دراسة: الانتخابات الرئاسية الأميركية قد تزيد من الحوادث الإرهابية

دراسة: الانتخابات الرئاسية الأميركية قد تزيد من الحوادث الإرهابية

بعدما وصف بعض المتطرفين اليمينيين أنفسهم بأنهم «مقاتلون من أجل ترمب»
الجمعة - 5 ذو القعدة 1441 هـ - 26 يونيو 2020 مـ
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي استعداداً للانتخابات الرئاسية (أ.ب)
واشنطن: «الشرق الأوسط أونلاين»

تواجه الولايات المتحدة مشكلة إرهاب متزايد، قد تزداد سوءاً. ومن المرجح أن تكون المجموعات الداعية إلى تفوق العرق الأبيض هي مصدر التهديد الأكثر خطورة، على الرغم من أنه من الممكن أن يمثل الفوضويون، والمتطرفون الدينيون المتأثرون بأفكار تنظيمي «القاعدة» و«داعش» تهديداً محتملاً أيضاً.

جاء ذلك ضمن دراسة مطولة بعنوان «مشكلة الإرهاب المتزايد في الولايات المتحدة» أعدها الدكتور سيث ج. جونز، مدير مشروع التهديدات العابرة للدول، بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي، ومعه كاترين دوكسي ونيكولاس هارينجتون، الباحثان بالمشروع.

وأكدت الدراسة التي نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مؤخراً أنه من المرجح أن يزداد التهديد الإرهابي في الولايات المتحدة خلال الفترة المتبقية من عام 2020 والعام المقبل على أساس عوامل عدة، تشمل الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والتعامل مع أزمة «كوفيد - 19». وهذه العوامل ليست السبب في الإرهاب، لكنها أحداث وتطورات قد تؤجج الغضب، وربما تستغلها أقلية صغيرة من المتطرفين ذريعة للعنف.

ومن المحتمل أن تكون الانتخابات الرئاسية مصدراً كبيراً للغضب والاستقطاب الذي يزيد من إمكانية وقوع الإرهاب. فبعض اليمينيين المتطرفين - وليس جميعهم - يربطون أنفسهم بالرئيس دونالد ترمب وقد يلجأون إلى العنف قبل الانتخابات، أو بعدها. وكما أبرزت وثائق وزارة العدل الأميركية، وصف بعض المتطرفين اليمينيين أنفسهم بأنهم «مقاتلون من أجل ترمب». فإذا ما خسر الرئيس ترمب، قد يلجأ بعض المتطرفين إلى العنف لأنهم يعتقدون - مهما كان الأمر غير صحيح - أنه حدث تلاعب أو أن انتخاب المرشح الديمقراطي سوف يقوض أهدافهم المتطرفة.

وبالمثل، من الممكن أن تلجأ بعض عناصر اليسار المتطرف إلى الإرهاب إذا تمت إعادة انتخاب ترمب. ففي 14 يونيو (حزيران) 2017، أطلق جيمس هودجكنسون - وهو متطرف يساري - النار على العضو الجمهوري بالكونغرس ستيف سكاليز، وثلاثة آخرين. وكان هودجكنسون كتب قبل شهور قليلة من الحادث في منشور على موقع «فيسبوك»، «ترمب خائن. ترمب دمر ديمقراطيتنا. حان الوقت لتدمير ترمب ورفاقه». ومن الملاحظ أن التوتر بين اليمين المتطرف واليسار المتطرف زاد بدرجة كبيرة خلال السنوات الماضية.

وتشير الدراسة إلى أنه فيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بجائحة «كوفيد - 19» - مثل استمرار البطالة لفترة طويلة، أو محاولات الحكومة لإغلاق الأعمال «غير الضرورية» في مواجهة أي موجة ثانية أو ثالثة من الجائحة - فإنها يمكن أن تزيد من احتمالات الإرهاب.

وعلى سبيل المثال، هدد بعض المتطرفين اليمينيين باللجوء للعنف واعترضوا على انتزاع الجهود التي تبذل على كافة المستويات في الولايات المتحدة لحرياتهم من خلال المطالبة بارتداء الكمامات في الأماكن العامة، وغلق الأنشطة التجارية، ومنع التجمعات الكبيرة لكبح تفشي فيروس كورونا.

وفي مارس (آذار) الماضي، قُتل تيموثي ويلسون، الذي كانت له علاقات مع جماعات النازيين الجدد، في تبادل لإطلاق النار مع عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي التي كانت تحاول إلقاء القبض عليه لتخطيطه لتفجير مستشفى في ميسوري. ورغم أنه كان يخطط للهجوم منذ بعض الوقت وفكر في مجموعة من الأهداف، فقد استغل تفشي «كوفيد – 19» لاستهداف مستشفى من أجل جذب قدر أكبر من الاهتمام. ومن بين اليساريين المتطرفين واليمينيين المتطرفين، هدد بعض المعارضين للقاحات والتي يعتبرونها مؤامرة من جانب الحكومة وشركات الأدوية، باللجوء للعنف رداً على جهود التغلب على الجائحة. وفيما يتعلق بالاستقطاب، فإن أي حادث إطلاق نار في مدرسة أو حادث قتل له دوافع عنصرية يمكن أن يؤدي لاندلاع احتجاجات سيحاول المتطرفون استغلالها. فقد حاول المتطرفون من جميع الأطياف استغلال الاحتجاجات التي شهدتها الولايات المتحدة مؤخرا خلال شهري مايو (أيار) الماضي، ويونيو الحالي، بعد وفاة المواطن الأميركي من أصل أفريقي جورج فلويد على يد الشرطة مبرراً لارتكاب أعمال إرهاب.

وعلاوة على ذلك، استخدمت الشبكات اليمينية المتطرفة واليسارية المتطرفة العنف ضد بعضها بعضاً - كما حدث في بيركيلي، بكاليفورنيا، وشارلوتسفيل، بفيرجينيا في عام 2017؛ مما يزيد المخاوف من تصعيد العنف.

وتدعو الدراسة إلى ضرورة قيام كل أطراف المجتمع في الولايات المتحدة بدور مهم في مواجهة الإرهاب. فهناك حاجة إلى أن يشجع السياسيون الأميركيين على المزيد من التحضر وتجنب اللهجة العدائية. ويتعين على شركات التواصل الاجتماعي مواصلة جهودها لمكافحة الكراهية والإرهاب عبر منصاتها، وهو ما تقوم به بالفعل «فيسبوك»، و«غوغل»، و«تويتر».

كما تحث الدراسة الأميركيين أنفسهم على أن يكونوا أكثر حذراً بالنسبة للمعلومات المضللة، والتحقق من مصادر المعلومات.


أميركا الارهاب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة