تحذيرات من إصابة الآلاف من مرضى «كورونا» بالتليف الرئوي الدائم

أحد الأطباء يحمل أشعة إكس على الرئة لمريض بفيروس «كورونا» (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد الأطباء يحمل أشعة إكس على الرئة لمريض بفيروس «كورونا» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحذيرات من إصابة الآلاف من مرضى «كورونا» بالتليف الرئوي الدائم

أحد الأطباء يحمل أشعة إكس على الرئة لمريض بفيروس «كورونا» (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد الأطباء يحمل أشعة إكس على الرئة لمريض بفيروس «كورونا» (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال أطباء إن عشرات الآلاف من الأشخاص بحاجة إلى إعادة العلاج في المستشفى بعد الإصابة الخطيرة بـ«كوفيد - 19» للتحقق مما إذا كانوا قد تعرضوا لتلف دائم في الرئة.
ويشعر الخبراء بالقلق من أن نسبة كبيرة من مرضى «كوفيد - 19» قد أصيبوا بالتليف الرئوي، حسبما ذكر تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
ويمكن أن تشمل الأعراض ضيق التنفس الشديد والسعال والتعب.
وذكر بيان لنظام الخدمة الصحية البريطاني «إن إتش إس» أنه سيتم فتح مراكز إعادة تأهيل متخصصة لتلقي المصابين الرعاية.
وذكر تقرير الهيئة أنه تم إدخال سائق التاكسي المتقاعد أنتوني ماكهو (68 عاماً)، إلى المستشفى في 6 مارس (آذار) مع أعراض فيروس «كورونا»، وتدهورت حالته وتم نقله إلى العناية المركزة ووضعه على جهاز التنفس الصناعي لمدة 13 يوماً.
وقال ماكهو: «كنت أشعر حينها بضيق في التنفس، لم أتذكر سوى الاندفاع إلى وحدة العناية المركزة، وبعد ذلك لم أتذكر أي شيء».
وأمضى ماكهو، من هيرتفوردشاير، ما مجموعه أربعة أسابيع في المستشفى واثنين آخرين في وحدة إعادة تأهيل تابعة لنظام الخدمة الصحية البريطاني، وعاد إلى منزله في منتصف أبريل (نيسان) لكنه ما زال يعاني من صعوبات في التنفس بعد شهرين. وقال: «إنها أشياء صغيرة مثل صعود الدرج أو ري الزهور في الخارج. أبدأ في الانحناء ويجب أن أتوقف».
وأظهرت الأشعة المقطعية التي تم التقاطها خلال وجوده في المستشفى وجود ما يشبه الضباب الأبيض في كلتا الرئتين، وهي علامة تشير لإصابته بفيروس «كورونا».
في الحالات الخطيرة، يُعتقد أن فيروس «كورونا» يمكن أن يؤدي إلى استجابة مناعية مبالغ فيها تسبب المخاط والسوائل وتدفع الخلايا الأخرى لتكوين الأكياس الهوائية أو الحويصلات الهوائية. عندما يحدث ذلك، يمكن أن يحدث الالتهاب الرئوي، مما يجعل من الصعب التنفس دون مساعدة.
وأظهرت الأشعة السينية على رئتي ماكهو بعد ستة أسابيع من مغادرته المستشفى خطوطاً بيضاء رفيعة، تُعرف باسم «التظليل الشبكي»، والتي يمكن أن تشير إلى العلامات المبكرة للتندب أو التليف الرئوي.
ويقول الدكتور سام هير، عضو اللجنة التنفيذية في الجمعية البريطانية للتصوير الصدري ومستشار الكلية الملكية لأطباء الأشعة: «مع كل هذه الحالات، لا يمكننا الجزم في الوقت الحالي. ولكن عادة ما يكون الفيروس أو العدوى في فترة ستة أسابيع، ونتوقع أن تعود الرئة إلى طبيعتها، لكن لم يحدث ذلك، وهذا هو المقلق».
لا يزال البحث في انتشار تلف الرئة الناجم عن «كوفيد - 19» في مرحلة مبكرة للغاية. ويُعتقد أن من يعانون من شكل خفيف من المرض من غير المحتمل أن يعانون من ضرر دائم. لكن أولئك الموجودين في المستشفى، ولا سيما في العناية المركزة أو المصابين بعدوى شديدة، أكثر عرضة للمضاعفات.
وفي دراسة من الصين، نُشرت في مارس (آذار)، ما زال 66 من 70 مريضاً يعانون من مستوى ما من تلف الرئة بعد خروجهم من المستشفى.
ويقول اختصاصيو الأشعة في المملكة المتحدة، بناءً على النتائج الأولية لفحوصات المتابعة، إنهم قلقون بشأن الآثار طويلة المدى للعدوى.
يقول الدكتور هير، الذي ساعد في عمليات المسح لمدة ستة أسابيع للمرضى بنظام الرعاية الصحية البريطانية: «حتى الآن، أود أن أقول إن ما بين 20% و30% من المرضى الذين دخلوا المستشفى يُظهرون بعض العلامات المبكرة لتندب (تليف) الرئة، وفقاً لبروتوكولات الأشعة لتشخيص (كوفيد – 19)». وقال أطباء أشعة بريطانيون آخرون لـ«بي بي سي» إنهم يلاحظون نمطاً مشابهاً.
وتم العثور على بيانات أكثر تفصيلاً من فيروسات سابقة وهما متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) وفيروس «كورونا» المرتبط بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، إذ إنه بين 20% و60% من المرضى الذين أصيبوا بتلك الفيروسات من يعانون من شكل من أشكال الأزمات الصحية المرتبطة بالتليف الرئوي.
في حين تم احتواء تلك الفيروسات السابقة بنجاح نسبياً، انتشر الفيروس الذي يسبب مرض «كوفيد - 19» في جميع أنحاء العالم، مع أكثر من ثمانية ملايين إصابة مؤكدة حتى الآن.
وحسب أرقام الخدمة الصحية البريطانية، فإن أكثر من 100 ألف مريض بـ«كوفيد - 19» يحتاجون إلى رعاية في المستشفى في إنجلترا منذ بدء الوباء في فبراير (شباط).
ويقول الدكتور هير: «ما يقلقني مع (كوفيد – 19) هو أن الكثير من السكان أُصيبوا. إنني قلق بشأن العدد الهائل من المرضى الذين سيتعين علينا علاجهم لاحقاً، ببساطة لأن الكثير من الناس أصيبوا بالفيروس».
وذكر تقرير الهيئة أنه لا يمكن علاج تليف الرئة لأن الندوب في أنسجة الرئة دائمة. لكن الأدوية الجديدة يمكن أن تبطئ تطور المرض حتى توقفه تماماً إذا تم اكتشافه في الوقت المناسب.
ويقول البروفسور جيزلي جينكينز من المعهد الوطني للأبحاث الصحية، الذي يدير عيادات التقييم لأولئك الذين خرجوا من المستشفى بعد الإصابة بـ«كوفيد – 19»: «نحتاج الآن إلى فهم حجم المشكلة ومتى يجب أن نتدخل في العلاج. وتابع البروفسور جينكينز، المقيم في نوتنغهام: «قلقي الحقيقي هو أنه لم يحدث من قبل في حياتنا أن تعرض الكثير من الناس لإصابة في الرئة في نفس الوقت».
وقالت الخدمة الصحية البريطانية بإنجلترا إنها تخطط لفتح عدد من مراكز إعادة التأهيل المتخصصة لمساعدة المرضى على التعافي من الآثار طويلة المدى لـ«كوفيد – 19» بما في ذلك تلف الرئة المحتمل.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».