توافق فرنسي - روسي على وقف للنار في ليبيا عند الخطوط الحالية

توافق فرنسي - روسي على وقف للنار في ليبيا عند الخطوط الحالية

ماكرون وبوتين للعمل معاً
السبت - 6 ذو القعدة 1441 هـ - 27 يونيو 2020 مـ
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستمع إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اللقاء (أ.ب)
باريس: ميشال أبونجم

رغم الانتقادات «المخففة» التي توجهها باريس لمشاركة روسيا، عبر «مجموعة فاغنر»، في الحرب الليبية، مقارنة مع الهجوم المتواصل الذي تقوم بها إزاء الدور التركي، فإن فرنسا وروسيا متفقتان على أمر بالغ الأهمية، ظهر عبر الاجتماع المطول عن بعد الذي «دام ساعتين»، والذي حصل بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والروسي فلاديمير بوتين بعد ظهر الجمعة؛ ذلك أن العاصمتين متفقتان على ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الطرفين المتحاربين في ليبيا، وأن يحصل ذلك على خطوط المواجهة الحالية.
وبكلام آخر، فإن العاصمتين تريدان أن يتوقف القتال عند الحدود التي وصل إليها، وألا يتم تخطيها، أي عند حدود مدينة سرت الساحلية، وقاعدة الجفرة الجوية (وسط). وبذلك، تكون باريس وموسكو قد رفضتا المقولة التركية التي عبر عنها الناطق باسم الخارجية في أنقره قبل يومين، بتأكيده أن حكومة الوفاق لن تقبل وقف إطلاق النار إلا بعد تحرير سرت والجفرة.
وبتبني هذا الموقف المشترك، تكون فرنسا وروسيا قد تبنتا الموقف الذي يدافع عنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي دعا في كلمته الأخيرة إلى تجميد خطوط المواجهة عند الحدود الحالية، وأن يتم انطلاقاً منها التوصل إلى وقف لإطلاق النار، في مقدمة لمعاودة الحوار من أجل حل سياسي في ليبيا.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الفرنسي، في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع الرئيس التونسي يوم الـ22 من الشهر الحالي، عد أن تهديد السيسي بالتدخل العسكري المباشر، في حال تخطي ما سماه «الخطوط الحمراء» (أي خط سرت - الجفرة)، أمر «مشروع» للمحافظة على أمن بلاده.
وأفادت مصادر الإليزيه، أمس، بأن الرئيس ماكرون الذي قام بجولة أفق موسعة على العلاقات الفرنسية - الروسية، والبؤر المتفجرة، عبر عن «مخاوفه» المترتبة على تنامي الدور العسكري التركي في ليبيا ومياه المتوسط. كذلك أشار ماكرون إلى دور «مجموعة فاغنر»، ولكن بكلام مخفف. وتستغل باريس المناسبات كافة من أجل التنديد بما تقوم به أنقره، أكان بالنسبة للدعم العسكري الذي تقدمه لحكومة الوفاق، بما يتناقض مع القرار الدولي الخاص بحظر السلاح إلى ليبيا، أم بالنسبة لتصرفها «العدواني» في مياه المتوسط، كما حصل في العاشر من الشهر الحالي بين فرقاطة فرنسية وقطع بحرية تركية.
وتعد باريس أيضًا أن أطماع تركيا في غاز وبترول المتوسط يفتئت على حقوق دولتين عضوين في الاتحاد الأوروبي، وهما اليونان وقبرص. وبحسب موقع الرئاسة الروسية، فإن بوتين وعد بالعمل على وقف إطلاق النار على «قاعدة الوضع العسكري الحالي».
وفيما تسعى تركيا للترويج لحضورها في ليبيا والمتوسط على أنه خدمة للحلف الأطلسي، وذلك باحتواء «التمدد الروسي»، فإن باريس في المقابل تريد على ما يبدو اللعب بالورقة الروسية لاحتواء التمدد التركي في ليبيا. لكن ثمة مخاوف من أن تتفق موسكو وأنقره على «تقاسم النفوذ» في ليبيا، بينما ما يزال الموقف الأميركي ضبابيًا.


فرنسا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة