تعاقد تشيلسي مع فيرنر يؤكد إصراره على مقارعة عمالقة أوروبا

لامبارد المدرب الأقل خبرة في الدوري الإنجليزي مصمم على إحداث انقلاب في سوق انتقالات اللاعبين

فيرنر سجل 32 هدفاً في جميع المسابقات هذا الموسم (رويترز)
فيرنر سجل 32 هدفاً في جميع المسابقات هذا الموسم (رويترز)
TT

تعاقد تشيلسي مع فيرنر يؤكد إصراره على مقارعة عمالقة أوروبا

فيرنر سجل 32 هدفاً في جميع المسابقات هذا الموسم (رويترز)
فيرنر سجل 32 هدفاً في جميع المسابقات هذا الموسم (رويترز)

كان رحيل اللاعب الألماني الشاب تيمو فيرنرعن نادي لايبزيغ وتعاقده مع نادي تشيلسي أوضح إشارة حتى الآن على أن النادي الإنجليزي عازم على العودة إلى مقارعة عمالقة القارة الأوروبية مرة أخرى. ونجح تشيلسي في ضم فيرنر، الذي كان يحظى باهتمام كبير من ناديي بايرن ميونيخ وليفربول، بداية من الموسم المقبل، لكن لا يزال يتعين على النادي الإنجليزي، بقيادة فرانك لامبارد، أن يضمن للاعبه الجديد اللعب في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. ويبدو من الواضح للجميع أن تشيلسي عازم بقوة على إبرام صفقات جديدة من العيار الثقيل لتدعيم صفوفه بقوة، بعد سنوات من التراجع في سوق انتقالات اللاعبين.
ويبدو أن الأمور بدأت تتغير في «ستامفورد بريدج»، حيث أوضح لامبارد قبل ستة أشهر من الآن بأنه يريد تدعيم الخيارات الهجومية للفريق بعد نهاية العقوبة التي كانت مفروضة على النادي بعدم التعاقد مع لاعبين جدد. وكانت علامات الإحباط واضحة على المدير الفني الشاب عندما لم يضم النادي أي لاعب جديد في فترة الانتقالات الشتوية الماضية. ويعاني الفريق من غياب الحلول الهجومية التي تتمتع بقدر كبير من الإبداع بعد بيع نجمه الأبرز إيدن هازارد إلى ريال مدريد الصيف الماضي، وهو ما يعني أن النادي بحاجة للتعاقد مع لاعبين من العيار الثقيل لتعويض رحيل النجم البلجيكي. وفي الحقيقة، كانت مخاوف لامبارد مبررة وواضحة تماماً خلال المباراة التي خسرها الفريق على ملعبه أمام بايرن ميونيخ بثلاثية نظيفة في دوري أبطال أوروبا في فبراير (شباط) الماضي.
ولم يتجاوز تشيلسي دور الستة عشر في دوري أبطال أوروبا منذ عام 2014. ومن غير المرجح أن يتجاوز هذا الدور عندما يذهب إلى ألمانيا لمواجهة بايرن ميونيخ في مباراة العودة في شهر أغسطس (آب) المقبل. ومع ذلك، هناك شعور متنامٍ بأن النادي في طريق العودة إلى المسار الصحيح مرة أخرى، حيث تعمل لجنة التعاقدات بالنادي والمدير الفني معاً من أجل تدعيم صفوف النادي بقوة خلال الفترة المقبلة، كما أن مالك النادي، رومان أبراموفيتش، عازم على فتح خزائنه من أجل التعاقد مع صفقات من الطراز العالمي. وتعاقد تشيلسي بالفعل مع النجم المغربي حكيم زياش من أياكس أمستردام الهولندي مقابل 37 مليون جنيه إسترليني، ويعمل الآن على القيام بـ«انقلاب» آخر في سوق انتقالات اللاعبين من أجل تعزيز قدراته الهجومية بعد التعاقد مع فيرنر أيضاً.
وقال فيرنر لموقع تشيلسي على الإنترنت، الذي قال إن اللاعب الألماني سينضم للفريق في يوليو (تموز) المقبل بعد الكشف الطبي: «إنها لحظة فخر كبير بالنسبة لي أن أنضم لهذا النادي الرائع». ويعني هذا، كما كان متوقعاً، أن فيرنر لن يلعب مع لايبزيغ في دوري أبطال أوروبا. وتنبأ فيرنر بـ«مستقبل ناجح للغاية» في «ستامفورد بريدج».
وبينما كان بايرن ميونيخ وليفربول يتابعان اللاعب عن كثب، انقض تشيلسي وحسم الصفقة لصالحه مقابل 47.5 مليون جنيه إسترليني، ويرى أن الفرصة سانحة لإبرام العديد من الصفقات القوية الأخرى، خاصة في ظل تأثير وباء كورونا على الأندية الأخرى من الناحية المالية. وعلاوة على ذلك، لم ينفق تشيلسي حتى الآن المقابل المادي الذي حصل عليه من بيع هازارد لريال مدريد، والبالغ 105 ملايين جنيه إسترليني، كما أنه من المتوقع أن تنتعش خزينة تشيلسي بـ48.5 مليون جنيه إسترليني أخرى سيدفعها أتليتكو مدريد لتشيلسي من أجل الحصول على خدمات مهاجم الفريق ألفارو موراتا بصورة نهائية بعد أن كان يلعب للنادي الإسباني على سبيل الإعارة.
ومن الممكن أن يبيع تشيلسي بعض اللاعبين الآخرين الذين لا يعتمد عليهم بصورة أساسية، من أجل استغلال هذا المقابل المادي في التعاقد مع لاعبين جدد. ويبدو أن تشيلسي لن يكتفي بضم فيرنر وزياش، حيث يسعى لامبارد للتعاقد مع كاي هافيرتز، لكن يبدو أن هذه الصفقة ستكون صعبة، نظراً لأن نادي باير ليفركوزن يريد على الأقل 100 مليون يورو (90 مليون جنيه إسترليني) للتخلي عن خدمات اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً - كما يسعى لامبارد للتعاقد مع الظهير الأيسر لليستر سيتي، بن تشيلويل.
وقد يضطر لامبارد في نهاية المطاف لاختيار لاعب واحد فقط من بين هافيرتز وتشيلويل، نظراً لارتفاع المقابل المادي لكل منهما. ومن المعروف أن مسؤولي ليستر سيتي يتسمون بالصعوبة في المفاوضات، ورغم أن تشيلويل نفسه يرحب بهذه الخطوة، فإن هناك خيارات أرخص أمام تشيلسي لتدعيم مركز الظهير الأيسر، مثل لاعب أياكس أمستردام، نيكولاس تاغليفيكو، ولاعب بورتو، أليكس تيليس. ومن الواضح للجميع أن لامبارد، الذي يعد المدير الفني الأقل خبرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، قد قام ببعض التحركات الذكية حتى الآن ولعب دوراً رئيسياً في التعاقد مع فيرنر، الذي سجل 32 هدفاً في جميع المسابقات هذا الموسم، وهو ما يؤكد أنه واحد من أفضل المهاجمين في أوروبا في الوقت الحالي.
وقال زياش إن لامبارد أرسل له عدداً كبيراً من الرسائل النصية لإقناعه بالانضمام لتشيلسي، وهي الطريقة التي سيعترف فيرنر بأن لامبارد قد اتبعها معه أيضاً من أجل إقناعه بالانتقال إلى «ستامفورد بريدج». وقبل إجراءات الإغلاق المتبعة بسبب تفشي فيروس كورونا، اجتمع لامبارد وبيتر تشيك، الذي تم تعيينه مستشاراً فنياً للنادي الصيف الماضي، مع فيرنر في ألمانيا، ودعما علاقتهما باللاعب الألماني البالغ من العمر 24 عاماً لإقناعه بالانضمام للفريق.
وقالت مصادر صحافية إن تشيك، الذي لعب بجوار لامبارد في تشيلسي على مدار عقد كامل من الزمان، قد لعب دوراً كبيراً في إتمام صفقة فيرنر. وبعد أداء باهت ومحبط لتشيلسي في الثلث الأخير من الموسم الجاري، نجح الفريق في التعاقد مع المهاجم الذي يرى أنه سيكون قادراً على قيادة خط هجوم الفريق بقوة - كما أن اللاعب الألماني لديه القدرة على اللعب في خط الوسط أو مركز الجناح الأيسر، ولديه القدرة أيضاً على خلق الفرص وتسجيل الأهداف من أنصاف الفرص. ورغم أن تشيلسي يتعين عليه تدعيم خط دفاعه، فإن التعاقد مع فيرنر يعد خطوة في الاتجاه الصحيح من دون أدنى شك.
كما أن قدرة فيرنر على اللعب في أكثر من مركز ستسمع له باللعب في خط الهجوم بمفرده أو العمل بجوار مهاجم آخر مثل تامي أبراهام أو أوليفييه جيرو، كما أن المهاجم الألماني الشاب يواصل العمل بكل قوة ولا ينتابه أي شعور بالإحباط في حال إهداره لأي فرصة سهلة. ومن المؤكد أن فيرنر ستتاح أمامه الكثير من الفرص في ظل وجود لاعب بقدرات وإمكانيات حكيم زياش من خلفه في خط الوسط. وعلاوة على ذلك، فمن الواضح أن فيرنر لديه رغبة هائلة في إثبات ذاته مع «البلوز»، والدليل على ذلك أنه قرر الانتقال إلى «ستامفورد بريدج» في يوليو (تموز) رغم أن ذلك يعني غيابه عن المشاركة في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا مع لايبزيغ.
وفي الحقيقة، يعد التعاقد مع فيرنر بمثابة «انقلاب» من جانب لامبارد، الذي ورث فريقاً بحاجة ماسة إلى تدعيمات كثيرة الصيف الماضي. لقد أعطى لامبارد الفرصة للعديد من اللاعبين الشباب، لكن تشيلسي بحاجة إلى مزيد من اللاعبين أصحاب الخبرات. ورغم أن الفريق لديه خيارات مثيرة للإعجاب في خط الوسط، فإن الفريق بحاجة إلى إصلاح شامل في بعض المراكز الأخرى. ومن الواضح أن مهمة ويليان وبيدرو، اللذين ينتهي عقدهما في 30 يونيو (حزيران) الجاري، على وشك الانتهاء مع تشيلسي. وهناك شكوك حول مستقبل كل من روس باركلي، وماركوس ألونسو، وجورجينيو، وإيمرسون بالمييري، وميتشي باتشواي. كما أن تيموي باكايوكو لم يعد له مستقبل في النادي.
ويتعين على تشيلسي أن يعمل بكل قوة حتى يكون قادراً على منافسة ليفربول ومانشستر سيتي على صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز. ولم يثبت كل من كالوم هدسون - أودوي وكريستيان بوليسيتش أقدامهما في الفريق، رغم أنهما يتمتعان بصغر السن وامتلاك قدرات فنية كبيرة. ورغم هذه المنافسة الشرسة من الأندية الأخرى، فإننا لا نستبعد على الإطلاق أن ينجح تشيلسي في حسم صفقة هافيرتز، نظراً للقدرات المالية الكبيرة للنادي. ويسعى تشيلسي لتحقيق بعض الأهداف على المدى القصير، كما يسعى لإنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز من أجل المشاركة في دوري أبطال أوروبا، لكن لامبارد يريد أن يفوز بالبطولات والألقاب، وبالتالي، فمن غير المرجح أن يتوقف إنفاق النادي عند التعاقد مع فيرنر.


مقالات ذات صلة

ألونسو: اتفقت مع اللاعبين بين الشوطين على ضرورة حسم المباراة

رياضة عالمية الإسباني تشابي ألونسو مدرب تشيلسي (أ.ف.ب)

ألونسو: اتفقت مع اللاعبين بين الشوطين على ضرورة حسم المباراة

أشاد الإسباني تشابي ألونسو مدرب تشيلسي برد فعل لاعبيه في الفوز على مانشستر يونايتد بنتيجة 2 / صفر في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد محبطاً في مواجهة تشيلسي (د.ب.أ)

رغم تواصل الهزائم... كاريك يتوقع استمراره مدرباً لمان يونايتد!

قال مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، إنه يتوقع الاستمرار في منصبه خلال مواجهة روما الإيطالي يوم الثلاثاء المقبل في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مورغان روجرز في طريقه لإحراز هدف تشيلسي الأول في مرمى مان يونايتد (إ.ب.أ)

«البريميرليغ»: تشيلسي يعمّق جراح مان يونايتد بثنائية

عاد فريق تشيلسي إلى طريق الانتصارات بتغلبه على ضيفه مانشستر يونايتد 2-صفر في المباراة التي جمعتهما، السبت، ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قائد مانشستر يونايتد برونو فرنانديز أساسياً في ستامفورد بريدج (رويترز)

«البريميرليغ»: فرنانديز قائد مان يونايتد يعود أساسياً أمام تشيلسي

أعاد المدرب مايكل كاريك، الذي يتعرض لضغوط شديدة، قائد مانشستر يونايتد برونو فرنانديز للتشكيلة الأساسية أمام مضيّفه تشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ترينت ألكسندر أرنولد مرشح للعودة إلى «البريميرليغ» من بوابة تشيلسي (إ.ب.أ)

ألكسندر أرنولد على رادار تشيلسي

قد يجد ترينت ألكسندر أرنولد نفسه أمام فرصة للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الصيف المقبل.

مهند علي (القاهرة)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.