المغرب يتشدّد في تنفيذ إجراءاته على المؤسسات التجارية

الطواقم الصحية تستمر بإجراء الفحوصات العشوائية في البلاد (أ.ف.ب)
الطواقم الصحية تستمر بإجراء الفحوصات العشوائية في البلاد (أ.ف.ب)
TT

المغرب يتشدّد في تنفيذ إجراءاته على المؤسسات التجارية

الطواقم الصحية تستمر بإجراء الفحوصات العشوائية في البلاد (أ.ف.ب)
الطواقم الصحية تستمر بإجراء الفحوصات العشوائية في البلاد (أ.ف.ب)

قررت السلطات المغربية أمس تكثيف عمليات مراقبة المؤسسات التجارية بشأن الالتزام بالتدابير الاحترازية، مشددة على أنها ستلجأ إلى إغلاق كل مؤسسة أو محل تجاري ثبت إخلاله بضوابط السلامة الصحية.
ودعت وزارتا الداخلية والصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، التجار والصناع ومهنيي ترحيل الخدمات إلى «الالتزام المسؤول والتقيد الصارم بالتدابير الوقائية والاحترازية الموصى بها من طرف السلطات الحكومية، من أجل توفير ظروف عمل آمنة تضمن سلامة وصحة المستخدمين وتحد من انتشار عدوى فيروس كوفيد 19».
وقالت إن لجانا مختلطة مركزية ومحلية ستقوم بتكثيف عمليات المراقبة، وبناء على ملاحظات هذه اللجان، سيتم اللجوء إلى إغلاق كل مؤسسة أو محل تجاري أخل بضوابط السلامة الصحية.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار تفعيل المرحلة الثانية من مخطط تخفيف الحجر الصحي، واستئناف الأنشطة الاقتصادية، الذي ترتب عنه ظهور بؤر وبائية جديدة.
وقلل سعيد أمزازي وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، من أهمية ظهور بؤر وبائية بين الفينة والأخرى بعد التخفيف من تدابير الحجر الصحي، معتبراً ذلك مسألة طبيعية بالنظر إلى تطور الفيروس.
وأوضح أمزازي الليلة قبل الماضية للقناة التلفزيونية الأولى، أن هذه البؤر المعزولة، التي تظهر في ظرفية التخفيف التدريجي من الحجر الصحي أو رفعه «تعد حالة عادية وطبيعية»، وفق ما أقرت به منظمة الصحة العالمية في عدة مناسبات، «وهي وضعية تعيشها عدة دول في الوقت الحالي»، مشدداً على استمرار وجود الفيروس، وقال: «سنضطر للتعايش معه، لذا يجب أخذ الحيطة والحذر والالتزام بالتدابير الوقائية الضرورية».
وزاد قائلاً، إن «ظهور هذه البؤر ينبغي ألا يثير الخوف من الوضع ولا التهاون في مواصلة التقيد بالتدابير الاحترازية».
وأوضح أمزازي أن الأمر يتعلق بمسؤولية فردية وجماعية لمواصل الرفع التدريجي للحجر الصحي».
في سياق ذلك، أوضحت وزارتا الداخلية والصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي، في بيان مشترك، أنه بالنسبة للمقاولات والوحدات الإنتاجية والمراكز التجارية، ستشمل عمليات المراقبة المحاور السبعة المنصوص عليها في بروتوكول تدبير خطر العدوى بوباء كوفيد 19 في أماكن العمل، والمتعلقة بمخطط الوقاية، وتنظيم العمل، والتكويـن والتحسيس، والتدابير الصحية الخاصة، وتناول الوجبات الغذائية، ونقل المستخدمين، والتكفل بالشخص المصاب أو المشكوك في إصابته».
كما يتعين عليها تعيين مسؤولين مرجعيين ضمن مستخدميهم، كمخاطبين رئيسيين للجان المراقبة فيما يتعلق بالتدابير الاحترازية الصحية، يعهد إليهم الحرص على التتبع الدقيق والمستمر لهذه التدابير.
ودعت وزارتا الداخلية والصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي التمثيليات والجمعيات المهنية إلى تكثيف عمليات توعية الفاعلين الاقتصاديين بضرورة التقيد بتدابير الوقاية الصحي التي تم اعتمادها بغية المساهمة في الحد من انتقال العدوى.
في موضوع ذي صلة، تواصلت عملية إعادة المغاربة العالقين بالخارج نتيجة جائحة فيروس كورونا المستجد، أمس الاثنين من فرنسا، وذلك بتنظيم ثلاث رحلات لشركة الخطوط الملكية المغربية: رحلتان من باريس وواحدة من ليون، وعلى متن كل طائرة 150 راكبا، من بينهم أطفال ورضع وأشخاص مسنون علقوا بفرنسا في سياق حالة الطوارئ الصحية المترتبة عن تفشي فيروس «كوفيد - 19».
وعلم أن رحلتين في اتجاه أكادير تمت برمجتهما قصد إعادة المواطنين المغاربة العالقين انطلاقا من مطار شارل ديغول بباريس. كما تمت برمجة رحلة ثالثة من مدينة ليون تقل هي الأخرى عدد الركاب نفسه، وذلك حسب ما علم من مصدر بالمطار.
وفي المجموع، ستتم إعادة 450 شخصا اليوم من فرنسا في اتجاه أكادير.
في غضون ذلك، أفاد وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أمس الاثنين، أنه سيتم خلال الفترة ما بين 21 و27 يونيو (حزيران) الجاري برمجة 30 رحلة لإرجاع 4644 مغربيا عالقا بـ17 دولة.
وقال بوريطة، في معرض رده على سؤال محوري خلال جلسة الأسئلة الشفهية الأسبوعية بمجلس النواب، «سنقوم من 21 إلى 27 يونيو الجاري بـ30 رحلة لإرجاع المغاربة العالقين بالخارج، وستشمل هذه العملية المغاربة العالقين بـ17 دولة، هي تركيا وصربيا وهنغاريا والنمسا وموريتانيا وتونس والإمارات العربية المتحدة وفرنسا والبرتغال وسويسرا وبولونيا وهولندا والسنغال وبلجيكا وإيطاليا والمملكة المتحدة».
وأضاف في هذا السياق أنه سيتم الرفع من عدد المستفيدين ما بين 21 و27 يونيو الجاري ليصل إلى 4644 مغربيا عالقا بالخارج، مقارنة مع 3151 التي تمت لحد الساعة منذ 15 مايو (أيار) الماضي، أي بزيادة تفوق 73 في المائة، مشيراً إلى أنه مع نهاية الأسبوع «سنكون أرجعنا 7800 مواطن مغربي عالق».
وتابع أنه انطلاقا من 28 يونيو الجاري ستستمر عملية إرجاع المغاربة العالقين في دول أخرى، وهي ألمانيا ومصر وبلدان الخليج وتركيا وبلدان أخرى.
وبالنسبة للدول البعيدة التي توجد بآسيا وأميركا اللاتينية أو الدول التي يوجد فيها عدد قليل من المواطنين العالقين، يقول بوريطة: «يجري التفكير في وضع منصة إقليمية لتجميع هؤلاء المواطنين»، في أفق تنظيم رحلات في اتجاه المغرب.
واستفاد من هذه العملية الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية أو أمراض مزمنة، وكذا الأشخاص كبار السن، والسياح في وضعية هشة، والأطفال القاصرون. حيث تمت في ظل الاحترام التام للتدابير الوقائية والبروتوكول الصحي الجاري به العمل.
ويتعلق الأمر بأولى رحلات إعادة المواطنين العالقين من فرنسا، حيث جرت رحلات أخرى انطلاقا من الجزائر، وتركيا، وإسبانيا، وموريتانيا. هذا في الوقت الذي ينتظر فيه أن تصل مساء أمس طائرة قادمة من أبوظبي مقلة المغاربة العالقين في الإمارات.
وكانت 3 طائرات تابعة للخطوط الملكية المغربية قد حطت مساء أول من أمس الأحد، بمطار تطوان سانية الرمل، قادمة من إسطنبول، وعلى متنها 453 شخصا، من بينهم أطفال ورضع وشيوخ، كانوا عالقين بتركيا.
وأقلت هذه الرحلات الجوية، على التوالي، 152 و152 و149 مواطناً مغربياً يشكلون الدفعة الخامسة من المغاربة العالقين بتركيا، على أن تتواصل رحلات مماثلة خلال الأيام المقبلة.
يذكر أن الحكومة المغربية تكفلت، تنفيذاً لتعليمات الملك محمد السادس، بجميع النفقات المرتبطة بتنفيذ برنامج إعادة المغاربة العالقين في الخارج.


مقالات ذات صلة

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.