السلطة الرمزية في الرواية العربية... والعنف

«فاكهة الغربان» لليمني أحمد زين و«عدن الخاوية» للعراقي فاروق السامر نموذجاً

السلطة الرمزية في الرواية العربية... والعنف
TT

السلطة الرمزية في الرواية العربية... والعنف

السلطة الرمزية في الرواية العربية... والعنف

هل يمكن للتفويض الثقافي أن يمنح مؤسسة أو آيديولوجية ما سلطة رمزية، بها تفرض مثالها الثقافي التعسفي، مالكة الحق في ممارسة العنف الرمزي، بوصف تلك السلطة هي المرجعية التي فوضتها الجماعات أو الطبقات أمرها وأعطتها الشرعية في تمثيلها؟
إن هذا التساؤل يتعلق بصلب كتاب (العنف الرمزي) لبيير بورديو، وفيه اهتم بالكيفية التي بها تتمكن السلطة الرمزية من جعل الثقافة نسقاً من الأمثلة الثقافية التعسفية، فتضيع الحقيقة الموضوعية ويصبح الجهل هو أصل التناقضات التي تطبع مختلف الآيديولوجيات بطابع رمزي تتعالق فيه الثقافات الغالبة والمغلوبة التي تعنى بالطبقات المقهورة وفي الوقت نفسه تمارس النماذج الثقافية الاستغفال بحقها كي لا تكون لها أي صحوة ثقافية.
وهو ما سماه بورديو (العنف الرمزي) الذي من أنماط تعسف نماذجه الاحتجاب أو التمويه أو الإرغام الثقافي إزاء جماعة أو طبقة، ممارسة عليها سلطتها الرمزية التي فيها يتجلى الازدواج والتناقض المستعصي في إثبات حقيقة الرموز الثقافية.
وبتعدد أنماط هذه النماذج وتنوع السلطات الرمزية تصبح لكل آيديولوجيا طريقتها الخاصة في إخفاء حقيقة عنفها الرمزي مظهرة إياه كحق مشروع به تدعم تعسفها وتؤكد تسلطها فيذعن لها الأفراد والجماعات ثقافيا ويضعونها من ثم في مقام أسطوري غير عقلاني.

فرض السلطة على القارئ
ونجد لهذه السلطة وأنماطها التعسفية تمثيلات روائية تقترب من هذه الصورة النظرية لثقافة العنف الرمزي، ومن ذلك رواية (فاكهة الغربان) للروائي اليمني أحمد زين والصادرة عن منشورات المتوسط إيطاليا 2020. وفيها شخصية (جياب) هي النموذج التعسفي «جياب الماركسي الذي يأخذ اسمه الحركي من المناضل الفيتنامي فون نغوين جياب العدو الشريف الذي هزم الغرب الأمبريالي» (ص42) والذي تحول فجأة من عامل صغير في مرفأ في عدن إلى شخص يرتدي بدلة سوداء بربطة عنق حمراء، ممارسا سلطة رمزية على سائر حيوات الرواية وأهمها (نورا) التي تحولت بسببه من راقصة في فرقة للفنون الشعبية إلى رفيقة جاسوسة وحبيبة مقربة.
ولأنها وحدها التي تعرف لغز جياب المحير، يدفعها ماضيها وعظم الورطة التي وضعت نفسها فيها إلى تدوين مذكراتها التي خصص لها السارد شخصية صلاح بينما أخفى الشخصية المدونة جياب. ويتضح في المذكرات عنف الآيديولوجيا الرمزي وحالة الشرخ الفكري الذي تخلفه تعسفية سلطة النموذج الرمزية أولاً من خلال إقحام السرد الذاتي داخل السرد الموضوعي مما فرض على القارئ نوعا من السلطة الرمزية مجبرا إياه على التماشي مع هذا الإقحام ولا سيما في مفتتحات الفصول التي فيها تظهر الشخصية وهي تتحدث بضمير الأنا ثم فجأة يسكتها السارد ليتحدث بدلا عنها بضمير الغائب. وثانياً، من خلال مركزية شخصية نورا التي لا تكف عن تكرار تقليب صور جياب (سرعان ما انشغلت بتقليب الصور) أو (تطيش نظراتها في صورهما معا) و(وصمتت وعادت لتنظر في الصور) و(تحدق طويلا في الصورة التي تظهر جياب شابا) و(تعيد التحديق في صورة جياب... لا يمكن أن يكون أمس ثوريا واليوم عميلا إمبرياليا). وثالثاً، انخراط الشخصيات في حزب واحد واجتماعهم في غرفة واحدة ومع ذلك هم متفرقون ذهنيا، كأن يعاشر أحدهم كل الفصائل بينما هو ينظر إليهم مجرد عبيد أو تكون شخصية حالمة بالثورية والنقاء الآيديولوجي لكنها تعترف في قرارة نفسها أنها لن تصل إلى ذلك أبدا. وهو ما دللت عليه المنولوجات المروية التي بها تبدو كل شخصية معطلة حياتيا ومخفية حقيقة شرخها ما بين عبادة الشعارات والأناشيد الثورية والوعود الوردية والالتزام الحزبي وتبجيل القيادات من جهة وبين الوشاية والعبث والتزوير والاغتيال وكتابة التقارير من جهة أخرى. ورابعا كتابة المذكرات التي فيها تبوح (نورا) بالأسرار وفي الوقت نفسه تنشغل بالتحديق التكراري في الغربان التي هي معادل موضوعي للعنف الرمزي «له ريش متسخ بدوره أخذ يبادلها التحديق بينما يميل بمنقاره ناحية أسلاك تتلوى في الشكل بلا غاية جمالية وتجد... نفسها في مواجهة مباشرة مع واحد منها... كانت تراه من مسافة بعيدة وهي تتملى في عيني الغراب القلقتين وتتوقف عند ساقيه النحيلتين ومنقاره الذي بدا ثخينا وطويلا قليلا وتفكر في احتمال أن يكون مؤذيا» (ص42).
وخامساً، مقصدية المؤلف في إضفاء العنف الرمزي على العنونة الرئيسة (فاكهة الغربان) ولا يخفى ما للغراب، صوتا ولونا وسلوكا، من دلالة شؤمية في المخيال العربي لذا يكون في تحديق نورا في الغربان إحساس بفشل النظرية الاشتراكية وعلم الجمال الماركسي والنزعات الثورية والمادية الجدلية (تطلق نداءات لم يجد العلماء لها تفسيرا بعد) والتي عبر عنها السارد بهذا التناص الشعري لمظفر النواب: (يا ريل طلعوا دغش والعشق جذابي نتوالف ويه الدرب وترابك ترابي) (ص49).
وأخيراً، تحالف السارد مع المؤلف على المستوى الآيديولوجي وهو يعدد نواقص وسلبيات الحزب كشعارات وقيادات واستراتيجيات وتواريخ منحازا له مرة بصورة علنية وهو يجعل نورا تتحين الفرص للثأر من كل الرفاق مظهرة حنينا للماضي الإمبريالي: «إن أحلامنا تواضعت بعد أن كنا حالمين كبارا... صنعت لنا مخيلاتنا جنات... وكأنما أجنحتنا كانت من شمع. إذا بها تذوب في حرارة عدن وجوها الجحيمي فتساقطنا مرتطمين بالأرض» (ص44).

عدن «الآيديولوجية»
في رواية (عدن الخاوية) للروائي العراقي فاروق السامر والصادرة عن دار تموز 2019 تخلف السلطة الرمزية عنفا في نفوس الذين فوضوها تلك السلطة. وتصبح عدن رمزا للأوهام الآيديولوجية التي بسببها صارت المدينة مكانا للخراب والتمزق والانحشار بالعنف والحرب كما ضاعت قيمة النموذج الثقافي ممثلا بشخصية الرجل مبتور الذراع العاطل والمنعزل الذي حطمه الإخفاق وعطله الخواء وهو واقع تحت رحمة المرض والموت والتفسخ.
ويكون فيها أيضاً للغراب فعل ترميزي داخل الرواية فهو البؤرة السردية التي فيها تتكثف تعسفية هذا النموذج الذي بقي بلا اسم متسائلا (حمامة أم غراب؟). وتظل الخيبة الآيديولوجية تمارس عنفها عليه وعلى الشخصيات النسوية الأخرى كسلطة رمزية، مرة في شكل طائر يرتطم بالنافذة (شق الضبابَ طائرٌ رمادي مجنون بصورة خاطفة وتهافت متهشما على سطح الزجاج الصقي فاختلطت دماؤه القانية بقطرات المطر المتفجرة) ص112 ويكون مرة أخرى عنكبوتا تراه زوجته (مسمرا وسط الغرفة عنكبوتا بنفسجيا جبارا هائلا يحدق متتبعا حركاتها المثيرة بعينيه المدورتين الملتهبتين لا يعرف ما يفعل) ص159.
ويظل التحديق في الغراب في الروايتين هو البؤرة التي فيها تتكثف الفكرة السردية لتكونا روايتين فكريتين، فيهما الآيديولوجيا سلطة رمزية لها هيأة الغربان، وفيها تتضح ازدواجية الشكل والفعل وتدجينية الفرد والقطيع كنوع من الإذعان إلى علاقات القوة التي بسببها ينهار المشروع النضالي والتحرري وتتكشف ازدواجيته وذرائعيته ومن ثم يبان عنف الآيديولوجيا وتعسفها والنهاية الكارثية التي تنتظرها.



«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».