حرص «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» على أن يراعى في تشكيل وفده إلى مؤتمر «جنيف2» المكونات الطائفية والإثنية الموجودة في المجتمع السوري، رغم تسجيل غياب تمثيل المكون العلوي. ولم يغفل النظام السوري، بدوره، إبراز هذا التنوع بين أعضاء وفده، مستعينا برجل دين مسيحي لسد فراغ التمثيل المسيحي.
ويبدو لافتا لدى التدقيق في الأسماء والسير الذاتية لأعضاء الوفدين السوريين، تضمن كل منهما ممثلين عن الأكراد، إضافة إلى مراعاة التمثيل الجندري من خلال وجود خمس نساء في عضوية الوفدين. وللمفارقة، فإن المكون الدرزي تمثل بسيدتين، الأولى في وفد النظام والثانية في وفد المعارضة.
ورغم أن مصدرا في «الائتلاف الوطني» المعارض، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «وفد الائتلاف تشكل على أساس وطني وليس طائفي أو إثني»، فإن الأعضاء الخمسة عشرة الذين ذهبوا إلى مؤتمر «جنيف2» توزعوا بين عدد من الطوائف والإثنيات السورية. وضم الوفد كلا من المعارضين المسيحيين ميشيل كيلو وعبد الأحد اصطيفو، إضافة إلى ثلاثة ممثلين عن الإثنية الكردية هم: عبد الحميد درويش وإبراهيم برو وعبد الحكيم بشار، وأحمد جقل عن التركمان، وممثلة عن الطائفة الدرزية هي ريما فليحان. وفي حين غاب تمثيل المكون العلوي عن وفد الائتلاف، تحدر معظم الأعضاء الباقين من الطائفة السنية التي تشكل نحو 70 في المائة من عدد سكان سوريا. وبحسب المصدر ذاته، فإن «تسعة من أعضاء الوفد سيتولون عملية المفاوضات على أن يجري تبديلهم إذا دعت الحاجة»، مشيرا إلى «وجود وفد استشاري مواز يصل عدد أعضائه إلى 30 شخصا، يتوزعون بين مستشارين قانونيين وعسكريين وإعلاميين، ويمكن لأعضاء الوفد الرئيس العودة إليهم للحصول على أي استفسار أو استشارة».
وفي حين برر المصدر سبب التنوع داخل وفد الائتلاف بـ«بوصفه انعكاسا لفسيفساء المجتمع السوري المتعدد طائفيا وإثنيا ومناطقيا»، لفت إلى أن «الكفاءة في الأداء التفاوضي هي الأساس، فميشيل كيلو مثلا مسيحي، لكن من المعروف عنه حنكته الدبلوماسية، ولذلك اختير ليكون في عداد وفد المعارضة إلى (جنيف2) وليس انطلاقا من كونه مسيحيا».
في المقابل، سعى النظام السوري إلى نفي الصفة الطائفية التي يتهمه بها البعض، عبر طغيان الأعضاء السنة على وفده الذي ترأسه وزير الخارجية وليد المعلم ويضم في عضويته نائبه فيصل المقداد ووزير الإعلام عمران الزعبي. وفي حين، يتحدر المعلم في أصوله من العاصمة دمشق، ينتمي كل من المقداد والزعبي إلى محافظة درعا التي انطلق منها الحراك الشعبي ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد. إضافة إلى هؤلاء، ضم الوفد الرسمي عضوا سنيا هو أحمد عرنوس، المستشار السياسي في مكتب وزير الخارجية السوري، ومندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري وهو شيعي.
ومع أن النظام السوري لم يخصص مقعدا للمسيحيين في وفده، فإنه استعاض عن ذلك بدعوة رجل الدين المسيحي ايلاريوس كبوجي للجلوس مع الوفد الرسمي السوري خلال جلسة افتتاح مؤتمر «جنيف2»، أول من أمس. ولم يغفل النظام المكون الكردي في صفوف وفده، الذي ضم مدير مكتب وزير الخارجية والسفير السابق لدى إسبانيا حسام الدين آلا.
وعلى غرار «الائتلاف الوطني» المعارض، منح النظام المقعد الدرزي في وفده إلى امرأة تمثلت بمستشارة الرئيس بشار الأسد لشؤون الإعلام لونا الشبل، لتكون المستشارة السياسية بثينة شعبان وهي من الطائفة العلوية التي يتحدر منها الرئيس الأسد نفسه. وقال سفير ودبلوماسي سوري منشق لـ«الشرق الأوسط»، إن «النظام سعى في عملية تشكيل وفده إلى ممارسة لعبة التوازن الخفية من دون أن يعلن ذلك»، مشددا على أن ذلك «لن يفيده بشيء لأن هؤلاء جميعهم لا أحد منهم يملك تمثيلا شعبيا في طوائفهم».
يذكر أن سوريا يقطنها نحو 22 مليون نسمة، يتوزعون بين 70 في المائة من السنة (العرب)، و9 في المائة من العلويين و8 في المائة من الأكراد (معظمهم من السنة)، و8 في المائة من المسيحيين و2 إلى 3 في المائة من الدروز، و1 في المائة من الشيعة، إضافة إلى أقل من 1 في المائة من أقليات أخرى كاليزيدية والإسماعيلية، ومنها عدة آلاف من اليهود.
9:41 دقيقه
سوريا: وفدا النظام والمعارضة إلى «جنيف2» يتنافسان على تمثيل الطوائف والإثنيات
https://aawsat.com/home/article/23516
سوريا: وفدا النظام والمعارضة إلى «جنيف2» يتنافسان على تمثيل الطوائف والإثنيات
«الرسمي» استعاض عن تمثيل المسيحيين برجل دين .. والعلويون غابوا عن وفد الائتلاف
سوريا: وفدا النظام والمعارضة إلى «جنيف2» يتنافسان على تمثيل الطوائف والإثنيات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










