نيودلهي تحجر مصابيها في «تعليم روحي»... وجيش أستراليا «يحارب» في ملبورن

نيودلهي تحجر مصابيها في «تعليم روحي»... وجيش أستراليا «يحارب» في ملبورن
TT

نيودلهي تحجر مصابيها في «تعليم روحي»... وجيش أستراليا «يحارب» في ملبورن

نيودلهي تحجر مصابيها في «تعليم روحي»... وجيش أستراليا «يحارب» في ملبورن

دفعت الأعداد المتزايدة من إصابات فيروس «كورونا»، بالسلطات الهندية إلى تحويل مركز للتعليم الروحي إلى منشأة كبيرة للحجر الصحي، فيما أرسلت وزارة الدفاع الأسترالي ألف جندي إلى ملبورن للمساعدة في السيطرة على المرض بعد أن تحولت المدينة إلى بؤرة له.
وعكفت السلطات في نيودلهي أمس (الخميس) على تحويل مركز للتعاليم الروحية إلى منشأة ضخمة للحجر الصحي بعدما تجاوز عدد حالات الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد في العاصمة الهندية العدد المسجل في العاصمة المالية مومباي للمرة الأولى.
ووصل عدد الحالات في دلهي الآن إلى 70390، سُجل منها أكثر من 40 ألفا خلال الأسبوعين الماضيين.
ويتجاوز هذا عدد الحالات في مومباي الذي يبلغ 69528 حالة، لكن المدينة، التي تعتبر منذ فترة طويلة من كبرى بؤر تفشي الفيروس في الهند، شهدت معدل وفيات أعلى. وعلى مستوى البلاد، أظهرت بيانات اتحادية صدرت الخميس تسجيل عدد قياسي من حالات الإصابة الجديدة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بلغ 16922 حالة. وبذلك وصل إجمالي عدد الحالات المسجلة في البلاد إلى نصف مليون تقريبا فضلا عن نحو 15 ألف وفاة.
وهذا العدد من الإصابات هو الرابع على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة والبرازيل وروسيا، ويعادل خمسة أضعاف العدد في الصين التي يقطنها عدد مشابه من السكان.
وتحذر سفارات مختلفة مواطنيها الذين يعيشون في دلهي من أن أسرة المستشفيات بدأت تنفد، وحثتهم على التفكير في مغادرة البلاد.
لكن جيريدارا آر. بابو عالم الأوبئة في مؤسسة الصحة العامة في الهند قال: «معظم الحالات التي رصدت الآن نتيجة مباشرة لزيادة الفحوص. من الآن فصاعدا، من المتوقع أن يساعد هذا في العزل المبكر للمصابين».

- أستراليا
وأعلن الجيش الأسترالي الخميس نشر ألف عنصر في ملبورن، ثاني مدينة تعد أكثر كثافة سكانية في أستراليا، بعد ظهور بؤرة إصابات جديدة بفيروس «كورونا» المستجد.
وسينشر هؤلاء العسكريون «في الأيام المقبلة» كما أعلنت وزيرة الدفاع ليندا رينولدز. وسيساعدون بشكل خاص على مراقبة تطور الوضع الصحي للمسافرين الذين يوضعون قيد الحجر الصحي في فنادق وسيقدمون أيضا مساعدة لوجيستية لعملية إجراء فحوصات الكشف عن «كوفيد - 19».
وظهرت البؤرة الجديدة في فندق في ملبورن ينزل فيه الأستراليون العائدون من الخارج وكذلك في أحد متاجر «إتش آند إم» في شمال المدينة. وأحصت ولاية فيكتوريا حوالى 150 إصابة جديدة الأسبوع الماضي لا سيما في مدينة ملبورن، في ارتفاع كبير في بلد كان يبدو أنه سيطر على الوباء. وأعلنت السلطات الخميس عن 37 إصابة جديدة بفيروس «كورونا» المستجد في كل أنحاء البلاد أي أعلى حصيلة يومية منذ منتصف أبريل (نيسان).
وأوضحت رينولندز أن 850 عسكريا ستوكل إليهم مهام مراقبة المسافرين من الخارج الذين يوضعون قيد الحجر الصحي في فندق فيما سيقوم حوالى 200 آخرين بتقديم دعم لوجيستي وطبي لمراكز الفحوصات. وسبق أن ساهم الجيش في مراقبة الحدود بين الولايات ومساعدة الأجهزة الطبية وأجهزة الطوارئ خصوصا في ولاية فيكتوريا. لكن نشر وحدة عسكرية بمثل هذا الحجم في مدينة أسترالية كبرى، أمر غير مسبوق منذ بدء أزمة انتشار فيروس «كورونا» المستجد.
وكان وزير الصحة الأسترالي غريغ هانت أعلن في وقت سابق أن الحكومة الفيدرالية اقترحت مساعدة لوجيستية من جانب الجيش، وأن أربع ولايات عرضت المشاركة في تتبع الأشخاص المخالطين للمصابين. وقال ناطق باسم حكومة ولاية فيكتوريا: «هذا الدعم سيتيح لنا إجراء المزيد من الفحوصات والحصول على النتائج سريعا». وسجلت البلاد للتو أول وفاة بـ«كورونا» منذ شهر، بعدما توفي رجل مسن في ولاية فيكتوريا، حيث يسود القلق من انتشار الفيروس.
وأشارت السلطات إلى صفوف انتظار طويلة أمام مراكز الفحوصات في ملبورن.
وقال رئيس وزراء ولاية فيكتوريا دانيال آندروز إن حوالي ألف عامل يزورون المنازل لحض سكان الأحياء الأكثر تضررا بالوباء على التوجه لإجراء الفحوصات. والهدف هو فحص مائة ألف شخص في عشرة أحياء خلال عشرة أيام. وأوضح للصحافيين أن «هذه الحملة المكثفة في الأحياء هدفها إيجاد كل الأشخاص المصابين بالفيروس ووضعهم قيد الحجر الصحي مع إعطائهم الدعم المناسب». وتابع «الأرقام ستزيد، لكن هذه هي الاستراتيجية التي نعتمدها: يجب إيجاد المصابين».
وكانت أستراليا تعد حتى الآن نموذجا في مجال مكافحة فيروس «كورونا» المستجد، حيث أحصت حوالى 7500 حالة بينها 103 وفيات من أصل عدد سكان يبلغ 25 مليون نسمة.

- إندونيسيا
وتجاوزت حالات الإصابة المؤكدة بفيروس «كورونا» في إندونيسيا 50 ألفا الخميس، بعد أسابيع من بدء البلاد إعادة فتح الاقتصاد ورفع القيود على الحياة العامة. وقال أحمد يوريانتو، المتحدث باسم قوة المهام المعنية بـ(كوفيد - 19) في البلاد، إن عدد الإصابات ارتفع بواقع 1178 في الأربع والعشرين ساعة الماضية، ليصل إجمالي الإصابات إلى 50.187 وارتفع إجمالي الوفيات إلى 2620 بعدما جرى تسجيل 47 وفاة بعد منتصف الليل.
وبدأت إندونيسيا رفع القيود تدريجيا من على الاقتصاد والحياة العامة في أوائل الشهر الجاري، وتبنت بروتوكولات صحة صارمة في الأماكن العامة بما في ذلك إلزام الأشخاص بارتداء الكمامات طوال الوقت.

- الصين
وأعلنت الصين أمس الخميس تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس «كورونا» خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط استمرار تفشي الفيروس في بكين. ومن بين الحالات الجديدة التي تم تسجيلها لدى أشخاص داخل البلاد، هناك 13 حالة في العاصمة وحالة في إقليم هوبي المجاور، بحسب أحدث بيانات السلطات الصحية.
كما تم الإبلاغ عن خمس حالات لأشخاص قادمين من الخارج في مقاطعات قانسو وقوانجدونغ وشانشي. وتم تأكيد إجمالي 269 حالة إصابة جديدة بالفيروس في بكين منذ 11 يونيو (حزيران). ومنذ ذلك الحين، اتخذت العاصمة خطوات صارمة لاحتواء تفشي المرض، وأجرت اختبارات جماعية وأغلقت مدارس وأحياء سكنية، وحظرت جميع حالات السفر غير الضرورية.

- سيشيل
وكذلك أعلنت جزيرة سيشيل تسجيل ثلاث حالات إصابة جديدة بفيروس «كورونا» (كوفيد - 19)، ما ينهي شهرين من دون تسجيل أي إصابات قالت البلاد خلالهما إنها نجحت في احتواء الفيروس.
وذكر مفوض الصحة جود جيدون في وقت متأخر أول من أمس الأربعاء أن ثلاثة من أفراد طاقم أسطول صيد إسباني دخلوا جزيرة سيشيل يوم الثلاثاء جاءت نتيجة تحاليلهم إيجابية للفيروس وجرى عزلهم.
وأضاف المفوض أن المرضى لا تظهر عليهم حاليا أي أعراض. وكانت الدولة الأرخبيل المكونة من 115 جزيرة بالمحيط الهندي قد سجلت أوائل العام الجاري 11 إصابة بفيروس «كورونا»، وتمكنت من احتواء الفيروس منذ الخامس من أبريل.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت كوريا الشمالية، اليوم الخميس، أن سلسلة التجارب التي أجرتها هذا الأسبوع شملت أنظمة أسلحة جديدة متنوعة، بما في ذلك صواريخ باليستية مزودة برؤوس حربية عنقودية، في إطار سعيها لتوسيع قواتها النووية القادرة على استهداف جارتها كوريا الجنوبية.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية بأن التجارب استمرت ثلاثة أيام بدءا من يوم الاثنين، وشملت أيضاً عروضا لأنظمة مضادة للطائرات، وأنظمة أسلحة كهرومغناطيسية مزعومة، وقنابل مصنوعة من ألياف الكربون.

وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، إن الصواريخ التي أطلقت يوم الأربعاء قطعت مسافات تتراوح بين 240 و700 كيلومتر قبل أن تسقط في البحر، وإنها رصدت أيضاً على الأقل مقذوفاً واحداً أطلق يوم الثلاثاء من منطقة قرب العاصمة الكورية الشمالية، بيونغ يانغ.

وقالت وزارة الدفاع اليابانية إن أي من الأسلحة التي أطلقت يوم الأربعاء لم تدخل المياه ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة، بينما صرحت القوات الأميركية بأن الإطلاقات الكورية الشمالية يومي الثلاثاء والأربعاء لا تشكل تهديداً فورياً للولايات المتحدة أو حلفائها.


الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
TT

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)

اتّفقت باكستان وأفغانستان على تجنّب أي تصعيد في النزاع المسلّح بينهما أثناء محادثات استضافتها الصين مؤخراً، حسبما أعلنت بكين الأربعاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدور مواجهات عنيفة بين البلدين الجارين على خلفية اتّهام إسلام آباد أفغانستان بتوفير ملاذ آمن لجماعات مسلّحة شنّت هجمات عبر الحدود، وهو أمر تنفيه حكومة «طالبان».

وتصاعدت حدّة الأعمال العدائية بشكل كبير أواخر فبراير (شباط) عندما أعقبت عملية برّية أفغانية ضربات جويّة باكستانية، ما دفع إسلام آباد للإعلان عن بدء «حرب مفتوحة» بين البلدين.

وفي 16 مارس (آذار)، أسفرت ضربة باكستانية على مستشفى في كابل عن مقتل مئات المدنيين، وأثارت تنديداً دولياً فيما تجددت الدعوات لعقد محادثات تضع حداً للنزاع.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ الأربعاء إن «ممثلين لكل من الصين وأفغانستان وباكستان عقدوا اجتماعات غير رسمية على مدى أسبوع في أورومتشي في شينجيانغ من الأول حتى السابع من أبريل (نيسان)».

وأفادت في مؤتمر صحافي دوري في بكين أن أعضاء الوفود الثلاثة «خاضوا مباحثات صريحة وبراغماتية في أجواء إيجابية».

وأشارت إلى أن أفغانستان وباكستان أعلنتا «التزامهما حل خلافاتهما في أقرب وقت، وإعادة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها، والاتفاق على عدم القيام بأي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد الوضع أو تعقيده».

وكشف دبلوماسيون من باكستان وأفغانستان بالفعل عن المحادثات التي استضافتها الصين الأسبوع الماضي، لكن بكين لم تؤكدها قبل الآن.

وانقضت في 24 مارس (آذار) مهلة هدنة بين الطرفين دخلت حيّز التنفيذ في عطلة عيد الفطر.

وأُغلقت الحدود البريّة بين باكستان وأفغانستان في شكل شبه كامل أثناء المعارك، الأمر الذي كانت له انعكاسات اقتصادية كبيرة.


كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)

برزت باكستان كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة في التوصُّل لوقف مؤقت لإطلاق النار واستضافة مفاوضات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب تقرير نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والأربعاء صرَّح رئيس الوزراء شهباز شريف بأن الولايات المتحدة وإيران، وحلفاءهما، اتفقوا على وقف إطلاق النار «في كل مكان» بعد وساطة حكومته.

وأضاف أن الهدنة التي تستمر أسبوعين، والتي أعلنها ترمب وطهران سابقاً، ستُمهِّد الطريق لمحادثات في العاصمة الباكستانية.

وقال خبير شؤون جنوب آسيا مايكل كوغلمان في منشور على منصة «إكس» إن «باكستان حقَّقت أحد أكبر انتصاراتها الدبلوماسية منذ سنوات».

وأضاف أن باكستان «تحدَّت أيضاً العديد من المتشككين والرافضين الذين لم يعتقدوا أنها قادرة على إنجاز مثل هذا العمل المعقَّد والحساس».

ما هي علاقات باكستان بإيران؟

وقال سفير باكستان السابق في طهران آصف دوراني: «لباكستان مكانة مرموقة باعتبارها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تربطها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وإيران».

ولباكستان حدود مشتركة مع إيران بطول 900 كيلومتر في مناطقها الجنوبية الغربية. وتربطهما أيضاً روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة.

وتضم باكستان ثاني أكبر عدد من المسلمين الشيعة في العالم بعد إيران.

وكانت إيران أول دولة تعترف بباكستان بعد استقلالها عام 1947. وردَّت باكستان الجميل بعد ثورة 1979.

وتمثل باكستان أيضاً بعض المصالح الدبلوماسية الإيرانية في واشنطن حيث لا توجد سفارة لطهران.

ماذا عن الولايات المتحدة؟

أقام قائد الجيش الباكستاني القوي عاصم منير علاقة شخصية جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقد زار منير، مرتدياً بدلة عمل غربية وليس الزي العسكري، واشنطن برفقة شريف العام الماضي بعد تصاعد حدة التوتر بين باكستان والهند في إقليم كشمير المجزأ.

أشاد شريف بتدخل ترمب «الجريء والرؤيوي»، بينما قال منير إن الرئيس الأميركي يستحق جائزة نوبل للسلام لنجاحه في منع التصعيد بين الجارتين النوويتين.

وبشأن إيران، قال ترمب إن باكستان تعرف ذلك البلد «أفضل من معظم الدول».

ولطالما ساهمت العلاقات الشخصية في تعزيز العلاقات الثنائية المتشكلة بفعل المصالح الاستراتيجية المتغيرة، والتي شهدت توتراً في بعض الأحيان.

وحتى مع كونها حليفاً من خارج الـ«ناتو» في «الحرب على الإرهاب» التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، واجهت باكستان اتهامات أميركية بإيواء مسلحين مسؤولين عن مهاجمة قوات التحالف عبر الحدود في أفغانستان.

وتفاقم التوتر في العلاقات عندما قتلت القوات الأميركية زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن على الأراضي الباكستانية عام 2011 دون إبلاغ إسلام آباد، وواجهت باكستان اتهامات بالتواطؤ في إيواء الزعيم المتواري.

ماذا عن الأطراف الإقليمية الأخرى؟

وترتبط باكستان أيضاً بعلاقات وثيقة مع بكين، الأمر الذي ساهم، بحسب تصريح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في دفع إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وانضمت الصين، الشريك التجاري الأكبر لإيران، إلى حليفتها التاريخية في جنوب آسيا في الدعوة إلى وضع خطة لإنهاء المعارك الدائرة في الشرق الأوسط، مؤكدة دعمها لـ«باكستان في القيام بدور فريد وهام في تهدئة الوضع».

ما هي مكاسب باكستان من ذلك؟

للحياد جدوى اقتصادية بالنسبة لباكستان التي تعتمد على استيراد النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وتحرص على تفادي الانخراط في نزاع آخر على مقربة من حدودها.

ومن شأن استمرار الاضطرابات أن يُفاقم أزمة إمدادات الوقود ويرفع الأسعار ويُجبر الحكومة المُثقلة بالديون على اتخاذ المزيد من إجراءات التقشف.

وإنهاء الحرب لن يُعزز الاستقرار الإقليمي فحسب، بل سيُعزز أيضاً مكانة باكستان الدولية، لا سيما فيما تخوض نزاعاً مسلحاً مع جارتها أفغانستان، وبعد أقل من عام على تبادلها الضربات مع خصمها اللدود الهند.

ما الدور الذي ستلعبه باكستان لاحقاً؟

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني أنه سيرحب بالوفود الأميركية والإيرانية في العاصمة ابتداء من 10 أبريل (نيسان).

وقال دوراني السفير السابق: «ستشعر إيران براحة أكبر في إسلام آباد، ولذلك قبلت وساطة باكستان»، مضيفاً أن باكستان يُمكنها مساعدة الجانبين على حل الخلافات العالقة.

وأضاف: «إذا كانت المحادثات مباشرة، فبإمكان باكستان مساعدة الطرفين على تحسين النبرة في حال الوصول إلى طريق مسدود»، مشيراً إلى أن المسؤولين الباكستانيين يمكنهم أيضاً القيام بدور الوسيط إذا لم يجتمع الجانبان وجهاً لوجه.

لا تعترف باكستان رسمياً بإسرائيل التي أعلنت الأربعاء دعمها لقرار ترمب بتعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها أكَّدت أن الصفقة لا تشمل لبنان.