متحف اللوفر يستعد لإعادة فتح أبوابه... وخسائره فادحة

TT

متحف اللوفر يستعد لإعادة فتح أبوابه... وخسائره فادحة

من المقرر أن يُعاد فتح أبواب متحف اللوفر أمام الزائرين اعتباراً من 6 يوليو (تموز) المقبل، وفق ما أُعلن مؤخراً، بعد إغلاق استمر قرابة 16 أسبوعاً، أسفر عن خسائر فادحة قُدرت حتى الآن بنحو 40 مليون يورو (ما يساوي 44.86 مليون دولار).
وكان أكبر متاحف العالم وأشهرها، في أجواء العمل العادية، يستضيف نحو 10 ملايين زائر في العام الواحد ضمن مساحته التي تبلغ 92.500 قدم مربع والمفتوحة أمام الجمهور.
ومع إعادة فتح أبواب المتحف للزيارة، سوف يكون من حق الزائرين الوصول إلى 70 في المائة فقط من مساحة المتحف المذكورة، بما في ذلك قاعات العرض الكبيرة التي تضم الأعمال الفنية الفرنسية والإيطالية، فضلاً عن ساحات أعمال النحت، وقسم الآثار المصرية القديمة. لكن مع استمرار إغلاق الحدود الوطنية الفرنسية أمام المسافرين القادمين من خارج بلدان الاتحاد الأوروبي، من المنتظر لأعداد الزوار المتوقعة أن تمثل شريحة لما تكون عليه الأمور في الأحيان الاعتيادية مع ذروة موسم الصيف من كل عام.
وفي أثناء حالة الإغلاق العامة التي شهدتها فرنسا كان السيد جان لوك مارتينيز، رئيس متحف اللوفر منذ عام 2013 والمختص في فنون النحت الإغريقية القديمة يباشر مهام عمله في إدارة المتحف من منزله. ولقد تواصلت صحيفة نيويورك تايمز مع السيد مارتينيز عبر الهاتف في منتصف الشهر الجاري، وكانت المحادثة الشيقة التي نعرضها عليكم بعد تحريرها:
> ما التحدي الرئيسي الذي تواجهونه مع إعادة فتح أبواب المتحف للزائرين؟
- طمأنة الجمهور أولاً وقبل كل شيء. نظراً لأن الأمور سهلة ويسيرة إلى درجة كبيرة في متحف اللوفر بسبب المساحات الهائلة، وبفضل شراء التذاكر عبر الإنترنت صرنا أكثر تحكماً في عدد الأشخاص الذين يفدون لزيارة المتحف في كل يوم. وسوف يتمكن الزوار من الاصطفاف بأمان في طابور واحد أمام مدخل المتحف، ولسوف يكون ارتداء الكمامات الواقية إلزامياً على كل الزائرين من سن 11 عاماً وأكبر.
> كيف تتصورون طبيعة زيارة قاعة الموناليزا في الفترة المقبلة؟
- لقد قمنا بتجديد هذه القاعة وأعدنا افتتاحها للجمهور اعتباراً من الخريف الماضي. ولقد حددنا الخطوط والمساحات الفاصلة بين كل زائر والآخر حتى نسمح لزوار المتحف بالاقتراب قدر الإمكان من اللوحة. وحتى وقت قريب، كان الزوار يواصلون الاحتشاد والتجمع حول لوحة الموناليزا. أما الآن، سوف يضطر كل زائر إلى الوقوف ضمن صف واحد من صفين اثنين لمدة 10 إلى 15 دقيقة فقط. وبالتالي نضمن لكل زائر فرصة جيدة للوقوف أمام الموناليزا ومشاهدتها من مسافة لا تقل عن 10 أقدام. وذلك لأننا نريد لتجربة زيارة ومشاهدة الموناليزا أن تكون لحظة خاصة ومميزة لدى كل زوار المتحف.
> ولكن سوف ينخفض عدد زوار المتحف لديكم بصورة كبيرة بسبب الوباء الراهن؟
- أجل. تأتينا في المعتاد نسبة 75 في المائة من زوار المتحف من خارج البلاد، وترتفع هذه النسبة إلى 80 في المائة مع حلول فصل الصيف والإجازات السنوية. ومن بين هؤلاء الزوار، هناك ما يقرب من 1.5 مليون زائر من الولايات المتحدة الأميركية وحدها، وما بين 800 إلى 900 ألف زائر آخرين يأتون من الصين. وإن لم يتم فتح حدود البلدان الأوروبية مع بقية دول العالم بحلول هذا الصيف، فسوف نشهد انخفاضاً كبيراً في عدد الزوار يقترب من نسبة 80 في المائة للمرة الأولى.
وأذكر أنه في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) لعام 2001. انخفضت عدد زوار المتحف بنسبة بلغت 40 في المائة دفعة واحدة، واستغرق الأمر قرابة 3 سنوات كاملة حتى العودة مرة أخرى إلى المسار الصحيح. وفي أعقاب الهجمات الإرهابية التي ضربت الأراضي الفرنسية في عام 2015 وغيرها من الأماكن الأخرى في أوروبا، شهدنا انخفاضاً مماثلاً بنفس النسبة المذكورة آنفا، غير أن الأمور عادت إلى منوالها الطبيعي في غضون عام واحد من الأحداث.
أما هذه المرة، وفي ظل الإغلاق العام بسبب الوباء الراهن، فلا نعلم على وجه التحديد ما الذي سوف يحدث. وأسوأ السيناريوهات أمامنا أن الأمر سوف يستغرق منا 3 سنوات أخرى حتى تعود معدلات زيارة المتحف إلى سابق عهدها الطبيعي قبل تفشي الوباء.
> كيف تخططون لتعويض المفقود من مبيعات التذاكر حتى الآن؟ لقد كان معدل المبيعات في عام 2018 يبلغ 87 مليون يورو أو ما يقرب من 100 مليون دولار.
- نواصل العمل عن كثب مع وزارة الثقافة الفرنسية على خطة معنية بضمان مستقبل متحف اللوفر. إذ إن متحف اللوفر وقصر فرساي يعتمدان في المقام الأول على السياحة الدولية.
> وهل يحصل المتحف بالفعل على دعم مالي كبير من الحكومة الفرنسية؟
- أجل. يحصل المتحف من الحكومة الفرنسية على 94 مليون يورو من الإعانات بصفة سنوية، وهو أكبر إسهام تقدمه الحكومة الفرنسية لأي متحف في البلاد. ويحالفنا الحظ الكبير في أننا متحف مملوك للدولة الفرنسية. ويحلو لبعض الناس السخرية من النموذج الفرنسي في إدارة المتاحف، ولكن ذلك يمنحنا قدراً من الصلابة والرسوخ في إدارة المؤسسات الوطنية التي يرجع تاريخها إلى قرون مضت.
> ما تقديركم للرواج الذي حققه معرض أعمال الفنان ليوناردو دافنشي والذي توقف قبل فترة وجيزة للغاية من الإغلاق الوطني العام؟
- حقق ذلك المعرض بمفرده 2.5 مليون يورو من الإيرادات عبر زيارة 1.2 مليون زائر. وهذا معدل استثنائي يحققه معرض واحد بكل المقاييس المعروفة. وبصفة عامة، فإننا نحاول تعويض المفقود من الأرباح عن طريق مثل هذه المعارض المنفردة، وهذا من الأمور التي لا أحب التطرق إليها كثيراً في حديثي، إذ تكلفنا المعارض المنفردة أموالاً كثيرة.
> ماذا عن المطالبة باستعادة القطع الفنية الخاصة بالمستعمرات الفرنسية السابقة؟ هل وصلت متحف اللوفر أي طلبات من هذا النوع حتى الآن؟
- كلا، لم نتلق طلبات من المستعمرات الفرنسية السابقة في هذا الصدد. إن مسألة أصول ومنشأ مجموعات الأعمال الفنية تقع في صميم ما نباشره من أعمال في متحف اللوفر، وليس بسبب ما تشكله مثل هذه المناقشات من ضغوط عبر مختلف المستويات. ومن شأن متحف اللوفر، بحلول عام 2021، أن يعرض كافة الأعمال الفنية لديه على شبكة الإنترنت، ولسوف تخضع مسألة المنشأ والأصول للفحص ومزيد من البحث والمناقشة عبر هذه الممارسة.
لا بد من العناية بمزيد من الأعمال بشأن مسألة المنشأ والأصل مع إمكانية الوصول إلى مجموعات الأعمال الفنية، وذلك بالنسبة إلى الباحثين المعنيين بالفنون أو بالنسبة للناس على حد سواء. كما ينبغي علينا المشاركة أيضاً بكل ما نعرفه مع البلدان التي تأتي منها تلك المجموعات الفنية.
> نشهد في الأيام الأخيرة إزالة وإسقاط لمختلف التماثيل والآثار العامة في شتى أرجاء المجتمع الغربي في الآونة الراهنة. فما رأيكم في هذه المسألة؟
- إنني مؤرخ فني بطبيعة دراستي وعملي، والتاريخ من الأمور التي تنبني لدينا بصورة منهجية، وليس تحت ضغوط العواطف الجياشة أو الشائعات المغرضة. وأعتقد أن للمتاحف دوراً كبيراً تضطلع به في ذلك الأمر. فهي الأماكن الصحيحة التي ينبغي أن تحتشد فيها الذكريات الوطنية. وخلافاً لذلك، فسوف تتصادم الذكريات وتتلاشى ثم تنزوي في غياهب النسيان.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».


مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
TT

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

على غرار «روبن هود» الذي كان يسرق الأغنياء ليطعم الفقراء ويساعد المحتاجين ويناصر المظلومين، يكشف المسلسل المصري «عين سحرية» كواليس عالم الكاميرات السرية التي تخترق الأنظمة وتراقب الفاسدين لتقتص منهم نيابة عن المجتمع.

وأثار المسلسل اهتماماً لافتاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحاز إشادات من فنانين ونقاد، إذ وصفوه بأنه «من أفضل أعمال النصف الأول من رمضان»، لما يتمتع به من قوة الحبكة الدرامية، والسيناريو المميز، وتميز الحوار والصورة البصرية، وبراعة عناصره الفنية. علاوة على الأداء اللافت لبطليه عصام عمر، وباسم سمرة اللذين يشكلان ثنائياً ناجحاً ويقطعان رحلة محفوفة بالمخاطر لكشف رموز الفساد في المجتمع، مُزيحين الستار عن عالم خفي من الأسرار والفضائح.

المسلسل من قصة الكاتبة السورية والإعلامية لانا الجندي، في حين كتب المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار هشام هلال. يضم بين أبطاله محمد علاء، وولاء شريف، وفاتن سعيد، وجنا الأشقر، وعمر شريف، وهو من إخراج السدير مسعود، والإنتاج لمحمد مشيش. يُعرض عبر قناة «أون» ومنصة «يانغو بلاي».

عصام عمر وباسم سمرة في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

تدور أحداث المسلسل في أجواء من الإثارة والتشويق من خلال شخصية «عادل» (عصام عمر)، وهو فني ماهر في تركيب كاميرات المراقبة ويعمل في توصيل الطلبات باستخدام «الموتوسيكل».

يتورط «عادل» في تركيب كاميرات لشقة سيدة ثرية، وعندما يعود إليها لاستعادة شيء نسيه، يكتشف جريمة قتل مروعة لرجل وعشيقته، تقف وراءها زوجته التي سجلت الكاميرات خيانته لها. يضبطه المحامي «زكي غالب» (باسم سمرة) داخل الشقة، ويطلب منه أن يشاركه في كشف الفاسدين عبر تركيب كاميرات سرية لهم، وابتزازهم، وإبلاغ الشرطة عنهم. يرفض عادل في البداية، ولكن مع تهديده لعائلته وحاجته الماسة للمال، يُجبر على خوض رحلة صعبة مليئة بالمخاطر.

يعيش «عادل» مع والدته وشقيقه الأصغر، ويعاني من ماضٍ يؤرقه ويفسد خطوبته، بسبب وفاة والده في السجن بعد اتهامه في قضية سرقة. وفي الوقت نفسه، يعاني من إدمان شقيقه الأصغر «حسن» (عمر شريف) على السرقة. أما «زكي غالب»، فيواجه ماضياً غامضاً ويزور طبيبة نفسية بسبب فقدان ابنته. تتطور علاقة «عادل» و«زكي» من الخوف إلى الثقة، بعدما يكتشف كل منهما الجوانب الإنسانية في الآخر.

ينقلنا المسلسل في رحلته إلى شوارع وسط القاهرة، التي تعكس مزيجاً بين المباني العتيقة والتطوير العمراني، لتكون شاهدة على رحلة البطل. ويصور المسلسل القاهرة ليلاً بشكل بديع، ليكشف عن سحرها وجمالها.

حاز المسلسل إعجاب عدد من الفنانين عبر حساباتهم على «فيسبوك»، حيث أشادت الفنانة سلوى محمد علي بأداء بطلي العمل، قائلة: «باسم سمرة وضع اسمه بين كبار (الجرندات) في تاريخنا، وعصام عمر أثبت أنه ممثل موهوب ومجتهد. وهذا لم يكن ليتحقق إلا بوجود (سكريبت) قوي ومخرج متميز»، مؤكدة أن «(عين سحرية) دراما جيدة الصنع ومكتملة».

الملصق الدعائي للعمل (الشركة المنتجة)

كتبت المخرجة هالة خليل على «فيسبوك»: «لتحكم على حجم موهبة ممثل، شاهد المشهد من دون صوت وركز في عين الممثل أولاً ثم تعبيرات وجهه. ولو تأثرت أو جذبك دون معرفة الحوار الذي تقوله الشخصية، فذلك يعني أنك أمام ممثل موهوب بالفعل»، مشيرة إلى أن «المشاهد الصامتة باتت شحيحة جداً في الدراما، وأصبح الحوار هو الذي يقود. رغم ذلك، لا يزال لدينا ممثلون لا يتركون الحوار يقودهم لأنهم أصحاب موهبة حقيقية»، مستعينة بصورتي عصام عمر وباسم سمرة.

ونشر صبري فواز صورة لباسم سمرة من العمل، وكتب مُشيداً بأدائه: «على الهادي خالص، وفي الحلو منه، ألماظ حر».

في ثالث عمل درامي له بمصر بعد «منعطف خطر» و«موعد مع الماضي»، تنطق لمسات المخرج السوري السدير مسعود الفنية بالتفرد عبر الكادرات والإضاءة والمونتاج. أما موسيقى خالد الكمار الموحية، فقد وصفها الناقد خالد عشري بأنها «الموسيقى الأجمل في دراما رمضان، وتتفوق في إبداعها على الموسيقيين العالميين».

ووصف الناقد المصري محمود عبد الشكور المسلسل بأنه من «أفضل ما شاهده حتى الآن من مسلسلات شكلاً ومضموناً وفكرة وبناء وتشويقاً»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «إن (عين سحرية) حقّق هذه المكانة بفكرته الجيدة، ومعالجته الذكية، ورسم شخصياته، وحبكته العامة المشوقة والمُحكمة، بل وعلى مستوى حبكات فرعية متعددة، وبتكامل لافت لعناصره الفنية والتقنية».

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

رأى الناقد طارق الشناوي أن مسلسل «عين سحرية» لفت الانتباه بداية من الفكرة التي كتبتها لانا الجندي، والسيناريو والحوار لهشام هلال، ثم الإخراج للسدير مسعود، وهو مخرج يتعامل بإحساس إبداعي، ويحيل الحالة الدرامية إلى صورة على الشاشة من خلال حركة الكاميرا، والإضاءة، والموسيقى، وتتر المطرب «ويجز» الذي يعبر عن حالة المسلسل.

مُشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تسكين الأدوار مناسب للغاية، وأن عصام عمر هو النجم الجماهيري في جيله، وممثل لا يمكن تصنيفه (كوميديان) ولا (جان) ولا (كاركتر)، بل مزيج من كل هذا. كما أن دور باسم سمرة يحتوي على ملامح كثيرة تتجاوز التنميط»، لافتاً إلى «وجود كيمياء في الأداء بين باسم وعصام، وكذلك الأدوار النسائية التي تقدمها سما إبراهيم بشكل جيد، وجنا الأشقر التي يراها (موهوبة ووجهاً طازجاً على الشاشة)».