عبد العزيز مخيون لـ«الشرق الأوسط»: رهاني على موهبتي فقط كان خاسراً

الفنان المصري قال إنه قبل «أدواراً أقل من مستواه» ليواصل التمثيل

مخيون في أحد أدواره  - الفنان المصري عبد العزيز مخيون
مخيون في أحد أدواره - الفنان المصري عبد العزيز مخيون
TT

عبد العزيز مخيون لـ«الشرق الأوسط»: رهاني على موهبتي فقط كان خاسراً

مخيون في أحد أدواره  - الفنان المصري عبد العزيز مخيون
مخيون في أحد أدواره - الفنان المصري عبد العزيز مخيون

رغم ظهور الفنان المصري عبد العزيز مخيون المحدود على الشاشة خلال الآونة الأخيرة، وعدم تجسيده أدوار البطولة المطلقة، بالسينما والدراما التلفزيونية، طوال مسيرته الفنية، فإن أدواره المتنوعة تظل شاهدة على موهبته وأدائه المميز، لا سيما أنه من الفنانين القلائل الذين جمعوا بين التمثيل المسرحي والسينمائي والتلفزيوني، وأطل مخيون على الجمهور في موسم دراما رمضان الأخير عبر مسلسل «البرنس» الذي جسد فيه شخصية الأب.
وفي حواره مع «الشرق الأوسط» اعترف مخيون بأنه بات يقبل أدواراً أقل من مستواه وموهبته، حتى لا يبتعد عن التمثيل، ويؤكد أنه بات مقتنعاً بأن مواقفه السياسية أثرت سلبياً على مشواره، وأن الفنان لا ينبغي أن يعلن عن توجهاته الفكرية والسياسية.
في البداية يتحدث مخيون عن ظهوره المحدود في «البرنس» ويقول: «لا أؤمن بأن هناك دوراً كبيراً وآخر صغيراً، لكن هناك فنان كبير، وفنان صغير، وكممثل لا بد أن أكون موجوداً ومشاركاً، هذه هي المساحة المتاحة لي حالياً... أنا لا أحب تجسيد دور الأب، أو الرجل العجوز، لكن علي التكيف مع كل عمل يعرض علي، وأن أمثل الشخصية كما هي مكتوبة في السيناريو طالما قبلتها، فالمجال الاحترافي ليست به فرصة لطرح الآراء، وأنا كممثل لدي القدرة على تجسيد كافة الشخصيات.
ويرى مخيون أن الفنان الشاب محمد رمضان، الذي سبق له العمل معه في فيلم «الكنز»: «ممثل موهوب ويتمتع بجماهيرية كبيرة، كما أن المخرج محمد سامي مخرج متميز، وقد عملت معه في فيلم (سري للغاية) الذي لم يعرض بعد».
وحول طبيعة الأعمال التي تعرض عليه في الفترة الأخيرة يقول: «هناك أعمال تعرض جيدة جداً، وأخرى أرى أنها أقل من مستواي، إذ قدمت خلال السنوات الأخيرة أعمالاً درامية أعتز بها كثيراً».
ويؤكد مخيون أنه قدم أدواراً مميزة يعتز بها في الدراما التلفزيونية خلال السنوات الأخيرة على غرار «شيخ العرب همام»، «بدون ذكر أسماء»، «الكبريت الأحمر»، «الجماعة»، ويتابع: «منذ ثلاث سنوات لم يعرض علي أدوار تشبه أدواري في تلك الأعمال، وما يصلني من ترشيحات أراها أقل من موهبتي وخبراتي كممثل، لكنني أقبلها، فأنا لدي طاقة وإمكانيات لا بد أن تستغل، ومنظومة الإنتاج لدينا خاطئة، وأرى أنهم الخاسرون حين لا يتيحون لي أدواراً أهم، فهم محدودو الرؤية والإمكانيات، لا يعرفون قدر الكبار، بينما السينما العالمية تستفيد من نجومها الكبار، وأنا أعترف بأنني أقدم أدواراً أقل مني لأنني لا أستطيع الابتعاد عن التمثيل، فالأضرار النفسية المترتبة على الابتعاد كبيرة على أي ممثل».
وأبدى مخيون عدم رغبته في خوض تجربة الإنتاج الفني مع بعض زملائه، قائلاً: «أنا ممثل فقط ولا أجيد الأمور الاقتصادية والمالية وأفشل غالباً فيها، ولم أفكر في أي وقت دخول مجال الإنتاج».
واختيرت ثلاثة أفلام شارك بها الفنان عبد العزيز مخيون ضمن قائمة أفضل مائة فيلم مصري، وهي «إسكندرية ليه»، «حدوتة مصرية»، «الهروب» ويعتز مخيون بحصوله على ثماني جوائز مهمة عن أدواره السينمائية: «لم يكن لدي أي تخطيط في حياتي الفنية ولا استعنت في أي وقت بمدير أعمال، وكنت أراهن دوما على شيئين هما الموهبة والثقافة، الآن وبعد كل هذه السنوات يبدو أن رهاني كان خاسراً، فالفن عندنا عبارة عن سوق تعتمد على العلاقات الشخصية أكثر من اهتمامها بالموهبة والثقافة، وقد كان من الممكن أن أحقق أكثر مما حققت لو كان لدي حسن إدارة للموهبة وهذا ما كنت أفتقده».
فيلم «سري للغاية» الذي يترقب مخيون عرضه مع استعادة السينما لنشاطها عقب جائحة كورونا يجسد فيه شخصية «اللواء العصار» ويقول عنه: «الفيلم يتناول فترة ما بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 وينتهي بثورة 30 يونيو (حزيران) 2013. ويرصد ما تعرضت له مصر خلال تلك الفترة وهو من تأليف وحيد حامد ويشارك في بطولته أحمد السقا ومحمد رمضان، كما أنهى مخيون تصوير دوره في فيلم «أسوار عالية» منذ عامين مع المخرج شريف مندور، وهو من أفلام السينما المستقلة، لكنه ما زال في مراحله النهائية.
تقارب الملامح بين مخيون وبين الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب، جعله الممثل الوحيد الذي جسد شخصيته في أربعة من مسلسلات السيرة الذاتية وهي «أمير الشعراء» عن سيرة الشاعر أحمد شوقي، و«أم كلثوم»، و«أبو ضحكة جنان» عن حياة إسماعيل ياسين، و«السندريلا» عن حياة سعاد حسني، ويروي مخيون قصة لقائه مع عبد الوهاب فيقول: «طلبت لقاء الموسيقار الكبير قبل تجسيدي شخصيته في مسلسل (أمير الشعراء) لكنه اعتذر في البداية مبدياً دهشته لوجود عمل يتطرق إليه من دون علمه، وبعد فترة عاودت الاتصال به فوافق على اللقاء بعدما شعر بإصراري على ذلك، وخلال اللقاء ظل يحدثني عن علاقته بأحمد شوقي، وصحح لي بعض المواقف التي وردت بالسيناريو، وقال لي: «من المهم أن تعرف كيف ترتدي الكرافات وكيف تضع الطربوش... (لا بد أن تكون في كامل الأناقة)، ولم أنس هذه الجملة، فقد كان عبد الوهاب نموذجاً للأناقة في عصره، وقد نجح المسلسل ولفت أدائي الأنظار رغم أنني لم أظهر سوى في ثلاث حلقات فقط، وكنت أنوي تقديم مسلسل عن سيرة عبد الوهاب وتقدمت لقطاع الإنتاج بالتلفزيون المصري قبل سنوات، لكنهم لم يتحمسوا لذلك».
ومسرحياً، قدم مخيون أعمالاً مهمة بـ«المسرح القومي» و«الطليعة» من بينها «الناس اللي في الثالث» لأسامة أنور عكاشة، و«مارا صاد» لمحفوظ عبد الرحمن، و«فويتسك» للكاتب الألماني بوشنر، وغيرها.
واختتم مخيون حديثه بالإشارة إلى تأثره بالإعلان عن بعض مواقفه السياسية على عمله بالفن: «مواقفي السياسية أثرت سلبياً على مسيرتي الفنية، وهي قضية يطول شرحها، غير أنني صرت على قناعة بأنه لا يجب أن يعلن الفنان عن توجهاته وآرائه السياسية، لأن مجتمعنا لا يتحمل الاختلاف ولا يتقبل الرأي الآخر».


مقالات ذات صلة

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)

تارا عبود لـ«الشرق الأوسط»: قدمت أوراق اعتمادي في الدراما المصرية

عدَّت الممثلة الأردنية تارا عبود مشاركتَها في الموسم الرمضاني الماضي، عبر مسلسلَيْ «صحاب الأرض» و«فخر الدلتا»، ورقةَ اعتماد لها ممثلةً في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب قدَّم في «المحافظة 15» أداءً مؤثراً لشخصية «فؤاد» عبر دراسة نفسية، وتجارب معتقلين حقيقيين، ما منح الدور واقعية كبيرة.

فيفيان حداد (بيروت)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.