عبد العزيز مخيون لـ«الشرق الأوسط»: رهاني على موهبتي فقط كان خاسراً

الفنان المصري قال إنه قبل «أدواراً أقل من مستواه» ليواصل التمثيل

مخيون في أحد أدواره  - الفنان المصري عبد العزيز مخيون
مخيون في أحد أدواره - الفنان المصري عبد العزيز مخيون
TT

عبد العزيز مخيون لـ«الشرق الأوسط»: رهاني على موهبتي فقط كان خاسراً

مخيون في أحد أدواره  - الفنان المصري عبد العزيز مخيون
مخيون في أحد أدواره - الفنان المصري عبد العزيز مخيون

رغم ظهور الفنان المصري عبد العزيز مخيون المحدود على الشاشة خلال الآونة الأخيرة، وعدم تجسيده أدوار البطولة المطلقة، بالسينما والدراما التلفزيونية، طوال مسيرته الفنية، فإن أدواره المتنوعة تظل شاهدة على موهبته وأدائه المميز، لا سيما أنه من الفنانين القلائل الذين جمعوا بين التمثيل المسرحي والسينمائي والتلفزيوني، وأطل مخيون على الجمهور في موسم دراما رمضان الأخير عبر مسلسل «البرنس» الذي جسد فيه شخصية الأب.
وفي حواره مع «الشرق الأوسط» اعترف مخيون بأنه بات يقبل أدواراً أقل من مستواه وموهبته، حتى لا يبتعد عن التمثيل، ويؤكد أنه بات مقتنعاً بأن مواقفه السياسية أثرت سلبياً على مشواره، وأن الفنان لا ينبغي أن يعلن عن توجهاته الفكرية والسياسية.
في البداية يتحدث مخيون عن ظهوره المحدود في «البرنس» ويقول: «لا أؤمن بأن هناك دوراً كبيراً وآخر صغيراً، لكن هناك فنان كبير، وفنان صغير، وكممثل لا بد أن أكون موجوداً ومشاركاً، هذه هي المساحة المتاحة لي حالياً... أنا لا أحب تجسيد دور الأب، أو الرجل العجوز، لكن علي التكيف مع كل عمل يعرض علي، وأن أمثل الشخصية كما هي مكتوبة في السيناريو طالما قبلتها، فالمجال الاحترافي ليست به فرصة لطرح الآراء، وأنا كممثل لدي القدرة على تجسيد كافة الشخصيات.
ويرى مخيون أن الفنان الشاب محمد رمضان، الذي سبق له العمل معه في فيلم «الكنز»: «ممثل موهوب ويتمتع بجماهيرية كبيرة، كما أن المخرج محمد سامي مخرج متميز، وقد عملت معه في فيلم (سري للغاية) الذي لم يعرض بعد».
وحول طبيعة الأعمال التي تعرض عليه في الفترة الأخيرة يقول: «هناك أعمال تعرض جيدة جداً، وأخرى أرى أنها أقل من مستواي، إذ قدمت خلال السنوات الأخيرة أعمالاً درامية أعتز بها كثيراً».
ويؤكد مخيون أنه قدم أدواراً مميزة يعتز بها في الدراما التلفزيونية خلال السنوات الأخيرة على غرار «شيخ العرب همام»، «بدون ذكر أسماء»، «الكبريت الأحمر»، «الجماعة»، ويتابع: «منذ ثلاث سنوات لم يعرض علي أدوار تشبه أدواري في تلك الأعمال، وما يصلني من ترشيحات أراها أقل من موهبتي وخبراتي كممثل، لكنني أقبلها، فأنا لدي طاقة وإمكانيات لا بد أن تستغل، ومنظومة الإنتاج لدينا خاطئة، وأرى أنهم الخاسرون حين لا يتيحون لي أدواراً أهم، فهم محدودو الرؤية والإمكانيات، لا يعرفون قدر الكبار، بينما السينما العالمية تستفيد من نجومها الكبار، وأنا أعترف بأنني أقدم أدواراً أقل مني لأنني لا أستطيع الابتعاد عن التمثيل، فالأضرار النفسية المترتبة على الابتعاد كبيرة على أي ممثل».
وأبدى مخيون عدم رغبته في خوض تجربة الإنتاج الفني مع بعض زملائه، قائلاً: «أنا ممثل فقط ولا أجيد الأمور الاقتصادية والمالية وأفشل غالباً فيها، ولم أفكر في أي وقت دخول مجال الإنتاج».
واختيرت ثلاثة أفلام شارك بها الفنان عبد العزيز مخيون ضمن قائمة أفضل مائة فيلم مصري، وهي «إسكندرية ليه»، «حدوتة مصرية»، «الهروب» ويعتز مخيون بحصوله على ثماني جوائز مهمة عن أدواره السينمائية: «لم يكن لدي أي تخطيط في حياتي الفنية ولا استعنت في أي وقت بمدير أعمال، وكنت أراهن دوما على شيئين هما الموهبة والثقافة، الآن وبعد كل هذه السنوات يبدو أن رهاني كان خاسراً، فالفن عندنا عبارة عن سوق تعتمد على العلاقات الشخصية أكثر من اهتمامها بالموهبة والثقافة، وقد كان من الممكن أن أحقق أكثر مما حققت لو كان لدي حسن إدارة للموهبة وهذا ما كنت أفتقده».
فيلم «سري للغاية» الذي يترقب مخيون عرضه مع استعادة السينما لنشاطها عقب جائحة كورونا يجسد فيه شخصية «اللواء العصار» ويقول عنه: «الفيلم يتناول فترة ما بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 وينتهي بثورة 30 يونيو (حزيران) 2013. ويرصد ما تعرضت له مصر خلال تلك الفترة وهو من تأليف وحيد حامد ويشارك في بطولته أحمد السقا ومحمد رمضان، كما أنهى مخيون تصوير دوره في فيلم «أسوار عالية» منذ عامين مع المخرج شريف مندور، وهو من أفلام السينما المستقلة، لكنه ما زال في مراحله النهائية.
تقارب الملامح بين مخيون وبين الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب، جعله الممثل الوحيد الذي جسد شخصيته في أربعة من مسلسلات السيرة الذاتية وهي «أمير الشعراء» عن سيرة الشاعر أحمد شوقي، و«أم كلثوم»، و«أبو ضحكة جنان» عن حياة إسماعيل ياسين، و«السندريلا» عن حياة سعاد حسني، ويروي مخيون قصة لقائه مع عبد الوهاب فيقول: «طلبت لقاء الموسيقار الكبير قبل تجسيدي شخصيته في مسلسل (أمير الشعراء) لكنه اعتذر في البداية مبدياً دهشته لوجود عمل يتطرق إليه من دون علمه، وبعد فترة عاودت الاتصال به فوافق على اللقاء بعدما شعر بإصراري على ذلك، وخلال اللقاء ظل يحدثني عن علاقته بأحمد شوقي، وصحح لي بعض المواقف التي وردت بالسيناريو، وقال لي: «من المهم أن تعرف كيف ترتدي الكرافات وكيف تضع الطربوش... (لا بد أن تكون في كامل الأناقة)، ولم أنس هذه الجملة، فقد كان عبد الوهاب نموذجاً للأناقة في عصره، وقد نجح المسلسل ولفت أدائي الأنظار رغم أنني لم أظهر سوى في ثلاث حلقات فقط، وكنت أنوي تقديم مسلسل عن سيرة عبد الوهاب وتقدمت لقطاع الإنتاج بالتلفزيون المصري قبل سنوات، لكنهم لم يتحمسوا لذلك».
ومسرحياً، قدم مخيون أعمالاً مهمة بـ«المسرح القومي» و«الطليعة» من بينها «الناس اللي في الثالث» لأسامة أنور عكاشة، و«مارا صاد» لمحفوظ عبد الرحمن، و«فويتسك» للكاتب الألماني بوشنر، وغيرها.
واختتم مخيون حديثه بالإشارة إلى تأثره بالإعلان عن بعض مواقفه السياسية على عمله بالفن: «مواقفي السياسية أثرت سلبياً على مسيرتي الفنية، وهي قضية يطول شرحها، غير أنني صرت على قناعة بأنه لا يجب أن يعلن الفنان عن توجهاته وآرائه السياسية، لأن مجتمعنا لا يتحمل الاختلاف ولا يتقبل الرأي الآخر».


مقالات ذات صلة

«النفس المطمئنة»... دراما رعب كويتية يلاحقها الجدل

يوميات الشرق بطل العمل يعقوب الفرحان في مشهد من المسلسل (نتفليكس)

«النفس المطمئنة»... دراما رعب كويتية يلاحقها الجدل

يقدم «النفس المطمئنة» تجربة جديدة في الرعب النفسي الكويتي، مستنداً إلى الموروث الشعبي، لكنه أثار جدلاً بسبب ظهور جواز سفر عُماني في إحدى حلقاته...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق يُعرض «بهو الست لميا» على «إم تي في» المحلية (نعيم حلاوي)

نعيم حلاوي: لكل جيل ذائقته وقناعاته فيما يخص الكوميديا

يخوض نعيم حلاوي في «بهو الست لميا» أولى تجاربه في الكوميديا الدرامية على الشاشة الصغيرة، بعد سنوات من اشتهاره بالبرامج والشخصيات الكوميدية الساخرة.

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية «زينا لبست خلخالها» (صور دكّاش)

خاص زينة دكّاش... فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

زينة دكّاش تفتح قلبها عن مسيرة استثنائية من العلاج بالدراما وتفتح دفاتر الماضي في أحدث أعمالها المسرحيّة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)

خالد الصاوي: أجسد خيرت الشاطر بشكل مختلف في «تمكين»

قال الممثل المصري خالد الصاوي إنه يستعد لتصوير مسلسله الجديد «تمكين» مع المخرج محمد سامي.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)

موسم دراما رمضان المقبل يطوي خلافات فنانين مصريين

من المقرر أن يشهد الموسم الدرامي الرمضاني المقبل «تجمعات فنية» كانت بعيدة عن توقعات الجمهور.

داليا ماهر (القاهرة )

«بوابة الأفلام المحلية»... كيف تُقرأ اقتصاديات السينما السعودية؟

لقطة من الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» (الشرق الأوسط)
لقطة من الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» (الشرق الأوسط)
TT

«بوابة الأفلام المحلية»... كيف تُقرأ اقتصاديات السينما السعودية؟

لقطة من الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» (الشرق الأوسط)
لقطة من الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» (الشرق الأوسط)

بعد خبرة امتدت لأكثر من 18 عاماً في صناعة المحتوى والإنتاج السينمائي، أسَّس المنتج التنفيذي فؤاد الخطيب، بالشراكة مع المخرج والكاتب عبد الله بامجبور، منصة «بوابة الأفلام المحلية»، التي تجمع بيانات الأفلام السعودية وأدوات التخطيط المالي لها. وأُطلقت النسخة التجريبية للمنصة على هامش منتدى الأفلام السعودي الذي اختُتم مؤخراً في الرياض، بالتزامن مع توقيع شراكة استراتيجية مع شركة «قنوات للتوزيع».

يتحدث الخطيب لـ«الشرق الأوسط» عن فكرة تشكَّلت خلال عمله في إنتاج الأفلام السينمائية وتطويرها ودراسة أدائها التجاري في شباك التذاكر السعودي. وخلال هذه التجربة، لاحظ أن صنّاع الأفلام طوروا مهاراتهم الفنية في الكتابة والإخراج والتصوير والإنتاج، بينما برزت الحاجة إلى تعميق فهمهم لميزانيات الأفلام وحجم السوق وسلوك الجمهور والعوائد المالية المتوقعة.

ومن هذا المنطلق، يرى الخطيب أن إنتاج الفيلم المعدّ للعرض في شباك التذاكر يختلف في حساباته عن إنتاج الإعلانات والبرامج والأفلام الوثائقية والمسلسلات والأعمال المعدّة للمنصات الرقمية. ففي هذه المجالات، يستطيع المنتج تحديد هامش الربح ومعرفة مواعيد الدفعات قبل الإنتاج، أما الفيلم السينمائي فتتحدد إيراداته بعد عرضه واستجابة الجمهور له، وتظل المخاطرة مرتبطة بعدد المشاهدين وحجم الإقبال.

حاسبة التعادل السينمائي

فؤاد الخطيب المنتج التنفيذي ومؤسس منصة «بوابة الأفلام المحلية» (الشرق الأوسط)

من أبرز أدوات المنصة «حاسبة التعادل السينمائي»، التي تساعد المنتج أو المستثمر على تقدير الإيرادات وعدد التذاكر اللازم بيعها لاسترداد التكاليف المحتسبة للمشروع. ويختصر الخطيب فكرتها بالسؤال: «كم تذكرة يجب أن أبيع حتى أسترد رأس المال المستثمر؟».

وتشمل مدخلات الحاسبة ميزانية إنتاج الفيلم وتكاليف التسويق، ومتوسط سعر التذكرة، وعمولة الموزع، إلى جانب افتراضات تتعلق بحصة الفيلم من إيرادات شباك التذاكر بعد الاستقطاعات ذات الصلة. وبناءً على هذه المدخلات، تقدّر الحاسبة إجمالي الإيرادات المطلوبة وعدد التذاكر اللازم للوصول إلى نقطة التعادل، أي المرحلة التي يسترد فيها الفيلم التكاليف المحتسبة.

ويقول الخطيب: «أهمية هذه الأداة أنها تنقل النقاش من مجرد الرغبة في إنتاج فيلم ناجح إلى تحديد هدف تجاري واضح وقابل للقياس قبل بدء الإنتاج». ويؤكد أن الحاسبة أداة تقديرية وليست ضماناً للربحية، إذ تختلف النتائج الفعلية حسب العقود وحصص الأطراف والإيرادات والمصروفات الأخرى، لكنها تمنح المنتج والمستثمر نقطة انطلاق مهمة لفهم المخاطر المالية.

بيانات شباك التذاكر

تضم البوابة، إلى جانب الحاسبة، تقارير عن أداء الأفلام السعودية وشباك التذاكر، وقائمة بالأعمال المرتقب عرضها، ودليلاً للإنتاجات السعودية وصنّاعها، وآخر لمزوّدي الخدمات السينمائية. كما تتيح الاطلاع على الأداء التاريخي للأفلام منذ عودة دور السينما إلى المملكة عام 2018، ومقارنة أداء عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية والأسبوع الأول والعوائد التراكمية، فضلاً عن ترتيب الأفلام وفق مبيعات التذاكر والإيرادات.

وعن مصادر البيانات، يؤكد الخطيب أن المنصة تستند إلى البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الأفلام السعودية، ومنها أعداد التذاكر المبيعة وإجمالي الإيرادات. ويشرح أن فريق البوابة ينظم البيانات التاريخية ويجمعها في تقارير تسهّل قراءتها ومقارنتها، بما يتيح متابعة الأداء التجاري للأفلام السعودية عبر السنوات. ويضيف: «هدفنا هو تحويل الأرقام المتاحة إلى معلومات قابلة للاستخدام في التخطيط والإنتاج والتوزيع والتسويق».

ووفقاً لبيانات المنصة حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استقطب 71 فيلماً سعودياً أكثر من 8.45 مليون مشاهد، بإيرادات تجاوزت 381.6 مليون ريال (نحو 101.76 مليون دولار)، منذ عودة دور السينما إلى المملكة. وتعرض البوابة هذه الحصيلة إلى جانب مؤشرات الأداء ومبيعات التذاكر والإيرادات، لتكون متاحة للعاملين في الصناعة والباحثين والإعلاميين وطلاب السينما والجمهور المهتم بالأفلام السعودية.

وتخدم المنصة، وفقاً للخطيب، أطرافاً عدة في صناعة الفيلم؛ إذ يستطيع المنتج الاستفادة من أداء الأعمال السابقة لدراسة حجم السوق وتحديد مستهدفات فيلمه، بينما يستخدم المستثمر الحاسبة لتقدير الإيرادات اللازمة لاسترداد رأس المال، ويستفيد الموزع والمسوق من مؤشرات الأداء التاريخية للأفلام المحلية. كما تتيح البيانات المتاحة مجالاً للباحثين والإعلاميين وطلاب السينما والجمهور المهتم بمتابعة الأفلام السعودية وصنّاعها وأدائها التجاري.

ميزانيات الأفلام

مشهد من الفيلم السعودي «عكس سير» الذي حقق حضوراً لافتاً في شباك التذاكر (الشرق الأوسط)

في ظل محدودية الإفصاح عن ميزانيات الأفلام المحلية، يبرز التساؤل عن كيفية التغلب على صعوبة مقارنة الإيرادات بالتكاليف. ويقرّ الخطيب بأن هذه من أبرز التحديات التي تواجه السوق، موضحاً أن فيلماً قد يحقق إيرادات مرتفعة مقابل تكلفة إنتاج كبيرة، بينما يحقق فيلم آخر إيرادات أقل، لكنه يكون أفضل من الناحية الاستثمارية بسبب انخفاض ميزانيته.

ويتابع: «هنا تأتي أهمية حاسبة التعادل السينمائي، التي تتيح للمنتج أو المستثمر إجراء تحليله المالي بناءً على ميزانيته الفعلية، حتى في ظل غياب الإفصاح عن ميزانيات الأفلام الأخرى». ويضيف أن الخطوة المقبلة في تطور القطاع السينمائي تتمثل في تعزيز ثقافة الشفافية المالية، وقياس الأداء الاقتصادي للأفلام، وفهم العلاقة بين حجم الاستثمار والعائد المحقق.

ويستشهد الخطيب بفيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان، مشيراً إلى أن المعلومات المتاحة عن ميزانيته تقدر بنحو مليار ريال (250 مليون دولار). ويرى أن معرفة ميزانيته وإيراداته، إلى جانب إيرادات أفلام نولان السابقة، تتيح إجراء مقارنات بين أعماله، وهي معلومات تعكس، في رأيه، نضج سوق الإنتاج الأميركي. ويتطلع إلى أن تسهم البوابة في بناء هذا الوعي وإثرائه في القطاع السعودي بما يفيد العاملين فيه.

ويختتم الخطيب حديثه بالقول: «الاستدامة الحقيقية لصناعة السينما تبدأ عندما لا يكون السؤال فقط: (كم حقق الفيلم في شباك التذاكر؟)، بل أيضاً: (كم كلّف إنتاجه وتسويقه؟ وكم عاد على المستثمر؟)».

يُذكر أن فؤاد الخطيب منتج تنفيذي وكاتب سيناريو سعودي حائز على جوائز، وعضو في جمعية السينما، ويتمتع بخبرة تتجاوز 18 عاماً في مجالات الدعاية والإعلان، والبرامج التلفزيونية، والمسلسلات، والأفلام الروائية الطويلة. كما يُعرف بصفته استراتيجياً في شباك التذاكر، ويتمتع بفهم عميق لآليات عمل السينما السعودية. وسبق له قيادة قسم الإنتاج السينمائي في «Muvi Studios (Muvi Cinemas)»، والإشراف بصفته منتجاً تنفيذياً على تطوير وإنتاج وتسليم أعمال سعودية ومصرية إلى شباك التذاكر، من بينها «السنيور: عقدة الخواجة»، و«ليل نهار»، و«فار بسبعة أرواح».


قنوات «الشرق» و«الثقافية» تتيح بثها المباشر عبر تطبيق «ثمانية»

بث قنوات «الشرق» و«الثقافية» متاح الآن عبر تطبيق «ثمانية» (الشرق الأوسط)
بث قنوات «الشرق» و«الثقافية» متاح الآن عبر تطبيق «ثمانية» (الشرق الأوسط)
TT

قنوات «الشرق» و«الثقافية» تتيح بثها المباشر عبر تطبيق «ثمانية»

بث قنوات «الشرق» و«الثقافية» متاح الآن عبر تطبيق «ثمانية» (الشرق الأوسط)
بث قنوات «الشرق» و«الثقافية» متاح الآن عبر تطبيق «ثمانية» (الشرق الأوسط)

أعلنت منصة «ثمانية» عن إتاحة خدمة البث المباشر لمجموعة من أبرز القنوات الإخبارية والثقافية والوثائقية عبر تطبيقها الرقمي. وأصبح بإمكان مستخدمي التطبيق الآن متابعة البث الحي لكل من: قنوات «الشرق بلومبرغ»، و«الشرق ديسكفري»، و«الشرق الوثائقية»، و«راديو الشرق مع بلومبرغ»، بالإضافة إلى قناة «الثقافية»، وتسعى هذه الخطوة إلى تعزيز المحتوى الرقمي المتاح للمستخدمين وتسهيل الوصول إليه في مكان واحد، حيث تضمن الباقة المضافة تنوعاً فريداً.

وتقدم «الشرق بلومبرغ»، بالشراكة مع «بلومبرغ ميديا»، تغطية للأخبار الاقتصادية والمالية وتحليلات للأسواق والشركات. أما «الشرق ديسكفري»، بالتعاون مع «وارنر براذرز ديسكفري»، فتقدم برامج ووثائقيات عربية وعالمية مدبلجة في مجالات تشمل الطبيعة والحياة البرية والعلوم والمغامرات والسفر والسيارات وأسلوب الحياة.

وتعرض «الشرق الوثائقية» أفلاماً وبرامج وثائقية تتناول قضايا وأحداثاً من المنطقة والعالم في مجالات السياسة والاقتصاد والتاريخ والمجتمع والثقافة. ويقدم «راديو الشرق مع بلومبرغ» الأخبار والتحديثات الاقتصادية وتغطية الأسواق السعودية والعالمية.

وتُعدّ قناة «الثقافية»، التابعة لوزارة الثقافة، منصة إعلامية تُعنى بتقديم محتوى يعكس تنوع المشهد الثقافي في المملكة ويبرز ملامحه العريقة والمعاصرة، من خلال برامج تسلط الضوء على الإبداع السعودي وتعزز حضور الثقافة السعودية محلياً ودولياً. ويعمل فريق «الثقافية» على تقديم محتوى ثقافي متجدد يعكس طموحات المرحلة، ويواكب تطلعات الجمهور، وتُشغَّل ضمن المظلة التشغيلية لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام».

وتُعدّ «ثمانية» شركة إعلامية سعودية تنتج محتوى عربياً متنوعاً، يشمل البرامج الصوتية والأفلام الوثائقية والمحتوى الرقمي. كما تُعدّ «ثمانية» الناقل الحصري لدوري روشن السعودي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب كأس الملك وكأس السوبر السعودي ودوري يلو، حتى موسم 2030-2031


زمن الأشباح... التواصُل الافتراضي يشرّع «الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ

الـ«الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ، ظاهرة معاصرة تتحوّل إلى سلوك شبه اعتيادي (بكسلز)
الـ«الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ، ظاهرة معاصرة تتحوّل إلى سلوك شبه اعتيادي (بكسلز)
TT

زمن الأشباح... التواصُل الافتراضي يشرّع «الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ

الـ«الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ، ظاهرة معاصرة تتحوّل إلى سلوك شبه اعتيادي (بكسلز)
الـ«الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ، ظاهرة معاصرة تتحوّل إلى سلوك شبه اعتيادي (بكسلز)

لم تجد اللغة العربية بعد الكلمة الملائمة لتوصيف ذاك الشخص الذي يتوقّف عن الردّ على الرسائل والاتصالات ويتبخّر بين عشيةٍ وضُحاها. تكتفي بإطلاق عبارة «الاختفاء المفاجئ» على هذه الحالة، التي تذهب اللغة الإنجليزيّة إلى تسميتِها باسمٍ دقيقٍ جداً هو «غوستينغ» Ghosting، نسبةً إلى الشبَح.

منهُم مَن وصلَتْهُ رسالة «واتساب» بدليل أنّ السهمَين تلوّنا بالأزرق، لكنه سمعها أو قرأها ولم يُجِب. ومِنهُم مَن تلاشى اهتمامُه فجأةً فما عادَ يدوس «لايك» على «ستوري» تطبيق «إنستغرام». ومنهُم مَن توقّف عن الردّ على تطبيق المواعَدة وذهب إلى حدّ الحظر أو «البلوك».

على غرار الأشباح، يعمد هؤلاء إلى الانسحاب من حياة الآخرين وقطع التواصل معهم من دون شرحٍ ولا سابق إنذار، وكأنّهم لم يظهروا فيها أصلاً. عوامل كثيرة لعبت دوراً في تفاقم تلك الظاهرة خلال السنوات الأخيرة وتَحوّلِها إلى سلوكٍ طبيعيّ، على رأسها سطوة الهواتف الذكية والتواصل الافتراضي. مع العلم بأنّ «الغوستينغ» لا ينحصر بالعلاقات العاطفية، إنما ينسحب على الصداقات والروابط العائلية والمهنية.

يتوقف الناس فجأةً عن الردّ على الاتصالات والرسائل فيتحوّلون أشباحاً افتراضيين (بكسلز)

تعريف «الغوستينغ»

ظهرت كلمة Ghosting في القاموس الأميركي العريق «مريام وبستر» للمرة الأولى عام 2017، مما يؤكّد أنّ الظاهرة حديثة العهد. ووفق تعريف القاموس، فهو «تصرّف يتمثّل في قطع جميع أشكال التواصل مع شخص ما بشكل مفاجئ ومن دون تقديم أي تفسير، وذلك من خلال التوقّف عن استقبال المكالمات الهاتفية منه أو تجاهل الرسائل النصية وغيرها».

أما الأسباب التي تدفع بالمرء إلى أن يختفي فجأةً أو أن يتحوّل شبحاً افتراضياً، فتتنوّع مع تنوّع الحالات. بين هؤلاء مَن يفقد اهتمامه بالعلاقة فيقرر الانسحاب منها بصَمت، خصوصاً إذا كانت العلاقة حديثة العهد. ومنهم مَن يتصرّف كذلك تجنُّباً للمواجهة والجدال. ثمّة فئةٌ أخرى وهُم المُثقلون بأعباء نفسية ولا طاقة لديهم على التمسّك بأي تواصل أو علاقة. وينقسم هؤلاء إلى قسمَين: الأشخاص الميّالون إلى العدوانية المقنّعة والتهرّب من المسؤوليات، والأشخاص ذوو نمط الارتباط القلِق الذين يصعب عليهم الاستمرار في علاقة.

تتعدّد الأسباب التي تدفع بالشخص إلى الاختفاء الافتراضي المفاجئ (بكسلز)

كيف تحوّل «الغوستينغ» إلى سلوك رائج؟

* العالم الافتراضي.. شبح خلف شاشة

أليسَ ذاك الجالس خلف شاشة هاتفه أو حاسوبه أشبَه بالشبَح؟ يقول ما يشاء، يصمت متى يشاء، ويظهر ثم يختفي عندما يشاء. لقد جرّدت وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المُراسَلة مثل «واتساب» و«تلغرام»، ومنصّات المواعَدة كـ«تندِر» و«بامبل»، الناس من مقدارٍ كبير من كيانهم الإنساني.

الجزء الأكبر من التواصل في أيامنا هذه، يجري بشكلٍ افتراضي، وهذا يجعل النظر إلى الطرف الآخر باعتباره مجرّد رقم أو صورة، بدلاً من التعامل معه على أنه إنسان حقيقي لديه مشاعر.

لقد سهّل العالم الرقمي تجاهل الآخرين. فالسلوك عبر الإنترنت حطّم جزءاً كبيراً من أخلاقيات التعامل مع الآخر وسهّل كسر القيود التي لا يمكن تحطيمها وجهاً لوجه. أن تواجه شخصاً بكلمة جارحة عبر رسالة نصية أسهل بكثير من قولها في وجهه.

التواصُل الافتراضي يحوّل الطرف الآخر إلى رقم أو صورة (بكسلز)

* وهم الخيارات اللامتناهية

تُنَمّي تطبيقات المواعدة والتواصل الاجتماعي عقليّةً استهلاكيّة لدى مستخدِميها، فيميلون إلى التعامل مع العلاقات البشريّة والعاطفية وكأنها أشياء يمكن التخلّص منها. وما يسهّل ذلك هو الاعتقاد بأنّ العثور على شريك آخر لا يتطلّب أكثر من تمرير إصبع على الشاشة.

* عدوى الجيل «زد»

الجيل «زد» هو الأكثر ممارسةً لسلوك «الغوستينغ» والأكثر تضرُّراً منه، يليه جيل الألفيّة. في دراسة حديثة أجراها مركز Thriving Center of Psychology، أفاد 84 في المائة من أبناء الجيل «زد» وجيل الألفيّة بأنهم كانوا ضحية اختفاء مفاجئ أو Ghosting، مما ترك لديهم مشاعر سلبيّة متراوحة ما بين الحزن والخيبة والانزعاج.

إلّا أنّ الأمر لا يتوقف عند هذا الحدّ، إذ غالباً ما يلجأ الأشخاص الذين تعرضوا لهذا الموقف إلى ممارسته بدورهم مع الآخرين، ما يحوّل الظاهرة إلى حلقة مفرغة. فبمجرّد أن يختبر المرء الانزعاج الناتج عمّا تعرّض له من اختفاء مفاجئ، قد يتبنّى السلوك ذاته كآليّة دفاع عن النفس.

الجيل «زد» هو الأكثر ممارسةً لسلوك «الغوستينغ» (بكسلز)

«كورونا» عزّزت «الغوستينغ»

وفق استطلاع أجرته مجلة «كوزموبوليتان» قبل سنوات قليلة، فإنّ 80 في المائة من المستطلَعين تعرّضوا لمزيد من الـ«غوستينغ» خلال فترة جائحة «كورونا».

وتُعدّ الجائحة أحد أبرز العوامل المحفّزة لهذا السلوك البشريّ المستجدّ، لا سيما أنها بدّلت أولويات التعامل الاجتماعي وقدرة التحمّل في التواصل بين البشر. تركت العزلة الطويلة والمخاوف الصحية الناس في حالةٍ من الهشاشة العاطفية والانكفاء الاجتماعي، فلجأ كثيرون إلى التقوقع على الذات والتوقّف عن الردّ. صارت الأولويّة بعد صدمة «كورونا» لتجنُّبِ كل ما هو غير مُريح، فحتى المُحادثات الصادقة باتت تبدو صعبة.

أما أبرز ما شرّع حرية الاختفاء المفاجئ من على شاشة الآخرين ومن حياتهم خلال الجائحة، فكانت القيود المفروضة في تلك الآونة؛ من الحَجر المنزلي والامتناع عن اللقاءات الاجتماعية، وصولاً إلى التواصل والعمل عن بُعد. هذا الغياب لأي وجود ملموس في العالم الواقعي جعل من السهل للغاية الاختفاء تماماً من حياة شخصٍ ما.

القيود المفروضة خلال جائحة «كورونا» عززت ظاهرة «الغوستينغ» (بكسلز)

أشباح في الصداقة والعمل والعائلة

لا يقتصر الاختفاء المفاجئ على ذاك المعجب الذي ضاع أثرُه بعد أوّل مواعدة. إذ يَحدث أن يتوقّف الأصدقاء، سواء كانوا قدامى أم عابرين، فجأةً عن الردّ على الرسائل أو يغادرون مجموعات «واتساب» من دون إنذار. وقد يعود السبب في ذلك إلى شعور عام بالإرهاق الاجتماعي أو رغبة ضمنيّة في إنهاء العلاقة من طرف واحد.

تمتدّ ظاهرة «الغوستينغ» إلى داخل العائلات إذ يَحدث أن يقطع أفراد العائلة علاقاتهم بصَمت، متجاهلين المكالمات أو الدعوات في الأعياد من دون مناقشة الأسباب الكامنة وراء ذلك.

أما أماكن العمل والعلاقات بين الموظّفين ومُديريهم فلم تَنجُ هي الأخرى من حالات الاختفاء، وما ضاعف ذلك انتشار تقنية العمل عن بُعد في معظم الشركات، لا سيما بعد جائحة «كورونا».