متحف اللوفر يستعد لإعادة فتح أبوابه... وخسائره فادحة

TT

متحف اللوفر يستعد لإعادة فتح أبوابه... وخسائره فادحة

من المقرر أن يُعاد فتح أبواب متحف اللوفر أمام الزائرين اعتباراً من 6 يوليو (تموز) المقبل، وفق ما أُعلن مؤخراً، بعد إغلاق استمر قرابة 16 أسبوعاً، أسفر عن خسائر فادحة قُدرت حتى الآن بنحو 40 مليون يورو (ما يساوي 44.86 مليون دولار).
وكان أكبر متاحف العالم وأشهرها، في أجواء العمل العادية، يستضيف نحو 10 ملايين زائر في العام الواحد ضمن مساحته التي تبلغ 92.500 قدم مربع والمفتوحة أمام الجمهور.
ومع إعادة فتح أبواب المتحف للزيارة، سوف يكون من حق الزائرين الوصول إلى 70 في المائة فقط من مساحة المتحف المذكورة، بما في ذلك قاعات العرض الكبيرة التي تضم الأعمال الفنية الفرنسية والإيطالية، فضلاً عن ساحات أعمال النحت، وقسم الآثار المصرية القديمة. لكن مع استمرار إغلاق الحدود الوطنية الفرنسية أمام المسافرين القادمين من خارج بلدان الاتحاد الأوروبي، من المنتظر لأعداد الزوار المتوقعة أن تمثل شريحة لما تكون عليه الأمور في الأحيان الاعتيادية مع ذروة موسم الصيف من كل عام.
وفي أثناء حالة الإغلاق العامة التي شهدتها فرنسا كان السيد جان لوك مارتينيز، رئيس متحف اللوفر منذ عام 2013 والمختص في فنون النحت الإغريقية القديمة يباشر مهام عمله في إدارة المتحف من منزله. ولقد تواصلت صحيفة نيويورك تايمز مع السيد مارتينيز عبر الهاتف في منتصف الشهر الجاري، وكانت المحادثة الشيقة التي نعرضها عليكم بعد تحريرها:
> ما التحدي الرئيسي الذي تواجهونه مع إعادة فتح أبواب المتحف للزائرين؟
- طمأنة الجمهور أولاً وقبل كل شيء. نظراً لأن الأمور سهلة ويسيرة إلى درجة كبيرة في متحف اللوفر بسبب المساحات الهائلة، وبفضل شراء التذاكر عبر الإنترنت صرنا أكثر تحكماً في عدد الأشخاص الذين يفدون لزيارة المتحف في كل يوم. وسوف يتمكن الزوار من الاصطفاف بأمان في طابور واحد أمام مدخل المتحف، ولسوف يكون ارتداء الكمامات الواقية إلزامياً على كل الزائرين من سن 11 عاماً وأكبر.
> كيف تتصورون طبيعة زيارة قاعة الموناليزا في الفترة المقبلة؟
- لقد قمنا بتجديد هذه القاعة وأعدنا افتتاحها للجمهور اعتباراً من الخريف الماضي. ولقد حددنا الخطوط والمساحات الفاصلة بين كل زائر والآخر حتى نسمح لزوار المتحف بالاقتراب قدر الإمكان من اللوحة. وحتى وقت قريب، كان الزوار يواصلون الاحتشاد والتجمع حول لوحة الموناليزا. أما الآن، سوف يضطر كل زائر إلى الوقوف ضمن صف واحد من صفين اثنين لمدة 10 إلى 15 دقيقة فقط. وبالتالي نضمن لكل زائر فرصة جيدة للوقوف أمام الموناليزا ومشاهدتها من مسافة لا تقل عن 10 أقدام. وذلك لأننا نريد لتجربة زيارة ومشاهدة الموناليزا أن تكون لحظة خاصة ومميزة لدى كل زوار المتحف.
> ولكن سوف ينخفض عدد زوار المتحف لديكم بصورة كبيرة بسبب الوباء الراهن؟
- أجل. تأتينا في المعتاد نسبة 75 في المائة من زوار المتحف من خارج البلاد، وترتفع هذه النسبة إلى 80 في المائة مع حلول فصل الصيف والإجازات السنوية. ومن بين هؤلاء الزوار، هناك ما يقرب من 1.5 مليون زائر من الولايات المتحدة الأميركية وحدها، وما بين 800 إلى 900 ألف زائر آخرين يأتون من الصين. وإن لم يتم فتح حدود البلدان الأوروبية مع بقية دول العالم بحلول هذا الصيف، فسوف نشهد انخفاضاً كبيراً في عدد الزوار يقترب من نسبة 80 في المائة للمرة الأولى.
وأذكر أنه في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) لعام 2001. انخفضت عدد زوار المتحف بنسبة بلغت 40 في المائة دفعة واحدة، واستغرق الأمر قرابة 3 سنوات كاملة حتى العودة مرة أخرى إلى المسار الصحيح. وفي أعقاب الهجمات الإرهابية التي ضربت الأراضي الفرنسية في عام 2015 وغيرها من الأماكن الأخرى في أوروبا، شهدنا انخفاضاً مماثلاً بنفس النسبة المذكورة آنفا، غير أن الأمور عادت إلى منوالها الطبيعي في غضون عام واحد من الأحداث.
أما هذه المرة، وفي ظل الإغلاق العام بسبب الوباء الراهن، فلا نعلم على وجه التحديد ما الذي سوف يحدث. وأسوأ السيناريوهات أمامنا أن الأمر سوف يستغرق منا 3 سنوات أخرى حتى تعود معدلات زيارة المتحف إلى سابق عهدها الطبيعي قبل تفشي الوباء.
> كيف تخططون لتعويض المفقود من مبيعات التذاكر حتى الآن؟ لقد كان معدل المبيعات في عام 2018 يبلغ 87 مليون يورو أو ما يقرب من 100 مليون دولار.
- نواصل العمل عن كثب مع وزارة الثقافة الفرنسية على خطة معنية بضمان مستقبل متحف اللوفر. إذ إن متحف اللوفر وقصر فرساي يعتمدان في المقام الأول على السياحة الدولية.
> وهل يحصل المتحف بالفعل على دعم مالي كبير من الحكومة الفرنسية؟
- أجل. يحصل المتحف من الحكومة الفرنسية على 94 مليون يورو من الإعانات بصفة سنوية، وهو أكبر إسهام تقدمه الحكومة الفرنسية لأي متحف في البلاد. ويحالفنا الحظ الكبير في أننا متحف مملوك للدولة الفرنسية. ويحلو لبعض الناس السخرية من النموذج الفرنسي في إدارة المتاحف، ولكن ذلك يمنحنا قدراً من الصلابة والرسوخ في إدارة المؤسسات الوطنية التي يرجع تاريخها إلى قرون مضت.
> ما تقديركم للرواج الذي حققه معرض أعمال الفنان ليوناردو دافنشي والذي توقف قبل فترة وجيزة للغاية من الإغلاق الوطني العام؟
- حقق ذلك المعرض بمفرده 2.5 مليون يورو من الإيرادات عبر زيارة 1.2 مليون زائر. وهذا معدل استثنائي يحققه معرض واحد بكل المقاييس المعروفة. وبصفة عامة، فإننا نحاول تعويض المفقود من الأرباح عن طريق مثل هذه المعارض المنفردة، وهذا من الأمور التي لا أحب التطرق إليها كثيراً في حديثي، إذ تكلفنا المعارض المنفردة أموالاً كثيرة.
> ماذا عن المطالبة باستعادة القطع الفنية الخاصة بالمستعمرات الفرنسية السابقة؟ هل وصلت متحف اللوفر أي طلبات من هذا النوع حتى الآن؟
- كلا، لم نتلق طلبات من المستعمرات الفرنسية السابقة في هذا الصدد. إن مسألة أصول ومنشأ مجموعات الأعمال الفنية تقع في صميم ما نباشره من أعمال في متحف اللوفر، وليس بسبب ما تشكله مثل هذه المناقشات من ضغوط عبر مختلف المستويات. ومن شأن متحف اللوفر، بحلول عام 2021، أن يعرض كافة الأعمال الفنية لديه على شبكة الإنترنت، ولسوف تخضع مسألة المنشأ والأصول للفحص ومزيد من البحث والمناقشة عبر هذه الممارسة.
لا بد من العناية بمزيد من الأعمال بشأن مسألة المنشأ والأصل مع إمكانية الوصول إلى مجموعات الأعمال الفنية، وذلك بالنسبة إلى الباحثين المعنيين بالفنون أو بالنسبة للناس على حد سواء. كما ينبغي علينا المشاركة أيضاً بكل ما نعرفه مع البلدان التي تأتي منها تلك المجموعات الفنية.
> نشهد في الأيام الأخيرة إزالة وإسقاط لمختلف التماثيل والآثار العامة في شتى أرجاء المجتمع الغربي في الآونة الراهنة. فما رأيكم في هذه المسألة؟
- إنني مؤرخ فني بطبيعة دراستي وعملي، والتاريخ من الأمور التي تنبني لدينا بصورة منهجية، وليس تحت ضغوط العواطف الجياشة أو الشائعات المغرضة. وأعتقد أن للمتاحف دوراً كبيراً تضطلع به في ذلك الأمر. فهي الأماكن الصحيحة التي ينبغي أن تحتشد فيها الذكريات الوطنية. وخلافاً لذلك، فسوف تتصادم الذكريات وتتلاشى ثم تنزوي في غياهب النسيان.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)

أحمد الرافعي: الأدوار ذات الأبعاد النفسية تحتاج إلى ممثل «أولمبي»

الفنان أحمد الرافعي قدم أدوارا درامية عدة (حسابه على فيسبوك)
الفنان أحمد الرافعي قدم أدوارا درامية عدة (حسابه على فيسبوك)
TT

أحمد الرافعي: الأدوار ذات الأبعاد النفسية تحتاج إلى ممثل «أولمبي»

الفنان أحمد الرافعي قدم أدوارا درامية عدة (حسابه على فيسبوك)
الفنان أحمد الرافعي قدم أدوارا درامية عدة (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري أحمد الرافعي إن الأدوار ذات الأبعاد النفسية المعقدة تحتاج إلى ممثل «أولمبي» متمكّن من أدواته، ويتمتع بقدرات خاصة، مؤكداً أنه يراهن على وعي الجمهور عند تقديمه هذه الشخصيات التي قد يكرهها بعضهم. وأوضح أنه لن يظل حبيساً لها، بل سيقدم أعمالاً اجتماعية وكوميدية، ويتنقل بين مختلف الأدوار.

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا يهتم بمساحة ظهوره السينمائي؛ إذ يشارك في فيلمي «شمشون ودليلة» و«خلي بالك من نفسك» ضيفَ شرف، لافتاً إلى أن ما يهمه هو الشخصية ومدى حضورها، ولو عبر مشهد واحد.

واعتاد الرافعي أن يفاجئ الجمهور بأدواره ذات الأبعاد النفسية المعقدة؛ إذ تبدو شخصياته هادئة وعقلانية في البداية، قبل أن يكتشف المشاهد أنها تخفي تناقضات نفسية كبيرة، وأنها اللغز الكامن وراء الأزمات التي يشهدها العمل الدرامي. ويقدم الرافعي هذه الشخصيات بأداء نفسي مركَّب يتسم بالتشويق والإثارة والتحولات غير المتوقعة، مثلما فعل أخيراً في مسلسل «تحت السن»، وقبله في حكاية «ديفاجو»، ضمن حكايات مسلسل «ما تراه ليس كما يبدو»، كما قدمها بتنويعات أخرى في مسرحية «خيال مريض».

وأدى الرافعي في مسلسل «تحت السن» شخصية المدرس «شاكر»، الذي تربطه علاقات طيبة بتلميذاته ويتعامل معهن بروح الأب، لكن الأحداث تكشف، بعد اختفاء إحدى الطالبات والعثور على جثتها، أنه كان وراء ما حدث لها.

الرافعي في مشهد من مسلسل «تحت السن» (الشركة المنتجة)

ويقول الرافعي عن الشخصية التي بدت صادمة للجمهور: «قد يغضب مني بعضهم ويشعر بالكراهية تجاه الشخصية، وربما تجاهي، وهذه طريقة بعض المشاهدين في تلقي العمل الفني. لكن حين يراني المشاهد نفسه في نوعية مغايرة من الأدوار الطيبة، كما في مسلسلي (نون النسوة) و(حرب الجبالي)، وغيرهما من الأعمال المختلفة، يغيّر رأيه، وأنا أراهن على وعي الجمهور في كل الأحوال».

وعن تحضيره لشخصية المدرس «شاكر»، يقول: «هذا العمل تحديداً لم أواجه فيه أي مشكلة، بفضل مخرجه يحيى إسماعيل؛ فهو مخرج هادئ، ويتسم العمل معه بالسلاسة، ومهما بذلتُ من جهد فإنني أنسى بعده كل متاعبي».

وفي مسرحية «خيال مريض»، يجسد أحمد الرافعي شخصية «عابدين»، نزيل إحدى المصحات، الذي يعاني اضطراب الشخصية النرجسية وعدداً من الاضطرابات النفسية الأخرى.

وعن سبب اختيار المخرجين له لأداء هذه الأدوار، يقول الرافعي: «هذا أمر جيد؛ لأن طبيعة هذه الأدوار ذات الأبعاد النفسية تحتاج إلى ممثل أولمبي، يكون على درجة عالية من التمكن ويتمتع بقدرات خاصة، حتى يستطيع تقديمها بشكل مقنع؛ لذا تظل دائرة الممثلين المرشحين لها محدودة. وبالنسبة إليّ، يشاهد المخرجون ما أقدمه والمعالجات التي ألجأ إليها، بوصفـي ممثلاً، للتعبير عن أبعاد الشخصية، فيرشحونني لهذه الأدوار».

لكن الرافعي، الذي تخرج في معهد الفنون المسرحية، لا يخشى أن يحبسه المخرجون في الشخصيات غير المتزنة نفسياً التي برع في أدائها، كما في حكاية «ديفاجو»، التي جسّد فيها شخصية طبيب تموت زوجته التي كان يحبها، ولديه منها طفلة. وحين يرى فتاة تشبه زوجته في ملامحها، يدفعها إلى الحلول محلها وحمل اسمها، ويتورط، في سبيل ذلك، في جرائم عدّة.

ويعلّق على ذلك قائلاً: «عملي ممثلاً يحتّم علي تنويع أدواري؛ فحتى إذا كنت أقدم شخصية المريض النفسي في أعمال مختلفة، فإن ذلك لا يُعدّ تكراراً. قد تبدو الشخصيات متشابهة ظاهرياً، لكنها تختلف في أعماقها وظروفها، ويتباين أدائي لها في كل مرة. كما أن لدي أعمالاً متنوعة في الكوميديا والدراما الاجتماعية».

وبدأت علاقة أحمد الرافعي بالمسرح مبكراً، خلال دراسته في معهد الفنون المسرحية، من خلال أستاذه المخرج جلال الشرقاوي، الذي أسّس فرقة مسرحية أطلق عليها «شباب الفن»، واستعان فيها بطلاب المعهد المتميزين. وقدّمهم في مسرحية «تاجر البندقية» لشكسبير، التي أدى فيها الرافعي شخصية التاجر اليهودي «شايلوك». ويقول إن «هذه المسرحية أفادتني كثيراً، وكانت باللغة العربية الفصحى».

مع أبطال مسرحية «خيال مريض» (الشركة المنتجة)

وشارك الرافعي في مسرحية «بني آدم»، مع الفنان أحمد حلمي ومن إخراج هشام عطوة، التي عُرضت في السعودية، ثم شارك في «خيال مريض»، وهو عرض كوميدي تجاري.

ويلفت إلى أن حماسه للعرض الأخير يعود إلى تميز جميع عناصره، بدءاً من بطل المسرحية الفنان هشام ماجد، الذي عمل معه في الجزء الثاني من مسلسل «أشغال شقة»، ومسلسل «عامل ميت». ويضيف: «قدّم مؤلف العمل ومخرجه محمد محمدي تجربة مهمة في القطاع الخاص، ستُحسب له، سواء من حيث الفكرة التي طرحها أو الصورة التي حققها، إلى جانب فريق العمل المتجانس»، عادّاً العمل معهم «فرصة وجائزة كبيرتين».

وفي السينما، شارك الرافعي في أفلام عدّة، ويُعرض له حالياً فيلما «شمشون ودليلة»، الذي يجسد فيه شخصية رجل يعمل في جهة أمنية، و«خلي بالك من نفسك»، الذي يؤدي فيه شخصية تاجر سلاح. ولا يجد غضاضة في الظهور ضيفَ شرف، مبرراً ذلك بقوله: «ما يحكمني في الاختيار هو القصة وطبيعة الدور والمخرج الذي أتطلع إلى العمل معه، لكن عدد مشاهدي في الفيلم لا يشغلني؛ فقد يفوق تأثير مشهد واحد تأثير 10 مشاهد».

ويواصل: «شاركت أيضاً في أفلام أخرى بأدوار ثانية، مثل فيلم (فاميلي بيزنس) مع الفنان محمد سعد، وعُرضت علي أدوار بطولة، لكنني اعتذرت عنها؛ إذ لا بد من توافر عناصر جاذبة في الفيلم. فالبطولة ليست هدفاً في حد ذاتها، وإنما هدفي هو العمل الجيد الذي يمثّل إضافة حقيقية إلى رصيدي. ولا شك في أن البطولة خطوة مغرية، لكنني لا أتعجّلها، وأظهر في اختيارات تناسبني خلال هذه المرحلة، كما أقدم أدوار بطولة في الدراما التلفزيونية».


دوللي بارتون... نجمة خرجت من الفقر وتركت وراءها إرثاً من الموسيقى والعطاء

المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دوللي بارتون (أ.ف.ب)
المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دوللي بارتون (أ.ف.ب)
TT

دوللي بارتون... نجمة خرجت من الفقر وتركت وراءها إرثاً من الموسيقى والعطاء

المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دوللي بارتون (أ.ف.ب)
المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دوللي بارتون (أ.ف.ب)

رحلت دوللي بارتون، إحدى أشهر المغنيات وكاتبات الأغاني في تاريخ الموسيقى الأميركية، عن 80 عاماً، بعد مسيرة فنية امتدت أكثر من ستة عقود، تحولت خلالها من طفلة نشأت في الفقر بين جبال تينيسي إلى نجمة عالمية جمعت بين الموسيقى والسينما والتلفزيون والأعمال والعمل الخيري. وتوفيت بارتون في ناشفيل في 25 أغسطس (آب) 2026، بعد معركة قصيرة مع السرطان، وفق ما أعلنت عائلتها وفريق إدارتها.

المغنية والممثلة الأميركية دوللي بارتون تظهر على مسرح في لندن (أ.ف.ب)

وأثار رحيلها صدمة واسعة في أنحاء العالم. وقالت تايلور سويفت إن عالماً من دون بارتون «لا يبدو ممكناً أو حقيقياً أو صائباً»، فيما وصفها بول مكارتني بأنها شخصية «مفعمة بالحيوية»، مشيداً بغنائها وكتاباتها التي قال إنها «بلا منافس في عالم موسيقى الكانتري». أما كاتي بيري فقالت عنها: «كانت دوللي براقة، ومضحكة، وطيبة».

كانت بارتون أكثر من مجرد نجمة كانتري. بشعرها الأشقر الضخم، وملابسها المرصعة بالترتر، وشخصيتها المرحة ولهجتها الجنوبية المميزة، أصبحت ظاهرة ثقافية أميركية. لكنها كانت تقول دائماً إن وراء الصورة البراقة كاتبة وموسيقية وقلباً شديد التعاطف.

وُلدت دوللي ريبيكا بارتون في 19 يناير (كانون الثاني) 1946، رابعة 12 ابناً، في عائلة فقيرة عاشت في كوخ صغير قرب جبال سموكي في تينيسي. كان والدها مزارعاً مستأجراً، بينما كانت والدتها تغني الأغاني الدينية والشعبية القديمة. وكان الفقر جزءاً من طفولتها، لكنه تحول لاحقاً إلى مصدر رئيسي لإلهامها.

تعلمت الغناء والعزف في سن مبكرة، وظهرت في الإذاعة والتلفزيون وهي في العاشرة. وفي 1967 جاءت فرصتها الكبرى عندما انضمت إلى برنامج المغني بورتر واغونر، لتصبح خلال سنوات قليلة واحدة من أبرز أصوات موسيقى الكانتري.

من الصور النادرة التي تجمع المغنية دوللي بارتون بزوجها كارل دين (إنستغرام)

وكان انفصالها عن واغونر عام 1974 نقطة تحول في حياتها. ولتوديعه كتبت «I Will Always Love You»، الأغنية التي أصبحت لاحقاً من أشهر الأغنيات في العالم، خصوصاً بعد أن سجلتها ويتني هيوستن لفيلم «The Bodyguard» عام 1992. أما بارتون، فكانت قد حققت بها نجاحاً كبيراً قبل ذلك بسنوات.

كتبت بارتون أكثر من 3000 أغنية، بينها «Jolene» و«Coat of Many Colors» و«9to 5»، وبيعت أعمالها بأكثر من 100 مليون نسخة حول العالم. ولم يتوقف تأثيرها عند الموسيقى، بل امتد إلى السينما والتلفزيون والأعمال، فيما أصبحت أغنياتها مصدر إلهام لأجيال من الفنانين.

ولكن الجانب الأكثر عمقاً في إرثها ربما لم يكن على خشبة المسرح، بل في أعمالها الخيرية.

دوللي بارتون تتفاعل مع الجمهور خلال حفل في كنتاكي (أ.ب)

ففي عام 1995، أطلقت بارتون «مكتبة الخيال» (Imagination Library)، وهي مبادرة بدأت في مسقط رأسها بتينيسي لمنح الأطفال كتباً مجانية وتشجيعهم على القراءة. استوحت الفكرة من والدها، الذي لم يكن يستطيع القراءة والكتابة، رغم أنها كانت تعده من أذكى الأشخاص الذين عرفتهم.

بدأ المشروع محلياً، ثم تحول إلى مبادرة دولية تعمل في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وأستراليا وآيرلندا. ويحصل الأطفال المسجلون، من الولادة حتى سن الخامسة، على كتاب مناسب لأعمارهم كل شهر من دون أي تكلفة على أسرهم. وبحلول نهاية 2025، كانت المبادرة قد وزعت أكثر من 304 ملايين كتاب.

وقبل ذلك، أسَّست بارتون عام 1988 «مؤسسة دوليوود»، لمساعدة الأطفال على مواصلة تعليمهم. وفي أوائل التسعينات قدمت برنامجاً يمنح طلاب الصفين السابع والثامن 500 دولار إذا واصلوا تعليمهم حتى التخرج من المدرسة الثانوية. وانخفض معدل التسرب بين الطلاب المستهدفين، وفق المؤسسة، من 35 في المائة إلى 6 في المائة.

وعندما ضربت الكوارث موطنها، كانت بارتون حاضرة أيضاً. ففي 2016، بعد حرائق مدمرة في شرق تينيسي، أطلقت «صندوقاً شعبياً» لمساعدة الأسر التي فقدت منازلها، وقدم دعماً شهرياً للأسر المتضررة، بلغ إجماليه نحو 12 مليون دولار. وفي 2024 تبرعت بمليون دولار لمساعدة المتضررين من الفيضانات في أبالاتشيا.

كما دعمت المستشفيات والبحوث الطبية، وتبرعت بمليون دولار لمستشفى الأطفال في جامعة فاندربيلت عام 2017، ثم بمليون دولار عام 2020 للمساعدة في تمويل أبحاث لقاح «موديرنا» ضد «كوفيد-19».

وقبل رحيلها بوقت قصير، واصلت الجمع بين الفن والعطاء، فطرحت في 2026 نسخة جديدة من أغنيتها «Light of a Clear Blue Morning» بمشاركة عدد من الفنانين، وخصصت عائداتها لدعم أبحاث سرطان الأطفال في مستشفى فاندربيلت.

لم يكن العطاء بالنسبة إلى بارتون نشاطاً جانبياً تقوم به نجمة ناجحة، بل كان جزءاً من فلسفتها في الحياة. فقد عرفت منذ طفولتها معنى أن يفتقر الطفل إلى الكتب والموارد والفرص، وعندما أصبحت قادرة على العطاء، اختارت أن تعيد جزءاً من نجاحها إلى الأطفال والعائلات والمجتمع الذي خرجت منه.

تركت في الموسيقى أكثر من 3000 أغنية، وفي السينما أدواراً لا تُنسى، وفي عالم الأعمال علامة تجارية عالمية و«دوليوود» التي تحولت إلى وجهة سياحية رئيسية. لكن خلف كل ذلك بقيت صورة المرأة التي لم تنسَ الجبال التي جاءت منها.

من طفلة نشأت في عائلة «فقيرة إلى حد لا يُصدق» إلى واحدة من أكثر الشخصيات المحبوبة في أميركا، بقيت بارتون، رغم الشهرة والثروة، قريبة من الناس. نجمة ترتدي الترتر وتملأ المسارح، لكنها في الوقت نفسه ظلت، بالنسبة إلى ملايين الأطفال، «سيدة الكتب» التي آمنت بأن الكتاب يمكن أن يفتح باباً إلى عالم أفضل.


غريغور براندلي: «الفيلة والسناجب» ينبش آثار التاريخ الاستعماري

عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية عدَّة (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية عدَّة (الشركة المنتجة)
TT

غريغور براندلي: «الفيلة والسناجب» ينبش آثار التاريخ الاستعماري

عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية عدَّة (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية عدَّة (الشركة المنتجة)

قال المخرج السويسري غريغور براندلي إن فكرة فيلمه الوثائقي «الفيلة والسناجب» (Elephants & Squirrels) وُلدت مصادفةً عام 2020، بعدما قرأ كتاب «Tropenliebe» للمؤرخ السويسري برنهارد سي شير، موضحاً أن الكتاب يتناول ما وصفه بالتشابك الاستعماري بين مدينة بازل السويسرية وسريلانكا.

وأضاف، في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أنه نشأ في بازل على رواية شائعة مفادها أن سويسرا لم تكن لديها مستعمرات، ومن ثم لم تكن جزءاً من التاريخ الاستعماري، لكنه بدأ يعيد النظر في هذه الفكرة بعدما اكتشف، من خلال الكتاب، تاريخاً أكثر تعقيداً لعلاقة بازل بسريلانكا.

وأكد براندلي أن خلفيته العائلية ساعدته على النظر إلى هذه القضية من زاوية مختلفة؛ إذ إن جدته برازيلية، وهو ما منحه، منذ البداية، منظوراً مغايراً إلى حد ما للرواية التي تلقّاها أثناء نشأته. وأشار إلى أن الكتاب لفت انتباهه إلى إعادة المؤرخ برنهارد شير بناء تاريخ بازل، وكشفه أوجه تشابك المدينة مع النظام الاستعماري، إلى جانب الممارسات التي أسهمت في نقل مقتنيات ثقافية ورفات بشرية من سريلانكا إليها.

ويروي فيلم «الفيلة والسناجب» قصة الفنانة السريلانكية دينيث بيومكشي فيدا أراتشيغي وزعيم مجتمع «وانيالا-آيتو»، أحد مجتمعات السكان الأصليين في سريلانكا، ومساعيهما لاستعادة رفات أجدادهما ومقتنيات ثقافية سريلانكية محفوظة في متاحف سويسرية. وتفتح هذه الرحلة ملف علاقة سويسرا بتاريخ الاستعمار، وتضع مؤسساتها أمام أسئلة تتعلق بمصدر هذه المجموعات والظروف التي خرجت فيها من سريلانكا. وعُرض الفيلم في مهرجانات عدّة، كان أحدثها «مهرجان لوكارنو السينمائي» في سويسرا.

المخرج السويسري غريغور براندلي (الشركة المنتجة)

وذكر براندلي أن المؤرخ برنهارد شير كان حلقة الوصل التي قادته إلى الفنانة دينيث بيومكشي فيدا أراتشيغي، موضحاً أنه تواصل معه عام 2020، بعد قراءته الكتاب، وأن شير أخبره بضرورة التحدث إليها.

وأردف: «كانت الفنانة قد بدأت، منذ عام 2018، إجراء أبحاث في بازل، واكتشفت وجود مجموعة كبيرة من مقتنيات التراث الثقافي السريلانكي والرفات البشرية داخل المتاحف. ونقلت هذه المعلومات إلى مجتمع الأديفاسي في سريلانكا، ومن هناك بدأ حوار مفتوح حول القضية، تحوّل لاحقاً إلى مشروع سينمائي».

وأكد المخرج أن «الفيلم نشأ، منذ البداية، بطريقة تعاونية؛ فالعمل لم يكن قائماً على وصول المخرج إلى الشخصيات، ثم تحديد الطريقة التي ينبغي أن تروي بها قصصها، وإنما تطوّر عبر نقاشات طويلة بشأن ما يمكن تصويره وما يرغب أصحاب القضية في إظهاره».

ولفت إلى أن «هذه الطريقة جعلت المشروع أكثر تعقيداً، لكنها كانت، في الوقت نفسه، ضرورية بالنسبة إليه، حتى لا يفرض رؤيته الخاصة على قضية تخص مجتمعاً من السكان الأصليين».

وتحدث المخرج عن الصعوبات التي واجهها في إقناع المشاركين بالظهور أمام الكاميرا، خصوصاً في سويسرا، موضحاً أن «الفيلم يتناول عملية لا تزال جارية، أكثر مما يقدّم رواية مغلقة عن الماضي؛ الأمر الذي اضطر فريق العمل إلى إجراء كثير من المحادثات لإقناع بعض الأشخاص بالمشاركة في المشروع». وعدّ هذه المرحلة «جزءاً مهماً من صناعة الفيلم».

وكشف براندلي أن فريقه صوّر ما بين 60 و70 ساعة من المواد، وقال: «ربما لا تبدو هذه الكمية كبيرة مقارنة ببعض الأفلام الوثائقية الأخرى، لكنها كانت كافية لتوفير مجموعة واسعة من المشاهد والحوارات، التي احتاجت لاحقاً إلى تنظيم داخل غرفة المونتاج».

استغرق المخرج سنوات عدَّة للانتهاء من الفيلم (الشركة المنتجة)

وأضاف أن «مرحلة المونتاج كانت من أكثر مراحل الفيلم صعوبة، واستغرقت نحو عام كامل»، موضحاً أن السبب يعود إلى طبيعة المشروع، التي لم تسمح باتباع أسلوب تقليدي في بناء الفيلم؛ إذ لم يكن الفريق يتعامل مع المشاركين بمنطق: «قل هذا» أو «افعل ذلك»، وإنما كان يطرح أسئلة مفتوحة بشأن ما يمكن تصويره، وما يرغب المشاركون في عرضه، وما يعدّونه مهماً لقضيتهم.

وتابع أن «المواد المصوَّرة كانت أشبه بأجزاء متناثرة من أحجية كبيرة، وكان على فريق المونتاج إيجاد الطريقة المناسبة لجمعها في فيلم واحد، مع توفير السياق التاريخي اللازم، وإظهار شخصيات ووجهات نظر لا تظهر عادة في الأفلام التي تتناول قضية الاسترداد». وأكد أن «الهدف كان تقديم أكبر عدد ممكن من الأصوات المختلفة المرتبطة بموضوع استرداد المقتنيات والرفات».

وقال إن الفريق حاول جمع الطبقات المختلفة للنقاش بشأن قضية الاسترداد بين سويسرا وسريلانكا، وترك المشاعر تنشأ بصورة طبيعية من الأحداث والشخصيات، من دون إخضاعها لمعالجة عاطفية إضافية.

استغرق المخرج عاماً في مونتاج الفيلم قبل خروجه للنور (الشركة المنتجة)

وأوضح براندلي أن «الفيلم ظل مشروعاً مستمراً حتى بعد إنجاز نسخته النهائية»، مشيراً إلى أنه عاد، قبل فترة قصيرة، إلى قرية «دامبانا»، حيث صُوّر جزء كبير من مواد الفيلم. ولفت إلى أن الفريق لم يكتفِ بالتنقُّل بالفيلم بين مهرجان وآخر، وإنما كان يعرضه ويناقشه مع الجمهور والمجتمعات المختلفة، وهو ما أبقى المشروع مستمراً بالنسبة إليه حتى وقت قريب.

ويرى براندلي أن «التجربة لم تكن مجرد محاولة لصناعة فيلم عن قضية استرداد مقتنيات، وإنما كانت عملية طويلة لإعادة النظر في الطريقة التي تُروى بها علاقة سويسرا بالتاريخ الاستعماري؛ فمن خلال قصة المقتنيات والرفات السريلانكية، برزت أسئلة أوسع بشأن المتاحف والذاكرة والملكية».