تنطلق المفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة رسميا في جنيف اليوم بعد أسابيع من المشاورات والإعداد لانطلاق العملية السياسية لحل الأزمة في البلاد. وأوضح رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا مساء أمس أن المعارضة مصرة على تطبيق بيان جنيف1 كأساس لإنجاح المفاوضات، بعد أن طرحت تساؤلات حول إمكانية بدء التفاوض بين الطرفين برعاية الأمم المتحدة من دون إقرار الحكومة السورية بأن التفاوض مبني على البيان الصادر في صيف 2012. وصادق عليه مجلس الأمن للأمم المتحدة. والبند الأبرز في البيان أنه ينص على ضرورة تشكيل حكومة انتقالية بسلطات كاملة في سوريا تتولى السلطة بناء على توافق بين النظام والمعارضة، مما يستدعي الرئيس السوري بشار الأسد للتخلي عن السلطة.
واجتمع الوفدان السوريان كل على حدة مع مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي أمس لتحديد معالم التفاوض الذي ينطلق اليوم في إطار زمني لم يجر الاتفاق عليه بعد. وحتى مساء أمس لم يجر الاتفاق على كيفية التفاوض، وإذا كان الوفدان سيمكثان في قاعة تفاوض واحدة أم في قاعتين منفصلتين لعقد تفاوض أحادي مع الإبراهيمي وفريقه.
وأكد الجربا أمس الالتزام بالتفاوض ولكن على مبدأ جنيف1. وهو الأمر الذي لم تلتزم به المعارضة بعد. وعلمت «الشرق الأوسط» أن وفد الحكومة السورية جاء إلى سويسرا بتعليمات واضحة بعدم الانسحاب من المفاوضات تحت أي ظرف، والبقاء في جنيف إلى حين انتهاء الجولة الأولى من المحادثات. وتدور التقديرات حاليا على أن تستمر الجولة الأولى من المفاوضات نحو أسبوع ومن بعدها تكون هناك فرصة لترتيب المواقف.
وأجرى الجربا والوفد السوري المعارض مشاورات مع دبلوماسيين من المجموعة الأساسية لأصدقاء سوريا (المعروفة أيضا بمجموعة لندن 11) في جنيف أمس. وقال مصدر دبلوماسي غربي بأن «الرسالة الموجهة للمعارضة هي ضرورة البناء على يوم جيد (أول من أمس) أمس (في مونترو).. ونأمل أن النتيجة الإيجابية للاجتماع ستؤثر على بيئة المشاورات مع المعارضة الأوسع، بما فيها المجموعات المسلحة».
وحتى مساء أمس لم تتضح آلية المفاوضات التي سيترأسها الإبراهيمي. وقال المصدر الدبلوماسي الغربي «سيكون على الإبراهيمي أن يقرر كيف يدير العملية، لا نريد أن نملي ما سيدور خلال المفاوضات».
وعدت مصادر دبلوماسية غربية أن الائتلاف السوري بات في وضع أقوى بعد اجتماع مونترو الوزاري، وبعد خطاب وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الذي كان مطولا وركز على «مكافحة الإرهاب» من دون طرح أي أفكار لحل الأزمة التي أودت بحياة نحو 120 ألف سوري وهجرت الملايين.
وعقد رئيس الائتلاف السوري أحمد الجربا مساء أمس مؤتمرا صحافيا لتأكيد المشاركة في المفاوضات، وإعلان تكليف الفريق المفاوض لبدء عملية التفاوض. ورغم تأكيد أوبيه شابندر، أحد المستشارين الإعلاميين للمعارضة السورية، أنه جرى الاتفاق على فريق المعارضة السورية للتفاوض، حتى أمس لم يعلن رسميا عن أعضائه.
وحول أولوية المعارضة من المفاوضات، قال الجربا «الأولوية هي الحرية، وهذا طلب خرج من أجله الشعب السوري منذ البداية. وأول شيء نطالب به هو أن تكون هناك هيئة حكم انتقالي لها كافة الصلاحيات الأمنية والقضائية والسياسية، وألا يكون للأسد وعائلته أي دور فيها أو في مستقبل سوريا». وأضاف: «المفاوضات صعبة بالتأكيد، لا توجد هناك مفاوضات سهلة، طريق الألف ميل يبدأ بخطوة»، موضحا أن «فريق التفاوض من طرفنا هو من سيحدد مصوغات وأصول ومسببات وشروط التفاوض (اليوم) من ناحية المدة المحددة وغيرها، هذا عمل سيبدأ (اليوم) وهم موكلون من قبلنا في كل هذا الملف».
وحول أعضاء الوفد المفاوض، قال الجربا «ليس المهم من يقود الوفد المفاوض»، مضيفا: «لن ندخل في التفاصيل (المفاوضات)، أولا أن يقر الطرفان مبدأ بنود جنيف1 لتنفيذه».
وبشأن إمكانية بدء التفاوض بإجراءات بناء الثقة بين الطرفين مثل وقف إطلاق النار في مناطق محلية، قال الجربا «بنود جنيف1 هي سلة متكاملة، سحب الجيش إلى ثكناته، وقف إطلاق النار، إطلاق المعتقلين والمعتقلات، فك الحصار عن المناطق المحاصرة، هذه عدة بنود يجب أن تناقش كسلة متكاملة بدلا من بند بند». وهناك توقع بأن ترفض المعارضة الخوض في مفاوضات مباشرة مع الحكومة السورية قبل أن تعلن الحكومة السورية إقرارها بأن أساس التفاوض بيان «جنيف1».
وكرس الجربا، مؤتمره الصحافي للتنديد بالحكومة السورية، قائلا: «وقف العالم على أول مواجهة سياسية علنية بيننا وبين نظام الخديعة والجريمة المنظمة، لقد رأيتم بعيونكم ممثل النظام الذي قتل الأطفال بالأسلحة الكيماوية يتحدث عن الإرهاب. لقد هزلت حقا هزلت»، في إشارة إلى خطاب وليد المعلم وزير خارجية سوريا في مونترو أمام الاجتماع الوزاري.
وأضاف قائلا: «تفنن نظام الإجرام بتصفيتهم في أبشع صور التعذيب على وجه الأرض.. قبل أن يمثل بجثثهم.. ويحدثونك عن الإرهاب إنه زمن العجائب». وتابع أن العالم «وقف أمام منطقين» في الاجتماع الذي جمع الحكومة السورية والمعارضة لأول مرة منذ اندلاع الأزمة السورية، موضحا أنه بين «منطق شعب جرى سلب حقوقه لمدة 40 عاما على يدي عائلة مجرمة. وأما المنطق الآخر فهو منطق البطش، الذي يؤمن فقط بلغة البطش».
وبينما يسعى وفد الحكومة السورية المفاوض إلى التركيز على «الإرهاب» كأساس للمفاوضات، تؤكد الأمم المتحدة أن أساس المفاوضات وهدفها تطبيق اتفاق بيان جنيف1. وقال الجربا بأن النظام يريد شغل العالم بـ«معزوفة الإرهاب وفزاعة التكفير.. هذه الفزاعة التي مل العالم كله منها». وبدا الجربا واثقا بأن المؤتمر كان نجاحا سياسيا للائتلاف السوري المعارض، قائلا كان «النظام يتمسك بآخر آماله.. بل آخر أوهامه حول إطالة عمره حتى حين.. ولكن تأكد لنا ولكم أنه نظام ميت».
وخاطب الجربا الصحافيين الذين اجتمعوا في قاعة في فندق «إنتركونتيننتال» أمس لحضور مؤتمره الصحافي «يجب ألا يكون لأحد شك في القاعة التي جمعتنا أمس أو خارجها بأن رأس النظام بات منتهي الصلاحية.. إذا استطاع الأسد قيادة سوريا، لما كنا اجتمعنا».
وردا على سؤال حول ما إذا كانت الدول الداعمة للمعارضة السورية أو الأمم المتحدة قد قدمت ضمانات للائتلاف، قال الجربا «الضمانات من المجموعة الأساسية الـ11 ولدينا ضمانات أكيدة من عدد من الدول الأساسية بأن لا مكان للأسد مع بدء المفاوضات»، مضيفا أن «طريق المفاوضات بدأ».
وحول الموقف الروسي من المفاوضات ومستقبل الأسد في السلطة، قال الجربا «التقينا بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأسبوع الماضي وأكد لنا أن روسيا ليست متشبثة بالأسد». وأضاف: «هذا قرار سوري وليس روسيا».
9:41 دقيقه
السوريون يبدأون التفاوض في جنيف اليوم وتطلعات لإجراءات «بناء الثقة»
https://aawsat.com/home/article/23536
السوريون يبدأون التفاوض في جنيف اليوم وتطلعات لإجراءات «بناء الثقة»
الجربا: الأولوية لحكومة انتقالية
السوريون يبدأون التفاوض في جنيف اليوم وتطلعات لإجراءات «بناء الثقة»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










