طهران تلوّح بالعودة إلى القيود مع تراجع التباعد الاجتماعي

إيرانيون يعبرون شارعاً وسط المركز التجاري لطهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانيون يعبرون شارعاً وسط المركز التجاري لطهران أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران تلوّح بالعودة إلى القيود مع تراجع التباعد الاجتماعي

إيرانيون يعبرون شارعاً وسط المركز التجاري لطهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانيون يعبرون شارعاً وسط المركز التجاري لطهران أمس (أ.ف.ب)

تقترب طهران من العودة إلى وضع الإنذار، مع تزايد عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، وتراجع الالتزام بالتباعد الاجتماعي إلى 9 في المائة بالعاصمة الإيرانية، فيما لوح عدة مسؤولين إيرانيين بإعادة القيود في حال مواصلة المسار التصاعدي لتفشي فيروس «كوفيد - 19»، في وقت أعلنت وزارة الصحة عن 5 محافظات بين الوضع الأحمر والإنذار.
وقال رئيس لجنة مكافحة «كورونا» في طهران، علي رضا زالي، أمس، مسار «كورونا» يرتفع بهدوء، خلال الأسبوعين الأخيرين، ما دفع المسؤولين الإيرانيين إلى اتخاذ إجراءات جديدة في العاصمة التي عادت إليها الزحمة مع خفض القيود التدريجية منذ 17 أبريل (نيسان) الماضي.
وحذر زالي من أن 80 في المائة من أهالي العاصمة، «غير محصنين» ضد فيروس كورونا، لافتاً إلى تراجع التزام التباعد الاجتماعي إلى 9 في المائة.
وفي 13 من الشهر الحالي، قال حاكم طهران إن التزام التباعد الاجتماعي تراجع في طهران من 57 في المائة إلى 30 في المائة، وحينذاك قال زالي إن التباعد الاجتماعي في طهران تراجع إلى 11 في المائة بين أهالي طهران. كان الرئيس حسن روحاني في اليوم نفسه أشار إلى تراجع التباعد الاجتماعي إلى 20 في المائة، مطلع الشهر الحالي، بعدما كان 80 في المائة، الشهر الماضي.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية عن زالي بأن اجتماعاً عقدته لجنة مكافحة «كورونا»، بحضور مسؤولين صحيين والأجهزة المعنية في طهران، لمناقشة مسودة بروتوكولات صحية جديدة مع مخاوف من موجة ثانية في طهران.
وأشار زالي إلى أن اللجنة تدرس خفض قبول الأشخاص الذين يتوافدون للمستشفيات، من ذوي الأعراض الخفيفة. وأعاد ذلك إلى مخاوف من أهل المرضى الذين يتلقون العلاج في المستشفيات قبل الشفاء التام.
وقال زالي إن «تخطي الذروة لا يعني الحصانة من (كورونا)».
وقال حاكم طهران، إنوشيروان محسني بندبي، لوكالة «إيلنا»، إن المحافظة ستكون مجبرة على إعادة القيود إذا تجاوزت نسبة التفشي الحدود المقررة.
واشتكى بندبي من عدم الالتزام بالبرتوكولات الصحية في طهران، منتقداً بالتحديد أصحاب المحلات التجارية والأسواق، في وقت حذر من تبعات الأمر.
وارتفعت حصيلة الإصابات بفيروس كورونا المستجد في إيران إلى 207 آلاف و525 شخصاً، أمس، بواقع 2573 حالة إضافية في 24 ساعة، فيما أودى المرض بحياة 119 مريضاً، وبلغ العدد الإجمالي للوفيات 9742 حالة، وفقاً للإحصائية الرسمية.
وأبلغت المتحدثة باسم وزارة الصحة، سيما سادات لاري، عن 2898 حالة حرجة في العناية المركزة، فيما باشر 1319 شخصاً العلاج في المستشفيات الإيرانية.
وقالت لاري إن محافظات الأحواز (خوزستان) وهرمزجان وكرمانشاه وأذربيجان الشرقية في الوضع الأحمر، فيما أشارت إلى وضع الإنذار في محافظات فارس وكرمان.
ونوهت المتحدثة بأن 8 محافظات من بين 31 محافظة إيرانية لم تسجل أي حالة وفاة، فيما سجلت 4 محافظات حالة وفاة واحدة فقط.
وأفادت وزارة الصحة بأن 166 ألفاً و427 شخصاً شفوا من المرض، من بينهم مرضى تلقوا رعاية في المستشفيات. وهؤلاء من أصل مليون و449 ألفاً و420 حالة اختبار أجريت في المراكز الصحية الإيرانية.
ومثل كل يوم، أشارت المتحدثة إلى أهمية التباعد الاجتماعي واستخدام الكمامات في خفض عدد الإصابات.
من جانبه، حذر المتحدث باسم منظمة الطيران الإيرانية، رضا جعفر زاده، من إعادة فرض القيود على شركات طيران ومطارات وشركات تقدم الخدمات للمسافرين، من إعادة القيود في حال عدم التقيد بتعليمات التباعد الاجتماعي.
ودعا جعفر زادة شركات الطيران إلى تجنب نقل مسافرين يحملون أعراض الوباء، حسبما أوردت وكالة «إيسنا». إلى ذلك، قال وكيل منظمة الغذاء والأدوية الإيرانية، أبو الحسن كرجي، إن إنتاج الكمامات الصناعية في إيران وصل إلى مليونين ونصف المليون كمامة يومياً، مضيفاً: «لا نحتاج الكمامات، بينما لا تزال الدول الأوروبية بحاجة إليها».
وأشار المسؤول الإيراني إلى إنتاج مليون ونصف المليون من الأزياء الطبية تحسباً لموجة ثانية في البلاد.
إلى ذلك، قال رئيس هيئة الهلال الأحمر الإيرانية، كريم همتي، إن 144 شحنة ضد وباء كورونا، قادمة من 21 بلداً دخلت البلاد منذ تفشي وباء كورونا.
وقال همتي إن نصف الشحنات صينية، وشملت مساعدات مختلفة، مشيراً إلى أن جزءاً من المساعدات دخلت بلاده من باكستان وسويسرا، منوهاً بأن الهيئة قدمت المساعدات لوزارة الصحة، لكنها تواجه مشكلات في نقل المساعدات المالية إلى البلاد.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».