعى تشيلسي المتوج باللقب عام 2018 لمواصلة مشواره القوي في المسابقة بعد أن أقصى ليفربول من الدور الخامس. وتقام مباراتا الدور نصف النهائي والمباراة النهائية المقررة في الأول من أغسطس (آب) على ملعب ويمبلي في لندن.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!